البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 – 2017) شخصيات عرفتها الدكتور مهاتير محمد (3)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017)  شخصيات عرفتها  الدكتور مهاتير محمد (3)
  • م. أبوالعلا ماضى
    01/07/2018 06:35

تحدثنا في المرة السابقة عن الإنجاز الذي تحقق في ماليزيا بقيادة د. مهاتير محمد بعد تحالفه مع د. أنور إبراهيم، والذي تم في الفترة من عام 1982 حتى عام 1998 حين أطاح د. مهاتير محمد بنائبه وشريكه في معظم الإنجازات د. أنور إبراهيم.

وبعد هذا التحالف الذي بلغت مدته 16 عامًا استمرَّ د. مهاتير بعده في السلطة خمسة أعوام، وبالنظر للواقع الماليزي من خلال متابعتي وزيارات بعض إخواني مبكرًا إلى هناك أثناء هذا الإنجاز، وبمتابعة أيضًا مذكرات د. مهاتير (طبيب في رئاسة الوزراء) نجد أن هذا الإنجاز الرئيسي كان من الناحية الاقتصادية والتعليمية والصناعية والتقنية، فلقد حقَّقَتْ ماليزيا في هذه الفترة نموًّا لعدَّة سنوات بحوالي 8٪ سنويًّا، وهو معدل عالٍ، وتطورت البنية الأساسية من طرق ومواصلات واتصالات، ومن أشهر أبراجها برجي "بتروناس" وهي شركة البترول الرئيسية التابعة للدولة والتي كان د. مهاتير محمد مستشارًا لها بعد خروجه من رئاسة الوزراء، وفيها مكتبه الذي قابلته فيه عام 2011، وهما برجان مميَّزان من حيث التصميم والارتفاع حوالي 88 طابقًا بارتفاع 450 مترًا وكانا أعلى برجين فى العالم حين تم بناؤهما، وهما على مساحة مائة فدان، ويتحدَّث عنهما د. مهاتير بفخر في الفصل الخمسين من مذكراته والذي عنوانه (برجا بتروناس التوأمان) وكيف ساهم هو شخصيًّا في الأفكار التي وضعها المصمم المعماري الأرجنتيني الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية كي يجمع في تصميم البرجين بين ناطحات السحاب وبعض الخصائص المعمارية الإسلامية كما ذكر د. مهاتير في هذا الفصل.

كما يحكي عن فكرة إنتاج سيارة ماليزية خالصة (بروتون) وتطويرها، ويضع في ملحق الصور في كتابه صورًا لأحدث موديلات هذه السيارة وهو يهديها لشخصيات رسمية دولية كترويج لهذه السيارة، كما يحكي في الفصل الحادي والخمسين عن نقل العاصمة إلى مدينة جديدة خارج العاصمة القديمة كوالالمبور وهي مدينة بوتراجاي (وقد زرت هذه المدينة في زيارتي الأخيرة لماليزيا عام 2011 وهي مدينة جميلة من حيث التخطيط والمرافق والبحيرات التي تتخلَّلها وتجوَّلنا بمركب في بحيرتها الكبيرة).

كما قام بتطوير نظام التعليم بشكل كبير مما ساهم في احداث هذه النقلة الكبيرة في البلاد. لكن مع متابعتي للأمر هناك وجدت أن هناك مشكلة في النظام القضائي والنيابة والشرطة أيضًا ولم يتم تطويرهم بالشكل الذي يتناسب مع التطور في الجوانب الأخرى وسيتضح ذلك من خلال الصراع من د. أنور إبراهيم.

الصراع مع د. أنور إبراهيم:

تكلَّم د. مهاتير عن علاقته بـالدكتور أنور إبراهيم في مذكراته في فصلين مرة في الفصل الحادي والثلاثين بعنوان "أنور ينضم إلى أمنو"، ومرة في الفصل الثالث والخمسين بعنوان "تحدِّي أنور"، يحكي في الفصل الأول عن كيفية انضمام أنور إبراهيم إلى حزب "أمنو" وتدرُّجه فيه وكيف كان أنور مستعجلا (من وجهة نظر مهاتير) في الوصول إلى المناصب العليا، وكيف كانت غيرة أقرانه من الحزب ممن هم أقدم منه به، وأن د. مهاتير لم يكن يعارض هذا الطموح، وبيَّن فيه كيف كان أنور كشخصية كاريزمية يستقطب عناصر كثيرة بالحزب المركزي وبالولايات المختلفة حتى وصل إلى نائب رئيس الحزب ونائب رئيس الوزراء، وحكى أنه كان يُعدُّه خليفة له، ثم يحكي في الفصل الثاني والذي عنوانه "تحدِّي أنور" عن التهم التي وُجِّهَتْ إلى أنور وتتعلَّق بالشذوذ، وكيف أنه لم يصدِّقها بعد إبلاغه من مفتش الشرطة، وكيف قابل هو بنفسه من زعم على أنور تلك التهمة ثم كيف حرَّك هذه الدعوى بعد تأكُّده (كما زعم حينها) بأنها صحيحة، ثم حكى كيف غيَّر هذا الرجل الذي زعم أن أنور مارس معه الشذوذ في المحكمة من كلامه وقال إنه لم يحدث، وطبعًا لم يذكر د. مهاتير في روايته رواية الطرف الآخر، أي د. أنور إبراهيم ومناصريه، والتي تتحدَّث عن قيامه بالضغط على هذا الرجل الذي ادَّعى ذلك واستدعائه في مكتبه ليقول هذا الكلام، وبالرغم من تبرئة المحكمة للدكتور أنور إبراهيم من تهمة الشذوذ إلا أنه مكث بالسجن بضع سنين.

والحقيقة أن الخلاف بين الرجلين لم يكن لهذا السبب الملفق (كما عاد واعترف د. مهاتير مؤخرًا ببراءة أنور إبراهيم) ولكن الخلاف كان بين رؤيتين سياسيتين في الاقتصاد، الأول د. مهاتير محمد رفض الانصياع لتعليمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خاصة في أزمة العملة التي أدَّتْ إلى انهيار عدَّة دول آسيوية عام 1997 وتعامل معها د. مهاتير بحسم وبإجراءات رفضها الصندوق والبنك الدولي في حين أن أنور إبراهيم كان يرى وجوب الالتزام بتعليمات وتوصيات صندوق النقد الدولي، والحقيقة أن موقف د. مهاتير محمد من هذه الناحية كان الأصوب وهو الذي حمى ماليزيا من مصير عدَّة دول آسيوية مثل إندونيسيا، وهو يحكي تفاصيل هذه المأساة في الفصل الثاني والخمسين بعنوان "انهيار العملة"، وهذا الكلام كنا نتابعه في حينه وخاصة مع أخي د. صلاح عبد الكريم الذي كان متحمِّسًا لموقف د. مهاتير محمد كاملًا، وكان كاتب هذه السطور مؤيدًا لموقف د. مهاتير أيضًا من صندوق النقد الدولي وروشتته التي قال عنها إن الالتزام بها يجلب الخراب للدول، ولكن لم أكن معه في طريقة التخلُّص من د. أنور إبراهيم بهذه التهم الفظيعة الملفَّقة والتي على إثرها فصله من الحزب ومن الحكومة وأدخله السجن. وها هو يعود ليعترف ببراءة أنور من هذه التهم، وفي رأيي أنه كان يمكن أن يتخلَّص من د. أنور سياسيًّا بمعنى عزله بسبب مواقفه الاقتصادية التي رأى فيها ضررًا بالاقتصاد الماليزي، ولكن يبدو أن أنور في ذلك الوقت قد بلغت قوَّته داخل الحزب الحاكم "أمنو" درجة رأى فيها مهاتير أن أفضل طريقة للإطاحة به هي هذه التهمة التي تقضي على مستقبل أي رجل في بلادنا الإسلامية، وها هو د. مهاتير قد عاد لا ليبرِّئه فقط ولكن لكي يتحالف معه ويدخل مع حزبه وآخرين الانتخابات الأخيرة ويفوزون بالأغلبية ويعيِّن زوجةَ أنور إبراهيم نائبة لرئيس الوزراء تمهيدًا لتولِّي أنور نفسه رئاسة الوزراء في مرحلة لاحقة، وما زال للحديث بقية بإذن الله.

 

أخبار ذات صلة

في عام 1980م من القرن الماضي - وكنت مازلت طالبًا بالجامعة - وُجِّهت إليَّ دعوة مع أخي د. عصام العريان - وكان قد تخرج من كلية الطب - لحضور مؤتمر طلابي وشباب ... المزيد

بعد غياب 15 عامًا عن السلطة، عاد من جديد، مهاتير محمد، صاحب الـ92 عامًا، إلى قيادة مايزيا، محملا بآمال وطموحات شعب يرغب في إعادة صاحب التجربة الاقتصاد ... المزيد

أدّى مهاتير محمد، الخميس، اليمين الدستورية رئيسا لوزراء ماليزيا، بعد فوز التحالف الذي يقوده بالانتخابات الع ... المزيد

تحدثنا في المقال السابق عن المعلومات العامة عن المرحوم الدكتور حسن الترابي، وظل كثير من الأسئلة معلَّقًا وجزء من المعلومات غير المنشورة أيضا موجود ... المزيد

تعليقات