البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"حكم الغناء والأناشيد والموسيقى من القرآن والسنة والمذاهب" للشيخ حارث النظاري

المحتوي الرئيسي


"حكم الغناء والأناشيد والموسيقى من القرآن والسنة والمذاهب" للشيخ حارث النظاري
  • الشيخ حارث النظاري
    18/04/2015 04:55

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد :
مما عمت به البلوى في هذا الزمن سماع الموسيقى والأغاني فقد أقتحمت على الناس حياتهم برضاهم أو رغماً عنهم .

وصار كثير من الناس يألفون سماع الموسيقى والطرب بل صاروا يعيبون على من نزه سمعه عن المعازف وآلات الطرب وأكثروا من الاستدلال بأقوال المبيحين لاستماع المعازف حتى إنك لا تستغرب اليوم أن تجد أمام الجماعة و خطيب الجمعة ممن يطرب مع المعازف باستماعه لما يسمى بـ"الأناشيد الإسلامية " التي تضج بالمعازف ويحلوا لهم أن يسمونها زوراً " أناشيد بدف " بزعمهم وهي مليئة بأنواع المعازف حقيقةً أو محاكاةً.
إن الاستماع للموسيقى وآلات الطرب من المنكرات ولكن ما هو أشد إثماً هو الاستحلال لها وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث أخبرنا أن المعازف سوف تستحل1 ولا يعد ذلك منكراً عند طائفة من الناس :( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) .

لقد جاء في الأدلة الصحيحة الصريحة تحريم المعازف واتفقت أقوال الأئمة على تحريمها إلا ما شذ من الأقوال غير المعتبرة.

وأنا هنا قد جمعت بعض الأدلة على تحريم المعازف من القرآن الكريم والسنة المشرفة وأقوال الفقهاء من المذاهب المختلفة لتكون ذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد والله من وراء القصد وعلى الله قصد السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل .

** أدلة القرآن الكريم على تحريم الغناء والموسيقى

لقد استدل العلماء من الصحابة رضوان الله عليهم ومن التابعين وتابعيهم على تحريم الغناء و الموسيقى بأدلة من الكتاب المجيد ومن السنة المطهرة .

فمن أدلة تحريم الغناء والموسيقى من القرآن العظيم ما يلي:ـ

الدليل الأول:ـ

قال تعالى :(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [لقمان : 6]

قال ابن كثير رحمه الله تعالى : (عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء: أنه سأل ابن مسعود عن قول الله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } قال: الغناء .

وكذا قال ابن عباس، وجابر، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعلي بن بَذيمة.

وقال الحسن البصري: أنزلت هذه الآية: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ } في الغناء والمزامير.
وقال قتادة: قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ } والله لعله لا ينفق فيه مالا ولكنْ شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختارَ حديثَ الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع.

وقيل: عنى بقوله: { يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } : اشتراء المغنيات من الجواري.)2

وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: ({ لهو الحديث } : كل ما يلهي عن الخير من الغناء والملاهي والأحاديث المكذوبة وكل ما هو منكر ، والإضافة بيانية . وقيل : المراد : شراء القينات المغنيات والمغنين ، فيكون التقدير : ومن يشتري أهل لهو الحديث . قال الحسن : لهو الحديث : المعازف والغناء . وروي عنه أنه قال : هو الكفر والشرك . قال القرطبي : إن أولى ما قيل في هذا الباب هو : تفسير لهو الحديث بالغناء ، قال : وهو قول الصحابة والتابعين)3

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى (في المراد بلهو الحديث أربعة أقوال .
أحدها : أنه الغناء .كان ابن مسعود يقول : هو الغناء والذي لا إِله إِلا هو ، يُردِّدها ثلاث مرات؛ وبهذا قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : اللهو : الطبل .
والثاني : أنه ما ألهى عن الله ، قاله الحسن ، وعنه مثل القول الأول .
والثالث : أنه الشِّرك ، قاله الضحاك .
والرابع : الباطل ، قاله عطاء .)4
النسفي (واللهو كل باطل ألهى عن الخير وعما يعني ولهو الحديث نحو السمر بالأساطير التي لا أصل لها والغناء وكان ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما يحلفان أنه الغناء . وقيل : الغناء مفسدة للقلب منفدة للمال مسخطة للرب .)5

وقال الزمخشري ({ لَهْوَ الحديث } نحو السمر بالأساطير والأحاديث التي لا أصل لها ، والتحدث بالخرفات والمضاحيك وفضول الكلام ، وما لا ينبغي من كان وكان ، ونحو الغناء وتعلم الموسيقار ، وما أشبه ذلك .)6

فالقول بأن لهو الحديث يتضمن الغناء هو تفسير الصحابة رضوان الله عليهم وقول الصحابة عليهم من الله الرضوان مقدم على تفسير غيرهم .

قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين: حديث مسند .
وقال في موضع آخر من كتابه : هو عندنا في حكم المرفوع .7

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى : وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل .
ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن فكلاهما لهو الحديث.

ولهذا قال ابن عباس : لهو الحديث : الباطل والغناء .

فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخر ومنهم من جمعهما .

والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإنه رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان و خمرة العقل وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه .

إذا عرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه فإن الآيات (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [لقمان : 6-7]

تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا وهو الثقل والصمم وإذا علم منه شيئا استهزأ به فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا .
وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم .
يوضحه أنك لا تجد أحدا عنى بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك وثقل عليه سماع القرآن وربما حمله الحال على أن يسكت القارئ ويستطيل قراءته ويستزيد المغني و يستقصر نوبته .

وأقل ما في هذا أن يناله نصيب وافر من هذا الذم إن لم يحظ به جميعه والكلام في هذا مع من قلبه بعض حياة يحس بها فأما من مات قلبه وعظمت فتنته فقد سد على نفسه طريق النصيحة (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [المائدة:41] 8

الدليل الثاني:ـ

قال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } [الإسراء:64]

جاء في تفسير الجلالين ( { واستفزز } استخِفّ { مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } دعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية )

و قال القرطبي رحمه الله تعالى : (في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو، لقوله: " واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم " على قول مجاهد وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يتحسنه فواجب التنزه عنه.)9

الدليل الثالث:ـ

قال تعالى: ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) [الفرقان:71]

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى ( حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد في قوله:( والذين لا يشهدون الزور ) قال: لا يسمعون الغناء.)10.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى ( { والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } أي : لا يشهدون الشهادة الكاذبة ، أو لا يحضرون الزور ، والزور : هو الكذب والباطل ولا يشاهدونه ، وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين . قال الزجاج : الزور في اللغة الكذب ، ولا كذب فوق الشرك بالله . قال الواحدي : أكثر المفسرين على أن الزور ها هنا بمعنى الشرك . والحاصل أن { يشهدون } إن كان من الشهادة ففي الكلام مضاف محذوف أي : لا يشهدون شهادة الزور ، وإن كان من الشهود والحضور كما ذهب إليه الجمهور ، فقد اختلفوا في معناه ، فقال قتادة : لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم ، وقال محمد بن الحنفية : لا يحضرون اللهو والغناء ، وقال ابن جريج : الكذب . وروي عن مجاهد أيضاً ، والأولى عدم التخصيص بنوع من أنواع الزور ، بل المراد الذين لا يحضرون ما يصدق عليه اسم الزور كائناً ما كان)11

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: ( قوله تعالى : { والذين لا يَشْهَدون الزُّور } فيه ثمانية أقوال .
أحدها : أنه الصَّنم؛ روى الضحاك عن ابن عباس أن الزُّور صنم كان للمشركين .
والثاني : أنه الغِناء ، قاله محمد بن الحنفية ، و مكحول؛
وروى ليث عن مجاهد قال : لا يسمعون الغناء .
والثالث : الشِّرك ، قاله الضحاك ، وأبو مالك .
والرابع : لعب كان لهم في الجاهلية ، قاله عكرمة .
والخامس : الكذب ، قاله قتادة ، وابن جريج .
والسادس : شهادة الزور ، قاله عليّ بن أبي طلحة .
والسابع : أعياد المشركين ، قاله الربيع بن أنس .
والثامن : مجالس الخنا ، قاله عمرو بن قيس .)12

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) الفرقان قال محمد بن الحنفية : الزور ههنا الغناء. وقاله ليث عن مجاهد وقال الكلبى : لا يحضرون مجالس الباطل .
واللغو في اللغة : كل ما يلغى ويطرح والمعنى : لا يحضرون مجالس الباطل وإذا مروا بكل ما يلغى من قول وعمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه ويدخل في هذا : أعياد المشركين كما فسرها به السلف والغناء وأنواع الباطل كلها.

قال الزجاج : لا يجالسون أهل المعاصي ولا يمالئونهم ومروا مر الكرام الذين لا يرضون باللغو لأنهم يكرمون أنفسهم عن الدخول فيه والاختلاط بأهله.

وقد روى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : مر بلهو فأعرض عنه فقال رسول الله إن أصبح ابن مسعود لكريما.

وقد أثنى الله سبحانه على من أعرض عن اللغو إذا سمعه بقوله :( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم)وهذه الآية وإن كان سبب نزولها خاصا فمعناها عام متناول لكل من سمع لغوا فأعرض عنه وقال بلسانه أو بقلبه لأصحابه : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم .وتأمل كيف قال سبحانه : لا يشهدون الزور [ الفرقان : 72 ]

ولم يقل : بالزور لأن يشهدون بمعنى : يحضرون فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور فكيف بالتكلم به وفعله والغناء من أعظم الزور.

والزور : يقال على الكلام الباطل وعلى العمل الباطل وعلى العين نفسها كما في حديث معاوية لما أخذ قصة من شعر يوصل به فقال : هذا الزور.
فالزور: القول والفعل والمحل وأصل اللفظة من الميل ومنه الزور بالفتح ومنه زرت فلانا إذا ملت إليه وعدلت إليه.
فالزور: ميل عن الحق الثابت إلى الباطل الذي لا حقيقة له قولا وفعلا.)13

الدليل الرابع :-

( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ) [النجم:59-62]

قال ابن كثير رحمه الله تعالى ( قوله: { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الغناء، هي يمانية، اسْمِد لنا: غَنّ لنا. وكذا قال عكرمة.)14

( وقال عكرمة يتغنون بالحميرية ) قال ابن حجر رحمه الله تعالى :عن مجاهد في قوله : ( أفمن هذا الحديث تعجبون ) قال : من هذا القرآن . ( وأنتم سامدون ) قال : البرطمة . قال وقال عكرمة : السامدون يتغنون بالحميرية ، ورواه الطبري من هذا الوجه عن مجاهد قال : كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم غضابا مبرطمين . قال وقال: عكرمة هو الغناء بالحميرية.

وروى ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي نجيح عن عكرمة في قوله : ( وأنتم سامدون ) هو الغناء بالحميرية يقولون : اسمد لنا أي غن لنا .

وأخرجه أبو عبيد في " فضائل القرآن " وعبد الرزاق من وجهين آخرين عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : ( وأنتم سامدون ) قال : الغناء .

قال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن ، إذا أراد اليماني أن يقول تغن قال اسمد لفظ عبد الرزاق."15


** الأدلة من السنة المطهرة على تحريم الغناء والموسيقى

وردت أحاديث كثير في تحريم آلات الطرب اخترت منها ثمانية أحاديث.16

1) قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف17 ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)18

ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به وجواب هذا الوهم من وجوه :

أحدها : أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال : قال هشام فهو بمنزلة قوله عن هشام .

الثاني : أنه لو لم يسمع منه فهو لم يستجز الجزم به عنه إلا وقد صح عنه أنه حدث به وهذا كثيرا ما يكون لكثرة من رواه عنه عن ذلك الشيخ وشهرته فالبخاري أبعد خلق الله من التدليس .

الثالث : أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به فلولا صحته عنده لما فعل ذلك.

الرابع : أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول : ويروى عن رسول الله ويذكر عنه ونحو ذلك : فإذا قال : قال رسول الله فقد جزم وقطع بإضافته إليه .

الخامس : أنا لو أضربنا عن هذا كله صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره .

قال أبو داود في كتاب العباس : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس قال : سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثنا أبو عامر أو أبو مالك فذكره مختصرا ورواه أبو بكر الإسماعيلي في كتابه الصحيح مسندا فقال : أبو عامر ولم يشك 19

2) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار20 عند نعمة ورنة عند مصيبة )21

3) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة22 وكل مسكر حرام قال سفيان : قلت لعلي بن بذيمة : " ما الكوبة ؟ " قال : الطبل )23

4) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله عز وجل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء24 وكل مسكر حرام )25

5) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم ذات يوم وهم في المسجد فقال : ( إن ربي حرم علي الخمر والميسر والكوبة والقنين26 والكوبة : الطبل)27

6) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ : " إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر28 والكوبة والقنين وزادني صلاة الوتر " قال يزيد بن هارون : ( القنين ) : البرابط 29)30

7)عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف " قيل : يا رسول الله ومتى ذاك ؟ قال : إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان31 وشربت الخمور)32

8) عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا استحلت أمتي ستا فعليهم الدمار : إذا ظهر فيهم التلاعن وشربوا الخمور ولبسوا الحرير واتخذوا القيان واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ) 33

**أقوال العلماء من المذاهب الإسلامية

اتفقت عموم المذاهب الإسلامية على تحريم الموسيقى وآلات الطرب وهذه طائفة نقول من كتبهم المعتمدة.

مذهب الأحناف :ـ

قال ابن عابدين رحمه الله تعالى: (مطلب في مستحل الرقص قوله: (ومن يستحل الرقص قالوا بكفره) المراد به التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة كما يفعله بعض من ينتسب إلى التصوف.
وقد نقل في البزازية عن القرطبي إجماع الأئمة على حرمة هذا الغناء وضرب القضيب والرقص.
قال: ورأيت فتوى شيخ الإسلام جلال الملة والدين الكرماني أن مستحل هذا الرقص كافر، وتمامه في شرح الوهبانية، ونقل في نور العين عن التمهيد أنه فاسق لا كافر.)34

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : (مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة .
وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : إن السماع فسق والتلذذ به كفر هذا لفظهم ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه قالوا : ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره .
وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي : ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض قالوا : ويتقدم إليه الإمام إذا سمع ذلك من داره فإن أصر حبسه أو ضربه سياطا وإن شاء أزعجه عن داره .)35

مذهب الهادوية:ـ

قال العلامة أحمد بن يحيى بن المرتضى رحمه الله تعالى : (كذلك ( الغناء ) محظور عندنا ترد به الشهادة ، ولا فرق في وجوب التعزير بين استماعه وفعله بأي آلاته كالشبابة36 والمزمار وسائر الأوتار كالطنبور و الرباب والعود ونحو ذلك من آلات اللهو والطرب.)37

قال لإمام الهادي :( و التغزير إلى كل ذي ولاية وهو حبس ... لكل معصية ... كانرد والشطرنج والغنا والقمار ...)38

مذهب المالكية:ـ

جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:( ( قوله من غوان ) جمع غانية بمعنى مغنية أي إذا كان غناؤها يثير شهوة أو كان بكلام قبيح أو كان بآلة لأن سماع الغناء إنما يحرم إذا وجد واحد من هذه الأمور الثلاثة وإلا كان مكروها فقط إن كان من النساء لا من الرجال )39

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( قد حكى أبو عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف والشبابة والغناء فقال في فتاويه : أما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نقل في الشبابة منفردة والدف منفردا فمن لا يحصّل أو لا يتأمل ربما اعتقد خلافا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملاهي وذلك وهم بين من الصائر إليه تنادي عليه أدلة الشرع والعقل مع أنه ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد.
قال : وقولهم في السماع المذكور : إنه من القربات والطاعات قول مخالف لإجماع المسلمين ومن خالف إجماعهم فعليه ما في قوله تعالى :( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) النساء : 115 .)40

مذهب الشافعية:ـ

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : (القسم الثاني أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز وهو الأقرب وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به الأوتار حرام بلا خلاف.
قلت - أي النووي - الأصح أو الصحيح تحريم اليراع وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع مشتملا على نفائس وأطنب في دلائل تحريمه والله أعلم.
أما الدف فضربه مباح في العرس والختان وأما في غيرهما فأطلق صاحب المهذب و البغوي وغيرهما تحريمه وقال الإمام والغزالي حلال وحيث أبحناه هو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل فإن كان فالأصح حله أيضا ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط وهو الذي يعتاد ضربه المخنثون41) 42

قال ابن القيم رحمه الله تعالى : (والشافعي وقدماء أصحابه والعارفون بمذهبه من أغلظ الناس قولا في ذلك وقد تواتر عن الشافعي أنه قال : خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن فإذا كان هذا قوله في التغبير وتعليله ؛ أنه يصد عن القرآن وهو شعر يزهد في الدنيا يغنى به مغن فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه .
فليت شعري ما يقول في سماع التغبير عنده كتفلة في بحر قد اشتمل على كل مفسدة وجمع كل محرم فالله بين دينه وبين كل متعلم مفتون وعابد جاهل.
قال سفيان بن عيينة : كان يقال : احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون ومن تأمل الفساد الداخل على الأمة وجده من هذين المفتونين.)43

مذهب الحنابلة:ـ

جاء في كشاف القناع :( (ويكره سماع الغناء ) بكسر الغين والمد ( والنوح بلا آلة لهو ) من عود وطنبور ونحوهما ( ويحرم معها ) أي مع آلة اللهو سماع الغناء قال أبو بكر عبد العزيز والغناء والنوح معنى واحد نقله عنه في المغني فليس المراد النوح بمعنى النياحة لأنه يحرم بل كبيرة كما تقدم فاستماعه حرام ( ويباح الحداء ) بالضم والمد ويجوز كسر الحاء ( الذي يساق به الإبل و ) يباح ( نشيد العرب ) لفعله بين يديه صلى الله عليه وسلم .)44

و قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ( وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء؟
فقال : الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني .
ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق قال عبد الله : وسمعت أبي يقول : سمعت يحيى القطان يقول : لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان فاسقا.
قال أحمد : وقال سليمان التيمي : لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
ونص على كسر ألآت اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة وأمكنه كسرها.
وعنه في كسرها إذا كانت مغطاة تحت ثيابه وعلم بها روايتان منصوصتان.
ونص في أيتام ورثوا جارية مغنية وأرادوا بيعها فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة فقالوا : إذا بيعت مغنية ساوت عشرين ألفا أو نحوها وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فوت هذا المال على الأيتام .)45

و قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: ( وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم ، فمحرم مجمع على تحريمه ، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذلك ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى .)46


**الغناء فساد الدين والأخلاق

و لله درُّ ابن القيم حيث يقول : وأما سماعه من المرأة الأجنبية أو الأمرد47 فمن أعظم المحرمات وأشدها فسادا للدين
قال الشافعي رحمه الله : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته وأغلظ القول فيه وقال : هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا .

قال القاضي أبو الطيب : وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقا .

قال : وكان الشافعي يكره التغبير وهو الطقطقة بالقضيب ويقول وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن .

قال : وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق و اتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما .

قلت48 : يريد بهما إبراهيم بن سعد وعبيد الله بن الحسن فإنه قال : وما خالف في الغناء إلا رجلان إبراهيم بن سعد فإن الساجي حكى عنه : أنه كان لا يرى به بأسا
والثاني : عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وهو مطعون فيه.

وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع .

وقال شعبة : حدثنا الحكم عن حماد عن إبراهيم قال : قال عبد الله بن مسعود الغناء ينبت النفاق في القلب .وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله.

فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ؟

قيل : هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف والعدول عن الدواء النافع الذي ركبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى وقام كل جهول يطبب الناس .

فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء فمن خواصه : أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي وينهى عن اتباع خطوات الشيطان والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها ويزعج قاطنها ويحركها إلى كل قبيح ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح فهو والخمر رضيعا لبان وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان فإنه صنو الخمر ورضيعه ونائبه وحليفه وخدينه وصديقه عقد الشيطان بينهما عقد الإخاء الذي لا يفسخ وأحكم بينهما شريعة الوفاء التي لا تنسخ وهو جاسوس القلب وسارق المروءة وسوس العقل يتغلغل في مكامن القلوب ويطلع على سرائر الأفئدة ويدب إلى محل التخيل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقل حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه وشكا إلى الله تعالى إيمانه وثقل عليه قرآنه وقال : يا رب لا تجمع بيني وبين قرآن عدوك في صدر واحد فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه وأبدى من سره ما كان يكتمه وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب و الزهزهة والفرقعة بالأصابع فيميل برأسه ويهز منكبيه ويضرب الأرض برجليه ويدق على أم رأسه بيديه ويثب وثبات الدعباب ويدور دوران الحمار حول الدولاب ويصفق بيديه تصفيق النسوان ويخور من الوجد ولا كخوار الثيران وتارة يتأوه تأوه الحزين وتارة يزعق زعقات المجانين ولقد صدق الخبير به من أهله حيث يقول:

أتـذكر لـيلـةًً ً وقـد اجـتمـعـنـا على طيب السـماع إلى الصـباح ِ
و دارت بيننا كـأس الأغـانـي فأسـكـرت الـنـفـوس بغـيـر راح ِ
فـلــم تـر فيـهـموا إلا نـشـاوى سروراً والسرور هناك صـاحي
إذا نـادى أخـو الـلــذات فــيــه أجـاب الـلهـو حي عـلى السـمـاح
ولم نملك سوى المهجات شيئا أرقـــنــاهــا لألـحــاظ الــــمـــلاح

وقال بعض العارفين : السماع يورث النفاق في قوم والعناد في قوم والكذب في قوم والفجور في قوم والرعونة في قوم .

وأكثر ما يورث عشق الصور واستحسان الفواحش وإدمانه يثقل القرآن على القلب ويكرهه إلى سماعه بالخاصية وإن لم يكن هذا نفاقا فما للنفاق حقيقة.

وسر المسألة : أنه قرآن الشيطان كما سيأتي فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبدا وأيضا فإن أساس النفاق : أن يخالف الظاهر الباطن وصاحب الغناء بين أمرين إما أن يتهتك فيكون فاجرا أو يظهر النسك فيكون منافقا فإنه يظهر الرغبة في الله والدار الآخرة وقلبه يغلي بالشهوات ومحبة ما يكرهه الله ورسوله : من أصوات المعازف وآلات اللهو وما يدعو إليه الغناء ويهيجه فقلبه بذلك معمور وهو من محبة ما يحبه الله ورسوله وكراهة ما يكرهه قفر وهذا محض النفاق .
وأيضا فإن الإيمان قول وعمل : قول بالحق وعمل بالطاعة وهذا ينبت على الذكر وتلاوة القرآن والنفاق قول الباطل وعمل البغي وهذا ينبت على الغناء .

وأيضا فمن علامات النفاق : قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة ونقر الصلاة وقل أن تجد مفتونا بالغناء إلا وهذا وصفه.

وأيضا : فإن النفاق مؤسس على الكذب والغناء من أكذب الشعر فإنه يحسن القبيح ويزينه ويأمر به ويقبح الحسن ويزهد فيه وذلك عين النفاق .

وأيضا فإن النفاق غش ومكر وخداع والغناء مؤسس على ذلك .

وأيضا فإن المنافق يفسد من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله سبحانه بذلك عن المنافقين وصاحب السماع يفسد قلبه وحاله من حيث يظن أنه يصلحه والمغنى يدعو القلوب إلى فتنة الشهوات والمنافق يدعوها إلى فتنة الشبهات .

قال الضحاك : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب .

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده : ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم : أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء .

فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق .

وبالجملة فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء وحال أهل الذكر والقرآن تبين له حذق الصحابة ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها وبالله التوفيق)49

بـرئـنــا إلى الله مــن معــشـرٍ بهم مرضٌ من سماع الغنا
وكم قلت يا قوم انـتـم عــلـى شفا جرفٍ ما به من بــِنَـا
شــفـا جـرفٍ تـحـتـــه هـُـوةٌ إلى دركٍ كم به من عَــنـا
وتـكـرار ذا النـصح منا لهـم لـنعـذر فـيـهــم إلـى ربـنـا
فـلمـا اسـتهـانـوا بـتـنـبـيـهنـا رجعنا إلى الله في أمـرنـا
فعشنـا على سنة المصطفى ومـاتــوا عـلـى تـنـنا تنتنا
الأنشاد مع الطرب والموسيقى

هذه علة قديمة اشتكى منها العلماء وأنكرها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

واليوم قد زاد أهل هذا الزمان على سالفيهم فلم يعد الإنشاد مقتصراً على الوعظ بل تجاوز ذلك إلى التطريب والترقيص وأصبح أهله لا يرون بذلك بأساً بل يعدونه قربة ً يتقربون بها إلى الله سبحانه .
وذلك حال من اتبع خطوات الشيطان فقد بدأ الأمر بهم بـ "إيجاد البديل الإسلامي " وانتهى بهم الآن إلى الرقص و التطريب ولا يدري إلى أين ينتهي بهم الأمر في قابل الزمان ؟!!

وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر : من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك .

ثم إن شيخا من المشايخ المعروفين بالخير و اتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعا ً يجتمعون فيه بهذه النية وهو بدف بلا صلاصل وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة فلما فعل هذا تاب منهم جماعة وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات ويؤدي المفروضات ويجتنب المحرمات .

فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح ؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا ؟

فكان من جوابه:
إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية .

فلا يجوز أن يقال : إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة.

فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي ؛ بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة - تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية .

وأمصار المسلمين وقراهم قديما وحديثا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية .

فلا يمكن أن يقال : إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية بل قد يقال : إن في الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية عاجزا عنها ليس عنده علم بالكتاب والسنة وما يخاطب به الناس ويسمعهم إياه مما يتوب الله عليهم فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية .
إما مع حسن القصد . إن كان له دين وإما أن يكون غرضه الترؤس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل أو عجز أو غرض فاسد .)50

قال أبو بكر الطرطوشي : وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينا وطاعة ورأت إعلانه في المساجد والجوامع وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة وليس في الأمة من رأى هذا الرأي .

و قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ومن أعظم المنكرات : تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله في المسجد الأقصى عشية عرفة ويقيمونه أيضا في مسجد الخيف أيام منى وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مراراً ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحرام نفسه والناس في الطواف فاستدعيت حزب الله وفرقنا شملهم ورأيتهم يقيمونه بعرفات والناس في الدعاء والتضرع والابتهال والضجيج إلى الله وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء.

فإقرار هذه الطائفة على ذلك فسق يقدح في عدالة من أقرهم ومنصبه الديني وما أحسن ما قال بعض العلماء وقد شاهد هذا وأفعالهم :

ألا قل لهـم قول عبدٍ نصـوح وحـق النصيـحـة أن تـسـتـمـع
متى عـلــم الـنـاس في ديـنــنـا بـأن الـغــنــا ســنــة تـــتــبـــع
وأن يأكـل المـرء أكـل الحمـار ويرقص في الجمع حتى يـقـع
وقـالـوا سكـرنـا بحــب الإلــه ومـا أسـكر القوم إلا الـقـصــع
كــذاك الـبهـائــم إن أشــبـعــت يـرقـصـهـا ريـهــا والــشــبــع
ويـسـكـره الـنـاي ثـم الــعــنـــا ويـس لـو تـلـيـت ما انـصــدع
فـيــا لـلعــقــول ويـا لــلــنـهــى ألا مــنــكـــر مـنـكــم لـلـبـــدع
تـهــان مـسـاجـدنـا بالــسـمــاع وتـكـرم عـن مـثـل ذاك البـيـع 51

مختصر فتوى ابن تيمية في سماع الأناشيد

سئل الأمام ابن تيمية رحمه الله تعالى (ما تقول السادة الأعلام أئمة الإسلام ورثة الأنبياء عليهم السلام - رضي الله عنهم وأرضاهم في صفة " سماع الصالحين " ما هو ؟ وهل سماع القصائد الملحَّنة بالآلات المطربة هو من القرب والطاعات . أم لا ؟ وهل هو مباح أم لا ؟ )

فأجاب :
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما .

أصل هذه "المسألة" أن يفرق بين السماع الذي ينتفع به في الدين وبين ما يرخص فيه رفعا للحرج بين سماع المتقربين وبين سماع المتلعبين .

فأما السماع الذي شرعه الله تعالى لعباده وكان سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم وزكاة نفوسهم فهو سماع آيات الله تعالى وهو سماع النبيين والمؤمنين وأهل العلم وأهل المعرفة .

قال الله تعالى لما ذكر من ذكره من الأنبياء في قوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا }
وقال : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .

وقال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } .

وبهذا السماع أمر الله تعالى كما قال تعالى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

وعلى أهله أثنى كما في قوله تعالى: { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } .

وكما أثنى على هذا السماع ذم المعرضين عن هذا السماع فقال تعالى : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }.

وقال تعالى : { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا }.

وقال تعالى : { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ } .

وهذا هو السماع الذي شرعه الله لعباده في صلاة الفجر والعشاءين وغير ذلك .

وعلى هذا السماع كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمعون وكانوا إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ والباقون يستمعون.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى : يا أبا موسى ؛ ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون .

وهذا هو السماع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشهده مع أصحابه ويستدعيه منهم كما في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال : " قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرأ علي القرآن)، قلت : أقرؤه عليك وعليك أنزل فقال : (إني أحب أن أسمعه من غيري)، فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية . { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } قال : (حسبك فنظرت فإذا عيناه تذرفان)".

وهذا هو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمعه هو وأصحابه .

كما قال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } و " الحكمة " هي السنة .

وقال تعالى : { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ }.

وكذلك غيره من الرسل قال تعالى : { يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } .

وبذلك يحتج عليهم يوم القيامة . كما قال تعالى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } .

وقال تعالى : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } .

وقد أخبر أن المعتصم بهذا السماع مهتد مفلح والمعرض عنه ضال شقي .

قال تعالى : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } .

وقال تعالى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } .

و " ذكر الله " يراد به تارة : ذكر العبد ربه ويراد به الذكر الذي أنزله الله .
كما قال تعالى : { وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ } .
وقال نوح : { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ } .
وقال : { وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } .
وقال : { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ } .
وقال : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ } .
وقال : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } .
وقال : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ } .

وهذا " السماع " له آثار إيمانية من المعارف القدسية والأحوال الزكية يطول شرحها ووصفها وله في الجسد آثار محمودة من خشوع القلب ودموع العين واقشعرار الجلد وهذا مذكور في القرآن .

وهذه الصفات موجودة في الصحابة .

وأما " سماع المكاء والتصدية " وهو التصفيق بالأيدي والمكاء مثل الصفير ونحوه فهذا هو سماع المشركين الذي ذكره الله تعالى في قوله : { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}.

فأخبر عن المشركين أنهم كانوا يتخذون التصفيق باليد والتصويت بالفم قربة ودينا .

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يجتمعون على مثل هذا السماع ولا حضروه قط.

ومن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حضر ذلك فقد كذب عليه باتفاق أهل المعرفة بحديثه وسنته .

وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف .

كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته و اتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصّي ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح .

وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ) ( ولعن المتشبهات من النساء بالرجال . والمتشبهين من الرجال بالنساء ) .

ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخانيث وهذا مشهور في كلامهم .

ومن هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوها - رضي الله عنه - في أيام العيد وعندها جاريتان من الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث . فقال أبو بكر رضي الله عنه: "أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط . فقال : (دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا أهل الإسلام ).

ففي هذا الحديث بيان : أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان والنبي صلى الله عليه وسلم أقر الجواري عليه معللا ذلك بأنه يوم عيد.

والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد كما جاء في الحديث ( ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة ) وكان لعائشة لعب تلعب بهن ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها وليس في حديث الجاريتين أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى ذلك .

والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع ؛ لا بمجرد السماع .

كما في الرؤية فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية لا بما يحصل منها بغير الاختيار .

وكذلك في اشتمام الطيب إنما ينهى المحرم عن قصد الشم فأما إذا شم ما لم يقصده فإنه لا شيء عليه .

وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس : من السمع والبصر والشم والذوق واللمس .
إنما يتعلق الأمر والنهي من ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل وأما ما يحصل بغير اختياره فلا أمر فيه ولا نهي .

وهذا مما وجه به الحديث الذي في السنن عن ابن عمر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت زمارة راع فعدل عن الطريق وقال : هل تسمع ؟ هل تسمع ؟ حتى انقطع الصوت .

فإن من الناس من يقول : بتقدير صحة هذا الحديث لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه فيجاب بأنه كان صغيرا أو يجاب بأنه لم يكن يستمع وإنما كان يسمع . وهذا لا إثم فيه . وإنما النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك طلبا للأفضل والأكمل كمن اجتاز بطريق فسمع قوما يتكلمون بكلام محرم فسد أذنيه كيلا يسمعه فهذا حسن ولو لم يسد أذنيه لم يأثم بذلك . اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرر ديني لا يندفع إلا بالسد .

و بالجملة فهذه مسألة السماع تكلم كثير من المتأخرين في السماع : هل هو محظور ؟ أو مكروه ؟ أو مباح ؟

وليس المقصود بذلك مجرد رفع الحرج بل مقصودهم بذلك أن يتخذ طريقا إلى الله يجتمع عليه أهل الديانات لصلاح القلوب والتشويق إلى المحبوب والتخويف من المرهوب والتحزين على فوات المطلوب فتستنزل به الرحمة وتستجلب به النعمة وتحرك به مواجيد أهل الإيمان وتستجلى به مشاهد أهل العرفان.

حتى يقول بعضهم : إنه أفضل لبعض الناس حتى يجعلونه قوتا للقلوب وغذاء للأرواح وحاديا للنفوس يحدوها إلى السير إلى الله ويحثها على الإقبال عليه .

ولهذا يوجد من اعتاده وا غتذى به لا يحن إلى القرآن ولا يفرح به ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات ؛ بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية وإذا سمعوا سماع المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب وتعاطت المشروب .

فإذا عرف هذا : فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه . فقال : الشافعي - رضي الله عنه - خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه " التغبير " يصدون به الناس عن القرآن .

وقال يزيد بن هارون : ما يغبر إلا الفاسق ومتى كان التغبير .

وسئل عنه الإمام أحمد فقال : أكرهه هو محدث . قيل : أنجلس معهم ؟ قال : لا وكذلك سائر أئمة الدين كرهوه وأكابر الشيوخ الصالحين لم يحضروه فلم يحضره إبراهيم بن أدهم ولا الفضيل بن عياض ولا معروف الكرخي ولا أبو سليمان الداراني ولا أحمد بن أبي الحواري والسري السقطي وأمثالهم .
والذين حضروه من الشيوخ المحمودين تركوه في آخر أمرهم .

وأعيان المشايخ عابوا أهله كما فعل ذلك عبد القادر والشيخ أبو البيان وغيرهما من المشايخ .
وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من أنه من إحداث الزنادقة كلام إمام خبير بأصول الإسلام فإن هذا السماع لم يرغب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة : كابن الراوندي والفارابي وابن سينا وأمثالهم : كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي - في مسألة السماع - عن ابن الراوندي . قال : إنه اختلف الفقهاء في السماع : فأباحه قوم وكرهه قوم . وأنا أوجبه - أو قال - وأنا آمر به .

فخالف إجماع العلماء في الأمر به . و " الفارابي " كان بارعا في الغناء الذي يسمونه " الموسيقا " و " ابن سينا " ذكر في إشاراته في " مقامات العارفين " في الترغيب فيه وفي عشق الصور ما يناسب طريقة أسلافه الفلاسفة والصابئين المشركين الذين كانوا يعبدون الكواكب والأصنام كأرسطو وشيعته من اليونان - ومن اتبعه كبرقلس وثامسطيوس والإسكندر الأفروديسي وكان أرسطو وزير الإسكندر بن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ له اليهود والنصارى وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة .

وأما " الحنفاء " أهل ملة إبراهيم الخليل الذي جعله الله إماما وأهل دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا غيره المتبعون لشريعة خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء ليس فيهم من يرغب في ذلك ولا يدعو إليه .

وهؤلاء هم أهل القرآن والإيمان والهدى والسعد والرشاد والنور والفلاح وأهل المعرفة والعلم واليقين والإخلاص والمحبة له والتوكل عليه والخشية له والإنابة إليه .

ولكن قد حضره أقوام من أهل الإرادة وممن له نصيب من المحبة لما فيه من التحريك لهم ولم يعلموا غائلته ولا عرفوا مغبته كما دخل قوم من الفقهاء أهل الإيمان بما جاء به الرسول في أنواع من كلام الفلاسفة المخالف لدين الإسلام ظنا منهم أنه حق موافق ولم يعلموا غائلته ولا عرفوا مغبته فإن القيام بحقائق الدين علما وحالا وقولا وعملا ومعرفة وذوقا وخبرة لا يستقل بها أكثر الناس ولكن الدليل الجامع هو الاعتصام بالكتاب والسنة ؛ فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وقد قال تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } وقد قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } .

قال عبد الله بن مسعود : خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله . ثم قال : (هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ). ثم قرأ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } . وقد قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } .

فقد رضي الله عن السابقين رضا مطلقا ورضي عمن اتبعهم بإحسان .

قال عبد الله بن مسعود : إن الله نظر في قلب محمد فوجد قلبه خير قلوب العباد فاصطفاه لرسالته ثم نظر في قلوب الناس بعد قلبه فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح .

وقال عبد الله بن مسعود : من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم ؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم .

ومن كان له خبرة بحقائق الدين وأحوال القلوب ومعارفها وأذواقها ومواجيدها عرف أن سماع المكاء والتصدية لا يجلب للقلوب منفعة ولا مصلحة إلا وفي ضمن ذلك من الضرر والمفسدة ما هو أعظم منه فهو للروح كالخمر للجسد يفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس .

إما التصفيق بأحد اليدين على الأخرى وإما الضرب بقضيب على فخذ وجلد وإما الضرب باليد على أختها أو غيرها على دف أو طبل كناقوس النصارى والنفخ في صفارة كبوق اليهود .

فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته.

وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب فذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير .

و " المعازف " هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة جمع معزفة وهي الآلة التي يعزف بها : أي يصوت بها .

ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا .

إلا أن بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ذكر في اليراع وجهين بخلاف الأوتار ونحوها ؛ فإنهم لم يذكروا فيها نزاعا . وأما العراقيون الذين هم أعلم بمذهبه وأتبع له فلم يذكروا نزاعا لا في هذا ولا في هذا بل صنف أفضلهم في وقته أبو الطيب الطبري شيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذلك مصنفا معروفا .

ولكن تكلموا في الغناء المجرد عن آلات اللهو : هل هو حرام ؟ أو مكروه ؟ أو مباح ؟

وذكر أصحاب أحمد لهم في ذلك ثلاثة أقوال وذكروا عن الشافعي قولين ولم يذكروا عن أبي حنيفة ومالك في ذلك نزاعا .

وذكر زكريا بن يحيى الساجي - وهو أحد الأئمة المتقدمين المائلين إلى مذهب الشافعي - أنه لم يخالف في ذلك من الفقهاء المتقدمين إلا إبراهيم بن سعد من أهل البصرة.

وإنما وقعت الشبهة فيه لأن بعض أهل المدينة كان يحضر السماع إلا أن هذا ليس قول أئمتهم وفقهائهم .

بل قال إسحاق بن عيسى الطباع : سألت مالكا عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق وهذا معروف في كتاب أصحاب مالك وهم أعلم بمذهبه ومذهب أهل المدينة من طائفة في المشرق لا علم لها بمذهب الفقهاء .52

الفهرس
مقدمة 3
أدلة القرآن الكريم على تحريم الغناء والموسيقى 5
الأدلة من السنة المطهرة على تحريم الغناء والموسيقى 15
أقوال العلماء من المذاهب الإسلامية 20
الغناء فساد الدين والأخلاق 26
الأنشاد مع الطرب والموسيقى 32
مختصر فتوى ابن تيمية في سماع الأناشيد 36

*المصدر: نخبة الفكر

أخبار ذات صلة

كتب المحامى خالد المصري أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية رقم 271 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ق ... المزيد

الطرق الصوفية - الجماعات الإسلامية الدعوية  - المذاهب الإسلامية، هي في الأساس وسائل للوصول لغايات شرعية (في أساسها) ولذلك لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنم ... المزيد

بعد سقوط الخلافة قال «توماس إدوارد لورانس» المشهور بـ«لوارنس العرب» في كتاب «ثورة في الصحراء»: «لقد وضعنا بمهارة مكة في مواجهة إسطنب ... المزيد