البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 - 2017) شخصيات عرفتها الدكتور حسن الترابي (2)

المحتوي الرئيسي


(1977 - 2017) شخصيات عرفتها  الدكتور حسن الترابي (2)
  • م. أبوالعلا ماضى
    07/05/2018 07:39

تحدثنا في المقال السابق عن المعلومات العامة عن المرحوم الدكتور حسن الترابي، وظل كثير من الأسئلة معلَّقًا وجزء من المعلومات غير المنشورة أيضا موجودة، فحين ننظر للحركة الإسلامية السودانية قبل وبعد ظهور الدكتور حسن الترابي نجد أنها مرَّت بعِدَّة مراحل، وبالطبع حين نقول الحركة الإسلامية السودانية نقصد بها الحركة الإسلامية الحديثة أي (الإخوان المسلمين)، لأنَّ هناك حركة إسلامية تقليدية يمثلها تياران كبيران ولكل منهما حزب.

التيار الأول هو الحركة المهدية، ولها حزب الأمة، ورئيسه الآن وإمام الحركة هو السيد الصادق المهدي. والتيار الثاني هو الحركة الختمية، وحزبها الحزب الاتحادي، ويرأسه وأيضًا إمام الحركة هو السيد الميرغني. فالحركة التي انطلق منها د. حسن الترابي هي الحركة الإسلامية الحديثة أي (الإخوان المسلمين)، وقد مرَّتْ بعِدَّة مراحل...

المرحلة الأولى: الحزب الاشتراكي الإسلامي (1949 – 1954)

بدأت بوصول دعاة من الإخوان المسلمين عام 1949 إلى السودان، ووصول كُتَيِّبَات ومجلات الإخوان إلى هناك، فبدأت في هذا العام حركة من طلاب الجامعة نتيجة ورد فعل على ظهور الشيوعية والإلحاد، وقاموا بتأسيس حركة متأثِّرة بأفكار الإخوان، وإن لم تكن مرتبطة تنظيميًّا بهم، وأسموها (الحزب الاشتراكي الإسلامي)، وكان من رموزهم "با بكر كرار"، و"ميرغني النصري"، وغيرهم.

 

• المرحلة الثانية: الإخوان المسلمون (1954 – 1964)

تم اختيار اسم الإخوان المسلمين بالسودان بعد المؤتمر الأول عام 1954، واختيار المراقب العام الأستاذ/ محمد الخير عبد القادر، (والمراقب العام هو أعلى منصب في الإخوان لأي دولة، لأن الذي يرأس الإخوان جميعًا هو المرشد العام).

• المرحلة الثالثة: جبهة الميثاق الإسلامي (1964 – 1969)

وهو تحالف انتخابي بين الإخوان المسلمين والسلفيين والطريقة التيجانية الصوفية بقيادة الإخوان، وتشكَّل ليخوض انتخابات عام 1964، وهذا التحالف لم يلغ الإخوان المسلمين، بل كانوا جزءًا منه، وكان يقود المكتب السياسي السيد/ محمد صالح عمر، والأمين العام للجبهة هو د. حسن الترابي.

• المرحلة الرابعة: الإخوان المسلمين مرة أخرى (1969 – 1979)

واختير د. حسن الترابي أمينًا عامًّا لجماعة الإخوان المسلمين عام 1969م، وخرجت قلة من قيادات الإخوان من الجماعة رافضة هذا الاختيار، ومنهم السيد/ محمد صالح عمر، محمد مدني سبال، والشيخ جعفر شيخ إدريس. وعندما رفض د. حسن الترابي مبايعة التنظيم الدولي للإخوان عام 1979؛ خرجت مجموعة أخرى منهم السيد/ صادق عبد الله الماجد، والدكتور الحبر يوسف نور الدايم، وتمسَّكت هذه المجموعة باسم الإخوان، واختاروا الدكتور الحبر يوسف نور الدايم مراقبًا عامًّا للإخوان (وهم مجموعة صغيرة العدد، وظلت مرتبطة بالإخوان في مصر حتى الآن، وإن كان البشير قد اختار منهم شخصيات في السلطة بعد خلافه مع الترابي مثل د. عصام البشير الذي عيَّنه وزيرًا للأوقاف).

• ثم مرحلة الاتفاق مع النميري وحل التنظيم بشكل نظري والاندماج في الاتحاد الاشتراكي والتغلغل في مؤسسات الدولة التنفيذية والمالية (خاصة قطاع البنوك) حتى عام 1985 (ثورة أبريل عام 1985)، كما سبق وأشرنا، ثم عودته وتشكيل الجبهة الإسلامية القومية من عام 1986 حتى 1989 (عام الانقلاب الذي أطلق عليه ثورة الإنقاذ).

والمتأمِّل لهذا التاريخ للحركة الإسلامية الحديثة في السودان ولدور الدكتور الترابي فيها، سيجد أنه منذ عام 1964م وحتى وفاة د. الترابي، أصبح هو العنصر الرئيس فيها، والمحرِّك لأحداثها وللأحداث في السودان عامَّة منذ استيلائه على السلطة عام 1989م حتى عام 1999م عام اختلافه مع البشير، فالكل يعلم قدرات الترابي الفكرية والعلمية سواء الشرعية أو القانونية، فالرجل كما أسلفنا حفظ القرآن الكريم بعدَّة قراءات منذ نعومة أظفاره، واطَّلع على الدراسات الشرعية، ثم درس القانون في الخرطوم ثم الماجستير فى إنجلترا والدكتوراه فى فرنسا، فمصادر المعرفة لديه غزيرة ومتنوِّعة، ممَّا جعلت منه عالمًا ومفكرًا، ولكن انخراطه أيضًا في العمل السياسي مبكرًا جعل منه سياسيًّا محنَّكًا. ولكن هل كان يصلح أن يقوم بالدورين معًا.. أي دور المفكر الإسلامي المجدِّد، والسياسي الذي يخوض غمار السياسة وبحورها؟!!

■ هل كانت اجتهاداته التي أصاب فيها وأخطأ بلا شك كأي مجتهد.. تستوجب من البعض تكفيره على بعض آرائه؟

هناك من هذه الاجتهادات ما أفاد الحركة الإسلامية الحديثة كفتواه بخصوص المرأة ودورها في العمل العام، بل وقام بإشراكها فعلًا في قيادة الحركة وهو أمر سبق فيه الحركة الإسلامية الأم (أي الإخوان المسلمين)، ولكن جرأته على بعض الفتاوى أثارت عليه كثيرًا من الغبار والاتهامات، وأنا شخصيًّا لا أستطيع أن أحكم على هذه الأمور، فهي تستوجب أهل العلم الشرعي المتخصِّصين ولست منهم.

ولكن تبقى مواقف د. الترابي السياسية والمقابلة الوحيدة التي تمَّت بيننا، وسأتكلَّم عنهما في المرة القادمة بإذن الله..

 

أخبار ذات صلة

في شبابي كنت في زيارة لأحد شيوخنا الاجلاء وحكيت عن البعض انهم يترخصون كثيرا في فتاواهم تيسيرا علي الناس ففاجأني قائلا وماذا في هذا أليست الرخص من ال ... المزيد

عدد ركعات صلاة التراويح والخلاف فيها

الخلاف في العدد خلاف أفضلية والكافة على أنها عشرون ، ولا يجوز شرعًا انكار البعض على ... المزيد

السُّنَّة هى المصدر الثانى بعد القرآن للدين كله لا للتشريع فقط. ‏نعم ليست السنة المصدر الثانى للتشريع فحسب بل للعقيدة ‏والأخلاق والسلوك والذوق أ ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ( وبعد )

لما كان المقصود بـ "الفكر" فى هذه المقالات هومايميز المزيد

تعليقات