البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 – 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (11)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017)  شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (11)
  • م. أبوالعلا ماضى
    18/04/2019 10:26

وقفت في المقال السابق عند ذهابي لمقابلة الحاج/ مصطفى مشهور في منزله بعد طلبه ذلك بيومين، وبعد يوم من التقدُّم مباشرة للجنة الأحزاب، أي يوم ١١ / ١ / ١٩٩٦، وطلب مني في نهاية حديثه عدم التقدُّم بطلب الحزب، وأخبرته بأنَّنا تقدَّمنا فعلا في اليوم السابق، وأعطيته نسخة من البرنامج واللائحة وقائمة المؤسِّسين، واندهش وقابل الأمر بهدوء، وقال سأعرض الأمر على إخوانك وأُبلغك، ثم انصرفت.

 

وقبل أن أستمر في ذكر الوقائع التالية، سألني بعض الأصدقاء المتابعين لهذه السلسلة عن أخي عصام سلطان – فرج الله كربه – ودوره في حزب الوسط، ولذلك سأشير أولًا لواقعة ولشخصين مهمَّين في هذا الموضوع.

 

أما الواقعة فكانت تتعلق بـ«حزب الأمل»..

 

حزب الأمل:

 

فوجئنا جميعًا في نهايات عام 1994 بأخي الحبيب المهندس/ محمد السمان وكان وقتها الأمين العام لنقابة المهندسين بالقاهرة وعضوًا في لجنة إدارة المهندسين عمومًا على مستوى الجمهورية وتولى لاحقًا أول أمين عام لحزب الوسط بعد ثورة يناير، أقول فوجئنا بأنه تقدم بطلب تأسيس لحزب باسم «حزب الأمل» للجنة الأحزاب، وطبعًا نحن أقرب الناس إليه لم نعرف بالأمر وإن كنا سعداء بذلك، ولم نعرف أيَّ اسم من المؤسِّسين، حيث إنه استعان بمن يعمل معه في مجال المقاولات والمعمار، حتى إن صحيفة الوفد على ما أذكر سمَّت هذا الحزب حين عرفت طبيعة المؤسِّسِين "حزب الفواعلية" أي اللذين يعملون في المعمار، وكان سبب سعادتنا أن هناك من يحاول كسر جمود القيادة في هذا الشأن، وبالطبع فإن قيادة الإخوان غضبت على المهندس/ السمان وأحالوه للتحقيق وقرَّروا وقفَه عن العمل بالجماعة لمدَّة سنة، وللأسف المشروع لم يستكمل بسبب خطأ المحامي الأول الذي أخطأ في معرفة أن قانون الأحزاب يشترط الطعن على قرار لجنة الأحزاب خلال ثلاثين يومًا من قرار رفض اللجنة، وكان يظن هذا المحامي أنه مثل القرارات الإدارية التي تُرفع في مجلس الدولة والتي تجعل الطعن على أي قرار إداري خلال ستين يومًا من تاريخ القرار وقدم الطعن من بعد 31 يومًا، وحاول المرحوم الأستاذ/ أحمد نبيل الهلالي والأستاذ الدكتور محمد سليم العوَّا استدراك الأمر أمام المحكمة لكنها رفضت، ولقد ذكرت هذه الواقعة لأبين جزءًا من المناخ الذي ساد قبيل التقدُّم بمشروع حزب الوسط، أما الشخصين اللذين لهما علاقة مهمة بهذا المشروع في أوله فهما الأستاذ/ عصام سلطان والدكتور/ رفيق حبيب.

• عصام سلطان:

 

أعرف أخي عصام سلطان منذ أن كان طالبًا في كلية الحقوق جامعة القاهرة ثم رئيسًا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة في آخر عام دراسي له حتى تخرجه في عام 1986، حيث كنت مسؤولًا في قسم الطلاب المركزي عن الصعيد وهو كان ضمن مسؤولية د/ حلمي الجزار عن منطقة القاهرة الكبرى وكان يحضر معنا المخيَّمات الشتوية والصيفية التي ينظمها قسم الطلاب المركزي في هذه الفترة، ثم بعد تخرُّجه كان يتَّصل بي أيضًا لكونه نشيطًا في لجنة الشباب بنقابة المحامين ونجح في تنظيم أول مؤتمر للشباب بعنوان "حينما يتحاور الشباب" شارك فيه شباب من كل الفئات والتيارات (مسلمين ومسيحيين ويسار وقوميين وليبراليين وإسلاميين)، وكان يشتكي إلىَّ من ممارسات بعض الشخصيات في نقابة المحامين بصفتي مسؤولا فى قسم "المهنيين"، وكنت أدعمه وهو يرتاح إليَّ، إلى أن قرَّرنا عمل مشروع الحزب فقابلته وأخبرته بنيَّتنا، وعرضتُ عليه أن يكون من المؤسِّسين، فقَبِلَ بشرطٍ واحدٍ وهو عدم التراجع، فكان يعرف أن قيادة الجماعة لن توافق وسوف تضغط علينا للتراجع فأراد أن يطمئنَّ بأنني لن أتراجع شخصيًّا إذا ما مورست عليَّ ضغوط، فقلت له: اطمئن أنا أعرف ماذا أعمل ومتوقِّع ردود الأفعال وكما تعلم فأنا صعيدي! أي لن أتراجع، فضحك، وقال: توكَّلنا على الله.

 

والحقيقة أن أخي عصام منذ ذلك اليوم تحوَّل إلى كونه رمزًا من أهم رموز "الوسط" وخاض كل المعارك بعد ذلك بقوة وصلابة وشجاعة "أسأل الله أن يعجِّل له بالفرج ولكل المظلومين".

 

• د/ رفيق حبيب:

 

الحقيقة أنني لم أكن أعرفه حتى قبل التقدُّم بأوراق حزب الوسط بيومين أو ثلاثة أيام على أقصى تقدير، وكان من فكرة الوسط أنه مُعبر عن التيار الرئيسي في الأمة كما أسماه المستشار الجليل طارق البشري، فهذا المشروع وبالرغم من انطلاقه من أرضية إسلامية كمشروع حضاري إسلامي وبالتالي يشارك فيه مصريون من كل التصنيفات: مسلمين ومسيحيين، رجال ونساء، محجبات وغير محجبات، فكان يهمنا أن يكون معنًا اسمًا مسيحيًّا معروفًا، لأنه كان هناك ثلاثة من المسيحيين غير المعروفين، فعرض علينا قبل التقدُّم بأيام قليلة أخ وصديق وباحث في أحد المراكز البحثية وكان صديقًا للدكتور/ رفيق حبيب قال: هذا الرجل لو عرضتم عليه لوافق، واتصل به صديقنا المشترك فوافق مبدئيًّا، وذهبت إليه لأول مرة في منزله بمصر الجديدة ومعي مشروع البرنامج واللائحة، وقال إنه موافق على أن يشترك معنا في الحزب، فطلبت منه أن يراجع البرنامج واللائحة وأننا سوف نؤجل التقديم لحين موافقته عليهما أو تعديل ما يراه مناسبًا، وبعد يوم اتصل بي ليخبرني بأنه عمل التوكيل في الشهر العقاري وأنه قرأ البرنامج واللائحة جيدًا وموافق على كل كلمة فيها.

 

وأصبح رمزًا أيضا منذ ذلك الوقت لمشروع "حزب الوسط" ووقف معنا في كل معاركنا وكان مع أخي عصام سلطان حين كنت في السجن بعد ذلك للدفاع عن هذا المشروع، حتى تركنا بعد التقدم للمرة الثانية، حين تأكد أن هذا المشروع مختلف مع الإخوان وليس توزيع أدوار كما كان يظن الجميع، وبعدها ارتبط بالإخوان بعد أن كانوا يكيلون له الاتهامات.

 

• ردود الأفعال:

 

نعود إلى ردود الأفعال بعد إعلان التقدُّم بطلب لإنشاء حزب الوسط، والحقيقة أن ردود الأفعال كانت مدهشة وصادمة وغاضبة، كانت مدهشة لنا (نحن القائمين على المشروع) لأن حجم التغطية الإعلامية فاق التوقعات، وحجم وسائل الإعلام والمراسلين الأجانب والسفارات أغلبها وخاصة للدول الغربية، وحجم التحليلات وأذكر أن أهم هذه التحليلات كان ما كتبه الصديق الأستاذ/ نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية حيث جلس مع صديقنا الذي عرفنا بالدكتور رفيق والذي ساهم أيضًا في صياغة البرنامج وعرف منه مصادرنا المتنوعة في صياغة هذا البرنامج، حيث استفدنا من كل الأفكار والمدارس والشخصيات المؤثرة، وكنا نأخذ من بعضهم بعض الأفكار التي تتفق مع فكرتنا فكتب الأستاذ نبيل عبد الفتاح صفحة كاملة في جريدة "الوفد" وكانت حينها جريدة مؤثرة ومقروءة، شرح فيها هذا الحزب وأفكاره ومصادره وبمن تأثر ولماذا هذا الصخب الذي أحدثه هذا المشروع في الشارع السياسي المصري، لدرجة أن المفكر القومي الكبير المرحوم الدكتور عصمت سيف الدولة قابلني بعدها وسألني: بيقولوا أنكم أخذتم بعض أفكاري، فقلت له: نعم، فقال: إذن أرسل لي البرنامج لأقرأه ففعلت.

 

هذا كان من ناحية الرأي العام والإعلام لكن ما هو رد فعل الصادم والغاضب من قيادة الإخوان وأجهزة الدولة والكنيسة الانجيلية التي كان رئيسها القس د/ صموئيل حبيب والد د/ رفيق حبيب؟

 

للحديث بقية بإذن الله،،،

 

أخبار ذات صلة

كنت قد قررت ألا أشارك حتى ولو بالتعليق

ولا على غيره إلا أن أضطر للإجابة على سؤال وخاصة في الأمور السياسية وذلك لأن رأيي في ... المزيد

انتهيت في المقال السابق إلى الحديث عن شعورى بانسداد أفق الإصلاح داخل الإخوان، ونفاد تلك المحاولات في عام 1995 وخاصة قرب نهايته، بعد تزوير الانتخابات ا ... المزيد

ذكرنا في المرة السابقة استكمالًا لقصة محاولات عمل مشروع حزب، وكذلك انتهينا من الحديث عن تدخُّلات القيادة المتنفِّذة للجماعة في عمل النقابات المهني ... المزيد

انتهيت في المرة السابقة عند الحديث عن تجربتين لعمل مشروع حزب سياسي للإخوان بالرغم من إحساسنا بأن المجموعة المتنفِّذة في الجماعة لم تكن راغبة في ذلك ... المزيد