البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

التبيين في أن أعراض المجاهدين مقدمة على أعراض عموم المسلمين

المحتوي الرئيسي


التبيين في أن أعراض المجاهدين مقدمة على أعراض عموم المسلمين
  • السلطان سنجر
    11/05/2015 01:32

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

فإن الحديث عن الأعراض حديث عن أمر جاء الإسلام بالتأكيد عليه بل أناط الإسلام به كثير من الأحكام و الحقوق وجعله مقصد وغاية يجب السعي إليها وحفظ العرض ضرورة تقتضيها النفس البشرية وهذا أصل في فطرتها وكذا جاء الإسلام بالحديث المستفيض عنها ومسها يورث في القلوب أثر خالد لا يزاح إلا بمداواته والمداوات تختلف بحسب العرض و مسه ففرق بين الفعل و القول في الحكم و الأثر , وقد جاءت الشريعة بأحكام هذا وهذا ..

والحديث ليس عن العرض بمعناه العميق الذي به تدق الرؤوس و تجلد الظهور بل الحديث عن أمر داخل في عموم العرض وداخل في التحريم حيث جاء في مسند البزار من حديث أبي هَانِئ الْخَولَانِيّ، عَن عَمْرو بن مَالك الْجَنبي أَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ حَدثهُ، عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع : " هَذَا يَوْم حرَام وبلد حرَام، فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام مثل هَذَا الْيَوْم وَهَذِه اللَّيْلَة إِلَى يَوْم تلقونه، وَحَتَّى دفْعَة دَفعهَا مُسلم مُسلما يُرِيد بهَا سوءا حرَام ، وَسَأُخْبِرُكُمْ من الْمُسلم : من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَالْمُؤمن من أَمنه النَّاس على أَمْوَالهم وأنفسهم، وَالْمُهَاجِر من هجر الْخَطَايَا والذنُوب ، والمجاهد من جَاهد نَفسه فِي طَاعَة الله "
و أصله في الصحيحين ولقد حرم عليه الصلاة والسلام ما يتعلق بأمن النفس الخارجي و أمنها الداخلي النفسي و تأثير الأمن الداخلي على الأمن الخارجي معلوم لا يحتاج إلى بيان

وفي هذا الحديث من المعاني الشيء الكثير ومن الإشارات ما يظهر للناظر نظراً مجرداً من غير إغال في تفسير معانيه فهذا عرض عموم المسلمين قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم و أنه محرم كحرمة الأزمنة والأمكنة

وفيه نكتة لطيفة : أن الشرع جعل للأزمنة والأمكنة حرمة بما يكون فيها وما يتعلق بها من عبادة , فالذي شرّف الأمكنة والأزمنة هو وقوع العبادة فيها يقول عليه الصلاة والسلام " إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة و رمي الجمار لإقامة ذكر الله " , ثم بين أن حرمة المسلم وعرضه كمثل تلك الأزمنة و الأمكنة المحرمة لما يتميز به من الإسلام ولذا قال عليه الصلاة والسلام " لإن تنقض الكعبة حجراً حجراً أهون على الله من قتل إمرء مسلم " بخلاف ما يكون عليه من طاعة أو معصية لا تخرجه عن كونه مسلم , فكيف بأهل الإيمان ؟؟؟

لا ريب أن حرمتهم زائدة بحديث " من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " و الولاية قسمان : قسم لزم الفرائض فلم يضيع فرضاً وقسم لزم الفرائض و النوافل حتى أصبح الله عنده ملء السمع والبصر , ولا شك أن عداء أهل الإيمان الصالحين ليس كعداء بقية المسلمين ,
فكيف إذا جمع لذلك الإيمان القيام بأعظم الفروض بعد الشهادتين وهو دفع العدو الصائل , أزد على ذلك فضيلة المكان فالقيام في الصف ليس كالقيام للصلاة في الحرم , فالحرمة لعرض أهل الجهاد مركبة فهم أهل إيمان و ولاية و قائمون بفرض عظيم , ومكان نزالهم أعظم الأماكن عند الله ومنه تنطلق مواكب الخلود و رحلات الشهادة ..,

و الأدلة على تقديم أعراض أهل الجهاد على غيرهم كثيرة أذكر منها ::...

منها : عِظَمِ هذه العبادة ورفعة مكانتها عند الله , فهي عبادة مندرجة تحت أصل الأعمال المتعدية النفع , وهذه الأعمال المتعدية لا شك في تفضيلها على الأعمال القاصرة إلا في الفروض فهناك تقديم وتأخير على تفصيل عند العلماء ليس هذا مجال ذكره .., وتفضيل الأعمال المتعدية النفع متبادر للذهن و ليسير الفهم و الأدلة على ذلك كثيرة لمن جمع العلم و علّمه و المال و تصدق به و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و إقامة شرع الله في الأرض و إفطار الصائمين و إطعام الطعام و كفالة الأيتام و غيرها مما جاء به دليل الكتاب والسنة ,

فالعبادة المتعدية النفع أجرها عظيم ومكان صاحبها رفيع " فالدال على الخير كفاعله " كما جاء بذلك الأثر , وهذه الرفعة توجب الكف عن أصحابها و إمساك اللسان , خاصة إذا كان إطلاق اللسان مؤثر على قيام أصحاب هذه العبادة المتعدية âڈھمن ترك نصرتهم و محاربتهم وقطع المال عنهم و مقومات عملهم الجهادي ..,

ومنها : تفضيل و تقديم أصحاب هذه العبادة على غيرهم من عموم المسلمين , و التفضيل يشمل رفعة المنزلة والمكانة في الدنيا والآخرة و عظم العرض وحرمته , يقول الله تعالى " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)

يقول القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية " قوله تعالى: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً) وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا: (دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) فَقَالَ قَوْمٌ: التَّفْضِيلُ بِالدَّرَجَةِ ثُمَّ بِالدَّرَجَاتِ إِنَّمَا هُوَ مُبَالَغَةٌ وَبَيَانٌ وَتَأْكِيدٌ. وَقِيلَ: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ أُولِي الضَّرَرِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القاعدين من غير عذر درجات، قاله ابْنُ جُرَيْجٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى دَرَجَةٍ عُلُوٌّ، أَيْ أَعْلَى ذِكْرَهُمْ وَرَفَعَهُمْ بِالثَّنَاءِ والمدح والتقريظ. فهذا معنى درجة، ودرجات يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ. قَالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: سَبْعِينَ دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ سبعين سنة. و (دَرَجاتٍ) بَدَلٌ مِنْ أَجْرٍ وَتَفْسِيرُ لَهُ،

ويقول الطبري رحمه الله في تفسيره " فَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ. أَجْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَزِيلًا , وَهُوَ دَرَجَاتٌ أَعْطَاهُمُوهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ رَفَعَهُمْ بِهَا عَلَى الْقَاعِدِينَ بِمَا أَبْلَوْا فِي ذَاتِ اللَّهِ , ومغفرة : وَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ , فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ عُقُوبَتِهِمْ عَلَيْهَا , ورحمة : وَرَأْفَةً بِهِمْ , وكان الله غفوراً رحيما : وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ غَفُورًا لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ , فَيَصْفَحُ لَهُمْ عَنِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا , رحيما : بِهِمْ , يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَهِ , مَعَ خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَرُكُوبِهِمْ مَعَاصِيَهُ ..,

فهذا يا رعاك الله هو منزل أهل الجهاد رفعة في المكانة و استحقاق لرحمة الله وغفران للذنوب و هذا يقتضي تقديمهم لتقديم الله لهم ..,

ومنها : غفران ذنوبهم و قربهم من المغفرة و الرحمة و الدليل ما مر معنا في النقطة أعلاه و أزيد بأن الله كتب رحمته و قربها من أهل الإحسان ولا خلاف في أن أهل الجهاد محسنون قد بلغوا أعلى درجات الإحسان , و الرحمة تقتضي إفضال الله على العبد و دفع السوء وأصحابه عنه قال تعالى " وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ "

فانظر كيف نهى الله عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ومن أعظم الفساد ترك الجهاد و النفير في سبيل الله ومقاتلة أعداء الله , قال الله تعالى " وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ "
والجهاد من أعظم الأسباب التي ترفع الفساد في الأرض و التي تٌحِلُ الأمنَ فيها , ورفع الفساد طاعة وإحسان و رحمة الله قريب من المحسنين ..,

يقول الطبري رحمه الله في تفسيره " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ الْمُحْسِنِينَ عَلَى إِحْسَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَرِيبٌ مِنْهُمْ. وَذَلِكَ هُوَ رَحْمَتُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَصِيرُوا إِلَى ذَلِكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ كَرَامَتِهِ، إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ أَرْوَاحُهُمْ أَجْسَادَهُمْ ,

قلت : وهذا أقريب شيء إلى المجاهد فإنه ليس بينه وبين الرحمة والنعيم إن هو أخلص وتابع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تفيض روحه .

ومنها : تمييز القرآن بين المهاجر و الأنصاري وتعامل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك و التفريق بين الغازي و المتخلف في التعامل و الأعطيات و الصلاة عليهم و حتى في تكبيراتها وتقديمهم في الدفن .., وهذا مستفيض في تعامله عليه الصلاة والسلام و طرد مثله و طلبه يطول لا يدركه اليسير من السطور , وأذكر على سبيل الإشارة ,

عندما طلب الأنصار قسمة الثمر بينهم وبين المهاجرين أقر ذلك عليه الصلاة والسلام , جاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور : عَن يزِيد بن الْأَصَم أَن الْأَنْصَار قَالُوا: يَا رَسُول الله أقسم بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا الْمُهَاجِرين الأَرْض نِصْفَيْنِ قَالَ: لَا وَلَكِن يكفونكم الْمُؤْنَة وتقاسمونهم الثَّمَرَة وَالْأَرْض أَرْضكُم قَالُوا: رَضِينَا فَأنْزل الله {وَالَّذين تبوؤوا الدَّار والإِيمان من قبلهم} إِلَى آخر الْآيَة

قال الحسن البصري رحمه الله : فُضِّلَ الْمُهَاجِرين على الْأَنْصَار فَلم يَجدوا فِي صُدُورهمْ حَاجَة قَالَ: الْحَسَد

ولقد كان عمر رضى الله عنه يوصي بالمهاجرين فقد أخرج ابن أبي شيبة و البخاري و ابن مردويه عنه قوله :
أوصِي الْخَلِيفَة بعدِي بالمهاجرين الْأَوَّلين أَن يعرف لَهُم حَقهم ويحفظ لَهُم حرمتهم وأوصيه بالأنصار الَّذين تبوؤا الدَّار والإِيمان من قبل أَن يُهَاجر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقبل من محسنهم وَيَعْفُو عَن مسيئهم ..,

وانظر قوله : يحفظ لهم حرمتهم !!

والشاهد من ذلك : هو تقديم من سبق بالإيمان والهجرة و الجهاد على من لحق , فالسابق ليس كاللاحق و الراكب ليس كالماشي , و من أسلم قبل الفتح و أنفق ليس كمن أسلم من بعده و أنفق , ومن هاجر ليس كمن لم يهاجر , والمجاهد ليس كالقاعد .., و تكفي هذه الإشارة من القرآن ..,

أما السنة فالحوادث كثيرة جداً منها ما وقع بين أبي بكر وعمر رضى الله عنه وقوله لعمر رضى الله عنه : هل أنتم تاركوا لي صاحبي , يقصد أبي بكر رضى الله عنه , فجثى أبو بكر على ركبتيه وهو يقول أنا كنت أظلم يا رسول الله , وقد تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر سبق أبي بكر بالإيمان والتصديق و المنة , فحفظ ذلك لأبي بكر مع أنه المخطئ على عمر رضى الله عنهما .., وهذا يدل على تقديمه و إقالة عثرته و بيان منزلته لسابق فضله ..,

فأهل الجهاد قد سبق فضلهم وسبقهم فكيف يساوى بهم غيرهم , وكيف يلتمس لغيرهم المعاذير ولا يطلب لهم أي معذرة بل إن المعتذر لهم يوصم وينعت دائماً بأنه مُعَصِّمٌ لهم , مع أن إدراك الأمر وتصور المشهد يحتاج إلى وقوف لا يكتفى فيه بالسماع أو نقل الثقة التي بلينا بها في هذا الزمان حتى أصبح الكذاب ثقة والسارق ثقة و الخائن ثقة , لا ميزان لهذه الشهادة التي ستكتب ويسئل عنها شاهدها , وهذه الشهادة اليوم أصبحت رائجة في سوق الإعلام ولا يقصد منها إلا قطع باب التثبت والسؤال , لتمحيص الأخبار وقائليها , وهي نكهة تطيب بها الموضوعات حتى يقبلها الناس , فتخدر العقول فلا تعمل
لــ تسئل .

ومنها : إنزال الناس منازلهم , فقد جاء بذلك أثر ضعيف عند أبي داوود ولكن معناه صحيح وبه كان يَسُنُ عليه الصلاة والسلام , يقول صاحب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " وَلِكُلِّ أَحَدٍ مَرْتَبَةٌ وَمَنْزِلَةٌ لَا يَتَخَطَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَالْوَضِيعُ لَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّرِيفِ، وَلَا الشَّرِيفُ فِي مَنْزِلِ الْوَضِيعِ، فَاحْفَظُوا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ، وَلَا تُسَوُّوا بَيْنَ الْخَادِمِ وَالْمَخْدُومِ، وَالسَّائِدِ وَالْمُسَوَّدِ، وَأَكْرِمُوا كُلًّا عَلَى حَسَبِ فَضْلِهِ وَشَرَفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32]

وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: " {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] " وَهَذَا الْحَدِيثُ مَبْدَأُ فَهْمِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفَاضُلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَتَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمَلَكِ وَتَفْضِيلِ الْخُلَفَاءِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنَ الْمَبَاحِثِ كَمَا أَنَّهُ مَنْشَأُهُمُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْأَغْبِيَاءَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ عَلَى مَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي مَجَالِسِ الْحَوَادِثِ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ، وَفَهِمَ كُلُّ فَرِيقٍ مَذْهَبَهُمْ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا.

وجاء في التيسير شرح الجامع الصغير قوله : أَي احْفَظُوا حُرْمَة كل أحد على قدره وعاملوه بِمَا يَلِيق بِحَالهِ فِي نَحْو صَلَاح وَعلم وَشرف وضدها وَالْخطاب للأئمة أَو عَام .

ومنها : إقالة ذوي الهيئات عثراتهم , وهذا من الأدب النبوي الذي جاء به عليه الصلاة والسلام فإنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق و ينظم عروشها ويرسي أركانها , عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ " , جاء في مرقاة المفاتيح قوله " قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْهَيْئَةُ فِي الْأَصْلِ صُورَةٌ أَوْ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِأَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ فَيَصِيرُ بِسَبَبِهَا مَقُولًا عَلَيْهَا إِنَّهَا وَاحِدَةٌ ثُمَّ يُطْلَقُ عَلَى الْخَصْلَةِ، فَيُقَالُ لِفُلَانٍ هَيْئَاتٌ أَيْ خِصَالٌ، الْمُرَادُ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ أَصْحَابُ الْمُرُوءَاتِ وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ، وَقِيلَ: ذَوُو الْوُجُوهِ بَيْنَ النَّاسِ اه. وَالْمَعْنِيُّ بِهِمُ الْأَشْرَافُ، وَقِيلَ: أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ .

والمراد من هذا الإيراد : أن إقالة ذوي الهيئات و الأخلاق الحميدة مطلب شرعي لما لهم من فضل و سابقة و سير حسن
و الخطأ والزلل لا يرتفع عن العبد و إن بلغ ما بلغ , فكان إقالة عثرته التي لا تنفك عنه جزاء حسن سيرته , وكأنت أعماله الصالحة قد شافعة له , و أعظم الناس دخولاً في ذوي الهيئات هم أهل الجهاد الذين تركوا الأهل و المال و الدنيا وخرجوا ليذودوا عن شريعة الله وليقاتلوا من أجل كلمة الله , وليبذلوا الأرواح رخيصة في سبيل الله , فكيف يساوى مجاهد بقاعد في مكانة أو منزلة أو رفعة أو حتى عرض ؟؟؟

ومنها : إذا كانت الأمكنة و الأزمنة متفاضلة معظم فيها الذنب , مضاعف فيها الحسنات , فكذلك الأعراض معظمة , معظم فيها الذنب على حسبه , فسب الأنبياء و المرسلين ليس كسب الصحابة و التابعين و سب أهل العلم المخلصين ليس كسب عوام المسلمين و سب المجاهدين السابقين ليس كسب آحاد المسلمين , الكل يتفق على ذلك , فيكفي أن يسب الرسول والنبي لكي يخرج صاحبه من الدين ويحل دمه , حتى سب الصحابة رضوان الله عليهم يتباين , فما جاء فيه النص وحصل القدح بخلافه فإن صاحبه يكفر من باب التكذيب , ولربما أصابته من الله القوارع ,

وسب أهل العلم العاملين و المجاهدين الصادقين ليس كسب غيرهم ممن قل علمه وعمله بل وخلط الحسنات بالسيئات , وكذا فإن الذنوب تفترق في عظمها و تبعتها و سبل تكفيرها , فالظالم لنفسه المقترف للذنب فيما بينه وبين ربه , ليس كالظالم لنفسه بظلم لغيره , وحقوق الله مبنية على المسامحة و حقوق العباد مبنية على المشاحة , واليوم درهم ودينار و اعتذار وغداً حسنات وسئيات و إدراك النفس و إستنقاذها من الهلكة فالحاجة في ذلك الوقت شديدة ..,

يقول الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه الزواجر عن عظم الغيبة وأن عظمها يختلف بأثرها " الذي دلت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة : لكنها تختلف عظماً وضده بحسب اختلاف مفسدتها. وقد جعلها من أوتي جوامع الكلم عديلة غصب المال، وقتل النفس بقوله صلى الله عليه وسلم " كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه " والغصب والقتل كبيرتان إجماعا، فكذا ثلم العرض "

تختلف عظماً باختلاف مفسدتها
قلت: وأي مفسدة أعظم من صرف وجه الناس عن أبناء الأمة الذائدين عن حياضها , المرخصين أنفسهم , الطالبين خلاصها , أي مفسدة أعظم من محاربة أهل الجهاد والتشكيك في منهجهم وسيرهم و أهدافهم , إن القدح يبقي في النفوس أثراً لا يزال إلا بالتثبت والبيان وتقديم الإحسان " الظن " و الذب عنهم و زجر المتكلم فيهم ,

يقول النووي رحمه الله تعالى " إعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها و يزجر قائلها , فإن لم يزدجر بالكلام زجره بيده , فإن لم يستطع باليد ولا باللسان , فارق ذلك المجلس , فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق " أهل الجهاد " أو كان من أهل الفضل والصلاح " أهل الجهاد " كان الإعتناء بما ذكرناه أكثر .., âڈھ ما بين القوسين من إضافتي وليس كلام النووي

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان تغليظ الغيبة بحسب المغتاب وفيه رد على من ساوى بين أعراض المجاهدين وعموم المسلمين " ولذلك تغلّظت الغيبة بحسب حال المؤمن فكلما كان أعظم إيماناً كان اغتيابه أشد " انتهى

يقول أبو فراس الحمداني :

وَيَغْتَابُني مَنْ لَوْ كَفَاني غَيْبَهُ ... لكنتُ لهُ العينَ البصيرة َ والأذنا
وعندي منَ الأخبارِ ما لوْ ذكرتهُ ... إذاً قرعَ المغتابُ منْ ندمٍ سناً

وإن اعترض معترض على ذلك فنقول : ما وجه التفريق بين العلماء و أهل الجهاد ؟؟ .., والكل يذود عن الأمة وينافح بل إن ذود المجاهد فيه من العنت والمشقة والصبر ما لا يدركه العالم إلا بخواص الأحوال , فهذا قد جاد بالنفس و الآخر قد حفظ النفس , وذاك قد غرر بها و عرضها للموت , والآخر قد أبقى عليها وقدم الرخصة على العزيمة .., ولما أخذ يحيى ابن معين رحمه الله بالرخصة , إمتنع الإمام أحمد عن الكلام معه , فقال يحيى : إن لي في عمار أسوة , عندما تعرض عمار رضى الله عنه وعن أبيه وأمه للعذاب , فقال الإمام الفقيه : لقد مس العذاب عماراً .., أي : بعد العذاب ترخص ولم يترخص قبله ..,

و الشاهد : أن هذا المجاهد يعرض نفسه للمهالك في كل يوم من أجل دين الله و دفاعاً عن الحياض , وحرمة مثله لا تقل عن حرمة أصحاب السبق والفضل , بل إن الله منتقم ممن تكلم في أعراضهم وكم فضح الله من والغ فيها و كم انقلب منقلب على عقبيه بعد أن تعرض لهم بالحرب , " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " جاء في تفسير القرطبي رحمه الله قوله " قِيلَ: الْمَعْنَى يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَهُمْ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَلَا تَقْدِرَ الْكُفَّارُ عَلَى إِمَالَتِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَإِنْ جَرَى إِكْرَاهٌ فَيَعْصِمُهُمْ حَتَّى لَا يَرْتَدُّوا بِقُلُوبِهِمْ .., وَقِيلَ: يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْلَائِهِمْ بِالْحُجَّةِ ..,

قلت : والدفع شامل للتوفيق في الحجة و الإنتصار و رد كيد شانئهم المتسلط عليهم القادح فيهم , فهم أهل الله وعباده أهل طاعته الذين صدقوا بالغيب فانقادت جوارحهم وسارت على الجمر قلوبهم و تكسرت شبه الباطل على ألسنتهم , فكيف لا يدفع الله عنهم وهم يدفعون عن دينه ؟؟؟ .., وكيف لا ينصرهم وهم ينصرونه ؟ بل هذا وعد الله

ومنها : نصر الله للمجاهد قال الله تعالى " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم "
ونصر الله يشمل الدفع عنهم أمام الكافرين و الشانئين المغرضين يقول سيد قطب رحمه الله وتقبله في الشهداء عن كيفية النصر و إنطباق ذلك على أهل الجهاد "

وكيف ينصر المؤمنون الله، حتى يقوموا بالشرط وينالوا ما شرط لهم من النصر والتثبيت؟
إن لله في نفوسهم أن تتجرد له، وألا تشرك به شيئا، شركا ظاهرا أو خفيا، وألا تستبقي فيها معه أحدا ولا شيئا، وأن يكون الله أحب إليها من ذاتها ومن كل ما تحب وتهوى، وأن تحكمه في رغباتها ونزواتها وحركاتها وسكناتها، وسرها وعلانيتها، ونشاطها كله وخلجاتها.. فهذا نصر الله في ذوات النفوس.

وإن لله شريعة ومنهاجا للحياة، تقوم على قواعد وموازين وقيم وتصور خاص للوجود كله وللحياة. ونصر الله يتحقق بنصرة شريعته ومنهاجه، ومحاولة تحكيمها في الحياة كلها بدون استثناء، فهذا نصر الله في واقع الحياة.

ونقف لحظة أمام قوله تعالى: «وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .. وقوله: «إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ» ..
وفى كلتا الحالتين. حالة القتل. وحالة النصرة. يشترط أن يكون هذا لله وفي سبيل الله. وهي لفتة بديهية، ولكن كثيرا من الغبش يغطي عليها عند ما تنحرف العقيدة في بعض الأجيال. وعند ما تمتهن كلمات الشهادة والشهداء والجهاد وترخص، وتنحرف عن معناها الوحيد القويم.
إنه لا جهاد، ولا شهادة، ولا جنة، إلا حين يكون الجهاد في سبيل الله وحده، والموت في سبيله وحده، والنصرة له وحده، في ذات النفس وفي منهج الحياة.

لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الهدف هو أن تكون كلمة الله هي العليا. وأن تهيمن شريعته ومنهاجه في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم، وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء.
عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» .
وليس هنالك من راية أخرى، أو هدف آخر، يجاهد في سبيله من يجاهد، ويستشهد دونه من يستشهد، فيحق له وعد الله بالجنة. إلا تلك الراية وإلا هذا الهدف. من كل ما يروج في الأجيال المنحرفة التصور من رايات وأسماء وغايات! ويحسن أن يدرك أصحاب الدعوة هذه اللفتة البديهية، وأن يخلصوها في نفوسهم من الشوائب التي تعلق بها من منطق البيئة وتصور الأجيال المنحرفة، وألا يلبسوا برايتهم راية، ولا يخلطوا بتصورهم تصورا غريبا على ضيعة العقيدة.

لا جهاد إلا لتكون كلمة الله هي العليا. العليا في النفس والضمير. والعليا في الخلق والسلوك. والعليا في الأوضاع والنظم. والعليا في العلاقات والارتباطات في كل أنحاء الحياة. وما عدا هذا فليس لله. ولكن للشيطان. وفيما عدا هذا ليست هناك شهادة ولا استشهاد. وفيما عدا هذا ليس هنالك جنة ولا نصر من عند الله ولا تثبيت للأقدام. وإنما هو الغبش وسوء التصور والانحراف.
وان عز على غير أصحاب الدعوة لله أن يتخلصوا من هذا الغبش وسوء التصور والانحراف، فلا أقل من أن يخلص الدعاة إلى الله أنفسهم ومشاعرهم وتصورهم من منطق البيئة الذي لا يتفق مع البديهية الأولى في شرط الله..

ثم نقف لحظة أمام لفتة خاصة في التعبير: «يَنْصُرْكُمْ. وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ» ..
إإن الظن يذهب لأول وهلة أن تثبيت الأقدام يسبق النصر، ويكون سببا فيه. وهذا صحيح. ولكن تأخير ذكره في العبارة يوحي بأن المقصود معنى آخر من معاني التثبيت. معنى التثبيت على النصر وتكاليفه. فالنصر ليس نهاية المعركة بين الكفر والإيمان، وبين الحق والضلال. فللنصر تكاليفه في ذات النفس وفي واقع الحياة.

للنصر تكاليفه في عدم الزهو به والبطر. وفي عدم التراخي بعده والتهاون. وكثير من النفوس يثبت على المحنة والبلاء. ولكن القليل هو الذي يثبت على النصر والنعماء. وصلاح القلوب وثباتها على الحق بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر. ولعل هذا هو ما تشير إليه عبارة القرآن. والعلم لله ..,
فهذا الذي خرج ينصر الله بنفسه وماله وهو يعلم بأن الموت يطلبه و الجراح تنتظره و المؤامرات تحاك له وتدس في طريقه , لا يمكن أن يساويه من اختار حياة الدعة والراحة و ركن إلى الدنيا ثم يقال : هما في العراض سواء ؟!!!

ومنها : أن إجلالهم من إجلال الله عز وجل , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ " رواه أبو داوود وصحسنه الألباني
جاء في التيسير بشرح الجامع الكبير قوله " إجلال الله تبجيله وتعظيمه " وإكرام ذي الشيبة المسلم بتقديمه في المجالس والشفقة عليه , وحامل القرآن , حافظه العامل به من غير تجاوز الحد في العمل به , أو التارك له الجافي عن تلاوته والعمل بما فيه " ..,

قلت : وفي هذا معناً دقيق لا يزال القرآن يدلنا عليه و السنة ترشدنا له , ألا وهو تعظيم الله و إتخاذ كل الأسباب التي يعظم بها الله في النفوس بل إن ذلك من صميم التقوى " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " والتعظيم نابع من المحبة والحرص على اتخاذ القدم عند الله , فيسعى العبد في طلب كل ما يقرب إلى الله فيحب ما يحب ويلتزم ما يأمر به , وهذا الإجلال ليس مقصوداً لذاته فأنت لا تجل ذى الشيبة لأنه رجل كبير بل لسابقته في الإسلام و لأن الإسلام جاء بحماية الضعفة سواءً أكانوا أطفالاً أو نساء أو شيوخآ
ولا تجل حامل القرآن إلا لحمله كلام الله في صدره فأنت في الحقيقة تجل كلام الله باجلالك للحامل له القائم به , والسلطان للعدل و الحكم به وإحلاله .., وكذلك يجب عليك إجلال أهل الجهاد لوجود العلة الجامعة بينهم بل إن إجلالهم مقدم على إجلال من جاء الحديث بإجلاله لقيامهم بأعظم فروض الوقت بعد التوحيد ,

ولأنهم بذلوا أنفسهم لترتفع كلمة الله على أشلائهم و دمائهم .., فمن إجلال الله وتعظيمه إجلال أهل الجهاد لما يحملون من عقيدة في نفوسهم , وبمفهوم المخالفة المتبادر : أن من لم يجل أهل الجهاد وطعن فيهم فإنه لم يجل الله لأنه طعن في أولياءه الباذلون أرواحهم رخيصة في سبيله .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبار ذات صلة

كتب المحامى خالد المصري أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية رقم 271 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ق ... المزيد

الطرق الصوفية - الجماعات الإسلامية الدعوية  - المذاهب الإسلامية، هي في الأساس وسائل للوصول لغايات شرعية (في أساسها) ولذلك لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنم ... المزيد

بعد سقوط الخلافة قال «توماس إدوارد لورانس» المشهور بـ«لوارنس العرب» في كتاب «ثورة في الصحراء»: «لقد وضعنا بمهارة مكة في مواجهة إسطنب ... المزيد