البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(1977 - 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (7)

المحتوي الرئيسي


(1977 - 2017)  شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (7)
  • م. أبوالعلا ماضى
    08/02/2019 07:33

انتهينا في المرة السابقة من الحديث عن واقعة اللائحة الداخلية للإخوان والتي تمَّت مناقشتها لاحقًا في جلسة أدارها الأستاذ/ مصطفى مشهور، وقام بالدفاع عنها المستشار مأمون الهضيبي الذى قام بصياغتها.

وأظن أنه حان الوقت للحديث عن البعد السياسي والفكري في المشاكل التي ظهرت في تلك الفترة (1986 - 1996).

فكرة الحزب السياسي:

لم أذكر حينما تحدَّثت سابقًا أن القرار الذي سبَّبَ مشكلة حين ذكر المسشار/ مأمون الهضيبي أن قرار مجلس الشورى غير ملزمٍ لمكتب الإرشاد، كان بشأن ضرورة السعي بالتقدُّم لعمل حزب سياسي، وبالتالي حين تم تعديل النص اللائحي والذي بموجبه أصبح قرار مجلس الشورى ملزمًا لمكتب الإرشاد، أُعيد طرح فكرة عمل حزب سياسي، فتمَّت الموافقة عليه، وتمَّ تكليف لجنة لإعداد مشروع حزب سياسي مستفيدة من البرنامج الذي صاغته من قبل لجنة شكلها الأستاذ/ عمر التلمساني عام 1985، وكان فيها عدد كبير من القانونيِّين والقضاة السابقين على رأسهم المستشار/ مأمون الهضيبي نفسه وعدد من الرموز القضائية السابقة والقانونية والتي لم تكن ترتبط تنظيميًّا في ذلك الوقت بالإخوان، وقد أنجزت هذه اللجنة مشروعًا سياسيًّا باسم (حزب الشورى)، وكانت اللجنة الأخيرة مُشكَّلة من العناصر التي تحمَّست لفكرة الحزب السياسي، وأذكر منهم د. محمد حبيب ود. عبد المنعم أبو الفتوح ود. عصام العريان ود. إبراهيم الزعفراني والأستاذ/ مختار نوح وأبو العلا ماضي، واجتمعت هذه اللجنة بشكل مستمر وكبير وبجدية عالية، وكما قلت استفادت من برنامج (حزب الشورى) وطوَّرَتْ منه وأضافت إليه الكثير، خاصةً أن العدد الأكبر من أعضاء اللجنة كانوا قيادات نقابية، وعلى صلة بقطاعات مهمَّة في صياغة برامج الأحزاب أو الحكومة كقطاع الصحة في نقابة الأطباء، وقطاعات الصناعة والري والإسكان والتعمير والتخطيط والنقل والبترول... إلخ في نقابة المهندسين، وقد استفدنا من الدراسات التي قامت بها عدَّة نقابات في هذه المجالات، واستفدنا من خبراء تعرَّفنا عليهم أيضًا من خلال العمل النقابي.

المهم أنه تمَّت صياغة مشروع برنامج سياسي باسم (حزب الإصلاح) وفرحنا بهذا الإنجاز وقدَّمناه لمكتب الإرشاد، الذي كان يتعامل مع فكرة عمل برنامج الحزب كنوع من امتصاص رغبة أعضاء مجلس الشورى، ولم يكن جادًّا في عمل ذلك كما سيتَّضح مع الوقت، حيث رفضوا البرنامج وقالوا إنه سكت عن موضوعات شرعية مهمَّة كالزكاة ووضع الأسرة وأشياء أخرى، وطالبوا بإضافة عناصر شرعية (أزهرية) من الإخوان، وطبعًا كانوا يقصدوا الشيخ محمد عبد الله الخطيب (عضو مكتب الإرشاد)، وطالبوا أحد الرموز القانونية المهمة بالإخوان وكان يعيش في الإمارات في ذلك الوقت بأن يُراجع هذا المشروع مع اللجنة حين يأتي في زيارة للقاهرة في الصيف، وأرسلنا نسخة من المشروع له هناك ليراجعه لحين عودته في أجازته السنوية للقاهرة.

وكانت المفاجأة حين جاء المستشار الجليل في زيارته، فوافق اللجنة على كل ما وصلت إليه ولم يقبلْ برأي مكتب الإرشاد فيما انتهوا إليه، وقال إن هذا المشروع يكفي وأن المشروعات الحزبية لا تغطِّي كل المواضيع، وبالمناسبة كان من ضمن اعتراضاتهم أن اللغة المكتوب بها البرنامج ليست اللغة الموجودة في كتب التراث واعترضوا على قلَّة الاستشهادات بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو ما اعترض عليه المستشار المُشار إليه، وقال إن اللغة حمَّالة أوجه، والبرنامج السياسي لا يحتاج لمثل هذه الصياغات.

قضايا فكرية وسياسية:

في هذه الفترة وقبل أن نستأنف العمل مجدَّدًا على برنامج الحزب السياسي، عُرضت ورقة مرسلة من التنظيم الدولي لمناقشتها في مجلس شورى الجماعة بمصر حول قضايا المشاركة في الحكم ووضع المرأة والتعددية السياسية، وناقشناها في الأقسام المركزية ثم ذهبنا في اجتماع مجلس الشورى الذي سيناقش هذه الموضوعات، فوجدنا موقفًا متشدِّدًا من المستشار/ مأمون الهضيبي في موضوع المشاركة في الحكم ورفضَه بإطلاق، على أساس أن المشاركة في الحكم مع أنظمة لا تحكم بما أنزل الله هو كفر أو مشاركة في الكفر، فاستغربنا ذلك وقلنا إن هناك إخوانًا شاركوا في الحكم في دولهم مثل الأردن وكان لهم عدد من الوزراء في الحكومة ومنهم ابن المراقب العام التاريخي للجماعة بالأردن السيد/ محمد عبد الرحمن خليفة المعروف بـ(أبو ماجد) وكان ابنه ماجد وزيرًا من ضمن وزراء الإخوان، وكذلك مشاركة الإخوان باليمن مع حكومة علي عبد الله صالح، وكذلك الإخوان بالجزائر، فرفض بشدَّة وللأسف أقرُّوه على هذا الرأي، فقط وافق مجلس الشورى على الخط الجديد بخصوص المرأة من كونها ناخبة ومرشَّحة وتصلح نائبة (لم يتطرَّق الأمر لتولِّي المناصب العليا في القضاء والترشُّح لرئاسة الدولة)، وكذلك القبول بالتعدُّدية السياسية وأنها مسألة أشبه بالتعدُّدية المذهبية، وكان هذا تطورًا مهمًّا، وإن كنت أشك في فكرة حقيقة العمل بالنص الخاص بالمرأة، لدرجة أنني أثناء الغداء ونحن نجلس في مجموعات صغيرة للأكل وكان يجلس معي الشيخ محمد عبد الله الخطيب ود. محمد حبيب ود. محمود عزت فبادرت بمشاغبة الشيخ الخطيب -وكان عضوًا في مكتب الإرشاد ومسؤولًا عن نشاط الأخوات وصاحب آراءٍ متشدِّدة- فقلت له: يا مولانا هل سترشِّح الأخوات للانتخابات فعلًا؟ فرد بنبرة غضب وبكلمات مقتضبة: ما يقوله الإخوان سننفِّذه، فقلت له: يعني ستسمح للأخوات بالترشُّح وعمل جولات انتخابية في كل المواقع... إلخ. فقال: قفِّل.. قفِّل، فلقد قلت لك: ما يقوله الإخوان سنفعله، فرد د. حبيب وقال لي: "خلاص بقه خِفّ عن الشيخ" فسكتُّ وأنا أعرف أنه غير مقتنع بهذا الكلام، المهم أن هذين الموضوعين فقط -الموقف من المرأة والتعددية السياسية- احتفى بهما الإخوان وأصدروا عنهما كتيبًا صغيرًا لإثبات استنارة الإخوان من الناحية السياسية.

 

• العودة إلى مشروع الحزب السياسي:

استأنفت اللجنة المعنية بصياغة مشروع الحزب بعد أن أنصفها ذلك المستشار الجليل الذي كان مقيما بالإمارات في زيارته الصيفية واضطرَّت لعمل بعض التعديلات والإضافات وأطلقنا على هذا المشروع (حزب الإصلاح 2) على أساس أن مشروع (حزب الإصلاح 1) تمَّ الاعتراض عليه، وحضر معنا جلسة أو جلستين الشيخ الخطيب ولم يستطع أن يستكمل حضور كل الجلسات التي كانت تستغرق ساعات طويلة ومددًا كثيرة، حتى شارفنا على الانتهاء منه ولعلمنا أن الأعضاء المتنفِّذين في مكتب الإرشاد والمسيطرين على القرار، غير راغبين في إتمام المشروع، وأنهم فقط يراهنوا على الوقت وعلى امتصاص الموضوع، ونحن (أعضاء اللجنة) كنَّا مُصِرِّين على إتمام الأمر، فلقد اقترحنا على أنفسنا أن نقوم باختيار وكيل للمؤسِّسين ونجمع له توكيلات ونعرض الأمر مكتملًا على مكتب الإرشاد، فرشَّحنا لأنفسنا ثلاثة أسماء كان منهم د. محمد حبيب ود. عبد المنعم أبو الفتوح، ثم فاضلنا بينهما واخترنا د. عبد المنعم أبو الفتوح وكيلا للمؤسِّسين وجمعنا بالفعل له عددًا من التوكيلات، وحين عرضنا الأمر على مكتب الإرشاد كان الأمر مختلفًا.

وللحديث بقية بإذن الله،،،

 

أخبار ذات صلة

انتهينا في الحلقة السابقة عند شرح واقعة مهمة من الوقائع التي وقعت في الفترة من عام 1986 حتى عام 1996، وهي واقعة قسم "الطلاب"، وكيف أن هذه الواقعة وغي ... المزيد

توقفت في المرة السابقة حين أشرت إلى الفترة من عام 1986م حتى عام 1996م، حين عرفنا خلالها معلومات وواجهنا مواقف أدَّتْ إلى رسم الصوة كاملة أشبه بنموذج البا ... المزيد

توقفت في المرة السابقة في الحديث عند معرفتي الشخصية بالأستاذ/ مصطفى مشهور عندما تم القبض عليَّ في منتصف عام 1980، وخروجي من السجن بعدها بشهرين، وحاولن ... المزيد

تحدثت في المرتين السابقتين عن بعض المعلومات العامة عن المرحوم الأستاذ/ مصطفى مشهور، وأغلبها معلومات منشورة، وبقي أن اكتب ما أعرفه أنا شخصيًّا عن هذه ... المزيد