البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

-(1977-2017) شخصيات عرفتها الشيخ محمد الغزالي (3)

المحتوي الرئيسي


-(1977-2017) شخصيات عرفتها الشيخ محمد الغزالي (3)
  • م. أبوالعلا ماضى
    25/10/2017 04:35

أختتم اليوم بإذن الله المقالات المختصرة عن ذكرياتي مع العالم الرباني الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، والحقيقة أنني كما ذكرت في بداية هذه السلسلة؛ سأكتب أساسًا عما عايشته شخصيًّا مع هذه الشخصية في سلسة شخصيات عرفتها.

في عام 1992، وكنت وقتها الأمين العام المساعد لنقابة المهندسين المصرية، شكلنا لجنة للتفاعل مع قضية البوسنة والهرسك، وكنت مقررها، واخترنا فضيلة الشيخ محمد الغزالي رئيسًا لها وأطلقنا عليها اسم "اللجنة المصرية لمناصرة شعب البوسنة والهرسك " بعد العدوان الصربي على شعب البوسنة المسالم، وشارك في هذه اللجنة شخصيات مصرية متنوعة منها علي سبيل المثال الكاتب الكبير حسن دوح والدكتور مصطفى الشكعة، والدكتور عبد المنعم البري، والشاعرة علية الجعار يرحمهم الله، والأحياء منهم، متعهم الله بالصحة، الأستاذ السيد الغضبان، والدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد سليم العوا، والدكتور جعفر عبدالسلام، والحاجة ياسمين الحصري، والأستاذ حامد سليمان، والدكتور السيد عبد الستار المليجي وآخرون..).

ولم يحضر الشيخ الغزالي كل نشاط في اللجنة ولكنه كان يلبي الدعوة حين نحتاجه، وقد سافر معنا في رحلة إلى مدينة زغرب بكرواتيا في هذا العام (أواخر عام 1992) وكان معنا في هذه الرحلة الشيخ يوسف القرضاوي والأستاذ فهمي هويدي والمرحومين الدكتور أحمد الملط، والدكتور أنور شحاتة، وحين وصل الشيخ الغزالي إلى هناك وسمع القصص التي تعرض لها المسلمون في البوسنة من قبل الصرب من قتل وتعذيب وتهجير واغتصاب بكى بكاءً شديدًا، وصلينا الجمعة في مسجد المركز الإسلامي في زغرب الذي كان يصلي فيه مدير المركز وقتها وأصبح مفتي البوسنة بعد ذلك الدكتور الشيخ مصطفى سيريتش.

وقد خطب الشيخ سيريتش الجمعة ثم قدَّم الشيخ الغزالي ليقول كلمة بعد الصلاة، وطبعًا قدَّمه تقديمًا قويًّا كأفضل عالم شرعي إسلامي في العصر الحديث، وحين بدأ الشيخ كلامه لم يتمالك نفسه من البكاء وانفجر المسجد الذي يصلي فيه آلاف البوسنويون الفارُّون من البوسنة بالبكاء، وألقى كلمة مؤثرة لن ينساها أهل البوسنة، وفي هذه الفترة لم نستطع الذهاب إلى سراييفو عاصمة البوسنة (وإن كنت قد ذهبت بعدها إلى هناك عدة مرات لعلي أتكلم عنها حين أتحدث عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش رئيس البوسنة وقتها يرحمه الله).

و تركَت زيارة الشيخ في نفوس البوسنيين في كرواتيا أثرًا بليغًا ووصل أثرها إلى البوسنة نفسها، وظل الشيخ الغزالي يتحدث عن قضيتهم حتى توفاه الله في عام 1996.

الموقف الآخر الذي حدث لي مع الشيخ كان في نهاية عام 1995 وكنت وقتها قياديًّا بالإخوان المسلمين (حتى استقلت عام 1996 بسبب حزب الوسط) وقد وصل الصدام بين نظام حكم الرئيس الأسبق/ حسني مبارك والإخوان ذروته بإحالة ثلاث قضايا للمحاكم العسكرية لأول مرة منذ عام 1965.. وكانت قد حدثت واقعة محاولة اغتيال الرئيس الأسبق مبارك في أديس أبابا وبعدها قابل عدة فئات منهم علماء أزهريون، واستقبل أولا ثلاث علماء رحمهم الله جميعا، هم الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر والشيخ الغزالي والشيخ محمد متولي الشعراوي.

ثم ذهبت في زيارة إلى الشيخ في منزله، وكنت أعرف منه أن الرئيس الأسبق مبارك يهاتفه كل حين ليسأل عنه ويرجوه أن يطلب أي مساعدة من الدولة وخاصة في علاجه، فكان الشيخ يشكره ويعتذر عن قبول أي مساعدة.

فسألت الشيخ: بما أن الرئيس مبارك يقدرك ويتصل بك كل فترة ليطمئن عليك، هل هناك إمكانية للتدخل لتخفيف التوتر بينه والإخوان

ووقف المحاكمات العسكرية؟ (والطريف أنني شخصيا قد تمت إحالتي للمحاكمة العسكرية بعد هذه المقابلة بشهور قليلة).

فقال الشيخ: سأحكي لك عن و اقعة وبعدها قل لي ما رأيك؟

فحكى لي الشيخ واقعة المقابلة التي أشرتُ إليها حين عاد الرئيس مبارك من أديس أبابا بعد المحاولة الفاشلة لاغتياله وقابل العلماء الثلاثة أولا، قال: فوجئت بالرئيس مبارك يوجه كلامه لي و يقول: يا مولانا أنا مهموم بإطعام 60 مليون فم كل صباح (كان عدد سكان مصر وقتها 60 مليونا)، فقال الشيخ: غضبت غضبًا شديدًا، وقلت: "ياريس دي مش شغلتك"، الذي يطعم هو الله والذي يرزق هو الله، أنت مهمتك إدارة الدولة ورفع مستوى مصر ودورها القيادي، وأخذت أردد بغضب "هو انت ربنا اللي بيرزق"، ومن طريف ما ذكره الشيخ في هذه القصة أن الشيخ جاد الحق والشيخ الشعراوي، رحمهما الله، كانا يجذبانه من الكاكولا (الزي الأزهري) حتى يتوقف، ولكنه كما قال لم يتوقف حتى أنهى كلامه والرئيس مبارك في حالة صدمة ولم يعلق، ثم قام مبارك وقال لنذهب ونبدأ اللقاء وانتهى الموقف عند ذلك.

ثم سألني الشيخ: ما رأيك؟ هل من المفيد في ظل هذه الواقعة أن أكلمه عن الموضوع الذي ذكرت؟

فقلت له: لا طبعا يامولانا، جزاك الله خيرًا.

رحم الله الشيخ الغزالي الذي كان يقول عن نفسه: أجدني كاتبًا أكثر مني خطيبًا، وبالرغم من هذا إذا سمعتَه؛ جذبَك خطابُه وعلمُه، وكان رحمه الله رقيقَ القلب سريعَ البكاء بالرغم من حدَّته وغضبه إذا شعر بانتهاك للحرمات والدين.

ولقد كان مفكرًا فذًّا بالإضافة إلى تخصصه في علوم الشريعة، كما كان علامة مضيئة في سماء الإسلام والدعوة الإسلامية، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته و جزاه خيرًا على ماقدَّم.

أخبار ذات صلة

لم ينشأ التيار الجهادي في مصر على هيئة تنظيم موحد؛ بل تكون على شكل مجموعات متعددة تأسست بداية من عام 1966 إثر إعدام المزيد

استكمالا لما سبق أن ذكرته عن ذكرياتي مع العالم الرباني الشيخ محمد الغزالي، وعن دوره العظيم فى توجيه جمهور ما عُرف بالصحوة الإسلامية.

< ... المزيد

حينما التحقت بالحركة الطلابية الإسلامية في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، كانت مصادر التغذية الفكرية لتلك الحركة الطلابية المستقلة متعددة ... المزيد

تعليقات