البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"خرافة مذبحة الأرمن" الحلقة الرابعة

المحتوي الرئيسي


"خرافة مذبحة الأرمن" الحلقة الرابعة
  • محمد عدس
    26/04/2015 11:33

نستكمل فى هذه الحلقة التعليق على تسجيل محاضرة بروفيسور جَسْتين ماكرثى (Prof. Justin McCarthy) الذى درس القضية دراسة موضوعية مستندًا إلى الوثائق التاريخية .. والتحليلات الرقمية للسكان ؛ فأذكر أهم النقاط التى أثارها فى شهادته أمام البرلمان الأسترالي فى نوفمبر ٢٠١٣م :

١- أن الجيش العثماني لم يقتل –أبدًا- مدنيا أرمنيا بينما الروس مع مليشياتهم الأرمنية قتلوا ٤٠٠ألف من المسلمين المدنيين فى مجازر حقيقية ..

٢- فى المنطقة التى طالب الأرمن بانفصالها عن الدولة العثمانية لإقامة دولتهم ، كان ثلاثة أرباع سكانها من المسلمين العثمانيين .. لذلك اعتبر العثمانيون أن الاستجابة لذلك المطلب ، بمثابة عملية انتحار.

٣- أن ثمانين بالمئة من الأرمن المهجّرين عاشوا .. وأن الباقين ماتوا بسبب الجوع والبرد والأمراض .. فى مقابل هذا أثبت أن ثلثي المسلمين قتلوا فى هذه الحرب ..

٤- أن أكثر المهجّرين من الأرمن كانوا تحت إشراف قوات من الجيش العثماني، وكان الجنود يقتطعون من طعامهم الشحيح جزءا لإطعام المهجّرين .. ولو كانت الدولة تريد التخلص منهم لقتلهم الجيش العثماني واستراح..

٥- يعترف المحاضر بأن العثمانيين أخفقوا فى حماية شعبهم (من الأرمن والمسلمين) .. نعم ..؟ كانوا يريدون حمايتهم ولكنهم عجزوا لقلة حيلتهم وضعف قوتهم العسكرية والاقتصادية.

٦- أن روسيا سلّمت للمليشيات الأرمنية ١٥ مليون دولار لشراء أسلحة.

٧- بحثت الدولة العثمانية فى بداية الحرب عن مواطنيها الأرمن فى سن التجنيد لتجنيدهم فوجدت غالبيتهم العظمى قد انضموا إلى المليشيات المحاربة فى صفوف العدو الروسي .. تحت إغراء مساعدتهم على إقامة دولة مستقلة.

٨- عاش الأرمن المسيحيون وسط إخوانهم المسلمين فى الدولة العثمانية ثمانية قرون فى أمن وسلام .. ولو كانت الدولة تريد التخلص منهم لفعلت ..

٩- إنك لا تستطيع أن تتحدث عن احتلال الغرب للأمريكتين دون أن تتطرّق للكلام عن الإبادة البشرية لملايين السكان الأصليين فى هذه البلاد ، ولكن لن تجد شيئا من هذا قد حدث فى الإمبراطورية العثمانية، التى احتضنت ملايين الرعايا على اختلاف أديانهم وثقافاتهم وألوانهم وقومياتهم .. وعاملت جميع رعاياها بالمساواة الكاملة، دون تمييز أو تحيّز.. واعتبرت الأرمن ملّة من الملل ذات حقوق مستقلة فى تصريف شئونهم الدينية ، والبتِّ فى منازعاتهم المتعلقة بالأحوال الشخصية ..

أما حالة الضعف التى أصابت الدولة العثمانية وجعلتها عاجزة عن حماية مواطنيها فلها قصة طويلة ، هي قصة المئة عام الأخيرة من حياة الدولة ؛ فقد ظهرت أعراض الشيخوخة والفساد فى مؤسساتها ، وعلى الأخص مؤسسة الجيش والإدارة ، وعجز السلاطين عن الإصلاح المطلوب ، وعن لمِّ شمل الإمبراطورية التى تمرّد ولاتها فى أنحاء أنحاء شتى ؛ استقلوا بولاياتهم عن الإدارة المركزية فأصبحت علاقتهم بالباب العالى علاقة شكلية بحته ؛ كما كان الحال بالنسبة لمحمد على باش الذى استقل بمصر ، مما شجع الدول الأوربية (وهي فى عنفوان زحفها الاستعماري) على احتلال أطراف الإمبراطورية أولا ، ثم اتجهت نحو المناطق المحيطة بالمركز .

ذهبت فرنسا إلى بلاد المغرب العربي ـ تونس والجزائر والمغرب .. ثم انتقلت إلى سوريا ولبنان .. وانفردت إيطاليا بليبيا .. أما بريطانيا فقد كانت أشد شراسة وأوسع انتشارًا فقد احتلت مصر والسودان والصومال الشمالى وجنوب اليمن ، والعراق وإمارات الخليج .. وفرضت الحماية على أرض فلسطين تمهيدا لهجرة اليهود إليها ، ومنحهم وعد بلفور لإنشاء دولة يهودية فيها .. لتكون حاجزا بين المشرق والمغرب العربيين ..

وكان ذلك بمساعدة عرب حمقى مثل الشريف حسين كبير المغفلين العرب ، الذى قاد الثورة العربية الكبرى ، متحالفا مع البريطانيين ضد الدولة العثمانية ، سنة ١٩١٦م .. مخدوعًا بوعد بريطانيا له بتنصيبه خليفة على العرب والمسلمين بدلا من تركيا ، فصدّقها لسذاجته وحماقته .. ولكنه لم يحْظ فى النهاية إلا بشطرة صغيرة من الأرض على ضفة النهر ، أطلقوا عليها مملكة شرق الأردن ..

أما قصة اشتراك الجيش المصري (خير أجناد الأرض) فى الحرب العالمية الأولى والتى احتفل بذكراها المئوية قادة الانقلاب العسكري ، فنبهونا إلى أكبر عار لحق بهذا الجيش فى العصر الحديث ؛ فقد ساقه البريطانيون الذين كانوا يحتلون مصر فى ذلك الوقت ليساعدهم فى الإجهاز على الدولة العثمانية المسلمة ، وحرص الضباط البريطانيون على توزيع ما يقرب من مليون ونصف جندى مصري للخدمة فى جبهات متعددة: لحفر الخنادق .. وللاشتباك مع المسلمين فى مناطق خطرة:

فى اليونان وقبرص ، وفى الصحراء الشرقية ضد قوات السنوسي المسلمة ، وضد قوات المسلمين فى دارفور .. وأهدرت مصر أموالها فى سُلَفٍ غير قابلة للرد ؛ ملايين الجنيهات الاسترلينية لبريطانيا وبلجيكا .. فعل الجيش المصري كل هذا وهو يقف مع بريطانيا المحتلّة ، ضد الإسلام والمسلمين ، بينما كانت بريطانيا تذبحهم ، وتعدّ أرض فلسطين لتسليمها لليهود .

بعد كل هذا تفخر وتحتفل عصابة الانقلاب العسكري باشتراك الجيش المصري ، الذى انتصر لدول التقدم الغربي والحضارة الغربية ضد البرارة والظلاميين المسلمين ، لقد قُتل فى هذه الحرب ما يقرب من خمسمائة ألف مصري ، يطلقون عليهم الشهداء ..

تصوّر أن ماركة الشهيد يمكن أن تُركّب على صدر جندى لأنه حارب المسلمين خدمة لأعداء الإسلام والمسلمين .. وتروّج لهذه الفرية الفاجرة أجهزة الإعلام فى مصر .. ليصدقها الدواب ويصفقوا لجيش الشهداء المزيفين .. !

أرأيت أن تزييف التاريخ ممكن وقائم ويسير على قدم وساق أمامنا ونحن ذاهلين غافلين عن الحقائق والبديهيات ..!! فلماذا تستبعد تزييف الحقائق بالنسبة لمذبحة الأرمن الأسطورية ..؟!

ونتابع حلقات السلسلة إن شاء الله ..!

طالع الحلقة الثالثة من خرافة مذابح الأرمن

أخبار ذات صلة

كتب المحامى خالد المصري أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية رقم 271 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ق ... المزيد

الطرق الصوفية - الجماعات الإسلامية الدعوية  - المذاهب الإسلامية، هي في الأساس وسائل للوصول لغايات شرعية (في أساسها) ولذلك لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنم ... المزيد

بعد سقوط الخلافة قال «توماس إدوارد لورانس» المشهور بـ«لوارنس العرب» في كتاب «ثورة في الصحراء»: «لقد وضعنا بمهارة مكة في مواجهة إسطنب ... المزيد