البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(1977 – 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (9)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (9)
  • م. أبوالعلا ماضى
    30/03/2019 06:39

ذكرنا في المرة السابقة استكمالًا لقصة محاولات عمل مشروع حزب، وكذلك انتهينا من الحديث عن تدخُّلات القيادة المتنفِّذة للجماعة في عمل النقابات المهنية والذي عارضه القائمون على قسم "المهنيين"، وذكرت مشكلتان فقط للدلالة على ذلك إحداهما في نقابة المحامين والأخرى في نقابة الأطباء، واليوم أستكمل بعض الوقائع في هذا السياق.

الإخوان والسياسة

إن المشاكل المتعلقة بجماعة الإخوان تتعلق بالتعريف الخاص بالجماعة من أنها جماعة شاملة شمول الإسلام، فهي تهتمُّ بالدعوة والتربية والسياسة والاقتصاد والتعليم... إلخ.

وحين يتحدث أحد من رموز الجماعة كان يتحدث عن السياسة باحتقار شديد ويعتز بالدعوة الإسلامية والخلافة وأستاذية العالم، وأن الجماعة تعمل للإسلام وكأنها الممثل الشرعي والوحيد والحصري له، في حين أن هناك جماعات وجمعيات أخرى ومؤسَّسات كلها تعمل للإسلام، وقد تؤدِّي بعض خدمات للإسلام أعظم من تلك التي تؤدِّيها جماعة الإخوان، فلقد استشعرنا ذلك مع الوقت وبدأ قلق يتسرَّب داخلنا حول هذا الأمر، وأدركنا وقلنا لبعض هذه القيادات لولا أن الإخوان جماعة سياسية / دينية لما تعرَّضت لكل هذا الصدام منذ أول يوم في تاريخها، وقد بدا أنهم مهتمون بالسلطة، فلو كانت الجماعة غير مهتمة بالسلطة والسياسة لما تعرَّضت لكل هذه الابتلاءات والمحن طوال تاريخها، فإذن هي جماعة سياسية بامتياز، وهذا الفهم يتطلَّب إدراكًا لدور هذه الجماعة الصحيح وترتيب المهمة والإعداد لها وفقًا لذلك، فلا بدَّ من إعداد كوادر سياسية متخصِّصة على كل المستويات، ولكن هذا الأمر لم يحدث وكان الإعداد دائمًا للداعية فقط، والذي برز في السياسة، برز استثناءً وليس إعدادًا، وكان من الآثار السلبية لذلك احتقار السياسيِّين والتقليل من شأنهم، وقد حدثت بعض الشواهد على ذلك ، ففي إحدى الندوات التي نظَّمتها نقابة المهندسين وكانت ندوة مغلقة تتكوَّن من شخصيات سياسية وثقافية بارزة من كل التيارات وكان يديرها د. محمود حسين (أمين الجماعة الحالي) وحضرها المستشار/ مأمون الهضيبي فإذا به يقاطع أي شخص ويأخذ الكلام دون إذن من مدير الجلسة، وحين قاطع المفكر القومي الكبير د. عصمت سيف الدولة (حمه الله) اعترض د. عصمت عليه، فقال له المستشار/ مأمون: من أنت؟ وكم شخصًا يتبعك؟ أنا أمثل جماعة لها وجود في أكثر من ستين دولة، وصُدمنا وخجلنا نحن المنظمون لهذه الندوة في نقابة المهندسين، وغضبنا ممَّا فعله المستشار مأمون لعدَّة أسباب: أولًا- هذا الشعور بالاستعلاء على الجميع، وثانيًا- تحقير شخصية بوزن د. عصمت سيف الدولة، وثالثًا- الاعتداء على المنظِّمين وتجاوزهم (طبعًا باعتبار أنه عضو مكتب إرشاد وهؤلاء المنظمون هم أفراد في الإخوان وليسوا قيادة نقابة المهندسين)، واحتجَجْنا في اجتماع قسم "المهنيين" على هذا التصرُّف؛

فاقترح د. عبد المنعم أبو الفتوح علينا أن نشتكي للمرشد ونطلب تحقيقًا مع المستشار/ مأمون على هذا التصرف، وذهبت لمكتب المرشد السيد/ محمد حامد أبو النصر وكان منذ تولَّى الإرشاد وضعوا في مكتبه مكتب صغير يجلس عليه الأستاذ/ مصطفى مشهور نائب المرشد حينها حتى يتابع كل أمر ولا ينفرد أي شخص بالسيد/ محمد حامد أبو النصر، فوجَّهت كلامي للسيد/ حامد أبو النصر فطلب مني أن أرفع صوتي كي يسمع الأخ/ مصطفى مشهور (حسب وصفه) فحكيت ما حصل في نقابة المهندسين وطلبت نيابة عن زملائي في النقابة من الإخوان أن يتمَّ التحقيق مع الأستاذ/ مأمون على هذا التصرُّف، فاستمع ولم يُعَلِّقْ بأيِّ كلمة، وأيضًا لم يعلِّق الأستاذ/ مصطفى مشهور فانصرفت غاضبًا، وعُدت لزملائي بنقابة المهندسين وقرَّرنا عدم دعوة المستشار/ مأمون الهضيبي لأيِّ نشاط يخصُّ النقابة بعد ذلك، وهو ما تمَّ حتى مغادرة مواقعنا في نقابة المهندسين.

وأيضًا تكرَّرت واقعة مشابهة حين كنا ننظِّم مؤتمرًا للنقابات المهنية في نقابة الاطباء وكنت مقرِّرًا للجنة التنسيق بين النقابات المهنية ومقرر المؤتمر، وكانت هناك استراحة تعقبها جلسة يرأسها الأستاذ الدكتور/ محمد سليم العوّا، ويتحدث فيها عددٌ من الشخصيات العامة، ففوجئنا بعضو مكتب الإرشاد والذي كان أستاذًا بكلية طب الأزهر وهو الذي سبق واتهم إخواننا ظلمًا في نقابة الأطباء وبرَّأتهم التحقيقات التي ذكرتُها في الحلقة السابقة، ففوجئنا به يصعد على منصة القاعة ويبدأ الجلسة غير عابئ بأن الموعد لم يحن بعد، وأنا ما زلت أرتِّب إجراءات الجلسة مع الضيوف، وأراد أن يرأس هو الجلسة، وحين علمت ذهبت مع الضيوف وصعدت على المنصة وأعلنت أن الجلسة لم تبدأ بعد وأنها ستبدأ الآن وأن رئيس الجلسة هو الأستاذ الدكتور/ محمد سليم العوَّا أمام كل الحاضرين وكانوا بالمئات، وقد كان فانصرف من على المنصة غاضبًا.

وسبق أن ذكرت واقعة "وثيقة الوفاق الوطني" التي بذل فيها أطراف سياسية كثيرة وكبيرة جهودًا ضخمة وكان مقررها المستشار/ يحيى الرفاعي رحمه الله، وكتبت أن المستشار/ مأمون أفسدها قرب نهايتها في منتصف عام 1995 (توجد الوقائع بالتفصيل في مقالاتي السابقة عن المستشار/ يحيى الرفاعي).

الخلاصة أن في هذه الفترة كانت تتبلور لديَّ ولدى عدد من أبناء جيلي بأن طريق الإخوان مسدود وأن جهودنا لإصلاح الجماعة قد أوشكت على النفاد، وكانت آخر فرصة للتأكد من ذلك هي انتخابات الجماعة الداخلية التي أجريت في المحافظات في نهاية عام 1994، وتمَّت انتخابات مكتب الإرشاد في يناير 1995، والتي جرت في ذلك اليوم وقائع وتفاصيل كثيرة (لعلي أتحدَّث عنها بالتفصيل حين أشرع في عمل كتاب بهذه السلسلة إذا قدر الله)، المهم أن النتيجة في آخر اليوم ظهرت واكتشفنا أن حجم التغيير في "مكتب الإرشاد" كانت صفرًا، فلم ينجح أيُّ عضوٍ جديد واستمر فقط الدكتور/ عبد المنعم أبو الفتوح عضوًا كما كان، وكنا نأمل أن يكون حجم التغيير ولو 20٪ من الأعضاء، فكانت النتيجة تؤكِّد ما وصلتُ إليه شخصيًّا من أن الأمل في الإصلاح قد انسدَّ تمامًا، فأبلغت د. عبد المنعم أبو الفتوح بنيَّتي الاستقالة من الجماعة، 

فرَجَانِي أن أؤخِّرَها ولو لستة شهور، وحيث إنني كنت -ولا زلت- أحبُّه؛ فاستجبتُ لطلبِه. حتى بدأت وقائع انتخابات مجلس الشعب في النصف الثاني من عام 1995، وطلب مني هو أن أترشَّح للانتخابات، فرفضت وقلت له إنني لا أريد أن أكرِّرَ مأساة برلمان عام 1987 – 1990 والذي كان فيه 36 نائبًا للإخوان في التحالف الإسلامي مع حزبي العمل والأحرار وكيف أن المستشار/ مأمون كان يعاملهم معاملة التلاميذ بالمدارس، فكان (يشخط) في أعضاء الإخوان إذا طلبوا الكلمة أمام البرلمان كله إذا لم يستأذنوه هو أولًا قبل طلب الكلمة، وكان أصلاً لا يسمح لأيِّ أحد أن يتكلم باسم الإخوان غيره، فقلت للدكتور/ عبد المنعم: أنا لن أقبل أن يفعل معي المستشار/ مأمون ذلك، فقال: هناك مشكلة في المرشحين الإخوان (وكانت قد بدأت الإحالة للمحاكم العسكرية)، وكثير منهم خشي الإحالة للمحاكم العسكرية إذا ترشَّح، فقلت له: إذن مطلوب الترشُّح شجاعةً، فقال: نعم، فقلت له: إذن موافق، فقال تترشَّح في الجيزة أم القاهرة؟ فقلت له لو كان الأمر طبيعيًّا لترشَّحت في بلدي (المنيا)، ولكن إذا كان الترشح شجاعة ففي أيِّ مكان، ثم استقرَّ الأمر على أن أترشَّح في دائرة حلوان (24) وكانت حلوان دائرتين (24) و(25)ٍ وبالطبع في هذه الأجواء التي تمَّ القبض فيها أيضًا على د. عبد المنعم قُبيل الانتخابات بأيام قليلة وتمَّت إحالته هو أيضًا لمحكمة عسكرية، لم ينجح أحد في هذه الانتخابات على مستوى الجمهورية من الإخوان سوى الأخ/ علي فتح الباب في دائرة حلوان (25) بسبب د. محمد علي محجوب (وزير الأوقاف حينها) والذي كان مرشح الحزب الوطني على مقعد الفئات وكان المرشح المنافس له هو الأستاذ/ مصطفى بكري الصحفي، وتحالف مصطفى بكري سرًّا مع مرشح الحزب الوطني على مقعد العمال، فلما اكتشف د. محجوب وأنصاره ذلك، ففي انتخابات الإعادة تمَّ تسويد كثير من البطاقات لصالح د. محجوب وعلي فتح الباب نكاية في مصطفى بكري.

المهم أن مولد الانتخابات البرلمانية انفضَّ ولم ينجح أحد تقريبًا، وكان ذلك مؤشِّرًا على أن القيادة هي أيضًا وصلت لطريق مسدود ولا تعرف كيف تتصرَّف، وهو ما دفعني للتفكير بطريقة مختلفة... وللحديث بقية بإذن الله.

 

 

أخبار ذات صلة

من الأولويات المهمة شرعا: تقديم الكيف والنوع على الكم والحجم، فليست العبرة بالكثرة في العدد، ولا بالضخامة في الحجم: إنما المدار على النوعية والكيفية ... المزيد

لعل أحد أهم الأسباب وراء ازدهار الفقه الإسلامي في عصوره المزدهرة هو قدرة الفقيه على الجمع بين فقه النصوص الشرعية وفقه الأحوال الواقعية ، إذ لا يمكن ل ... المزيد

1- كيف نقدم الإسلام في عصرنا الراهن لإنساننا المعاصر ؟ وما هو المنهج السديد للدعوة الإسلامية في عصرنا الراهن ؟ وما هو موقفكم من التجديد ؟

... المزيد

لا أزال ألح على مراجعة تفكيرنا الديني، وأساليب حكمنا على الأشياء والأشخاص!! .. لقد سقطت الخلافة العثمانية من ستين سنة، وانفرط عقد الأمة الكبيرة على ال ... المزيد