البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أخر الاخبار
تابعنا على فيس بوك

(1977 – 2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (12)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017)  شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (12)
  • م. أبوالعلا ماضى
    30/04/2019 04:40

توقَّفت في الحلقة قبل السابقة عند مقابلتي للأستاذ/ مصطفى مشهور بعد التقدُّم بطلب تأسيس حزب الوسط بيوم، وطلب مني عدم التقدُّم بالطلب، وقد أبلغته بأننا تقدَّمنا فعليًّا في اليوم السابق لهذه المقابلة، وقال سأعرض الأمر على إخوانك وسأبلغك بالرد، وسأستأنف الحديث منذ هذه الواقعة حيث كنت في المرة السابقة أتحدَّث عن دور أخي الأستاذ/ عصام سلطان ود/ رفيق حبيب والملابسات المحيطة بظروف التقدم بطلب الحزب.

 

وكما سبق وذكرت أن تغطية حدث التقدُّم بطلب الحزب أثار اهتمامًا واسعًا في الإعلام المصري والعربي والدولي، وهو أمر كان مفاجئًا لنا ولكل الأطراف، كما كانت ردود الأفعال مضطربة سواء من قيادة جماعة الإخوان أو أجهزة الدولة أو الكنيسة الإنجيلية التي يرأسها القس الدكتور/ صموئيل حبيب والد الدكتور رفيق حبيب، الذي اضطرب كثيرًا من تصرف ابنه وذهب مع والدته إلى الدكتور محمد سليم العوَّا يطلب منه التدخُّل لإنهاء هذا الأمر، وطبعًا كان يقصد خروج د. رفيق من "الوسط"، فشرح له الدكتور/ العوَّا أن هذا المشروع مفيد لمصر ولكم أنتم أيضًا في الطائفة الإنجيلية، ولكنه لم يقتنع، ولما عرض عليه الدكتور/ العوَّا أن يرتِّب له لقاءً معي ومع قادة الحزب؛ رفض الرجل رفضًا قاطعًا، ومع استمرار الضغوط عليه داخل الطائفة وخارجها أصدر بيانًا نشره كإعلان مدفوع الأجر في صفحة الاجتماعيات بالأهرام يتبرَّأ فيه من تصرف ابنه د/ رفيق حبيب، وأنه تصرُّف شخصي ولا يعبر عن الكنيسة الإنجيلية، ولم يتأثَّر د/ رفيق بهذا الكلام، وخاصَّةً أننا لم نكن نعلم أن هذا الأمر كان قد تكرَّر من قبل حين نشر د/ رفيق حبيب كتابًا منتقِدًا فيه البابا شنودة رئيس الكنيسة الأرثوذكسية، مما سبَّبَ أيضًا أزمة للكنيسة الإنجيلية، وجعل والده أيضًا يصدر بيانًا كإعلان مدفوع الأجر في نفس صفحة الاجتماعيات بالأهرام، تبرأ فيه من تصرُّف ابنه د/ رفيق حبيب.

أمَّا أجهزة الدولة في ذلك الوقت فإننا لم تكن ندري ما يجرى خلف الكواليس، لكننا علمنا حين تمَّ القبض علينا في فجر يوم 2 أبريل 1996 بأنه قد صدر أمر من نيابة أمن الدولة العليا بالقبض علينا، وكان تصريح القبض صالحًا لمدَّة شهر ولم يُنفَّذْ، وجُدِّدَ ثلاث مرات حتى تمَّ تنفيذه، ويبدو أيضًا أن ردود الأفعال الكبيرة حول التقدُّم بالطلب أثَّرَتْ على تنفيذ قرار القبض علينا، ثم بعد شهر وبضعة أيام تمَّتْ إحالة القضية إلى محكمة عسكرية، وكانت التهمَّة الموجَّهة إلينا هي "التحايل على الشرعية للحصول على رخصة حزب سياسي ليكون واجهة لجماعة الإخوان"، ولما كانت التهمة مثار سخرية واستغراب محلي ودولي، حيث إن هذه التهمة لو صَحَّتْ (وطبعًا هي غير صحيحة) لما استوجبت عقوبة، ولكان جزاؤها رفض الطلب فقط، فقد تمَّ تعديل التهمة أثناء المحاكمة إلى "الانتماء إلى جماعة محظورة"، وهذه الأحداث أيضًا بها تفاصيل مهمَّة سيأتي ذكرها بإذن الله في حالة صدور كتاب بهذه السلسلة، وفي نهاية المحاكمة صدر الحكم يوم 14 أغسطس 1996 ببراءة 6 متَّهمين منهم (وكيل المؤسِّسين واثنين من المؤسِّسين) وثلاثة من قادة الإخوان منهم د/ رشاد البيومي عضو مكتب الإرشاد حينها ونائب المرشد لاحقًا، وشخص حُكم عليه بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ، وحُكم على ستة بالسجن ثلاثة أعوام منهم الأستاذ/ محمد مهدى عاكف وكان عدد المتهمين (13) ثلاثة عشر متهمًا.

 

أما عن رد فعل الجماعة فكان صعبًا ومختلفًا عن توقُّعاتنا، فبعد تصريح واحد معتدل من الأستاذ/ مصطفى مشهور؛ تكرَّرت تصريحات لاذعة، منها أن الإخوان مثل الشجرة والفرع الذي ينفصل عنها يذبل ويموت، في إشارة إلى مجموعة "الوسط"، والحقيقة أن كلام المستشار/ مأمون الهضيبي في تصريحاته الصحفية كان أشدَّ وأقسى، كما تمَّ عقد ثلاثة عشر اجتماعًا لمكتب الإرشاد لمناقشة الموضوع وماذا يفعلون معه، حتى دعانا الأستاذ/ مهدي عاكف لاجتماع ليلة الثاني من أبريل 1996 لمناقشة الموضوع وقال: إن مكتب الإرشاد يريدكم أن تتراجعوا فلم نوافق وتم تأجيل حسم الموضوع حتى نرى قرار لجنة الأحزاب، وبعد عودتي إلى منزلي بساعتين تمَّ القبض علينا جميعًا الثلاثة عشر متهمًا في هذه القضية.

 

وأثناء المحاكمة وأنا بالسجن لم يتوقَّف المستشار/ مأمون عن مهاجمتنا حتى صدر قرار المحكمة العسكرية كما أشرنا ببراءة ثلاثة من "الوسط" وثلاثة من قادة "الإخوان"، والحكم على ستة بثلاث سنوات، وشخص بسنة مع إيقاف التنفيذ، ومع هذا كانت إصدارات الإخوان تنشر الخبر بصيغة: سجن "الإخوان" وبراءة "الوسط".

 

نسيت أن أذكر أن قرار "لجنة الأحزاب" برفض الحزب صدر يوم 26 مايو 1996 ونحن بالسجن، وحاول الإخوان إثناء أستاذنا الدكتور/ العوَّا عن الطعن على قرار اللجنة أمام محكمة الأحزاب فرفض وقال: إن الذي وكَّلني هو أبو العلا ماضي، وهو فقط من يملك قرار عدم الطعن، وزارني بالسجن ليسألني، فأكَّدت له على ثبات موقفي من رفض قرار قيادة الإخوان بعدم الطعن والاستمرار في الطعن أمام محكمة الأحزاب وقد فعل، وترك هذا الأمر أثرًا سلبيًّا من قبل الجماعة ناحية د/ محمد سليم العوَّا.

 

المهم أنني حين خرجت من السجن زارني أخوان كريمان من قيادة الإخوان بمحافظة الجيزة -حيث كنت أسكن- وسألاني ماذا ستفعل؟ فقلت لهما: أنا غير مستعد أن يقول لي أحد ضع وجهك في الحائط وارفع يديك (مثل التلاميذ في المدارس)، ولكنني مستعدٌّ لمناقشة الأمر موضوعيًّا بأن تختار أسلوب التحكيم في هذا الخلاف بأن تختار قيادة "الجماعة" مُحكِّمًا ونختار نحن في "الوسط" مُحكما ويختار المُحكِّمان حكمًا مرجِّحًا (حسب قواعد التحكيم المعروفة)، لمناقشة هذا الخلاف والوصول إلى قرار عادل، فذهبا بهذا الاقتراح وبالطبع تمَّ رفضه من قيادة الجماعة، وبعدها زارني أخي د/ محمد علي بشر (وكانوا قد اختاروه في الجماعة قريبًا من هذا الوقت عضوًا بمكتب الإرشاد، ولها قصة طريفة سأرويها بالتفصيل عند كتابة كتاب عن هذه السلسلة بإذن الله)، وقال لي د/ بشر: لقد كُلِّفْتُ بمهمَّة ثقيلة بأن أحصل منك على رَدٍّ على قيادة الجماعة، إمَّا أن تسحب طلب الاعتراض (تتنازل عنه) أمام المحكمة أو :......

 

فقلت له: أنت تعرف ردِّي، وهو أيضًا رفض هذا الطلب ورفض التهديد، وقال: نعم أعرف وعلى كل الأحوال أنا مسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة أسبوعين سأقول لهم لم أقابلك حتى أعود، ولعله خلال هذين الأسبوعين يحدث أمر، فقلت له: "ماشي"، وبعد سفره بيومين جاءني د/ محمود غزلان (عضو مكتب الإرشاد) طالبًا الردَّ الذي كُلِّفَ به د/ بشر حيث إنه مسافر؛ فضحكت وقلت له: "مستعجلين كده ليه؟ على كل الأحوال سأرد عليك بعد يوم".

 

وذهبت إليه في اليوم التالي وقد سلَّمته استقالة مكتوبة ليس فيها تفاصيل غير أن هذا المشروع (الوسط) هو مسؤوليَّتي الشخصية حتى لا تتحمَّل الجماعة أي مسؤولية عنه فأنا أتقدَّم باستقالتي من كلِّ تشكيلات الجماعة وعضويَّتها، وكانت هذه الصيغة بناءً على نصيحة أحد إخواني الكرام، ففتح الظرف المفتوح وقرأ الاستقالة وقال: كنتُ متوقِّعًا ذلك.

 

وبعدها استمرت مواقف عدائية وتصرُّفات صادمة وتهم كاذبة نحونا حتى بعد قيام ثورة يناير 2011 بأكثر من عام، وإن كنت أحتسب ما جرى لوجه الله، ولن أتحدَّث عن تفاصيله ووقائعه وشخوصه الآن.

 

وأودُّ أن أذكر أن الحاج/ مصطفى مشهور بطل هذه الحلقات قد تولَّى رسميًّا موقع مرشد الإخوان ببيعة المقابر في نهاية يناير 1996، أي بعد التقدُّم بطلب تأسيس "الوسط" بحوالي أسبوعين ولذلك وجدت أن هذه السلسلة الخاصة بالحاج/ مصطفى مشهور هي أنسب مكان أحكي فيه عن خلفية تأسيس "حزب الوسط" والملابسات التي سبقته والتي لم يعرفها الكثيرون، حتى أساء الظنَّ بنا الجميعُ وفي مقدِّمتهم "الإخوان" واتَّهمونا بأننا عملاء للأمن، والأمن الذي اتَّهمنا بأننا نخدعه وأنها تمثيلية مع قيادة الجماعة.

 

ولذلك حكيتُ لأول مرة عن الخلفيات التي سبقت ظهور "حزب الوسط" بحوالي عشر سنوات وكما سبق أن ذكرت فقد تُوفِّيَ الحاج/ مصطفى مشهور في عام 2002، رحمه الله وغفر له وسامح الله جميع من آذونا بسبب حزب الوسط.

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد،،،

 

أخبار ذات صلة

وقفت في المقال السابق عند ذهابي لمقابلة الحاج/ مصطفى مشهور في منزله بعد طلبه ذلك بيومين، وبعد يوم من التقدُّم مباشرة للجنة الأحزاب، أي يوم ١١ / ١ / ١٩٩ ... المزيد

انتهيت في المقال السابق إلى الحديث عن شعورى بانسداد أفق الإصلاح داخل الإخوان، ونفاد تلك المحاولات في عام 1995 وخاصة قرب نهايته، بعد تزوير الانتخابات ا ... المزيد

ذكرنا في المرة السابقة استكمالًا لقصة محاولات عمل مشروع حزب، وكذلك انتهينا من الحديث عن تدخُّلات القيادة المتنفِّذة للجماعة في عمل النقابات المهني ... المزيد

انتهيت في المرة السابقة عند الحديث عن تجربتين لعمل مشروع حزب سياسي للإخوان بالرغم من إحساسنا بأن المجموعة المتنفِّذة في الجماعة لم تكن راغبة في ذلك ... المزيد