البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(1977 – 2017) شخصيات عرفتها..الأستاذ/ مصطفى مشهور (2)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017)  شخصيات عرفتها..الأستاذ/ مصطفى مشهور (2)
  • م. أبوالعلا ماضى
    09/12/2018 05:51

ذكرنا في المرة السابقة بداية حياة الراحل الأستاذ/ مصطفى مشهور (المرشد الأسبق للإخوان)، وتحدَّثْنا عن (النظام الخاص) وقضية (السيارة الجيب) وارتباطهما الوثيق بعد ذلك بتاريخ الرجل ولكننا سنشرع في التعريف العام، ثم نعود لتفصيل بعض الوقائع لاحقًا بإذن الله.

بعدما حُكِمَ على الأستاذ/ مصطفى مشهور بالسجن 3 سنوات (قضاها في الفترة من نوفمبر 1948 حتى نوفمبر 1951) تمَّ خلال هذه الفترة صدور قرار بحل الجماعة واغتيال مرشدها الأول كما ذكرنا، وجرى صراع بين قادة الجماعة على من يخلف المرشد الأول الأستاذ/ حسن البنا، إلى أن حسموا الأمر باختيار المستشار/ حسن الهضيبي مرشدًا من خارج الجماعة (لصلته السرية بالأستاذ البنا وهو في القضاء)؛ ليُحسن وجه الجماعة بأن يكون على رأسها رجل قانون كبير، بعد ما نُسب إليها من أفعال خارجة عن القانون نُسبت للنظام الخاص، وذلك في 17 أكتوبر عام 1951 (بعد سماح حكومة النحاس باشا للجماعة بالعودة وممارسة نشاطها، وتم الاختيار في اجتماع الهيئة التأسيسية للجماعة وقدَّم حينها استقالته من القضاء).

*■ محاولة الهضيبي التخلص من النظام الخاص:*

بدأ المستشار/ حسن الهضيبي المرشد الجديد للإخوان في ذلك الوقت السعي للتخلُّص من النظام الخاص (أي حله وتفكيكه)، فلم يستجب عبد الرحمن السندي (المسؤول الأول للنظام) لذلك؛ فاستعان بأحد قيادات الجهاز بالقاهرة وهو المرحوم سيد فايز، وطلب منه الوصول لأفراد النظام الخاص وإحضارهم للمرشد ليبلغهم بقراره حل (النظام الخاص)، وفي أثناء هذه الفترة، قام عدد من رجال النظام الخاص باغتيال سيد فايز عن طريق إرسال عبوة ناسفة في علبة حلوى المولد النبوي الشريف إلى منزله، فانفجرت فيه وفي أخيه الصغير البالغ من العمر 10 سنوات وماتا كلاهما، فأجرى الإخوان تحقيقًا سريًّا وانتهوا إلى فصل عددٍ من رموز النظام الخاص دون أن يعلنوا سبب الفصل، ممَّا تسبَّبَ لقيادة الإخوان في مشاكل أخرى داخلية والذين تم فصلهم كان فيهم ثلاثة من قيادة النظام الخاص هم: عبد الرحمن السندي، ومحمود الصبَّاغ، وأحمد زكي، فضلا عن أحمد عادل كمال (مسؤول النظام الخاص بالقاهرة)، ولم يكن بينهم مصطفى مشهور وأحمد حسانين، وواضح أنهما لم يكونا طرفًا في هذه الجريمة، ثمَّ تطوَّر الصراع بين جماعة الإخوان ونظام الرئيس جمال عبد الناصر حتى الصدام الشهير في أكتوبر 1954، وكان الأستاذ/ مصطفى مشهور قد تمَّ نقله إلى مطروح قبل هذا الصدام فتمَّ اعتقاله من مطروح وترحيله للسجن الحربي، والذي حُكم عليه بعدها بعشر سنوات سجن، قضاها ثم خرج في أواخر 1964، ثم أُعيد اعتقاله عام 1965 في القضية المعروفة بـ"تنظيم 1965" والمتهم الرئيسي فيها الأستاذ/ سيد قطب، لكنه لم يحاكم في هذه القضية وظلَّ بالمعتقل حتى عام 1971، حيث وصل الرئيس السادات إلى السلطة، وأفرج عن الإخوان عدا المحكوم عليهم بأحكام طويلة (والذين أُفرج عن غالبيَّتهم عامي 1974 و1975).

*■ مصطفى مشهور وفترة السبعينيات:*

1- تعتبر هذه الفترة أهم فترة في حياة الأستاذ/ مصطفى مشهور، وتمتدُّ من سبعينيات القرن الماضي وحتى وفاته، والتي أصبح فيها الشخص الأهم في تاريخ الجماعة، حيث إنه لم يُعرف له دور ظاهر في وجود المرشد المستشار/ حسن الهضيبي الذي خرج من السجن في نفس الوقت عام 1971، وسعى لإعادة تنظيم الإخوان، حيث حضر اجتماع في موسم الحج عام 1973 لهذا الغرض، وأرسل وفودا إلى الدول العربية التي بها تجمُّعات إخوانية هاربة من حكم الرئيس عبد الناصر لهذا الغرض، لكن توفَّاه الله في شهر نوفمبر عام 1973.

2- بدأ رجال النظام الخاص الذين بقوا في الجماعة -وعلى رأسهم الأستاذ/ مصطفى مشهور، والأستاذ/ أحمد حسانين، والأستاذ/ كمال السنانيري، والدكتور/ أحمد الملط، والحاج/ حسني عبد الباقي وآخرون- تولِّي مهمَّة إعادة بناء الجماعة والسيطرة على قيادتها بعيدًا عن آخر تشكيل لمكتب الإرشاد والهيئة التأسيسية للجماعة أو من بقي منهم حيًّا.

3- تم اختيار مرشدٍ سريٍّ من أعضاء النظام الخاص كما سبق وأشرنا وفقًا لروايتين: إحداهما أنه المهندس/ حلمي عبد المجيد نائب عثمان أحمد عثمان بشركة "المقاولون العرب"، والأخرى أنه الشيخ/ زكي إبراهيم من حلوان، وطلبوا من الإخوان بيعة المرشد السري.

4- رفض كثير من الإخوان وخاصة إخوان الخارج (المقيمين بدول الخليج) هذه البيعة وأصدروا بيان (مرشد سري مجهول يقود الجماعة إلى المجهول).

5- تولَّى الأستاذ/ مصطفى مشهور قسمًا مهمًّا في الجماعة أطلقوا عليه الشباب والجامعات، وتعتبر الجامعات المكان الذي كان به حركة إسلامية طلابية مستقلة وأراد الإخوان أن يضمُّوا أفرادها إلى الجماعة.

6- مع توالي الرفض لفكرة المرشد السري تمَّ اجتماع في أيام 30 ديسمبر و31 ديسمبر 1976م و1 يناير 1977م في القاهرة، دُعي إليه لأول مرة الأستاذ/ عمر التلمساني وتم اختياره مرشدًا للإخوان بصفته أكبر أعضاء مكتب الإرشاد الأخير (المنتخب مع المرشد حسن الهضيبي) سنًّا.

وأصبح الأستاذ/ مصطفى مشهور -عمليًّا- نائب المرشد، وكان له دور مهم حتى عام 1981.

7- عند أحداث التحفظ الشهيرة التي قام بها الرئيس السادات، أخبر أحد أطراف الدولة الأستاذ/ مصطفى مشهور بنية أجهزة الدولة اعتقاله فسافر إلى الكويت ثم ألمانيا قبيل الاعتقالات بأيام.

8- مكث الأستاذ/ مصطفى مشهور منذ نهاية عام 1981 حتى عام 1986 ما بين الكويت وألمانيا، وإن كانت الفترة الأكبر بألمانيا، وفي هذه الفترة أسَّسَ لأوَّل مرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين واعتمد لائحةً له، وذلك في عام 1982.

 

*■ مصطفى مشهور والمرشد حامد أبو النصر:*

بعد خروج الأستاذ/ عمر التلمساني من السجن في بداية عام 1982 قام بنشاط كبير في إعادة بناء الجماعة ودفع بالشباب الجديد الوافد إلى قيادات الجماعة (كما سبق وذكرت لعمل توازن داخل الجماعة مع "جناح النظام الخاص وتنظيم عام 1965")

وحين مرض الأستاذ/ عمر التلمساني مرض الموت، سارع من بقي من الإخوان القدامى من غير رجال (النظام الخاص) إلى الذهاب إلى مدينة منفلوط بأسيوط (في صعيد مصر) لاختيار السيد/ محمد حامد أبو النصر الذي كان يعيش في مزرعته بمنفلوط معزولا تمامًا عن الجماعة، ليكون مرشدًا؛ تفاديًا لاختيار مصطفى مشهور (رجل النظام الخاص الذي سيستفزُّ أجهزة الدولة وخاصة الأمنية في ظنهم).

وقد كان حين وصل الأستاذ/ مصطفى مشهور وآخرون من الخارج، وكان منهم الأستاذ/ محمد مهدي عاكف، فور وفاة الأستاذ/ التلمساني، كان قد أُعلن السيد/ حامد أبو النصر مرشدًا للإخوان، ولكن ظلَّ الأستاذ/ مصطفى مشهور نائبًا للمرشد رسميًّا، وكان -فعليًّا- المرشد الحقيقي مع غياب تام لدور الأستاذ/ حامد أبو النصر.

*■ مصطفى مشهور مرشدًا للجماعة:*

عند وفاة السيد/ حامد أبو النصر في نهاية يناير 1996، تم اختيار الأستاذ/ مصطفى مشهور مرشدًا بطريقة غير لائحية، حين أعلن المستشار/ مأمون الهضيبي ما عُرف بـ"بيعة المقابر"، وإن لجأ للطريق اللائحي لتمَّ اختيار الأستاذ/ مصطفى مشهور مرشدًا أيضًا، فقد كان هو المرشد الفعلي، وله قبول عند معظم قيادات الجماعة في ذلك الوقت، واحتار الناس لماذا فعل المستشار مأمون الهضيبي ذلك؟!

واستمر الأستاذ/ مصطفى مشهور المرشد الخامس (إذا لم يتم احتساب المرشد السري والمرشد السادس في حال احتسابه) في موقعه حتى وفاته رحمه الله في 14 نوفمبر 2002.

وللحديث بقية بإذن الله،،

 

أخبار ذات صلة

القرآن الكريم إجابة على الأسئلة الثلاثة الأهم في حياة الناس، وهي: من خَلَقَهم وخَلَقَ كل شيء؟، وماذا يراد منهم في هذه الحياة؟، ثم ماذا ينتظرهم بعد ال ... المزيد

تطل علينا كل فترة الرغبة في تعديل أحكام الميراث، وأنصبته بين الذكر والأنثى في محاولة للتساوق مع الغزوة الاستعمارية، وجعله دستورا وقانونا في بلاد ال ... المزيد

هو المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، والشخصية الأهم في تاريخها منذ السبعينيَّات من القرن الماضي حتى وفاته (رحمه الله) في عام 2002، ولي شخصيًّا اح ... المزيد

توقفنا في المرة السابقة في الحديث عن المرحوم الدكتور/ فريد عبد الخالق عند بداية فترة السبعينيات، وهي فترة تحوُّلات مهمة حيث تُوفي الرئيس الأسبق جمال ... المزيد