البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977-2017) شخصيات عرفتها دكتور/ حسن الترابي (١)...

المحتوي الرئيسي


(1977-2017) شخصيات عرفتها  دكتور/ حسن الترابي (١)...
  • م. أبوالعلا ماضى
    30/04/2018 06:05

هو الأستاذ الدكتور/ حسن عبد الله الترابي، المفكر والفقيه القانوني والسياسي السوداني الكبير رحمه الله، وهو من أكثر الشخصيات التي أثارت جدلًا كبيرًا حولها منذ نهايات القرن العشرين وحتى وفاته، فهناك من يراه من أنصاره سياسيًّا محنكًا وعالِمًا مجدِّدًا، في حين يجد فيه خصومه سياسيًّا مخادعًا له تعلُّق لا يُحَدُّ بالسلطة، ويتَّهمونه بإصدار فتاوى تخالف قطعيَّات الدين، فأين الحقيقة في ذلك؟ دعونا نبدأ بتعريف عام بتلك الشخصية الثرية والمثيرة:

وُلد د. حسن الترابي في فبراير عام 1932م، في منطقة كسلا بشرق السودان لأسرة متدينة ميسورة تنتمي لقبيلة البديرية، وتوفيت أمُّه وهو صغير، وكان والده قاضيًا وشيخ طريقة صوفية، فحفَّظه القرآن بعِدَّة قراءات وهو صغير ودرَّسه اللغة العربية والشريعة.

تلقَّى تعليمَه الأساسي والثانوي بمناطق مختلفة من السودان، ودرس القانون في جامعة الخرطوم وتخرَّج عام 1955م، ثم نال الماجستير من جامعة أكسفورد البريطانية عام 1957م، وحصل على دكتوراه الدولة من جامعة السربون الفرنسية عام 1964م، أتاحت له سكناه بالغرب إتقان الإنجليزية والفرنسية وقيل الألمانية أيضًا، واطَّلع على العلوم والثقافة الغربية.

بعد إكماله دراسته بالخارج، عاد إلى بلده، فاشتغل بالتدريس في كلية القانون بجامعة الخرطوم، وتولَّى عِمادتها عام 1965م، فأصبح أول سوداني يشغل هذا المنصب، ثم عُيِّن عام 1979م رئيسًا للجنة مراجعة القوانين لأسلمتها، ثم وزيرًا للعدل ونائبًا عامًّا عام 1981م (حيث إن وزير العدل هو النائب العام في السودان مثل الولايات المتحدة الأمريكية)، ثم مستشارًا لرئيس الدولة للشؤون الخارجية عام 1983م، ثم في عام 1988م تولَّى منصب نائب رئيس الوزراء (السيد الصادق المهدي) ووزيرًا للخارجية في حكومته الائتلافية (وتزوج د. حسن الترابي شقيقة السيد الصادق المهدي السيدة وصال المهدي).

 

التجربة السياسية:

بدأ د. حسن الترابي عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين بالسودان مبكِّرًا من خلال عضويَّته في "جبهة الميثاق الإسلامية" التي كانت تحالفًا سياسيًّا يقودُه الإخوان، ونظرًا لبراعته وبلاغته ولغاته المتعدِّدَة وحصوله على الدكتوراه في زمن قَلَّ فيه من يحصل على هذه الدرجة اختاروه عام 1964م بعد عودته مباشرة من فرنسا أمينًا عامًّا لجبهة الميثاق الإسلامية وعمره 32 عامًا.

وكانت ثورة أكتوبر عام 1964م على حكم العسكر بالسودان منعطفًا مهمًّا في مسيرة الترابي؛ إذ نقلته من قاعات الدرس الأكاديمي إلى أتون السياسة وصراعاتها.

اعتُقل أعضاء جبهة الميثاق عام 1969م إثر الانقلاب العسكري الذي قاده جعفر النميري، ودخل الترابي السجن في عهده ثلاث مرات بلغت حوالي سبع سنوات، وغادر السجن عام 1977م بعد مصالحة بين النميري والإسلاميين الذين يمثِّلهم الترابي، وانضم د. الترابي للاتحاد الاشتراكي (وكان التنظيم السياسي التابع للسلطة) واستمرَّ فيه من عام 1977م حتى عام 1985م وتولَّى عِدَّةَ مسؤوليات في نظام النميري الذي أعلن تطبيق الشريعة عام 1983م (على طريقة النميري) وتولَّى في ذلك الوقت منذ عام 1981م منصب وزير العدل والنائب العام كما أسلفنا.

ولحُسْنِ حظِّه انقلب النميري عليه في أواخر أيامه واعتُقل د. الترابي قبل قيام ثورة عام 1985م بفترة قليلة، والتي فتحت الباب أمام قيام حكم منتخب من جديد، وأسَّسَ في ذلك الوقت -أي عام 1985م- "الجبهة الإسلامية القومية".

وشارك في الانتخابات التي جرت بعدها بعام (أي بعد ثورة عام 1985م)، وقام قائد الجيش في ذلك الوقت الفريق عبد الرحمن سوار الذهب بتسليم السلطة لحكومة منتخبة بعد عام من أحداث ثورة إبريل 1985م، كما وعد (وهو الاستثناء الوحيد في العالم العربي الذي وعد بتسليم السلطة في مدة محددة من أول يوم ونفَّذَ وعده).

وكانت هذه الحكومة برئاسة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمَّة الذي حصل على أعلى الأصوات في الانتخابات وتلاه الحزب التقليدي الثاني الحزب الاتحادي وحَلَّت الجبهة الإسلامية في الترتيب الثالث، ثم شارك د. الترابي في حكومة السيد الصادق المهدي عام 1988م كما أسلفنا كنائب لرئيس الوزراء ووزير الخارجية، ثم رتب لانقلاب عسكري وهو في السلطة عن طريق عناصره بالجيش وكان العميد عمر حسن البشير صاحب أعلى رتبة فيهم، وحدث الانقلاب في يونيو عام 1989م، ونجح في الاستيلاء على السلطة بترتيب وتخطيط من د. حسن الترابي الذي رَتَّبَ عملية القبض عليه في بداية الانقلاب ليُبْعِدَ شُبهة علاقته بهذا الانقلاب، وأبقى على نائبه في ذلك الوقت على عثمان محمد طه ليرتِّب العلاقة بين الجناح المدني والجناح العسكري في حركته.

ظلَّ الدكتور الترابي العقل المفكر للسلطة في السودان منذ الانقلاب والذي أسماه (ثورة الإنقاذ) إلى أن تولَّى رئاسة البرلمان عام 1996م، حتى حدث صدام بينه وبين الرئيس عمر البشير، أبعد على إثره من كل مناصبه الرسمية والحزبية وكان ذلك عام 1999م، ثم أسَّسَ بعدها مع جناح ظَلَّ مواليًا له حزبًا جديدًا باسم المؤتمر الشعبي عام 2001م كحزب معارض.

اعتُقل عِدَّةَ مرَّات بعد هذا الانقسام ولكن لمدد ليست طويلة وظل على هذا الوضع حتى وفاته في 5 مارس 2016م عن عمر ناهز 84 عامًا، له العديد من المؤلفات منها: تجديد الدين – التفسير التوحيدي – منهجية التشريع – المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع، السياسة والحكم: النظم السلطانية بين الأصول وسنن الواقع – ضرورة النقد الذاتي للحركة الإسلامية – الحركة الإسلامية في السودان: التطور والكسب والمنهج – الدين والفن، وغيرها الكثير.

رحمه الله فلقد كان كما قلت شخصية مميزة ومثيرة، وللحديث بقية بإذن الله.

 

أخبار ذات صلة

الحمد لله حمداً عدد ما خلق، والحمد له ملء ما خلق، والحمد له عدد ما في السماوات والأرض، ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت م ... المزيد

في منتصفات العصر الاموي بدأت حركة الترجمة عن الحضارة اليونانية ، وكان مما ترجموه عنها علم المنطق الأرسطي،

ولأنه العلم ا ... المزيد

كراهية الشريعة ... تنعكس عند أصحابها في صورِ سلوكٍ ومواقف ولغةِ تعامل..فالموقف منها ليس سِرًا مستورًا في القلوب مغمورًا في النفوس ، ولكن كراهيتها حال ... المزيد

حتى يعرّفنا بالجولاني مَن يعرفُه سنكتفي بتعريفه هو نفسه بنفسه، التعريف الذي قدّمه بلسانه لا بلسان غيره (مستخرَجاً من تسجيل صوتي له غداة إعلانه الان ... المزيد

تعليقات