البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

إخوان الجزائر: المرحلة القادمة تحمل الكثير من الغموض في البلاد

المحتوي الرئيسي


إخوان الجزائر: المرحلة القادمة تحمل الكثير من الغموض في البلاد
  • الإسلاميون
    20/09/2015 06:35

بعد أسبوع على تنحية رئيس المخابرات العسكرية الجزائرية، أمين محمد مدين، والذي عمر في منصبه لأزيد من ربع قرن، اعتبر المراقبون في الجزائر أن تعويضه بعثمان طرطاق من شأنه أن يغير الخارطة السياسية في البلاد، بل اعتبروه زلزالًا ضرب دائرة الحكم، بينما هناك من اعتبره مخاض طبيعي في إرساء دعائم الدولة المدنية طالما أن النظام بتر أحد أهم أعضائه في جهاز كان يسمى بصانع الرؤساء.
 
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا وبقوة في الجزائر هو هل التغييرات والحراك الذي قام به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على مستوى أجهزة الأمن هي مرحلة لما بعد بوتفليقة من شأنها أن تكون لها تداعيات وتأثير كبير في نظام الحكم أم هي حماية لمحيط الرئيس؟
 
ولمعرفة حقيقة ما يجري في الجزائر كان لموقع "CNN" بالعربية حديث مع عدد من المختصين في الشأن السياسي والأمني بدت مواقفها متباينة حول هذه المرحلة.
 
في هذا الإطار، صرّح جيلالي سفيان بأن هذه التغييرات على جهاز الأمن هي ترتيب لخليفة بوتفليقة، فهي دليل "على السير نحو إجراء انتخابات رئاسية مسبقة قد يعلن عنها الرئيس في أي وقت، وذلك لعدة دواعي منها ما تعلق بحالة بوتفليقة الصحية التي يعرفها الجميع".
 
ومن جانبه ذهب الناطق باسم حزب "طلائع الحريات"، أحمد عظيمي، المعارض للنظام إلى التأكيد على أن ما أحدثه بوتفليقة من تغييرات على مستوى جهاز الأمن ما هي إلا بداية نحو دعم الديمقراطية في البلاد، يقضي بتنحي من كانوا إلى وقت قريب يسيرون ويحكمون البلاد (يقصد الجيش) وتنقل السلطة إلى أطراف مدنية.
 
وأما عن الأطراف التي تشير بالبنان إلى شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة الذي يقال عنه هو من يسير البلاد بدلا عن أخيه وبأنه كان يتمنى لو كان مثل راوول كاسترو يرث أخاه فيديل كاسترو، رد عبد العالي رزاقي دكتور وأستاذ محاضر في جامعة العلوم السياسية والإعلام على أن رحيل "صانع الرؤساء" وخلافته بعثمان طرطاق لن تكون له أي تداعيات سياسية مضيفا أن بوتفليقة سينهي عهدته بشكل طبيعي وأما عن الذين يتحدثون عن بداية نهاية عهد بوتفليفة فهم "يوزعون الوهم والخرافات".
 
وعلّق رئيس حركة حمس المحسوبة على إخوان الجزائر عبد الرزاق مقري أن المرحلة القادمة التي تنتظرها الجزائر ستحمل الكثير من الغموض في طياتها، لا سيما مع حالة الغليان التي تهدد استقرار الجزائر، بسبب انخفاض أسعار البترول، ممّا جعل الصورة تكون قاتمة وغامضة، ونفس الطرح نقله بن خلاف رئيس حركة النهضة، معتبرا أن التغيير الذي مسّ جهاز المخابرات لن يكون له تأثير على الساحة الحزبية أو الاجتماعية بقدر ما سيكون له تأثير على هيكلة النظام.
 
ومن جهته، يرى الكاتب الجزائري زرواق نصير في مقال نشرته شبكة (الجزيرة.نت) أن المسألة برمتها رغبة في إحداث تغيير عميق في النفوذ وتحويل منظومة الحكم من معادلة "الثنائية الخفية" : الرئاسة والمخابرات إلى صيغة "الطرف الواحد" في صناعة القرار.. تنهي مرحلة "نظام بوجهين" وفوضى إصدار القرار في ظل "حكم برأسين". فجهاز المخابرات في الأصل أحد أفرع وزارة الدفاع إلا أنه تضخّم إلى الحد الذي ابتلع فيه هيئة أركانها وتغوّل إلى أن أصبح الحاكم الفعلي الخفي للجزائر وصانع حتى الرؤساء.
 
وبما أن إدارة الحكم في الدولة الجزائرية منذ الاستقلال تأسست على مبدأ القوة وقامت على المقاربة الأمنية، وبالتالي فبوتفليقة الذي طالما رفض في خطاباته منذ وصوله إلى الرئاسة بقاءه "ثلاثة أرباع رئيس" في إشارة إلى هيمنة جهاز الاستعلامات على القرار، ما كان له استعادة صلاحيات الرئاسة التي يقررها الدستور بنظامه الرئاسي ما لم يكن هو المتحكم في المنظومة الأمنية كلها وبخاصة جهاز الاستعلامات.
 
وقد كان ذلك مصدر انتقاد من معارضيه كونها سببا في توسع دائرة الفساد المحمي وإحياء لروح منطق "العشيرة" وإذكاء لنزعة "الجهة". خاصة وقد اتسمت هذه المرحلة بإسناد أغلبية الحقائب السيادية والمناصب الحساسة للجهة التي ينتمي إليها الرئيس.
 
والمؤكد أن بوتفليقة لا يهدف من وراء هذه القرارات إلى إضعاف جهاز الاستعلامات الذي يعتبر دعامة أساسية للدولة والحكم، إنما إحكام قبضته عليه وتقليص ظله في الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية فيما يتجاوز دوره ومهامه، فقد تحوّل هذا الجهاز في نظر الرئيس إلى ما يشبه "الإمبراطورية الحصينة" التي تقوم على مفهوم "العصبة" ولا تُسأل عن أفعالها وقراراتها ولا تستطيع أي مؤسسة أو جهة أو قوة أن تقف في وجهها.
 
ويبقى السؤال الأكبر ماذا بعد أن أصبح بوتفليقة رئيسا "كامل" الصلاحيات؟ وتحقق له وفريقه مطلب المسك بزمام المبادرة والانفراد بالحكم والسلطة والقرار بعد حسم المعركة مع جهاز الاستعلامات لصالحه؟ هل سيقود الجزائر نحو "ربيع سياسي" هادئ على طريقة الجار المغربي، أو أكثر سلاسة على الأقل من نموذج الانتقال التونسي لإعادة الحياة للعملية السياسية وتوحيد الجبهة الداخلية واستيعاب مخاطر الأزمة الاقتصادية وترميم العلاقة بين السلطة والشعب وبناء دولة القانون واحتواء الفساد المالي والإداري، لتتفادى الجزائر السيناريو الليبي، في ظل أوضاع أمنية إقليمية صعبة ومعقدة مفتوحة على كل الاحتمالات؟ أم أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد "تصحيح أوضاع" لا أكثر وأن مسلسل التغيير الصوري والشكلي سيستمر نهجا لإدارة الدولة وممارسة الحكم؟

أخبار ذات صلة

كتب المحامى خالد المصري أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية رقم 271 لسنة 2021 جنايات أمن الدولة طوارئ ق ... المزيد

الطرق الصوفية - الجماعات الإسلامية الدعوية  - المذاهب الإسلامية، هي في الأساس وسائل للوصول لغايات شرعية (في أساسها) ولذلك لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنم ... المزيد

بعد سقوط الخلافة قال «توماس إدوارد لورانس» المشهور بـ«لوارنس العرب» في كتاب «ثورة في الصحراء»: «لقد وضعنا بمهارة مكة في مواجهة إسطنب ... المزيد