البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(1977 - 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (8)

المحتوي الرئيسي


(1977 - 2017)  شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (8)
  • م. أبوالعلا ماضى
    10/03/2019 02:13

انتهيت في المرة السابقة عند الحديث عن تجربتين لعمل مشروع حزب سياسي للإخوان بالرغم من إحساسنا بأن المجموعة المتنفِّذة في الجماعة لم تكن راغبة في ذلك واضطرَّت لتشكيل لجنة لعمل مشروع لامتصاص رغبة مجلس الشورى، وقلنا إنهم رفضوا المشروع الأول والذي كان باسم (حزب الإصلاح 1)، ثم شرعنا في عمل تعديلات بمشاركة المستشار القانوني الجليل الذي جاء في زيارة له من الإمارات، وأقَرَّ اللجنة على ما ذهبت إليه ولم يُقِرَّ مسؤولى مكتب الإرشاد، وصُغْنَا المشروع الثاني باسم (حزب الإصلاح 2) وجمعنا توكيلات باسم د. عبد المنعم أبو الفتوح كوكيل للمؤسِّسين كورقة ضغطٍ لإتمام المشروع، ولكن حين عرضنا المشروع بهذه التفاصيل على مكتب الإرشاد، رفضوه أيضًا، وذكر المستشار/ مأمون الهضيبي أنهم سيتقدَّمون بمشروع حزب باسم (حزب جماعة الإخوان المسلمين) فصُدمنا بهذا التفكير! كيف يكون حزب اسمه (حزب جماعة الإخوان المسلمين)؟!! وهو ما يعني عدم جدِّيَّة في إتمام المشروع وتقديم أسباب للرفض بغير تكلفة إذا قُدِّمَ هذا المشروع، وحينها علمنا أن النية التي كنا نستشعر بها كانت صحيحة وهي عدم القيام بهذه الخطوة، وحين ناقشت الحاج/ أحمد حسانين عضو مكتب الإرشاد والرجل القوي آنذاك (وهو الرجل الثاني في قيادة النظام الخاص الذي بقى في الجماعة مع الحاج/ مصطفى مشهور بعد فصل ثلاثة من القيادات الخمسة لاتهامهم باغتيال سيد فايز).

سألته: لماذا لا ترغبون جدِّيًّا في عمل مشروع حزب؟ فقال: هناك مشكلة حين يخوض الحزب الانتخابات وينجح نواب الحزب في تمثيل الشارع، من سيكون المؤثِّر في الشارع.. قيادات الجماعة أم قيادات الحزب؟!، واستطرد.. انظر إلى مشكلة الإخوان في الأردن والعلاقة بين جماعة الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي!!

تأكَّدت حينها بأن هذا الأمر لن يمرَّ، وإن كنت قلتُ له حينها أيضًا: ادخلوا أنتم قيادة الجماعة في الحزب إذا كنتم قلقون من هذا ، فلم يُعلِّق.

تدخلات في النقابات المهنية

كان فهمنا في قسم المهنيِّين بالجماعة والمسؤول عن نشاط النقابات المهنية، أن الذي يدير النقابات المهنية هم أعضاؤها المنتخبون، حتى وإن كانوا أغلبية من الإخوان ودور القسم إشرافي وتوجيهي ومن باب أولى "مكتب الإرشاد".

ولكن في هذه الفترة حدثت مشكلتان كبيرتان:

مشكلة نقابة المحامين

المشكلة الأولى كانت في نقابة المحامين بعد أن حصل محامو الإخوان على الأغلبية وأرادوا تشكيل هيئة مكتب النقابة (الوكلاء والأمين العام وأمين الصندوق والأمناء المساعدون وأمين الصندوق المساعد).

وفي هذه الفترة كان يقود العمل في نقابة المحامين الأستاذ/ مختار نوح، وهو الذي أسَّسَ لجنة الشريعة الإسلامية التي كانت رأس الحربة في العمل في نقابة المحامين، وسبق له أن تمَّ انتخابه عضوًا بمجلس النقابة عام 1985م عن مقعد الشباب باكتساح مع الأستاذ/ سامح عاشور (شَغَلا هما الاثنان مقعدي الشباب حينها) وبالتالي فإن المؤهَّل من وجهة نظرنا لمقعد الأمين العام الذي هو بمثابة دينامو النقابة كان مختار نوح، ولكن فوجئنا بتدخُّل من مكتب الإرشاد لاختيار الأستاذ/ أحمد سيف الإسلام حسن البنا، وتصارع جناحان داخل المكتب في هذا الموضوع، جناح يقوده الحاج/ أحمد حسانين لاختيار الأستاذ/ أحمد سيف الإسلام حسن البنا، وجناح المستشار/ مأمون الهضيبي الذي يدعم اختيار الأستاذ/ مختار نوح (بالطبع كان الأستاذ مختار نوح قريبًا من المستشار/ مأمون الهضيبي وقد اختاره لعمل دورات لتثقيف أعضاء البرلمان الثمانية اللذين نجحوا في برلمان عام 1984م مع حزب الوفد، وبعدها ساعده في برلمان 1987م الذي كان مختار نوح عضوًا فيه والمستشار/ مأمون رئيس كتلة الإخوان بالبرلمان)، وهذه المشكلة كانت عام 1992 بعد انتخابات نقابة المحامين، واستمرَّ الموضوع فترة حتى جلسنا (قسم المهنيِّين) مع الاثنين الأستاذ/ أحمد سيف الإسلام حسن البنا والأستاذ/ مختار نوح؛ وانتهينا إلى اتِّفاق بأن يكون الأستاذ/ أحمد سيف الإسلام أمينًا عامًا والأستاذ/ مختار نوح أمينًا للصندوق.

مشكلة نقابة الأطباء

أما المشكلة الثانية التي واجهناها مع الأعضاء المتنفِّذين في "مكتب الإرشاد" فكانت تتعلَّق بنقابة الأطباء، حين جرى خلاف بين عددٍ من الإخوان اللذين يعملون بنقابة الأطباء مع عددٍ آخر من قيادات النقابة، ومنهم أستاذ جامعي وعضو مكتب إرشاد وكانت بسبب ادعاء من عضو مكتب الإرشاد ومن معه بتهم لهؤلاء الأخوة تمس ذمتهم المالية ، انتهينا فيه -بعد انعقاد لجنة تحقيق من قسم "المهنيِّين" كان فيها أخي د. محمد عبد اللطيف وأنا وعضو آخر من نقابة الأطباء- إلى تبرئة الإخوة اللذين اتُّهموا زورًا من قبل عضو مكتب الإرشاد واثنين معه، ولكنَّ "مكتب الإرشاد" رفض تقرير اللجنة، وقال إن الموضوع فيه عضو مكتب إرشاد، فلا بدَّ من أن يرأس اللجنة عضو مكتب إرشاد، واختاروا الأستاذ/ محمد هلال المحامي من المنصورة (والذي تولَّى منصب المرشد مؤقَّتًا لاحقًا) وكذلك أستاذ المحاسبة د. حسين شحاتة لعضوية اللجنة، فذهبنا وأعدنا العمل مرة أخرى في التحقيق الذي انتهى بنفس النتيجة بإدانة عضو مكتب الإرشاد والاثنين معه وتبرئة الإخوة الآخرين ،وجلسنا في آخر مرة في منزل الأستاذ/ محمد هلال بالمنصورة لمدة يوم كامل حين كتبنا تقريرنا النهائي ووقَّعنا عليه جميعًا، وقدَّمه الأستاذ/ محمد هلال (رحمه الله) إلى مكتب الإرشاد، فرفضوا التقرير وطلبوا إدانة الطرفين وليس طرفًا واحدًا، فرفض (د. محمد عبد اللطيف وأنا) الاجتماع مرة أخرى وتمرير رغبة أعضاء المكتب، ولا أدري حتى الآن هل قام الأستاذ/ محمد هلال بإضافة الجزء المطلوب منهم إلى التقرير والتوقيع عليه أم لا؟ وإن كنت أعرف الرجل عن قرب وأعرف نزاهته.

 

المهم أن أحد المضارِّين الرئيسيِّين في هذا الاتهام الكاذب قد صدر قرار له بمنعه من السفر هو وأسرته إلى البلد التي كان يعمل بها من قبل نقابة الأطباء لحين إنتهاء التحقيق، وحين مناقشة الموضوع في مكتب الإرشاد كانت مأساة، إذ قال الشيخ الخطيب: كيف نسوِّي بين عضو مكتب إرشاد وأخ منتسب (والحقيقة أن أخانا المظلوم لم يكن منتسبًا، والمنتسب درجة إخوانية أقل من المنتظم وأقل من الأخ العامل، فهو كان أخًا عاملًا وقيادة ساهمت معنا في إدخال مئات من الناس للإخوان بالصعيد).

فرفض يومها د. عبد المنعم (فرج الله كربه) وقال لهم: بطَّلُوا سياسة الرُّتَب والدرجات، فهذا أخ مظلوم ومن حقِّه أن نأخذ له حقَّه من أيِّ شخص حتى لو كان عضو مكتب إرشاد، وبالرغم من أن هذا الأخ ليس منتسبًا بل هو أخ عامل وعضو مكتب إداري، إلا أنه لو كان شخصاً عاديًّا من الشارع وله حق عند عضو مكتب إرشاد لانتصرنا له ضدَّ عضو مكتب الإرشاد.

والأدهى من ذلك والأمر وبالرغم من أن الحاج/ مصطفى مشهور هو الذي استدعى هذا الأخ وأمره بعدم السفر هو وأسرته وأولاده الخمسة وكان عندهم تذاكر محدَّدة المدة ورخيصة الثمن، وإذا لم يسافر في الموعد ستضيع عليه التذاكر، لدرجة أنه بكى من إحساسه بالظلم، وبالرغم من ذلك بعد اتِّضاح الصورة وبراءته لم يطلب منه أحد السفر والعودة إلى عمله وقالوا إن هذا القرار ليس من اختصاص قسم المهنيين (الذي قام بالتحقيق أولًا) ولكن من اختصاص لجنة الأطباء، فقلنا ماشي واجتمعت لجنة الأطباء وقرَّرَتْ سفر أخينا هذا وتحمُّل تذاكره، فغضبت هذه المجموعة من هذا القرار وقِيل وقتها إن وراء هذا القرار د. عبد المنعم أبو الفتوح وأبو العلا ماضي، ولم يستطيعوا استدعاء د. عبد المنعم، فأرسلوا إليَّ، فذهبت إلى مقر الإخوان بشارع سوق التوفيقية، وجلس معي في غرفة مجاورة لمكتب المرشد الحاج/ مصطفى مشهور ود. محمود عزت وفوجئت بأن د. محمود عزت يسألني: من الذي أمر بسفر فلان؟!، فانفجرت غضبًا فيه وقلت له: ما شأنك أنت؟!

أنت يا دوب عضو مكتب إرشاد مُعين (وليس منتخبًا)، لا سلطان لك عليَّ لتسألني لكن لعم الحاج/ مصطفى كنائب المرشد أن يسألني أما أنت فلا، فرد الحاج مصطفى وقال : اسكت يا محمود، وقال لي أنا : من أمر بذلك؟ فقلت له: لجنة الأطباء وكما قلتم إنه قرارها وتستطيع أن تتأكَّد منهم، فقال: ماشي.

فقلت له: يا عم الحاج.. أنا تغيَّرت ناحيتكم (أقصد الجماعة)، وكنا نجلس على (ترابيزة) زجاجها مكسور وعليه لاصق، فأكملت: يا عم الحاج.. أنا مثل هذا الزجاج المكسور لن يعود كما كان، يا عم الحاج.. نحن جماعة إسلامية، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد".

كيف تنتصرون لعضو مكتب الإرشاد على أخ آخر ليس عضوًا في مكتب الإرشاد وانصرفت، والحقيقة أن الشرخ الذي في نفسي اتَّسع بيني وبينها.

وللحديث بقية بإذن الله،،،

 

أخبار ذات صلة

انتهينا في المرة السابقة من الحديث عن واقعة اللائحة الداخلية للإخوان والتي تمَّت مناقشتها لاحقًا في جلسة أدارها الأستاذ/ مصطفى مشهور، وقام بالدفاع ... المزيد

انتهينا في الحلقة السابقة عند شرح واقعة مهمة من الوقائع التي وقعت في الفترة من عام 1986 حتى عام 1996، وهي واقعة قسم "الطلاب"، وكيف أن هذه الواقعة وغي ... المزيد

توقفت في المرة السابقة حين أشرت إلى الفترة من عام 1986م حتى عام 1996م، حين عرفنا خلالها معلومات وواجهنا مواقف أدَّتْ إلى رسم الصوة كاملة أشبه بنموذج البا ... المزيد

توقفت في المرة السابقة في الحديث عند معرفتي الشخصية بالأستاذ/ مصطفى مشهور عندما تم القبض عليَّ في منتصف عام 1980، وخروجي من السجن بعدها بشهرين، وحاولن ... المزيد