البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(1977-2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (4)

المحتوي الرئيسي


(1977-2017)  شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (4)
  • م. أبوالعلا ماضى
    16/01/2019 09:36

توقفت في المرة السابقة في الحديث عند معرفتي الشخصية بالأستاذ/ مصطفى مشهور عندما تم القبض عليَّ في منتصف عام 1980، وخروجي من السجن بعدها بشهرين، وحاولنا بعد خروجنا من السجن (م/ محيي الدين عيسى وأنا) مواجهة تلك العاصفة التي هَبَّتْ على شباب الحركة الإسلامية المستقلَّة والتي كان اسمها وما زال "الجماعة الإسلامية" بسبب إعلان انضمامنا للإخوان، وبذلنا مجهودات كبيرة وجلسات متَّصلة الليل بالنهار لشرح أسباب هذا الانضمام، وأن الإخوان المسلمين ليسوا شرًّا مطلقا، وكان ذلك بالطبع في جامعة المنيا وأحياء وتجمُّعات مدينة المنيا وضواحيها، حتى استطعنا أن نحول الكفة لصالحنا وأن نستعيد أغلبية الشباب لصالح الطرف الذي نحن فيه،

ومن الطريف أنني في أحد المرات في ذلك العام كنت في زيارة أخي د. حلمي الجزار في المدينة الجامعية بجامعة القاهرة، وكانت لديه غرفة كبيرة وشهيرة ورقمها 25ج، ففوجئت بالحاج مصطفى مشهور يدير لقاءً مع بعض الشباب في هذه الغرفة فحين دخلت فاجأني قائلًا "أهلا بِوِشِّ (بوجه) السجون" فضحكت وقلت أنا يا عمي الحاج!! (وكنتُ قد سُجنت قبلها مرتين: الأولى لمدة 3 شهور عام 1979 والثانية لمدة شهرين عام 1980، في حين أن الأستاذ/ مصطفى مشهور سُجن 19 سنة كما سبق وذكرت (3 سنوات في عهد الملكية و10 سنوات من عام 1954 حتى عام 1964 – و6 سنوات من عام 1965 حتى عام 1971).

استمرَّتْ زيارات الحاج/ مصطفى مشهور لنا بالمنيا بعد ذلك، ولكن للقيام بقبول عضوية الأعضاء الجدد للإخوان من خلالنا، وكنا نسرع وكأننا نسابق الزمن، وخاصة وقد عرفنا أن كرم زهدي بدأ بعمل تنظيم مستقل باسم "الجماعة الإسلامية" أيضًا ويسعى لإنشاء جناح مسلَّح له، وكنا نحاول أن ننقذ الشباب من هذا التحوُّل بضمِّهم إلى الإخوان، وفي هذه الفترة أطلق معظم رموز الإخوان لِحاهم لاستيعاب شباب الحركة الإسلامية الجديد الذي ينظر إلى اللحى بشكل أساسي ومنهم الحاج/ مصطفى مشهور، وكان الحاج/ مصطفى مشهور يزورنا لأجل هذا الغرض زيارات غير معلنة، وفي نفس الوقت كان الأستاذ/ عمر التلمساني رحمه الله يزورنا لعمل ندوات علنية للجمهور حيث كان يحظى بشعبية كبيرة.

أحداث عام 1981 وما بعدها حتى عام 1986

 

استمرَّ الحال كما ذكرت حتى وَقَعَتْ أحداثُ التحفُّظ (الاعتقال) الشهيرة التي قام بها الرئيس أنور السادات في فجر الثالث من سبتمبر عام 1981 وشملت قائمة من 1536 شخصًا من كل ألوان الطيف، وكان اسمي في هذه القائمة لكن نظرًا لوجودي في واجب عزاء في تلك الليلة عند أقارب لي في قرية إطسا التابعة لمركز سمالوط ومبيتي هناك، فحين ذهبت الشرطة إلى بيتي لم تجدْني، وحين عودتي عرفت بالخبر فاختفيت لحين معرفة ما يجرى وتوالت الأحداث، وكان الحاج مصطفى مشهور قدر خرج قبلها بأيام حين أخطره بعض الأطراف في الدولة بخبر أن هناك حملات للقبض على رموز مختلفة كما سبق وذكرت، وذهب إلى الكويت ثم ألمانيا واستقرَّ هناك حتى عام 1986 لحين وفاة الأستاذ/ عمر التلمساني.

ومكثتُ أنا وأخي م/ محيي الدين عيسى لمدة أحد عشر شهرًا، مختفين حتى أغسطس عام 1982 حيث تمَّ القبض علينا ومكثنا سبعة شهور في السجن حتى مارس 1983 (قضيتها في ليمان طرة)، وبعدها خرجنا لتكون هذه الفترة أقوى فترة انطلاق للإخوان في ظل قيادة الأستاذ/ عمر التلمساني، وفي ظلِّ غياب كثير من رموز النظام الخاص ورموز تنظيم عام 1965 اللذين سافروا للخارج في هذه الفترة، وانتهيت من دراستي عام 1984 (متأخرًا 3 سنوات لعدم دخولي الامتحانات بقرارات فصل تعسُّفية وتمَّ إلغاؤها بالقضاء لكن بعد انتهاء العام الدراسي في كل مرة) وساهمنا مع الإخوان في تحالف الانتخابات البرلمانية مع حزب الوفد بالمنيا في منتصف عام 1984 (أثناء امتحانات نهاية العام).

ثم قام د. عبد المنعم أبو الفتوح الذي أخذ دورًا كبيرًا في عهد الأستاذ/ عمر التلمساني باقتراح الدخول إلى نقابة الأطباء وقاد هذا الدخول في عام 1984، ثم ذهبتُ إليه في عيادته للأطفال في مصر القديمة واقترحتُ عليه في نهاية عام 1984 أن نقوم بنفس الشيء في نقابة المهندسين وشجَّعني على ذلك، ودعاني لحضور اجتماع مندوبي الأطباء في المحافظات لتوصيلي بمندوبين من المهندسين من محافظاتهم، ودخلنا نقابة المهندسين كمرحلة أولى عام 1985، وفي عام 1986 أصبح الإخوان أغلبية في نقابة الأطباء في انتخابات التجديد النصفي الثاني، وفي عام 1987 تكرَّر نفس الشيء في انتخابات نقابة المهندسين.

 

وكان من مظاهر الانتشار في العمل العام للإخوان في هذه الفترة أيضًا دخول انتخابات بعض نوادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والفوز ببعضها، خاصة نادي جامعة أسيوط برئاسة د. محمد حبيب، ثم حدثت وفاة الأستاذ/ عمر التلمساني في مايو عام 1986.

• أحداث الفترة من عام1986 حتى عام 1996

كما سبق وذكرت بدأنا نسمع بأن إجراءات اختيار الأستاذ/ محمد حامد أبو النصر كمرشد للإخوان كانت لتفادي وصول الأستاذ/ مصطفى مشهور (رجل النظام الخاص) إلى هذا الموقع واستفزاز أجهزة الدولة وخاصة الأمنية في ظنِّهم كما قلت.

ولا بد أن أعترف بأن معلوماتنا في هذه الفترة كانت قليلة وشحيحة وبالطبع مصادر المعرفة كانت فقط المكتوبة، وهي أيضًا -فيما يتعلَّق بحقيقة وضع الإخوان- كانت نادرة جدًّا -و من بعض شهود الأحداث من الأحياء- وبدأنا نسمع المعلومات بشكل متدرج ونبحث ونواجه تصرفات غير مفهومة وصادمة جعلتنا كما قلت بعد ذلك نعرف القصة بطريقة أشبه ما تكون بنموذج البازل (Puzzel) نجمع جزءًا من هنا وجزءًا من هناك؛ حتى اكتملت الصورة قرب نهاية تلك الأعوام العشرة (من عام1986 حتى عام 1996).

فماذا جرى في هذه الفترة وما الذي وصلنا إليه نتيجة ذلك.

سيكون هذا محور حديثنا بإذن الله في المرة القادمة،،،

 

أخبار ذات صلة

تحدثت في المرتين السابقتين عن بعض المعلومات العامة عن المرحوم الأستاذ/ مصطفى مشهور، وأغلبها معلومات منشورة، وبقي أن اكتب ما أعرفه أنا شخصيًّا عن هذه ... المزيد

يصادف اليوم الجمعة (14ديسمبر/ كانون أول)، الذكرى السنوية الـ(31) لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس". ... المزيد

ذكرنا في المرة السابقة بداية حياة الراحل الأستاذ/ مصطفى مشهور (المرشد الأسبق للإخوان)، وتحدَّثْنا عن (النظام الخاص) وقضية (السيارة الجيب) وارتباطهما ... المزيد

هو المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، والشخصية الأهم في تاريخها منذ السبعينيَّات من القرن الماضي حتى وفاته (رحمه الله) في عام 2002، ولي شخصيًّا اح ... المزيد