البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

المسيحية والمؤرخون القدامى (1/4)

المحتوي الرئيسي


المسيحية والمؤرخون القدامى (1/4)
  • د. زينب عبدالعزيز
    16/09/2022 06:38

من أهم ما يعاب على تاريخ نشأة المسيحية اختفاء أية أصول ووثائق قديمة وعدم الاحتفاظ إلا بما صاغته الأيادي العابثة، وهو ما ضمنته الأناجيل الأربعة، وما أطلقت عليه كتب وتراث الآباء، وبخلاف ذلك لا أثر لتلك النشأة بصورة علمية موثقة، وهو ما سوف نعرضه من خلال أربع مقالات لهذه الجزئية، أى لدى المؤرخون القدامى بمختلف أحقابهم، وهم المؤرخون اليهود، والمؤرخون الوثنيون، والمؤرخون اليونان، والإمبراطور جوليان لأنه يمثل نقطة فارقة أو علامة كاشفة سنراها في حينها. وذلك لتأكيد إن مصر لم تكن مسيحية منذ القرن الأول كما يزعم النصارى، بل ولم تكن مسيحية بكاملها على الإطلاق.. ونبدأ بالبند الأول:

1– المؤرخــــون اليــــهــود:

فــيلون السكندري (13 -20 ق م -54 م) Philon d'Alexandrie

هو فيلسوف ومثـقـف، ولــد أيــام هيـرود الأكـبر، وتـوفى عـام 54م، أي أنه فرضاً يُعـد معاصراً تماماً ليسوع؛ وهـو شـديـد الإلمام بكل ما يتعلق باليهود. وتتضمن مؤلفاته 57 عملاً، منها كتاب بعنوان "عصر بيــلاطس " وهـو كتاب لو استطاع أن يضمنه شيئاً عن يسوع المسيح لـوجـد عشرات الإمكانيات؛ لكنه لم يـذكر يسـوع مـطلقاً.

ويُعـد فيـلون من كبار مـثـقـفي عصره وأنه شـديد الأمانة الموضوعية ومشهود له بأنه لا يغــفل كبيرة ولا صغيرة في الموضوع الـذي يتناوله.

وذلك ما إتبعه في كل كتاباته المتعلقة بالطوائف الدينية المتعـددة، لذلك لا يملك المرء إلا أن يتساءل: لماذا لا يـذكر شيئاً عن يسوع وحـواريـيه، خاصة وأن شعبية يسوع – وفـقاً للوثـائق الرسمية – كانت تـفوق الآفـاق، وأنها تعـدت سـوريا، وأنهم أحضروا كل المرضى ليشفيهم، ولا يـذكر شيئاً عن ألاف الأشخاص الـذيـن اتبعوه وأطعمهم بمضاعـفة الخبز والسمك.. خاصة لا يـذكر فيلون شيئاً عن عملية "صـلب" المسيح ولا عـن تلك القـيامة المتـفردة بين الأمـوات، أو عن أولئك الموتى الذين عـادوا إلى الحياة وراحـوا يتجولون في شوارع المدينة في وضح النهار! وكلها أحـداث لا يمكن لمـؤرخ بمثل دقـة فـيلون أن يغفلها أو ألا يــذكر عنها شيئاً.

بل المعروف أن فـيلـون كان من الشجاعة بحيث أنه سـافـر إلى رومــا لمقابلة الإمبراطور الـرومـاني كاليجـولا دفـاعاً عن اليهود ضحايا الاضطهاد الـدامي سنة 39 في الاسكندرية. فاستقبله كاليجولا لكنه لم يستجب لمطلبه.. وبعد عـودته إلى الإسكندرية راح يواصل كتابة أعماله التي لا يـرد بها أي ذكـر ليسـوع أو لجماعة المسيحـيين الإسكندريين ومنهم المـدعـو أبوللونيوس الطـواني، الذي يـُقال عنه أنه كان منافساً أو شبيهاً ليسوع الرسـول.

وكان فـيلون تـلميذاً لأفـلاطـون، صاحب نظـرية "اللوجوس" أو "الكلمة"، وما أكثر ما كتبه عنها وعن العـلاقة بين الله العــالِم بكل شيء وبين تلك الـدنيا بنواقـصها. وسرعان ما جعل من "الكـلمة" كائناً مستـقلاً قـد خـلق كل شيء لأنه يحتوي على الصفات الإلهية، وكل المخلوقات نتجت عنه وهـو غير مخلوق ومنبثق من الله ذاتـه.. وما أشبه ذلك ببـداية إنجيل يوحنا الذي يـبدأ بعبارة: "وفي البدء كانت الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (1: 1).

أي أن فكرة "الكلمة" كانت واردة في الـفكر الفلسفي ولم يضـف إليها إلا عبارة "التجـسد" التي أضيفـت في القرن الثاني.

والأكثر من ذلك أن القـس الإيطالي ليـوجي كاتشيولي الذي خـرج عن سلك الرهبنة، وهو من مـواليد عـام 1934 م، يـؤكد في كتابه المعنون: "مهـزأة المسيح" أن فيلون السكندري كان ينتمي إلي جماعة الآسينيين، ورغمها "لا يـذكر أبـداً أي شيء عن يسوع أو المسيحيين، بل بالعكس تماماً، نــراه يستبعدهم من أعماله المكتوبة فيما بين سنة 50 و 60م، ويتحدث عن (لوغـوس) لا يزال سوف يأتي روحياً، وبذلك فهو ينكر أي مجيئ ليسوع في شكل مادي" (صفحة 109).

 

فـلافــيوس جوزيف (حوالي 37م -100)  Flavius Joseph

وُلــد جوزيف عــام 37م من أسـرة يهودية ميسورة الحـال وتـم تعيينه حاكماً على الجلـيل في بـداية ثورة 66؛ وقـد تـولى قيادة المحاربين ضد الـرومان. ثــم اعتقله الإمبراطور فـسبـازيـان وسـرعان ما انقلب موقـف فـلافيوس جـوزيف، إنقـاذاً لحياته، ليصبح متعـاوناً بحماس مع الرومـان، الأمُـر الــذي سمح له بالحصول على الجنسية الــرومانية، إلا أن ذلك لا يمنع من أنه من كبار مـؤرخي عصره، ومن أهــم مـؤلفـاته: "حـرب اليهـود ضـد الــرومـان" من سبع مجـلـدات، والأثار اليهودية" أو "التاريخ القـديم لليهـود"، من عشرين مجلداً، إضافة إلي مـؤلف "ضـد أبـيـون" من جزئيين وسيرته الذاتية.

وفي كل هـذا الكم المستفيض خاصة في كتابه "آثــار اليهود"، وقــد ضمنه منذ عصر سـفر التكوين حتى حرب اليهود مع الرومان سنة 66م، لا يوجد سوى فـقرة من بضعة أسطر تقول:

"وفي نـفس العصر آتى يسوع ،إنه رجـل عـاقـل ، إذا كان يجب أن نطلق عليه رجـلاً. لأنه كان صانع مُعجزات وسيد الرجال الذين يتلقـون عنه الحقيقة بسعادة. وقــد جــذب إليه العـديد من اليهود والهلليـنين، أنه كان المسيح، وعندما حكم عليه بيــلاطس بالصلب بناء على وشاية من مواطنينا الأوائل، لم يكف الذين كانوا يحبونه عن الإعجاب به لأنه ظهر لهم بعد ثـلاثة أيــام، لقد قام، إذ كان الأنبياء الـقدامى قـد أعلـنوا ذلك وآلاف الأشياء الأخـرى بشأنه. والجماعة التي يطـلق عليها المسيحيين لم تخـتف بعـد"!

ولو كانت هــذه الفـقرة نصاً أصلياً لكانت حاسمة، إلا أن كافة العلماء يجمعون على أنها إضافة تحريفية لاحـقة. فهي من ناحية، لم تكن موجـودة في أقــدم نسخة من كتاب "أثــار اليهـود"، تلك التي كان يمـتلكها أوريجـين في مطلع القـرن الـثالث والـذي كان يـؤكد أن فلافيوس جـوزيف كان يرفض "الاعتقاد بالمسيح". ومن المعروف أن فـلافيوس جـوزيف كان شـديد التمسك باليهودية الفريسية، وهو ما يبدو في كل أعماله، خاصة في سيرته الذاتية وفي الكتاب الهجومي الذي ألفه بعنوان "ضد أبيون".

ويــؤكد الأب جيليـيه أمين مكتبة سانت جنـفيـيف ومـترجم أعمال فـلافيوس جوزيف سنة 1756: "أن التناقضات والتحريف يتـولد أمامي في كل خطوة. إنني مضطر إلى القول بأن كتاباته قـد تــم تعــديلها بحيث أصبح يتناقض مع نفسه، وأخشى من تكرار ذلك القـول وأثــره غير الحميد على أعماله".

ويـوضح روجــيه بـترينيـيه (Roger Peytrignet) إن "المسيحيين قــد استولوا على أعمال جــوزيف، إذ أن مـواطنيه قــد تباعـدوا عنه، لانضمامه إلى صفـوف الرومان، وراحــوا يحرفـونها وفـقاً لهــواهـم"، ("يـسوع المســيح أسطـورة أم شخص تـاريخي" صـفحة 29).

ويـؤكـد كل من ألفاريك وكوشو، في كتاب لهما حول "مشكلة يسوع وأصول المسيحية"، استحالة أن ينطق فـلافـيوس جـوزيف بمثل هـذا القــول "لأنه لو كان قـد قاله حقاً لكان مسيحياً. إلا أنه كان شـديد التعلق بيهوديته الفـريسية، وهو ما نُــطالعه في مؤلفــاته اللاحـقة".

وإجماع أخــر من كافة الباحثين على أن تلك الفــقرة أضيفت بفعل فاعل، يوضح أن الجـزء الذي أضيفت فيه لا يتـفـق وسـياق الكلام، حيث إن جــوزيف كان يتحدث عن المصائب التي لحقت بمواطنيه أيام بـيلاطس. وأنه إذا ما حـذفت تلك الفـقرة فإن سياق الكلام يتواصل بموضوعية واضحة!

أما أنـدريه فـوتــييه André Vautier))، فيوضح في كتابه عن " لـُغـز يسوع" أن فـلافيوس جوزيف قد كتب عـدّة ترجمات "لحـرب اليهود" وأن النص الآرامــي له يرجع إلى عــام 75م. والنص اليـوناني إلى 79م. وأن هـــذه الترجمة اليونانية لا تتضمن أية إشــارة إلي يسوع إلا أن الأبحـاث قــد دلت على أن الجــزء الأول والأجــزاء من ثــلاثة إلى سبعة رائعة الصياغة والمضمون الـدقيق، إلا أن الجــزء الثاني الذي يقص الأحــداث التي تتوافق والفترة التي عـاش فيها يسوع رديئة الصياغة وغيـر متناسقة المضمون. وذلك دليل قاطـع على أن هـذا الجــزء قــد تــم التلاعب فيه بأيــدي النـّساخ المسيحيين، وهنا يوضح: "يجب علينا ألا ننسى أن القساوسة وحدهم هــم الذين كانوا يُجيدون القــراءة والكتـابة، وأن الأجزاء المتعلقة بيسوع وبيوحنا المعمدان قـد قــاموا بإلغائها من النسخ التي عملوها للنص اليوناني".

لذلك يـؤكـد أنـدريه فـوتـييه بإصرار واضح: "أن كتاب (حـرب الـيهود) والجزء الثامن عـشر من كتاب (الـتاريخ القـديـم لليهود) اللذان يتناولان أحـداث القرن الأول الميلادي" تتضمن آثــاراً شـديدة الوضوح للتغـيير والتبديل، والنصوص المدسوسة، والنصوص المحذوفة.

ويُشير فــوتيــيه في الفصل الثالث من كتابه إلي أن مقـدمة كتاب "حرب اليهود ضد الرومان" : "النص اليوناني يتضمن ملخصاً لما سوف يتناوله الكتاب ، وفي هذه المقدمة، فإن الكتاب في وضعه الراهن، ينتقل فجأة من حكم الإمبراطور أغسطس إلي السنة الثانية عشرة من حكم الإمبراطور نيرون" !

أي أنها فجـوة تشتمل على حوالي ستين عاماً، "ومن اللافت للنظر أن هـذه الفجوة هي الفترة التي تحتوي على نشاطات كل من يوحنا المعمدان، ويسوع الناصري، وبولس الطرسوسي".

ومن الواضح أنه لا يمكن لواحــد في مثل دقـة فـلافـيوس جـوزيف أن يقـفز متغاضياً عن مثل هـذه الحـُقبة بكل ما فيها من أحــداث مصيرية. وهنا لا يمكن لأي دارس أمين إلا أن يـُشير بأصابع الاتهام إلى الأيـادي العابثة في الكنيسة التي من الواضح أنها قامت، منذ لحظاتها الأولى، على عبثيات الغـش والتحريف والتزويــر.

لذلك يقــول لويجي كاتشيولي: "إن الكنيسة قـد حرفت الفـقرات الواردة في مؤلفات فلافيوس جوزيف، واختلقت حـريق روما الذي نسبته إلى نيـرون حتى يمكن اعتبار الضحايا أو الشهداء الآسينيين أنهم شـهداء مسيحيين والعــديد من الأكاذيب التي لا يكفي مجلداً لاستيعابها، إنها أكاذيب ما أن يكتشفها القــارئ حتى تــؤدي إلى نتيجة عكسية لما أراده المزيفون. وتكفي الإشارة هنا إلى كم التحريف الذي قام به يوسبيوس، أسقف القيصرية (314 -340)، والذي أطلق عليه المـؤرخون لقب "الـمـزوِّر" لنـرى ما الــذي قــام به المسيحيون لمواجهة نقـص الوثـائق ولمحاولة إثبات الوجــود التاريخي للشبح الذي أطلقوا عليه اسـم يسوع" ("مهــزأة المسـيح" صفحة 111).

ويورد العالم القس السابق جـي فــو (Guy Fau) في كتابه المعنون "خـرافة يسـوع المسيـح" : "أن النصوص المتعلقة بيسوع المسيح ظهـرت لأول مـرة في القـرن الرابع في أعمال يـوسبيـوس ولم تكن قـد وجــدت بعــد في كتاب "الأثـار العبرانيـة" في عهد أوريجــين (185 – 254)، بما إنه هـو بنفسه يــؤكد في كتابه المعنون  "ضـد سلسـيوس" أن فـلافـيوس جــوزيف لم يتحدث أبداً عن يسوع يُـدعى المسيح. إن الــتزوير لشديد الوضوح لدرجة أن الكنيسة نفسها لم تعــد تــدافع عن تلك الفقرة المدسوسة في أعمال فـلافـيوس جـوزيف ".

 

جــوست من طـبرية (القرن الأول) Juste de Tibériade

يُعــد جــوست الطبري، أو من مــدينة طبرية، مــؤرخاً معاصراً لفـلافـيوس جـوزيف ومنافساً له.. وقد كتب هو أيضاً كتاب بعنوان "تـاريـخ اليـهود" وقـد اختفى هـذا الكتاب من الوجود حالياً وإن كان قـد ظل حتى القـرن التاسع. ونعلم من فـوسيوس، بطريرك القسطنطينية أنه لم يـذكر يسـوع بكلمة واحــدة، إذ دون في يــومياته قــائـلاً: "جــوست لا يــقول شيئاً عن مجيء المسيح ولا عن وقائــع حـياته ولا عن المعجزات التي قــام بها".

وهنا يؤكد روبير بـترينييه: "إذا كانت قـــد تمت محاكمة يسوع بالظروف الــوارد ذكرها في الأناجـيل، لاضطر الحاكم أن يكتب تـقـريراً رسمياً إلى رئيسه وفـقاً لما تفتضيه القـواعـد المتبعة ولكان قـد تــم حفظه في الأرشيف الإمبراطوري. ويـزعـم الفيلسوف القـديس جوستان (القرن الثاني الميلادي) أنه قـد شاهــد هـذا المحضر شخصياً وكان أول من رآه، ولابد من وجوده في أرشيف الدولة، ولابـد من أن يكون محتواه موافـقاً تماماً لكل ما ورد بالأناجيل".

إلا أن مثل هـذا التـأكيد الصادر عن أحــد الـقـديسين المشهود لهم بالــولاء للكنيسة لدرجـة أنها قامت بإضفاء صفة القــداسة عليهم، هـل يمكن أن تـؤخـذ في الاعتبار؟! فـالمعروف أنها حرقت كل من عارضها وقامت بإضفاء صفة القـداسة على الذين تعاونوا معها في أغراضها.

الــــتــلمـــود

التلمود كلمة عبرية تعني " التعـاليــم ". وهـو يتضمن التعليمات والتعليقات المتعلقة بنصوص التوراة أو العهد القديم. ويُعد التـلمود تكملة للشرع المكتوب وتـقنيناً للشرع الشفهي مؤكداً العـقيدة التوراتية "للشعب المختار".

وقد تمت صياغة الجزء العقائدي فيه في الـقرن الثالث الميلادي بحيث يـؤكد سيادة الدين اليهودي. ويـزخـر التـلمود بالاتهامات ضد المسيحيين، الأمـر الذي أدى إلى إدانته رسمياً في الغـرب في القـرون الوسطى.

ومن الصور الساخرة التي يحتوي عليها تريقه لاذعة ضد الأناجيل وضد من يطلقون عليه: "الابن المزعوم لله؛ غير الطاهر المولد؛ إذ أن والدته عاهرة يهودية اسمها مريم وجندي روماني من جنود الاحتلال اسمه بانتيرا". ويصف الـتلمود المعجزات التي قام بها المسيح "بأعمال من السحر مأخـوذة من عبادة الشياطين ولذلك حُكم عليه بالموت لمحاولته إغـراء الشعب اليهـودي وحثه على الـثورة".

ووفـقاً للتـلمود فإن المسيح لم يُصلب وإنما تم رجمه ثم عُلق على شجرة. ويورد بيير دي جرانميزونPierre    de Grandmaisonفي كتابه عن "يسـوع المسـيح" نصاً أخر يقـول: "وأخيراً تمت محاكمته في ليـدّا واتهامه بالسحر والارتداد. وقـد وُضع على عمود التـشهيد طوال الأربعين يوماً التي سبقت موته، وكان المنادي يعلن بصوت عال: هذا الشخص سيـُرجم لأنه مارس السحر وأضل إسرائيل. وأي شخص يعرف شيئاً لتبرأته ليتقدم بشهادته ويعلنها. لكن أحداً لم يتقدم وتم إعدامه يوم الاستعداد لعيد الفصح. ويقول أخــرون أنه تم رجمه".

وهنا لابد من الإشارة إلى موقف اليهود من المسيحية، فعلى الرغم من كل ما قدمه الفاتيكان من تنازلات تخرجه تماماً عن نصوص الأناجيل وعقائد المسيحيين بتبرأة اليهود من دم المسيح في مجمع الفاتيكان الثاني (1965)، وذلك رغم 35 إشارة في إنجيل يوحنا وحده تتهم اليهود بقتل المسيح، فإن اليهود لم يغيروا من موقفهم ولا من نصوصهم التي تـتهم مولد السيد المسيح بالسفاح والعياذ بالله.

المـــشــــناه:

والمشناه هي مجموعة من 63 بحثاً لليهود وتعليق على الــتوراة وتــدوين للشرع الشفهي وتمثـل القـاعـدة الأساسية للتلمود إضافة إلى تعليقين أخــرين. وقــد عـثر هليل (Hillel) الـبابلي، وهـو أحــد علماء الحاخامات، على نسخة من المشناه سنة 40 ق.م، في منطقة طبرية قـرب بحــر الجليل حيث دارت أحــداث حياة يسوع، ومع ذلك فــلا تتضمن المشناه أي شيء مُطلقاً عن يسوع أو الحواريين رغــم أنها تتناول كل "الهـرطقات" التي تعرضت للمحكمة العليا اليهودية منذ 40 ق.م. حتى حوالي سنة 237 م.

وتعد المشناه بمثابة أو أشبه ما تكون بيوميات لأعمال المعبد اليهودي وتاريخ الفريسيين الـذيـن تـم اتهامهم بقتل يسوع – كما يقـولون – فكيف لا يحــاول أي حاخام أن يستبعد مثل هـذه التهمة؟ إنه صمت يفسره بعض العلماء الحــداث على أن يسوع قـد وجـد قـبل التاريخ الذي بــدأ فيه تـدويـن المشناه.

المراجع:

L. Cascioli : La Fable du Christ, Viterbo, 2001

Fau, G. : Le christianisme sans Jésus, France-Quercy, 1995

Peytrignet, R. : Jésus-Christ, Mythe ou personnage   historique, Réflexion, 2002

Vautier, A. : Le secret de Jésus                                                                                                      

 

أخبار ذات صلة

عندما يدافع أحد عن إخوانه المسلمين ضد جبهات أو جهات العلامنة المنحلين، التي تصفهم  بغيا وظلما بالجماعة الإرهابية أو المنحلة..فلا يعني ذلك الدفاع بال ... المزيد

الملامح العامة للبرنامج

 

  1. زرعُ عقيدة التوحيد الخالص، التي أتى بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، دون زيادةٍ و ... المزيد

نشرت جريدة "اليوم السابع"، يوم الأحد الموافق 5 / 9 / 2010، خبرا يتكون من ثلاث نقاط هي:

*  أن الأقباط العاملين فى السعودية يطالبون ... المزيد

فى حلقة الاسبوع الماضى على قناة المحور برنامج حوار لندن تم تناول هذا موضوع ( لماذا فشل الاسلاميون ؟) وانا احاول تجميع ما استطيع من المعانى التى تتصل بهذا ... المزيد