البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

( 1977 - 2017) شخصيات عرفتها..الدكتور/ محمد فريد عبد الخالق (2)

المحتوي الرئيسي


( 1977 - 2017)  شخصيات عرفتها..الدكتور/ محمد فريد عبد الخالق (2)
  • م.أبوالعلا ماضى
    06/08/2018 06:36

تحدثنا في المرة السابقة عن الراحل الكبير د. محمد فريد عبد الخالق وكيف كانت صلته بالحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين مبكرة، وكيف كان شاهدًا هامًّا طوال عمره الذي ناهز 97 عامًا على كل الأحداث التي ارتبطت بها، وأشهد من خلال معرفتي الشخصية به أنه رجل صادق وأمين.

ومن المعروف أن تاريخ العلاقة بين الإخوان والسلطة في مصر منذ الأربعينيات تعرض لرواية طرفين، الطرف الأول يُدافع عن الإخوان ولا يجد لهم خطأ ولا عيبًا، والطرف الآخر لا يجد نقيصة إلا ألصقها بهم، وقد ضاعت الحقيقة بين الطرفين، وأحسب أن د. فريد عبد الخالق من هؤلاء القلائل الذين يروون شهادتهم عن التاريخ بإنصاف وتجرُّد، وإن كنتُ آخذ شهادته كاملة دون تردُّد، ولكن تحليلَه للأحداث أحيانًا لا أوافقه عليه وهذه طبيعة البشر، حينما اقتربت من الرجل سألتُه عن الغامض من التاريخ وعن الفجوات التي يسكت عنها طرف من الأطراف في روايته.

وفي تاريخ "الإخوان" جناحين، الأول- تشكيلات الجماعة المعروفة من مرشد ومكتب إرشاد وهيئة تأسيسية ومكاتب إدارية وشُعب وأُسر.. إلخ، وتلك يُطلِق عليها الباحثون (النظام العام)، وتشكيلات سرية مقاتلة أو ما يُعرف "بالنظام الخاص".

وكان د. فريد عبد الخالق عضوَ مكتب إرشاد وليس له صلة بالنظام الخاص، و"النظام الخاص" اختلف المؤرخون حول الهدف من إنشائه؛ فالمصادر الإخوانية التي تدافع عنه تقول إن هدفه هو محاربة الاحتلال الإنجليزي للقنال والمساهمة مع الفدائيِّين فى حرب فلسطين، والمصادر الرافضة للإخوان تقول إن هدف "النظام الخاص" اغتيال الخصوم السياسيِّين والسعي للوصول للسلطة، والمنصفون حتى من داخل الإخوان يقرُّون بأن النظام الخاص قام بالمهمَّتين معًا.

وحين سألتُ د. فريد عبد الخالق عن أعمال النظام الخاص، الخاصة باغتيال الخصوم السياسيِّين - مثل القاضي أحمد الخازندار الذي حكمَ على عدد من الإخوان بأحكام مشدَّدَة - هل كنتم كقيادة للجماعة على علم بذلك أم لا ؟ فأجاب الرجل بالنفي، فسألته حول علم الأستاذ/ حسن البنا بذلك، قال: حدثت مشكلة داخل الإخوان بسبب هذه الحادثة حين سأل د. عبدُ العزيز كامل - وهو قيادي مرموق – عبدَ الرحمن السندي - قائد النظام الخاص -: مَنْ أَمَرَكُمْ بقتل القاضي الخازندار؟ فأجاب: فضيلة المرشد (يقصد الأستاذ البنا)، فعاد د. عبد العزيز كامل وسأل المرشدَ (الأستاذ البنا): هل أمرتَ فضيلتُك بقتل القاضي الخازندار؟ فأجاب البنا: لا، فقال د. عبد العزيز إذن نواجهكم معًا حيث إن عبد الرحمن السندي قال بأنكم من أمرتَ بذلك، فغضب الأستاذ البنا (حسب رواية د. فريد عبد الخالق) من طلب د. عبد العزيز كامل حيث رأى أنه يُكَذِّبُه، وقال د. فريد عبد الخالق: وكان البنا يُعِدُّ د. عبد العزيز كامل ليخلفه في منصب "المرشد"، وهذه الواقعة أثَّرت على ذلك الاختيار، وامتثل الأستاذ البنا لهذا الأمر وجمع عبد الرحمن السندي مع مكتب الإرشاد وتواجها، وقال د. عبد العزيز كامل لعبدالرحمن السَّندي: إنك تقول إن الأستاذ البنا أمرك بقتل القاضي الخازندار والأستاذ البنا يقول إنه لم يقل لك ذلك، فقال السندي: إنه حين جاء الحديث عن حكم القاضي الخازندار المشدَّد على الإخوان أمام الأستاذ البنا قال: "ربنا يأخذه"، ففهمت من هذا التعليق أنه تكليف لنا بقتله، فرد البنا: "أنا قلت ربنا يأخذه مش أنتم؟". واعتبر د. فريد عبد الخالق أن هذا الحوار يُبرئ الأستاذ البنا من هذا التكليف .

 

المهم أن الرجل رأى في أفعال "النظام الخاص" كوارث على الجماعة والوطن، وقال إن الأستاذ البنا شعر بذلك في أواخر حياته وأنه يفقد السيطرة عليه وهو الزعيم الكاريزمي المنشئ للجماعة وللنظام الخاص، ونقل عنه أيضًا أنه قال في آخر أيامه: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أنشأت النظام الخاص.

وفى 8 ديسمبر 1948 أصدر رئيس الوزراء ووزير الداخلية فى ذلك الوقت محمود فهمي النقراشي قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال معظم قياداتها عدا المرشد العام حسن البنا، وبعد 20 يومًا قام أحد أفراد النظام الخاص باغتيال النقراشي داخل مبنى وزارة الداخلية، وبعدها بأيام قليلة قام رجال من الداخلية باغتيال الأستاذ حسن البنا كما أثبتت التحقيقات التى تمَّتْ بعد 23 يوليو 1952 وكان ذلك الاغتيال فى 12 فبراير 1949.

ودخل كثير من قيادات الجماعة السجن، ومنهم د. فريد عبد الخالق، ثم عادت حكومة الوفد للسلطة وأعادت جماعة الإخوان المسلمين للوجود القانوني عام 1951، واختلفت قيادات الجماعة على من يكون المرشد من بين ستة قيادات كانت مرشحة لذلك، وهم عبد الرحمن البنا شقيق الأستاذ حسن البنا، والشيخ أحمد حسن الباقوري وكيل الجماعة، وعبدالحكيم عابدين سكرتير عام الجماعة وزوج شقيقة البنا، ود. عبد العزيز كامل، و د. خميس حميدة، وصالح عشماوي. ثم طُرح اسم المستشار حسن الهضيبي المستشار بمحكمة النقض كاسم من خارج القيادات المتنازع عليها، وخاصة أنه قاض كبير والجماعة متَّهمة بقتل خصومها والخروج على القانون، فأرادو أن يُحَسِّنُوا هذا الوجه بوضع قاضٍ كبير على رأس الجماعة، وهو ما حدث في 17 أكتوبر 1951، وحتى حدوث أحداث 23 يوليو 1952 ومساهمة الإخوان مع تنظيم الضباط الأحرار الذي كان يقوده جمال عبدالناصر في تلك الأحداث ، وحتى الصدام الشهير بينهم وبين عبدالناصر في عام 1954، وهو ما سألت عنه د. فريد عبد الخالق وأجاب.. ولكن سنذكر ذلك في الحلقة القادمة بإذن الله..

 

أخبار ذات صلة

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد :

فمن المعلوم لدى أهل العلم ... المزيد

هو الأستاذ الدكتور/ محمد فريد عبد الخالق والشهير بـ "فريد عبد الخالق"، الداعية المصري والباحث والشاعر والمفكر الإسلامي الكبير وخطيب مسجد مصطفى ... المزيد

أول ما تعرفت عليه كان داخل السجن من 1995/1/19 وحتى 1998/3/4 خلال ما يزيد على ثلاث سنوات، كان أول ما لفت انتباهى أخلاقه الراقية النبيلة ، وعقله الراجح الكب ... المزيد

تحدثنا في المرة السابقة عن الإنجاز الذي تحقق في ماليزيا بقيادة د. مهاتير محمد بعد تحالفه مع د. أنور إبراهيم، والذي تم في الفترة من عام 1982 حتى عام 1998 حي ... المزيد

تعليقات