البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977-2017) شخصيات عرفتها الرئيس علي عزت بيجوفيتش (3)

المحتوي الرئيسي


(1977-2017) شخصيات عرفتها الرئيس علي عزت بيجوفيتش (3)
  • م. أبو العلا ماضى
    04/12/2017 04:15

استكمالا للحديث السابق عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش، كنا قد وصلنا إلى الحديث عن حرب البوسنة ودور الرئيس علي عزت في إدارة دولة البوسنة والهرسك في هذه الظروف.

تتشكل جمهورية البوسنة والهرسك من ثلاثة أعراق، البوشناق (وهم مسلمون سنة)، والصرب (وهم مسيحيون أرثوزكس)، والكروات (وهم مسيحيون كاثوليك)، وتبلغ نسبة البوشناق حوالي 44% من السكان، والصرب 33%، والكروات 23% من السكان، وتمييزًا للصرب المقيمين في البوسنة عن جمهورية صربيا يطلق عليهم صرب البوسنة، وكذلك الكروات المقيمين بالبوسنة يطلق عليهم كروات البوسنة، تمييزًا لهم عن المقيمين في كرواتيا.

ولقد قادت انتخابات عام 1990 إلى مجلس برلماني تُهيمن عليه ثلاثة أحزاب على أساس عرقي وطائفي، وقد شكَّلت تحالفًا متضامنًا لطرد الشيوعيين من السلطة، ثم أعلنت كرواتيا وأعقبتها سلوفينيا الاستقلال (علمًا بأن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية كانت مكونة من ست جمهوريات، هي: صربيا، والجبل الأسود، ومقدونيا، وسلوفينيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك)، وكان هناك انقسام كبير بين مكونات البوسنة والهرسك في العلاقة مع يوغوسلافيا بشكلها القديم، فهناك من يؤيد البقاء في الاتحاد اليوغوسلافي بشكل ساحق وهم صرب البوسنة، وهناك من يؤيد الاستقلال عنها بشكل ساحق، وهم البوشناق والكروات.

وبدأ صرب البوسنة الانقسام بترك البرلمان المركزي، وشكلوا برلمانًا خاصًّا بهم أسموه المجلس الوطني لصرب البوسنة والهرسك في أكتوبر1991، مما أنهى التعاون العرقي الثلاثي الذي حكم البلاد في أعقاب انتخابات عام 1990، وهذا المجلس أنشأ جمهورية صرب البوسنة والهرسك يوم 9 يناير 1992، ثم غُيِّرَ الاسم إلى الجمهورية الصربية في أغسطس 1992، وفي 18 نوفمبر 1991 كان فرع البوسنة والهرسك للحزب الحاكم في كرواتيا المسمى الاتحاد الديموقراطي الكرواتي أعلن إنشاء ما يسمى بالمجتمع الكرواتي للبوسنة والهرسك، وهو منفصل تمامًا عن إقليم البوسنة والهرسك وله جيش يسمى مجلس الدفاع الكرواتي، وهو ما لم تعترف به الحكومة البوسنية، وأعلنت المحكمة الدستورية بالبوسنة مرتين بأن تلك الجمهورية غير شرعية في حكمها في 14 سبتمبر 1992، و20 يناير 1994، ثم تم الإعلان عن سيادة البوسنة والهرسك في أكتوبر 1991، ثم أعقبه الاستفتاء على الاستقلال عن يوغوسلافيا في فبراير ومارس 1992، وقد قاطعته أغلبية صرب البوسنة، وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء 63.4%، وقد صوت لصالح الاستقلال 99.7% من الناخبين المشاركين، وتم إعلان استقلال البوسنة والهرسك، وبعدها بفترة قصيرة من التوتر وتصاعُد حدته، وقيام حوادث عسكرية متفرقة، اندلعت حرب مفتوحة في سراييفو في 16 أبريل 1992.

طبعًا سبق هذا دعم جمهورية الصرب والجبل الأسود (وهي ما تبقى من يوغوسلافيا الاتحادية) لصرب البوسنة وتكوين مليشيات صربية بوسنية، واستولوا على مخازن جيش يوغوسلافيا السابق بالبوسنة، وكان الصرب يسعون لاحتلال المناطق ذات الأغلبية الصربية شرق وغرب البوسنة، كما كان الكروات يسعون لتوسيع حدود كرواتيا على حساب البوسنة، وأصبح البوشناق هدفًا سهلا، وهم المجموعة العرقية الوحيدة الموالية للحكومة البوسنية، وذلك لأن قوات الحكومة البوسنية كانت سيئة التجهيز وغير مهيئة للحرب.

بعد الاعتراف الدولي بالبوسنة والهرسك، ازدادت الضغوط الدبلوماسية لسحب الجيش الشعبي اليوغوسلافي (عصابات التشتنك) من مناطق البوسنة، وهو ما تم فعله بشكل رسمي، لكن في الواقع كان أعضاء الجيش من الصرب البوسنيين قد غيروا شاراتهم العسكرية وشكلوا ما يُسمى جيش جمهورية صرب البوسنة والهرسك.

في البداية هاجمت القوات الصربية التجمعات المدنية لغير الصرب في شرق البوسنة، فما أن وقعت تلك القرى والبلدات في أيديهم حتى بدأت تلك القوات مع الشرطة والمليشيات شبه العسكرية و أحيانًا بمساعدة رجال القرى الصرب في تنفيذ خطة محددة بنهب وحرق ممتلكات البوشناق بصورة منهجية وتجميع المدنيين من مسلمي البوسنة أو القبض عليهم، وقد يتعرضون للضرب المبرح أو القتل جراء هذه العمليات، وقد تم تهجير ما يُقارب 2.2 مليون بوسني عن أراضيهم (أغلبهم بوشناق)، فاحتُجز الكثير من الرجال في مخيمات، أما النساء فكان يُحتفظ بهن في مراكز اعتقال سيئة في ظروف قاسية ويتعرضن للاغتصاب من الجنود الصرب وتراوح عدد النساء المغتصبات من 20 ألف إلى 50 ألف امرأة مسلمة بوسنية.

وفي يونيو 1992 أيضًا بدأ هجوم مجلس الدفاع الكرواتي على مناطق أخرى بها أيضا البوشناق المسلمين بغرض احتلالها وإخضاعها لجمهورية كرواتيا.

تراوح عدد قتلى البوسنيين المسلمين من 100 ألف إلى 200 ألف حسب تقديرات المصادر المختلفة، وأصبح المسلمون البوشناق بين نارين في ظل حرب غير متكافئة، فهم الأكثرية من أصل البوسنة والهرسك، لكن لا توجد دولة حدودها مشتركة تدعمهم مثل صرب البوسنة وكروات البوسنة، ولا حتى دولة من غير حدود تدعمهم حول العالم.

وصَمَتَ العالم الغربي طويلا، لعله كان يأمل أن يتخلص من مشروع دويلة بها أكثرية مسلمة أوربية، إلى أن ضغطت واشنطن على الكروات البوسنيين فوافقوا على إنشاء اتحاد مشترك بين البوشناق والكروات من أهل البوسنة والهرسك، وأدَّت هذه التطورات إلى استرداد جيش البوسنة والهرسك أراضى جمهورية كروات البوسنة، وحرَّر هذا الاتحاد مقاطعة غرب البوسنة، ثم حدثت مذبحة سربرنيتشا التي راح ضحيتها 8000 مسلم في وقت واحد في 5 يوليو 1995، مما أدى إلى بداية حملة الناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة عام 1995، ورافق هذا القصف هجوم بين القوات المتحالفة من البوشناق والكروات البوسنيين مما أدى إلى قبول التفاوض من قبل صرب البوسنة، وانتهى الأمر بتوقيع اتفاق دايتون (مدينة أمريكية) في ديسمبر 1995.

هذا هو ملخص لحرب البوسنة، وهي معركة مركَّبة أدارها الرئيس علي عزت بيجوفيتش بحنكة جمعت بين السياسي الداهية في التفاوض والتعامل مع كل المكونات، في الداخل والخارج، وفي نفس الوقت إدارة عسكرية للمعارك، وإدارة مدنية لاحتياجات الناس الحياتية في البوسنة.

فمنذ البداية كانت رئاسته محل إجماع من كل المكونات العرقية ثم انقلب الصرب عليه من أجل عدم الاستقلال عن يوغوسلافيا السابقة وبدأوا حربًا طاحنة، ثم طمع الكروات وانضموا للحرب لأسباب أخرى توسعية، ففي وقت واحد واجه حربًا من طرفين وهو المحاصر فى سراييفو، وبعدها اتفق مع الكروات بضغط أمريكا على كروات البوسنة، وأذكر حين قابلناه في سراييفو مما قاله لنا: "أنا لن أكرر خطأ ياسر عرفات بالتوقيع على اتفاقات أوسلو، ثم يتم نقضها أو يكون فيها انتقاص من حقوقنا، فأنا أملك التوقيع ولن أضعه على أي اتفاق لا يرضينا ويحقق العدل"، وقد كان فقد نجح أولا فى الاتفاق مع الكروات ثم الاتفاق النهائي الثلاثي في نهاية عام 1995 في دايتون.

ولا ننسى أنه كان معرضًا للاغتيال في أوائل مراحل الحرب، وكان كما قال لنا أحد مرافقيه يبيت فى خزينة البنك المركزي لحمايته من الاغتيال، بل وكما ذكرت في المرة السابقة كان يخرج من النفق الذي يقع أسفل مطار سراييفو، وهي عملية شاقة لرجل اقترب من السبعين من عمره في ذلك الوقت، لقد نجح الرئيس علي عزت بيجوفيتش في إدارة كل هذه الملفات في الوقت الذي تخلت عنه كل دول العالم، وبالأخص الدول الإسلامية، وكان فقط هناك تعاطف من الشعوب العربية والإسلامية في الوقت الذي صمتت فيه كل الحكومات صمت القبور.

رحم الله القائد السياسي المحنك علي عزت بيجوفيتش.

وللحديث بقية بإذن الله،،

 

*نقلا عن صفحة المهندس أبوالعلا ماضى على موقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك"

أخبار ذات صلة

الاختراقات التي ابتُليت بها ثورتنا كثيرة كثيرة، أكثر من أن يحصيها العادّون، فقد صارت سوريا -بسبب تشتت الفصائل وسذاجتها وورعها البارد- ساحةً مُباحةً ... المزيد

يبدو أن مسوغات التغيير في مصر أصبحت كثيرة في نظر الأمريكيين إلى الحد الذي جعلهم يدفعون بشخصيات عسكرية إلى الواجهة في الانتخابات الرئاسية ، للإمساك ... المزيد

استكمالا للحديث عن الرئيس علي عزت بيجوفيتش (رحمه الله)، والذي أشرت في المقال السابق، أنني شرفت بمقابلته مرتين، أولاهما بالبوسنة، وستكون مدخلا للحدي ... المزيد

هو المفكر والفيلسوف والقائد السياسي ورئيس جمهورية البوسنة والهرسك، المرحوم الدكتور/ علي عزت بيجوفيتش، وقد كان لي شرف مقابلته والتحاور معه م ... المزيد

تعليقات