البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 - 2017) شخصيات عرفتها الدكتور/ فريد عبدالخالق (5)

المحتوي الرئيسي


(1977 - 2017)  شخصيات عرفتها  الدكتور/ فريد عبدالخالق (5)
  • م. أبوعلا ماضى
    08/10/2018 09:36

توقفنا في المرة السابقة في الحديث عن المرحوم الدكتور/ فريد عبد الخالق عند بداية فترة السبعينيات، وهي فترة تحوُّلات مهمة حيث تُوفي الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر عام 1970 وتولَّى الرئيس السادات السلطة من بعده، وواجَهَ رجالَ نظام الرئيس عبد الناصر فيما سُمِّي بمراكز القوى وأطاح بهم في مايو 1971، وأسمى هذا التحرُّك بثورة التصحيح!!! ثم بدأ بعدها في عام 1971 بالإفراج عن الإخوان المسلمين وعلى رأسهم المرشد المستشار حسن الهضيبي وعدد كبير من قيادات الإخوان حتى خرجت آخر دفعة عام 1974 وهم المحكوم عليهم في قضية "تنظيم عام 1965"، وأعاد الكثير منهم إلى وظائفهم ورتبهم سواء العسكرية (ضباط) أو المدنية (قضاة)، وأحالهم للتقاعد في اليوم التالي لعودتهم لبلوغهم السن القانونية قبل ذلك، وبالطبع منهم الدكتور فريد عبد الخالق الذى عاد لوزارة الثقافة مديرًا عامًّا ثم وكيل وزارة.

المهم هنا ما جرى داخل الإخوان، حيث حاول الإخوان إعادة تنظيم أنفسهم، وبالطبع كان الوضع في الداخل (داخل مصر) مهلهلًا وضعيفًا للضربات العنيفة الي وُجِّهت للجماعة، ولكن كانت هناك تجمُّعات إخوانية بالخارج نجحت في الهرب خارج مصر، خاصة في دول الخليج، حيث تشكَّلت لجان لإعادة إحياء الجماعة في هذه الدول، ومنها ثلاث لجان في السعودية، في الرياض والدمّام وجدّه، ولجان بالكويت والامارات وقطر، وسافر المرشد المستشار حسن الهضيبي لموسم الحج عام 1973، والتقى هناك بعدد كبير من الإخوان من دول عدَّة واتفقوا على إعادة تنظيم الجماعة، لكن القدر لم يُمهل المستشار حسن الهضيبي فتُوفي في 11 أغسطس 1973، وهُنا اتضح أنَّ رموز النظام الخاص كانوا جاهزين للسيطرة على الجماعة، واتَّضح بعد ذلك من المعلومات أنهم بدؤوا في تنظيم أنفسهم داخل السجن في نهاية عهد عبد الناصر بالتعاون والتنسيق بينهم وبين رموز "تنظيم عام 1965"، وبدؤوا العمل في تنظيم الجماعة وضم العناصر الجديدة واختاروا مرشدًا سريًّا من رجال النظام الخاص (بين روايتين.. رواية أنه المهندس حلمي عبد المجيد نائب عثمان أحمد عثمان في شركة "المقاولون العرب"، ورواية أنه الشيخ زكي من حلوان)، وطلبوا من الإخوان البيعة للمرشد السرِِّي، فرفض كثيرٌ من الإخوان بالداخل وبالطبع منهم د. فريد عبد الخالق والشيخ صالح أبو رقيق وعدد كبير من أعضاء "مكتب الإرشاد" الأخير قبل الصدام عام 1954، كما رفض الإخوان المصريون بالخليج وأصدروا بيانًا بعنوان (المرشد السرى المجهول يقود الجماعة إلى المجهول).

واعتبر د. فريد عبد الخالق ومن معه من إخوان (النظام العام) أنَّ هذه التصرفات غير مشروعة من هذه المجموعة (مجموعة النظام الخاص) لأنَّ هناك عدد كبير أحياء من الهيئة التأسيسية وأعضاء "مكتب الإرشاد"، وهم المنوط بهم إعادة تأسيس وتنظيم الجماعة وليست مجموعة "النظام الخاص" الذي جاء بالمصائب للجماعة منذ تأسيسه، وكانت مشكلة حقيقية لرموز "النظام الخاص" الذين قادوا هذا التحرُّك، وهم الحاج مصطفى مشهور والحاج أحمد حسانين وكانا من قيادة النظام الخاص المركزي الخمسة وهم (عبدالرحمن السندي – مصطفى مشهور – أحمد حسانين – أحمد زكي – محمود الصباغ)، بالإضافة لعدد أيضًا من رموز "النظام الخاص" مثل الحاج حسنى عبد الباقي و د. أحمد الملط وكمال السنانيري وآخرين، وفكروا في حل هذه المشكلة بعد مضي أكثر من سنتين حيث اختاروا الأستاذ/ عمر التلمساني ليكون مرشدًا عامًّا وذلك في اجتماع عقدوه بالقاهرة لمدة ثلاثة أيام في 30 و31 ديسمبر 1976 و1 يناير 1977، وبالطبع أرادوا الأستاذ عمر التلمساني ليكون واجهة لهم وهم المتحكِّمون في القرار، وأعلنوا أنَّ هذا الاختيار للأستاذ/ عمر بوصفه أكبر أعضاء "مكتب الإرشاد" الأخير الأحياء سِنًّا، وحاول الأستاذ/ عمر ألا يترك لهم الأمر وأن يجمع رموزًا إخوانية من "النظام العام" لتعود وتعمل مع الجماعة حتى لو كان اللذين بادروا بالتحرُّك هم من "النظام الخاص"، وخاصة -من وجهة نظره- أنَّ رموز النظام العام لم يتحرَّكوا وسكنوا في الوقت الذي تحرَّك فيه هؤلاء، وحاول مع عدد كبير من تلك الرموز فنجح أحيانًا ولم يُوفق في أحيان أخرى، وكان ممن حاول معهم د. فريد عبد الخالق الذي رأى أنَّ هذه المجموعة تفتقد المشروعية ولا سبيل للعمل معهم، وقال للأستاذ/ عمر التلمساني إنك واجهه فقط وهم أصحاب القرار الحقيقي، فذكر الأستاذ/ عمر للدكتور فريد واقعة تدلُّ على صحة قوله وقال له في يوم اتفقنا مع هذه المجموعه على أمر وفوجئت باليوم التالي أن هناك أمرًا آخر مخالف لما اتَّفقنا عليه بالأمس يرسل للناس لتنفيذه، فأرسلت للأخ/ كمال السنانيري أعاتبه: يا أخ كمال كيف تفعلون ذلك ومن الغرفة المجاورة لغرفتي، فنادى الأستاذ/ كمال على شخص من الإخوان يعمل في المقر (وكان مقر الإخوان هو مقر مجلة الدعوة) وسأله: يا أخ فلان لو أن الأستاذ/ عمر أعطى لك أمرًا وأنا أعطيت لك أمرًا فمن تنفذ أمره؟ فرد ذلك الأخ قائلا: أمرك يا أستاذ كمال، فقال له: اخرج، ونظر للأستاذ/ عمر وكان هذا رده، فلما انتهى الأستاذ/ عمر من روايته للدكتور فريد اشتاط غضبًا وقال له: هذا ما يؤكِّد كلامي، فكيف أعمل مع هؤلاء الناس، فردَّ الأستاذ/ عمر: أنا لا أستجيب لما يفعلون وأريدك معي لمواجهة ذلك، فرفض الدكتور فريد العمل في هذه الأجواء، وظلَّ يعمل داعيًا منفردًا حتى لقي الله.

وإن كانت تفاصيل هذه المرحلة وما تلاها قد عشتُها بتفاصيلها وتطوُّراتها وسأكتب عنها بإذن الله في مذكراتي الشخصية إن قدَّر الله لي ذلك.

 

يبقى أن أقول أن د. فريد قدَّم اجتهادًا فكريًّا مهمًّا في عدَّة قضايا معاصرة، منها قضية المرأه ووضعها في الرؤية الإسلامية ومشاركتها في الحكم والقضاء، ففي هذه المسألة هناك رأيان فقهيان، أحدهما يرى أنه لا يجوز تولِّي المرأة الولاية السياسية أي رئاسة الدولة ولا القضاء، والرأي الآخر يرى أنه لا بأس بتولِّي المرأة رئاسة الدولة والقضاء، ولأن الفريقين اعتمدا في مواقفهما على تفسير الحديث الوحيد فى هذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "لا يُفلح قوم ولوا أمورهم امرأة". فالفريق الثاني الذي يجيز تولِّي المرأة رئاسة الدولة والقضاء اعتمد على أن كل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تساوي بين الرجل والمرأة (الذكر والأنثى) في كل شيء عدا هذا الحديث واعتبروا أن هذا النص يخصُّ الولاية العظمى وهي الخلافة أو الخليفة، وهو منصب لم يعد موجودًا ورئاسة الدولة ليست هي الولاية العظمى، في حين أن اجتهاد د. فريد عبد الخالق في كتابه "في الفقة السياسي الإسلامي" يرى أن هذا الحديث يتحدَّث عن واقعة ابنة كسرى حين تولَّت حكم الفرس وأكثرت من الظلم والوثنية في اختيارها مكان أبيها فحين سمع النبي صلى الله عليه وسلم الأخبار قال حديث "لا يُفلح قوم ولوا أمورهم امرأة"، فهو في وجهة نظر د. فريد عبد الخالق حديث أخبار ولا يرتِّب حكمًا شرعيًّا وخاصة أنه حديث آحاد أي لم يُروَ إلا بطريق واحد وعليه فهو يعتبر أنه لا يوجد هناك قيد على تولِّي المرأة أيَّ منصب بما فيه الولاية العظمى إن وُجدت.

وهو رأي استفدنا منه كثيرًا مع بقية الآراء التي أجازت تولِّي المرأة رئاسة الدولة والقضاء في مشروع حزب الوسط.

رحم الله الدكتور فريد عبد الخالق رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وتقبَّل منه أعماله كلها اللهم آمين..

 

أخبار ذات صلة

رأيت في بعض المواقع إعادة نشر لتغريدة قديمة لجمال خاشقجي، رحمه الله، قالها في اعتقاده فيّ،وكان قد ذكر فيها أنه التقاني، وهو يقول فيها أنه يتابعني، و ... المزيد

توقَّفنا في المرة السابقة في الحديث مهتدين برواية د. فريد عبد الخالق عن الأحداث التي جَرَتْ بين الإخوان والنظام الجديد برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر ... المزيد

هناك تلازم كبير بين الأحداث التي وقعت للإخوان المسلمين و"النظام الخاص" وهو الجناح السري للجماعة منذ نشأة هذا الجهاز وحتى عهد قريب.

المزيد

تحدثنا في المرة السابقة عن الراحل الكبير د. محمد فريد عبد الخالق وكيف كانت صلته بالحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين مبكرة، وكيف كان شاهدًا ها ... المزيد

تعليقات