البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 – 2017) شخصيات عرفتها الدكتور فريد عبد الخالق (4)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017)  شخصيات عرفتها  الدكتور فريد عبد الخالق (4)
  • م. أبوالعلا ماضى
    29/09/2018 06:59

توقَّفنا في المرة السابقة في الحديث مهتدين برواية د. فريد عبد الخالق عن الأحداث التي جَرَتْ بين الإخوان والنظام الجديد برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر في بداية عام 1954، وهو الصدام الأول في هذا العام والذي انتهى في مارس 1954 بعودة الأمور شكليًّا إلى مجراها الطبيعي، بعودة جماعة الإخوان والإفراج عن المعتقلين ومنهم المرشد المستشار حسن الهضيبي، وعودة الرئيس محمد نجيب إلى موقعه، وأحب أن أنوِّه هنا أنني لا أقيِّم شخصيًّا الأحداث، وإن كان لي تقييم لها سأنشره حين أكتب عن مذكراتي الشخصية بإذن الله، وبالتالي لا أبرِّئ أعضاء "مكتب الإرشاد" في حينها من الأخطاء وبالطبع ولا المرشد، كما أنني لا أسعى لإدانة "النظام الخاص" وإن كانت أحداث التاريخ تؤكِّد إدانته، وأبطال الأحداث أنفسهم.

نعود إلى الأحداث التي تلَت الفترة من مارس 1954 وحتى 26 أكتوبر 1954، حيث عاد التوتر من جديد بين الإخوان من جهة، وقد استمرت علاقتهم ودعمهم للرئيس محمد نجيب، وبين أغلب أعضاء مجلس قيادة الثورة برئاسة جمال عبد الناصر من جهة أخرى، حتى حادثة 26 أكتوبر 1954، وهي حادثة محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في ميدان المنشية في الإسكندرية أثناء خطابه بمناسبة الاحتفال باتفاقية الجلاء (جلاء الإنجليز عن مصر).

والوقائع التي نشرَتْها السلطة في ذلك الوقت ومن خلال وسائل الإعلام المتاحة في حينه والذي ورد أيضًا في التحقيقات، تقول إنَّ أحد أعضاء النظام الخاص يُدعى محمود عبد اللطيف، ويعمل سبَّاكًا، وهو معروف حتى داخل الإخوان بأنه يُجيد الرماية من الأسلحة النارية (قناص) قد قام بإطلاق ثماني رصاصات على جمال عبد الناصر أثناء خطابه فأخطأَتْه، وإن كانت إحداها أصابت الجاكت العسكري واصطدمت بقلم فى جيبه وأخرى مرَّت بين كتفي عبد الحكيم عامر وجمال سالم، وأصابت رصاصة وزيرًا سودانيًّا اسمه ميرغني حمزة (تُوفِّيَ على الفور)، كما أصابت أخرى سكرتير هيئة التحرير أحمد بدير الذي كان يقف بجوار جمال عبد الناصر، وتمَّ القبض على محمود عبد اللطيف على الفور ومعه سلاحه، وهذا الجزء شاهده أناس ومقطوع بحدوثه، ولكن الجزء المثير للجدل هو هل كانت هذه المحاولة لاغتيال عبد الناصر من تدبير الإخوان وبعلمهم أم لا؟

الدكتور فريد عبد الخالق نفى بشدَّة علاقة الإخوان بهذه الحادثة، وبالطبع يقصد إخوان "النظام العام" مثله أي "مكتب الإرشاد"، وإن كانت التحقيقات والمعلومات التي توافرت حتى من داخل الإخوان أنَّ هذه المحاولة من تدبير مجموعة من النظام الخاص في خلية تُسَمَّى "خلية إمبابة" مسؤول عنها محام يُدْعَى هنداوي دوير -يعمل في مكتب المحاماة الخاص بالأستاذ عبد القادر عودة عضو مكتب الإرشاد في وقتها- ومعه إبراهيم الطيب اللذين اعترفا في التحقيقات بمسؤوليَّتهما عن ترتيب عملية الاغتيال لعبد الناصر في ميدان المنشية وأنهم أوْفدا محمود عبد اللطيف لعمل ذلك، وإن كانت التحقيقات حاولَتْ أن تُثبت أنَّ المستشار الهضيبي هو من حرَّضَ على ذلك، فلم يستطيعوا إثباتها بشكل قاطع بالرغم من قول هنداوي دوير وإبراهيم الطيب ذلك إلا أنَّ المستشار الهضيبي كذَّبهم بشكل قاطع، فحُكِمَ على محمود عبد اللطيف، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير (النظام الخاص)، ومحمد فرغلي، وعبد القادر عودة بالإعدام، وكذلك المستشار حسن الهضيبي الذي خُفِّفَ حكمه إلى المؤبَّد.

ظلَّت حادثة المنشية حتى يومنا هذا، تُروى من جانب أنصار النظام الناصري على أنها حقيقة من تدبير الإخوان لاغتيال عبد الناصر، في حين ينفي عدد كبير من الإخوان هذه الرواية ويصرُّون على أنها حادثة ملفَّقة، وحين يُواجه بعضهم باعترافات محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير وإبراهيم الطيب، يقولون إنَّ هذه مجموعة اخترقها جمال عبد الناصر في "النظام الخاص" ورتَّب معهم حادثة الاغتيال ليفعل ما فعله بعد ذلك، والحقيقة أنها رواية شديدة الضعف، وإن كانت رواية أنَّ مجموعة من "النظام الخاص" قامت بهذا بعيدًا عن "مكتب الإرشاد" أقرب إلى الصحة، وما حادثة اغتيال القاضي الخازندار عنا ببعيد، والتي ذكرتها على لسان د. فريد عبد الخالق، حين واجه د. عبد العزيز كامل الأستاذ البنا بعبد الرحمن السندي؛ فنفي الأستاذ البنا تكليفه لهم باغتيال القاضي الخازندار. فما بالك والمستشار الهضيبي ليس هو حسن البنا والمعركة كانت على أشدها بينه وبين رجال عبد الرحمن السندي للسيطرة عليهم وحلِّ "النظام الخاص".

 

وبالطبع نعرف ما حدث بعد ذلك من تفرُّد جمال عبد الناصر بالسلطة وإبعاد محمد نجيب بالرغم من عدم صلته بمحاولة الاغتيال ولكن لأنه كان على صلة بجماعة الإخوان، والأحكام المشدَّدة التي وجِّهَتْ لعددٍ كبيرٍ من قيادات الجماعة واعتقال الآلاف، حتى بدأ الإفراج عن عدد منهم عام 1964 ومنهم الأستاذ/ سيد قطب الذي تمَّ اعتقاله مرة أخرى وعدد آخر من الإخوان في عام 1965 فيما عُرف بتنظيم 1965 والذي اتهم بإعادة تنظيم جماعة الإخوان مرة أخرى والسعي لأعمال عنف وتدبير محاولة جديدة لاغتيال جمال عبد الناصر.

وحكى د. فريد عبدالخالق جهوده لمحاولة مواجهة بداية فكر التكفير داخل الإخوان في السجون قبل الإفراج عنه، وكذلك محاولته إثناء الأستاذ/ سيد قطب عن السعي لتكوين تنظيم جديد وزياراته له في بيته في حلوان، بتكليف من المستشار الهضيبي كما ذكر د. فريد، في حين أنَّ هناك مصادر أخرى ذكرت أنَّ جهود الأستاذ/ سيد قطب في إعادة التنظيم كانت بتكليف من المستشار الهضيبي والله أعلم بالحقيقة.

والشاهد أنَّ روايات الدكتور فريد عبد الخالق وغيره من رموز الإخوان مثل اللواء صلاح شادي والأستاذ محمود عبد الحليم والأستاذ صالح أبو رقيق وغيرهم لم تمحَّص، ولم تَقُمْ لجنة لدراسة التاريخ والتعلُّم من الأخطاء حتى لا تتكرَّر، والحق أنَّ هذا المطلب كان مطلب الراحل د. فريد عبد الخالق رحمه الله.

وسوف ننتقل مع ذكريات د. فريد عبد الخالق إلى بداية السبعينيات، وهو ما سنتحدَّث عنه في المرة القادمة بإذن الله..

 

 

أخبار ذات صلة

وصَف الله تعالى الرسولَ – صلى الله عليه وسلم – بأنه (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (128/ التوبة).. ولأنه (عليه الصلاة والسلام) يعز عليه عَنَت ... المزيد

هناك تلازم كبير بين الأحداث التي وقعت للإخوان المسلمين و"النظام الخاص" وهو الجناح السري للجماعة منذ نشأة هذا الجهاز وحتى عهد قريب.

المزيد

تحدثنا في المرة السابقة عن الراحل الكبير د. محمد فريد عبد الخالق وكيف كانت صلته بالحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين مبكرة، وكيف كان شاهدًا ها ... المزيد

هو الأستاذ الدكتور/ محمد فريد عبد الخالق والشهير بـ "فريد عبد الخالق"، الداعية المصري والباحث والشاعر والمفكر الإسلامي الكبير وخطيب مسجد مصطفى ... المزيد

تعليقات