البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977-2017) شخصيات عرفتها (1) الشيخ محمد الغزالي

المحتوي الرئيسي


(1977-2017) شخصيات عرفتها (1) الشيخ محمد الغزالي
  • م. أبو العلا ماضى
    25/09/2017 10:55

حينما التحقت بالحركة الطلابية الإسلامية في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، كانت مصادر التغذية الفكرية لتلك الحركة الطلابية المستقلة متعددة، منها ما هو أزهري وسطي، ومنها ما هو سلفي متشدد ومنها ماهو إخواني، ومنها ما هو صوفي، وكان هذا التعدد دليل استقلال هذه الحركة، ولكن مع الوقت بذل علماء أجلاء ودعاة مخلصون جهودًا طيبة لدفع هذه الحركة الوليدة نحو الاعتدال في الأفكار، وكانت فتنة التكفير والهجرة التي قامت بها مجموعة أطلق عليها هذا الاسم وقَتَلَتْ غدرًا وزير الأوقاف حينها الشيخ الذهبي دافعًا لتنبيه تلك الحركة مبكرًا من مخاطر التكفير، ثم بذل هؤلاء العلماء جهدًا آخر في تخفيف غُلُوِّ شباب هذه الحركة من ناحية مواقفهم من بعض القضايا مثل: المرأة والأغاني والموسيقى والتصوير والعلاقة مع المسيحيين وغير المسلمين.. إلخ، وكان على رأس هؤلاء فضيلة الشيخ العلامة محمد الغزالي.

وحين التحقت بالحركة الطلابية الإسلامية في بداية عام 1977 كان الشيخ يُدَرِّسُ في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وكان يعود أشهر الصيف بمصر، وكنا ندعوه ليحاضر لنا في مدينة المنيا، وكان لي شرف صحبته ذهابًا وعودة من القاهرة إلى المنيا في أغلب المرات، وتقديمه للحديث في تلك الاجتماعات الكثيرة، ثم حواره على هامش هذه اللقاءات سواء على العشاء أو في الطريق لتوصيله إلى محطة القطار مع مجموعة من الشباب في ذلك الوقت، وأذكر أن حوارًا جرى بينه وبين أحد زملائنا في ذلك الوقت وكان يملك دراجة عادية يسحبها معه ونحن نمشي على الأقدام لنذهب إلى محطة قطار المنيا، فسأل الشيخ أخانا هذا: ما هي ماركة دراجتك؟ فقال: هندي، وسأله مرة أخرى: والقميص؟ قال: مستورد من كذا، والساعة؟ قال: مستوردة من كذا، فقال الشيخ: نحن أمة عالة على الأمم، فكيف لانصنع شيئًا ونستورد جُلَّ احتياجاتنا، ونكتفي بالحديث والخلاف حول قضايا فرعية في حياتنا، ما هى أولويات المسلم المعاصر؟ أليس أن يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع؟ أم الانشغال بصغائر الأمور مثل الغناء والموسيقى والصور.... إلخ.

وفي مرة من المرات كنت أدير لقاء آخر أيضًا فجاءه سؤال عن حكم (الخل) (الذي يُستخدم في الطعام)، فقال: وماله الخل؟! كان السؤال أهو حلال أم حرام؟ فقال: حلال، واستغرب الشيخ من هذا السؤال، فسألني ونحن في القطار ما هي حكاية الخل تلك، فقلت له: إن شابا يدَّعي السلفية رأى شابًّا آخر يأكل بلحًا مُرَقَّدًا في الخل كي يستوي؛ فضربه على يده حتى أسقط البلح من يده وقال له إن هذا البلح مرقد في الخل فهو حرام، فبعفوية شديدة قال الشيخ: ابن ال........!!؟؟ من قال له هذا !!؟؟

والطريف أنه بعد هذه الواقعة بفترة كتب الشيخ عن واقعة حدثت له في الدوحة وكان في محاضرة له هناك، وقام سائل وسأله عن حكم الخل، فقال له الشيخ اجلس ياهذا لقد سُئلت هذا السؤال من قبل في المنيا في صعيد مصر، ووالله إني أظن أن هذا السؤال قد أُعِدَّ في إحدى هاتين العاصمتين إما لندن وإما واشنطن وأظنها الثانية!!، وطبعا كان يقصد أن أعداء الأمة أعدوا لها قضايا تافهة تشغل شبابها عن القضايا الحقيقية وينقلونها إلى العالم الإسلامي في نفس الوقت بالرغم من أنه لا توجد وسائل سريعة للاتصال ونقل المعلومات في ذلك الوقت، فكان الشيخ رمزًا من رموز فقه الأولويات.

وتستمر الذكريات مع الشيخ الجليل رحمه الله، ونستكمل في المرة القادمة بإذن الله. (مرفق صورة للشيخ فى زيارته للمنيا )

 

 

*نقلا عن صفحة المهندس أبو العلا ماضى، رئيس حزب الوسط، على موقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك.

أخبار ذات صلة

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم أما بعد

فثمة أزمة تعيشها الصحوة الإسلامية في هذه الأيام و المزيد

بكل الحب نودعك، وبكل الحزن نشيعك، وبالكثير من الأسى ننعاك، وببالغ الأسف نرثيك، رغم أن الكلمات لا تفيك حقك، ولا توازي قدرك، ولا تقدر فضلك، ولا تلمس س ... المزيد

لم يمت أحد أبرز رموز التحدي في عصرنا؛ فضيلة الأستاذ (محمد مهدي عاكف) وهو يصارع الموت أو المرض - كما يقولون - بل قضى المرشد نحبه وهو يصارع الطغيان حتى سا ... المزيد

مخطئ من يظن أن ترسانة القوانين القمعية الأخيرة موجهة ضد الإخوان المسلمين.

فأجهزة الأمن المصرية (وما أكثرها) موقنة أن الإ ... المزيد

تعليقات