البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(2017-1977) شخصيات عرفتها الرئيس علي عزت بيجوفيتش (مفكرًا) (4)

المحتوي الرئيسي


(2017-1977) شخصيات عرفتها الرئيس علي عزت بيجوفيتش (مفكرًا) (4)
  • م. أبوالعلا ماضى
    04/12/2017 05:12

في نهاية عام 1994 تم دعوة الرئيس علي عزت بيجوفيتش للقاهرة لتسلم جائزة الملك فيصل عن عام 1993، وتم حجز جناح له وغرف للمرافقين ومنهم ابنه السيد/ بكر علي عزت بفندق سميراميس بالقاهرة، لكن مراسم رئاسة الجمهورية اتصلت بهم وقالت إن الرئيس علي عزت بيجوفيتش رئيس دولة وسينزل في قصر الطاهرة الجمهوري بحلمية الزيتون، وقد كان؛ فأقام الرئيس علي عزت في هذا القصر ومرافقوه، ومكثنا أكثر من يومين نحاول الوصول إليه أو إلى مرافقيه حتى اتصل بي ابنه السيد/ بكر وأخبرني أنهم منقطعون عن العالم، ولا يوجد تليفون مباشر بالقصر، وهناك عامل البدالة (سويتش) نتصل به لجلب أي رقم ويتعمد التأخير، حتى غضب الرئيس علي عزت، وهدد بترك القصر والذهاب للفندق قائلا: "نحن دولة تخوض حربًا، ولا يصلح أن تفصلوني عنهم وعن العالم"، فأوصلوا لهم خطوط هواتف مباشرة، ثم حضرنا ندوة بفندق سميراميس لعدد محدود من المثقفين، وأدارها الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري، وكانت عن كتاب الرئيس علي عزت بيجوفيتش "الإسلام بين الشرق والغرب" ، وكان مما قاله د. المسيري في تقديمه للرئيس علي عزت بيجوفيتش، أنه لو كان قرأ هذا الكتاب لَوَفَّرَ عليه 18 عامًا من التحول من الماركسية إلى الإسلام.

وهذه الحلقة الأخيرة بإذن الله في هذه السلسلة عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش المفكر، وهو الرجل الذي تعلم لغات عديدة، فهو يجيد الألمانية والفرنسية والإنجليزية قراءة وكتابة مع إلمام جيد باللغة العربية، فضلا عن لغته الأصلية (الصرب كرواتية)، وهو الذي دخل السجن أكثر من مرة، أولها عام 1946 حتى عام 1949، ثم مرة أخرى عام 1983 حتى عام 1988، وكانت تلك فترات في التأمل والتفكير والفلسفة، و كانت خلاصة كتاباته كمفكر وفيلسوف هي كتب:

1- "هروبي إلى الحرية" كتبه في السجن عام 1949.

2- "عوائق النهضة الإسلامية".

3- "الأقليات الإسلامية في الدول الشيوعية".

4- "البيان الإسلامي" (مجموعة مقالات كان نشرها باسم مستعار وجمعها نجله السيد بكر).

5- "الإسلام بين الشرق والغرب".

والأخير هو أعظم كتبه في مجال الفكر والفلسفة، ويكفينا فقرة مختصرة من مقال الراحل العظيم د. عبد الوهاب المسيري في دراسة له بعنوان "مقدمة لقراءة فكر علي عزت بيجوفيتش"، حيث يقول: "الرئيس علي عزت بيجوفيتش صاحب اجتهادات مهمة في تفسير ظاهرة الإنسان في كل تركيبتها... وقبل أن نحاول أن نصنف إشراقاته وأفكاره المختلفة، وقبل أن نكتشف عالمه الفكري، لا بد أن نشير إلى أنه ليس (مجتهدًا) وحسب، وإنما هو (مجاهد) أيضا، فهو مفكر ورئيس دولة يحلل الحضارة الغربية ويبين النموذج المعرفي العدمي الكامن في علومها وفي نموذجها المهيمن، ثم يتصدى لها ويقاوم محاولتها إبادة شعبه.

ولكنه في ذات الوقت يستفيد من اجتهادات المفكرين الغربيين المدافعين عن الإنسان، ولعل إيمانه بالإنسان (الذي ينبع من إيمانه بالله وإدراكه لثنائية الطبيعة البشرية)، هو الذي شد من أزره إلى أن كتب الله له ولشعبه النجاه، وهو الذي مكنه من أن يلعب هذا الدور المزدوج... دور المجاهد والمجتهد، ودور الفارس والراهب" انتهى كلام المسيري رحمه الله.

وحين أردت أن أعرض بعض أفكاره وأقواله المختصرة المعبرة عن هذا المفكر والفيلسوف العظيم، وجدت كمًّا هائلا منها، أخذت بعضها لتؤشر على مشروعه الفكري والفلسفي.

من أقواله رحمه الله:

- "إن تقدم الإسلام -مثل أي تقدم آخر- يتحقق على أيدي الشجعان الثائرين، لا على أيدي الوديعين المطيعين".

- "المسلم بين خيارين لا ثالث لهما، إما أن يُغيِّر العالم، وإما أن يستسلم للتغيير".

- "الإسلام طريقة حياة أكثر منه طريقة تفكير".

- "عندما تكون في السجن تكون لك أمنية واحدة: الحرية، وعندما تمرض في السجن لا تفكر بالحرية وإنما بالصحة؛ الصحة إذن تسبق الحرية".

- "الثقافة هي (الخلق المستمر للذات)، أما الحضارة فهي (التغيير المستمر للعالم)، وهذا هو تضاد الإنسانية والشيئية".

- "الصيام أعلى تعبير عن الإرادة، أي فعل الحرية".

- "يحتار عقلي ويسأل دائمًا، ولكن قلبي كان يبقى دائماً إلى جانب الإيمان، لحظات سعادتي كانت تلك التي يتوافق فيها عقلي وقلبي".

- "إذا كان من الممكن استلام السلطة بالوعود، فإن المحافظة عليها لا تكون إلا بالنتائج".

- "المعنى النهائي للفن أن يكتشف الخصوصية الإنسانية في الناس الذين أساءت إليهم الحياة".

- "إن الأخلاق النفعية ليست أخلاقًا حقيقية، وإنها تنتمي إلى السياسة أكثر من انتمائها لعلم الأخلاق".

- "إن الذي لا يعترف بخلق الإنسان لا يمكن أن يفهم المعنى الحقيقي للإنسانية".

- "إن المجتمع العاجز عن التدين، هو أيضاً عاجز عن الثورة".

- "أن تخطئ وتندم هو أن تكون إنسانًا".

- "لا شيء أسمى وأعمق من الإيمان، ولا شيء أكثر غباءً ومللاً من بعض المؤمنين!".

- "لحكمةٍ ما سجدت الملائكة للإنسان، ألا يتضمن هذا تفوق ما هو إنساني على ما هو ملائكي".

- ونختم مقولات الراحل العظيم بموقفٍ اختُتِمَ بمقولة:

فقلد كان من عادته أن يذهب مبكرًا لصلاة الجمعة، ويجلس في الصف الأول، وذات مرة، ذهب متأخرًا للصلاة، فأفسح الناس له وأخلوا له الطريق حتى الصف الأول، فحين وصل إلى الصف الأول التفت إليهم وقال: "هكذا تصنعون طواغيتكم".

رحم الله المفكر والفيلسوف والمجاهد الرئيس علي عزت بيجوفيتش.

*نقلا عن صفحة المهندس أبوالعلا ماضى..على موقع الواصل الإجتماعى "فيسبوك"

أخبار ذات صلة

* اشتد أذى المشركين بالمسلمين و بينما كانت دعوة الإسلام تواجه جحوداً متزايداً فى قريش فإنها كانت ... المزيد

استكمالا للحديث السابق عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش، كنا قد وصلنا إلى الحديث عن حرب البوسنة ودور الرئيس علي عزت في إدارة دولة البوسنة والهرسك في هذه ا ... المزيد

استكمالا للحديث عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش (رحمه الله)، والذي أشرت في المقال السابق، أنني شرفت بمقابلته مرتين، أولاهما بالبوسنة، وستكون مدخلا للحدي ... المزيد

هو المفكر والفيلسوف والقائد السياسي ورئيس جمهورية البوسنة والهرسك، المرحوم الدكتور/ علي عزت بيجوفيتش، وقد كان لي شرف مقابلته والتحاور معه م ... المزيد

تعليقات