البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 - 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (10)

المحتوي الرئيسي


(1977 - 2017)  شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (10)
  • م. أبوالعلا ماضى
    11/04/2019 05:29

انتهيت في المقال السابق إلى الحديث عن شعورى بانسداد أفق الإصلاح داخل الإخوان، ونفاد تلك المحاولات في عام 1995 وخاصة قرب نهايته، بعد تزوير الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 1995 وصدور أحكام عسكرية على عدد من قيادات الجماعة لأول مرة منذ عام 1965، وشعرنا بأن الأفق السياسي أغلق وقدرة قيادة الجماعة على مواجهة هذا الموقف وصل إلى مرحلة العجز.

 

ففكَّرنا بطريقة مختلفة، وكان السؤال هو أن التهمة أن الجماعة غير قانونية وتعمل من خلال تنظيم محظور، وكان هذا الوضع محل استغراب، ذلك أنه منذ أيام الرئيس السادات، حين عرض عليه م/ حلمي عبد المجيد في حضور م/ عثمان أحمد عثمان طلبًا بعودة الجماعة، فطلب الرئيس السادات منهم تشكيل حزب سياسي من غير رجال النظام الخاص ولا يسمَّى باسم الإخوان، فرفضت قيادة الجماعة هذا العرض، وكانت مجموعة "النظام الخاص" هي المسيطرة، فأشَّر الرئيس السادات على طلب عودة الجماعة بكتابة كلمة باللغة الانجليزية Green Light [ضوء أخضر]، وظلَّ الوضع على أنه مسموح للإخوان القيام بنشاط بشكل فعلي وغير مسموح لهم بشكل رسمي حتى حدثت تحولات عام 1995 في عهد مبارك بعد مرور خمسة عشر عامًا من حكمه واستمراره على نفس السياسة، وكان يتوجَّب التفكير بشكل مختلف لمواجهة هذا التفكير كما ذكرت وهو ما لم يحدث، وكانت فكرتنا أنه إذا كانت التهمة هى أن الجماعة تنظيمًا غير شرعي، فيجب التقدُّم للحصول على الشرعية، فإذا تمَّ الرفض فإن عدم الشرعية يكون بسبب النظام وليس الجماعة، ومن هنا كانت فكرة الحزب.

 

قصة حزب الوسط:

 

كانت قد تجمَّعت السحب حول الخلاف الذي يزيد بيني وبين الجماعة، سواء من ناحية الموقف السياسي أو الأفكار فى مجال الفكر السياسي الإسلامي أو إدارة هذا الشأن، وكذلك كيفية إدارة الجماعة، وقد سبق وفكرت في الاستقالة منذ بداية عام 1995 كما سبق وأن ذكرت وطلب د/ عبد المنعم أبو الفتوح تأجيل الموضوع واستجبت له، فاقترحنا في قسم "المهنيين" إنشاء حزب بدون موافقة الجماعة كوسيلة لأشياء كثيرة أولًا- التطوير، وثانيًا- مواجهة عملية لمواقف القيادة العاجزة عن التصرف، فرجانا د/ محمد بشر أن نؤجِّل هذا القرار لحين العرض على قيادة الجماعة كإنذار أخير قبل أن نتصرَّف منفردين، وذهب وقابل الأستاذ/ إبراهيم شرف (سكرتير الجماعة وأحد رموز تنظيم 1965) فحين علم الأستاذ/ إبراهيم بذلك غضب وطلب منه عدم التصرف لحين عرض الموضوع على مكتب الإرشاد في اجتماعه القادم، وانتظرنا حتى عُقد الاجتماع وبعدها ذهبنا جميعًا لشقة الأستاذ/ محمد مهدي عاكف بمدينة نصر (وكان وقتها المشرف على قسم "المهنيين" بعد سجن د/ عبد المنعم أبو الفتوح).

 

فلما سألناه عن رغبتنا في عمل حزب سياسي، فقال: توكلوا على الله واعملوا حزب، طبعًا دون أن يقول إن "المكتب" وافق، وكلَّفنا بعمل حزب، فقال د/ محمد عبد اللطيف: طيب نقرأ الفاتحة على ذلك!!

 

فقرأنا الفاتحة، ولأننا كنا نعلم أن مكتب الإرشاد لا يمكن أن يوافق على ذلك وأن كلام الأستاذ/ عاكف رحمه الله (فتحة صدر) كما يقولون في اللغة العامية، فقد انصرفنا وكلنا إصرار على سرعة عمل حزب، وحين سألت أخي د/ محمد عبد اللطيف بعد اللقاء عن حكاية قراءة الفاتحة تلك وهي أمر غير معتاد في الإخوان، فقال: لأننا لا نسجل القرارات وأخشى أن ينكر أحد بعد ذلك أن الأستاذ/ عاكف طلب عمل حزب سياسي فقلت: لكي نقول بأمارة قراءة الفاتحة!!

 

واجتمعنا بعدها ونحن نعلم أن هذا التصريح من الأستاذ/ عاكف لا يمثل قرار مكتب الإرشاد وسهل سحبه قبل أن ننجز المشروع كما تعودنا، فانطلقنا بسرعة لإتمام هذا الأمر وقلنا نحن نخشى من طرفين لإجهاض هذه المحاولة وهي مكتب الإرشاد ومباحث أمن الدولة فلا بدَّ من الإسراع قبل أن يعطلونا، وحدَّدنا مدة 15 يومًا لإنجاز المشروع قبل أن يدركونا بالتعطيل، وفي الاجتماع الأول طُرح اسمين للوكالة عن المؤسِّسين: د/ محمد بشر وأبو العلا ماضي، وخرجنا من الاجتماع وأنا معتقد أن وكيل المؤسسين هو د/ بشر لأن كان هذا رأيي في الاجتماع، وأخذنا اسم الحزب بعد قائمة من 17 اسمًا ثم اختصرناها لثلاثة ثم انتهينا لاسم حزب الوسط، وبعد هذا الاجتماع بيومين سألت أخي د/ بشر هل بدأت بجمع التوكيلات؟ فقال: لا، فقلت له: لماذا وأنت وكيل المؤسسين؟، فقال: لا، أنت وكيل المؤسسين، فرفضت.

 

فدعونا لاجتماع عاجل آخر تم فيه حسم وكيل المؤسسين من أغلبية الحاضرين على غير رغبتي بأن أكون أنا وكيل المؤسسين، فبدأنا بجمع التوكيلات وعمل البرنامج السياسي وانتهينا منه في زمن قياسي 17 يومًا، وحين شرعنا بالتقدَّم للجنة الأحزاب، علمنا بأن اجتماعًا قد تم في مقر الإخوان المؤقت في شارع جول جمال في حي الألف مسكن بالقاهرة، لممثلي محافظات الصعيد مع الأستاذ/ مصطفى مشهور والمستشار/ مأمون الهضيبي فسأل أحد الحاضرين الأستاذ/ مصطفى مشهور: أخبار الحزب إيه؟

 

فرد الحاج/ مصطفى بأن الموضوع ما زال محل دراسة، فقال السائل: (أمال إيه الحزب اللي بيعمله أبو العلا ماضي؟) فرد الحاج/ مصطفى: حزب إيه اللي بيعمله أبو العلا؟!

 

فقال السائل: إن هناك حزبًا وأبو العلا ماضي يجمع توكيلات لهذا الحزب، فردَّا معًا الحاج/ مصطفى والمستشار/ مأمون: لا لا أوقفوا عمل أي توكيلات ولا توجد موافقة على عمل أي حزب.

 

والطريف أن أحد الحاضرين من قيادات أحد محافظات الصعيد، خرج من هذا الاجتماع وزارني في مكتبي بشارع القصر العيني (المركز الدولي للدراسات) وأخبرني بما دار وقال لي: انتظر سوف يرسلوا لك، وأعطاني توكيلات محافظته وقال لي: أنا لم أقابلك ولا أعرف شيئًا، فقلت له ضاحكًا: طبعًا طبعًا.

 

وحين كنا على وشك التقدُّم بالطلب أرسل الحاج/ مصطفى مشهور فى طلبنا أنا وأخي د/ محمد عبد اللطيف (رئيس قسم "المهنيين" وقتها وأنا كنت نائبه) لمقابلته فتأخَّرنا يومين كنا قدَّمنا خلالهما الطلب رسميًّا إلى لجنة الأحزاب وذلك يوم 10 يناير 1996 وذهبت بعدها ومعي نسخة من برنامج الحزب ونسخة من لائحته ونسخة من قائمة المؤسسين إلى منزل الحاج/ مصطفى مشهور في حلمية الزيتون، وذهبنا سويًّا لصلاة العصر بالمسجد ثم عُدنا لشقته، وتحدث ما يقرب من ساعة وأنا أستمع له جيِّدًا عن ملابسات وظروف الجماعة وأن موضوع الحزب محل دراسة وقد فهمنا أن الأخ/ عاكف قد أبلغكم بالموافقة على عمل حزب وهذا غير صحيح، ولذلك أطلب منك التوقُّف عن الاستمرار في عمل الحزب لحين أن نقرِّر، فقلت له: يا عم الحاج نحن قد قدَّمنا فعلا أمس، وقد حضرت اليوم لأعطيك نسخة من البرنامج واللائحة وقائمة المؤسِّسين وأعطيتُهم له.

 

 

فتلقَّى الموضوع بهدوء واستغراب وقال: سأعرض الأمر على إخوانك وأبلغك بقرارنا وانصرفت.

 

وللحديث بقية بإذن الله،،،

 

أخبار ذات صلة

ذكرنا في المرة السابقة استكمالًا لقصة محاولات عمل مشروع حزب، وكذلك انتهينا من الحديث عن تدخُّلات القيادة المتنفِّذة للجماعة في عمل النقابات المهني ... المزيد

انتهيت في المرة السابقة عند الحديث عن تجربتين لعمل مشروع حزب سياسي للإخوان بالرغم من إحساسنا بأن المجموعة المتنفِّذة في الجماعة لم تكن راغبة في ذلك ... المزيد

تقرأ آيات الجهاد والاستشهاد وتتمناها لنفسك؟

إن وفقك الله بعدها لجهاد القتال بالنفس والمال على وجه صحيحٍ م ... المزيد