البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

علاقة تركيا بمكونات الشعب الكردي ليست على وتيرة واحدة

المحتوي الرئيسي


علاقة تركيا بمكونات الشعب الكردي ليست على وتيرة واحدة
  • وسيم نصر
    21/10/2014 09:45

يتسرع البعض بتوصيف علاقة تركيا بالأكراد كمجموعة متجانسة، أو باختصارها بالصراع ما بين أكراد تركيا مع سلطات أنقرة منذ قيام الجمهورية وسقوط السلطنة العثمانية. لكن وإن كان الصراع قد بدأ مع "الباب العالي" في إسطنبول قبل أنقرة في آخر أيام السلطنة العثمانية، فذلك بسبب بزوغ نجم القومية التركية وما عرف بحركة "تركيا الفتاة" نهاية القرن التاسع عشر. فالعلاقة تاريخيا كانت جيدة لا بل ممتازة بين الأتراك والأكراد الذين اختاروا صف السلطنة ضد الإمبراطورية الفارسية عام 1514. والأكراد تمتعوا بحكم شبه ذاتي بظل السلطنة العثمانية التي كانت أول من رسم حدود كردستان عام 1639. فعلى خلاف قوميات أخرى، تمكن الأكراد في محافظات أردلان ورواندوز من سك عملتهم وإقامة صلاة الجمعة باسمهم. ذلك فضلا عن دور الأكراد الفاعل في حقبات إسلامية عدة، حيث أبرزهم كان صلاح الدين الأيوبي ودولته الأيوبية، الذي وحد بحد السيف مناطق مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن أيام حكم العباسيين. ذلك بعد وضعه حدا للخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة، قبل دخوله الأراضي المقدسة والقدس بعد معركة حطين الشهيرة. تطور الحالة الكردية دخلت فكرة القومية والوطنية إلى الشرق الأوسط وساهمت بتفكيك السلطنة العثمانية من الداخل، على غرار تفكيكها لإمبراطوريات أوروبا الشرقية قبلها ولإمبراطوريات عالمية بعدها. وفكرة القومية التركية خلقت شرخا مع المكون العربي الطاغي في السلطنة العثمانية ومع المكون الكردي على حد سواء. فبينما كان أكراد إيران يعيشون في حالة شبه استقلال عن طهران في مطلع القرن المنصرم، طالبت أنقرة الكمالية بأن تضم محافظة الموصل بما تحتويه من ثروات نفطية للجمهورية التركية الفتية. في حين طالب أكراد الموصل، أي إقليم كردستان العراق اليوم، بالاستقلال بعد استفتاء شعبي. طلب جُوبه برفض سلطات الانتداب البريطاني. من هنا وجد الأكراد، وهم بأغلبيتهم القصوى من السُنة، مقسمين ما بين 4 دول سوريا، تركيا، العراق وإيران. دولٌ بُنيت على مبادئ الوطنية والقومية، فعنصرية السلطات التركية تجاه الأكراد لا تضاهيها إلا عنصرية السلطات الإيرانية المتعاقبة والسلطات السورية والعراقية على حد سواء. لكنه في كل بلد كان هنالك هامش تحرك ما للأكراد، فكما ورث مثقفو أنقرة الأكراد النضال الفكري عن مثقفي إسطنبول أيام السلطنة، كان هنالك حراك عسكري كردي استقى مدده من الفكر الشيوعي والحركات الثورية. وتم استعمال هؤلاء المقاتلين الأكراد من السلطات المختلفة والمتعاقبة في المنطقة، كما تمت محاربتهم أيضا والتذرع بحربهم لقمع أبناء جلدتهم. فقد استعمل نظام الرئيس السوري حافظ الأسد حزب العمال الكردستاني في صراعه مع حكم العسكر في تركيا. ذلك قبل أن يتخلى الأسد منتصف التسعينات عن عبد الله أوجلان الرئيس المؤسس للحزب وللمقاومة العسكرية ضد أنقرة، ليجد أوجلان نفسه اليوم في سجون تركيا. ذلك علما أنه طوال هذه العقود كان أكراد سوريا محرومين من المواطنة السورية ومن أبسط حقوقهم. واستعمل شاه إيران الفصائل الكردية لمقاتلة الأنظمة العراقية المتعاقبة، ووضع شاه إيران يده بيد إسرائيل لهذه الغاية، ذلك قبل أن يتخلى عن الأكراد بعد اتفاقية الجزائر عام 1975. ثم عاد التعاون مع طهران بداية الحرب العراقية-الإيرانية، واستعملت الجمهورية الإسلامية أكرادها ضد حكم الرئيس العراقي صدام حسين، وصولا إلى المجزرة الكيميائية التي حلت بحلبجة وأكرادها على يده أواخر تلك الحرب. ثم جاءت حرب الخليج الأولى والثانية وقُسم العراق بفعل فاعل وحصل أكراده على حكم ذاتي تطور مع مرور السنين ومع ترهل قبضة بغداد بسبب الحصار الأُممي ثم بسبب الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد. ومن هنا ومع قيام سلطات كردستان العراق كتجربة جديدة كردية تغيرت المعادلة الإقليمية ومعها التعامل مع الأكراد. اليوم علاقة دول المنطقة وخصوصا تركيا مع الأكراد تختلف من بلد لآخر ومن ساحة لأخرى، كما علاقة الأكراد أنفسهم مع أنظمة الحكم في البلاد التي يقطنون فيها. فصراع تركيا ليس مع الأكراد ككل وليس كل أكراد تركيا في صراع مع تركيا. وقد حصل الأكراد مع حكم الإسلاميين على أمور لم تكن بمتناول يدهم أيام حكم العسكر في تركيا. فضلا عن أن علاقة أنقرة مع سلطات كردستان العراق أكثر من ممتازة منذ وصول الإسلاميين إلى الحكم. فتركيا الشريان والمتنفس الاقتصادي الأساسي للإقليم. الصراع العسكري هو مع حزب العمال الكردستاني، علما أن هذا الصراع كان شبه متوقف منذ زهاء سنتين وأن مشاورات الصلح والسلام قطعت شوطا كبيرا مع أنقرة. لكن الحرب السورية أعادت خلط الأوراق ووصول المعارك إلى مدينة برمزية عين العرب-كوباني أعادت إحياء الصراع والضغائن الدفينة. فأنقرة تعتبر حزب العمال الكردستاني، الذي دعم وأسس وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، حليفا للنظام السوري. بيد أن العالم يدعوها أن تتدخل في عين العرب دعما لهذا الفصيل الذي تحاربه منذ أربعة عقود، ولم يسمح لها أن تتدخل سابقا دفاعا عن العرب السُنة. ومن هنا التصريح التركي الأخير حول السماح للبشمركة بالتوجه إلى عين العرب-كوباني لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وعدم فتح الحدود أمام مقاتلين أكراد من مواطنيها. فمن البديهي أن لا تسمح تركيا بقيام كيان كردي "شيوعي" على حدودها، ومن هنا أيضا عدم حماسها للدفاع عن تجربة عين العرب-كوباني. فبعد بزوغ نجم الفصائل الكردية السورية من خلال تجربة كوباني كمنطقة وبعد قتالهم في كل من سنجار ومعبر ربيعة في العراق، تسعى أنقرة إلى إعادة فرض أكراد مقربين منها بحكم المصالح والأمر الواقع، وهكذا تتصرف الدول بعيدا عن العاطفة والتسرع. فقد كان من الأجدى من الناحية العسكرية أن تقاتل البشمركة في معبر ربيعة العراقي وأن تفتح تركيا حدودها مع سوريا لحزب العمال الكردستاني، لكن الاعتبارات السياسية تطغى. نهاية يبقى السؤال الأهم هل سترضى الفصائل الكردية السورية بعد قتالها مكان البشمركة في العراق واستشراسها في الدفاع عن مشروعها في عين العرب-كوباني أن تأتي تركيا وتفرض عليها البشمركة؟ خصوصا بعد تصريح أردوغان الأخير حول عدم وجود مدنيين في عين العرب-كوباني وعن استقبال تركيا لهم، ناهيا فكرة "المجزرة" بحق المدنيين ورافعا المسؤولية عن بلاده بنفس الوقت. دون أن ننسى العلاقة المتوترة والحذرة تاريخيا ما بين الأحزاب الكردية العراقية ونظيراتها السورية فالخيارات السياسة تختلف اختلافا جذريا ما بين الطرفين، فبينما كان البارزاني يتعاون مع الموساد الإسرائيلي كان مقاتلو أوجلان يقاتلون في صفوف الفصائل الفلسطينية في لبنان... وحتى يومنا هذا تتهم الفصائل الكردية السورية دون مواربة سلطات كردستان بالتواطؤ مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، بالرغم من مشاركة البشمركة الفاعلة أقله في محافظة ديالى جنبا إلى جنب مع قوات الجيش العراقي والميليشيات الشيعية الموالية له. *المصدر: فرانس 24

أخبار ذات صلة

كتب المحامى خالد المصري أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية رقم 271 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ق ... المزيد

الطرق الصوفية - الجماعات الإسلامية الدعوية  - المذاهب الإسلامية، هي في الأساس وسائل للوصول لغايات شرعية (في أساسها) ولذلك لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنم ... المزيد

بعد سقوط الخلافة قال «توماس إدوارد لورانس» المشهور بـ«لوارنس العرب» في كتاب «ثورة في الصحراء»: «لقد وضعنا بمهارة مكة في مواجهة إسطنب ... المزيد