البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

الجدل حول المنهج .. دراسة في الأبعاد

المحتوي الرئيسي


الجدل حول المنهج .. دراسة في الأبعاد
  • أ.د. محمد السعيد عبدالمؤمن
    18/10/2022 06:51

كثير ممن تأثروا بفكر الغرب أو درسوا عنه أو استعذبوا لين مادية منهجه، واستسهلوا النقل عنه يجادلون من يعرض منهج الله، من خلال تقدم أهل المناهج الغربية وتخلف أعمال وأفكار وأقوال المسلمين، حتى من يسمون أنفسهم علماء الدين! هذا أمر ليس بغريب فمن حق كل صاحب منهج أن يدافع عن منهجه، لكن من لم يكن له منهج فليس من حقه الجدل مع أصحاب المنهج، وإن فعل فإنه من الخاسرين.

القرآن الذي نهجر التفقه فيه لم يدع أمرا للناس إلا أبانه من خلال حوار علمي مفحم، ومن أمثال ذلك ما تعرضت له سورة الحج، ولعل اسمها كان أعمق من بيان فريضة الحج، فالحج في عمقه توجه إلى بداية جديدة تطرح كل ما علق في الإنسان من انحراف، وتوجه إلى ما ينبغي أن يستكمل به الإنسان حياته إلى الآخرة، فقد بدأت السورة بتنبيه شديد للناس إلى مسيرة الحق: يا أيها الناس إتقوا الله إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.

ثم تتطرق السورة مباشرة إلى الجدل حول المنهج: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد، كُتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير. وتمضي الآيات لتبرهن عن خطأ استبعاد التفكير في العاقبة، وتستقرئ أبعاد أهمية الاهتمام بالآخرة.

وتعود الآيات لتستنكر الجدل السفسطائي: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله. وتستقرئ الآيات هذا الموقف المشين: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة إنقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد، يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير!

وتتعرض الآيات لمن لا يصدق أن المنهج الصحيح له دعم من الله: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ، وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد.

منهج الله أنزله على رسوله آيات بينات، فمن أسلم وآمن فعليه أن يتبع منهج القرآن، وليتق الله ربه، ويدرك من يتبع منهجا آخر للغرب أو الشرق مهما كان اقتناعه به أنه لن يخدم في الدنيا تلك الخدمة التي توصله إلى الآخرة حتى يتمتع بحياة طيبة في الدنيا وجنة عدن في الآخرة، فعليه أن يطبق مغزى الحج، وأن يعود إلى منهج الله صادق الوعد.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.       

 

أخبار ذات صلة

الأصول التاريخية لبناء سد النهضة على نهر النيل منذ القرن الـ 15 حتى اليوم

 

حظيت عملية بناء سد النهضة الأثيوبي بالاهتم ... المزيد

لا يمكن لأحدنا أن يهرب من محاصرة القلق لمشاعره وأفكاره..

الإنسان بطبعه وجبلّته يهتّم لأمر حياته.

 يفكر دوما ... المزيد

عندما نحتفل بعيد ميلادنا نشتري التورتة أو نصنعها في المنزل ونضع فيها بعض الشموع، وإلى جانبها بعض الحلوى والأطعمة والشراب، ونطلب من الأهل والأصدقاء وال ... المزيد

ماحدث في جنازة الشيخ أسامة ( العابد)..لايختلف كثيرا من حيث الخاتمة الحسنة _ فيما نحسب _ عما حدث للشيخ أسامة ( المجاهد)..فقد حفظ الله الشيخ أسامة المجاهد من ت ... المزيد