البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977-2017) شخصيات عرفتها الدكتور/ مهاتير محمد (2)

المحتوي الرئيسي


(1977-2017) شخصيات عرفتها الدكتور/ مهاتير محمد (2)
  • م.أبوالعلا ماضى
    28/05/2018 09:33

في عام 1980م من القرن الماضي - وكنت مازلت طالبًا بالجامعة - وُجِّهت إليَّ دعوة مع أخي د. عصام العريان - وكان قد تخرج من كلية الطب - لحضور مؤتمر طلابي وشبابي إسلامي بالعاصمة الماليزية "كوالالمبور"، وكانت الجهة الداعية من ماليزيا هي منظمة الشباب المسلم الماليزي المعروفة باللغة الماليزية (أبيم)، وكان يرأسها في ذلك الوقت الزعيم الإسلامي الشاب د. أنور إبراهيم، وحضر المؤتمر العديد من القيادات الطلابية والشبابية الإسلامية من العالم الإسلامي، كما حضر رموز ودعاة بارزين أيضًا من العالم العربي والإسلامي، وكانت هذه أول مرة أزور فيها بلدًا إسلاميًّا غير عربي، وكانت ماليزيا في ذلك الوقت دولة آسيوية من دول العالم الثالث والحياة بها بسيطة، ويمكن أن نعتبر أنها كانت من الدول الفقيرة، وذلك من شكل مبانيها وشوارعها وطبيعة العيش فيها، حيث زرنا ولايات خارج العاصمة كوالالمبور، واحتفى بنا الناس هناك حين علموا أننا من مصر وكانوا يبالغون في احترامنا ويقولون أنتم العرب أحفاد الصحابة، وبالطبع هذا صحيح من حيث النسب لكن هل حالنا وأخلاقنا مثل الصحابة؟!

والطريف أن من مظاهر تخلُّف الدول هو بطش أجهزة الأمن فيها وللتدليل على وضع ماليزيا في ذلك الوقت أن قابلنا على باب الفندق د. أنور إبراهيم وسألنا أين تذهبون؟ قلنا سنتمشَّى قليلًا خارج الفندق، فضحك، وقال انتبهوا فأجهزة الأمن في بلادنا مثل بلادكم!!

عدتُ من هناك وظلَّت هذه الدولة في دائرة اهتمامي ومتابعتي بسبب تلك الزيارة، وعرفتُ في ذلك الحين أن هناك رجلًا سياسيًّا يُدْعَى د. مهاتير محمد (أو محاضر محمد) قد تولَّى السلطة عام 1981م، وأن هناك جهودًا من رموز إسلامية من عدَّة دول تسعى لعمل اتفاق بينه وبين د. أنور إبراهيم ليشتركا معًا في مشروع واحد للنهوض بالبلاد بدلًا من انقسام المسلمين هناك بين إسلاميين ومسلمين عاديين، وكانت نسبة المسلمين في ماليزيا في ذلك الوقت 52% وهم أهل البلاد الأصليين (المالاو) وعدد الماليزيين من أصل صيني 35% وعدد الماليزيين من أصل هندي حوالي 13% وعدد المسيحيين 2%، بالطبع هذه النسب تغيرت الآن بحسب آخر إحصائية (نسبة المسلمين 60% والبوذيين 20% والمسيحيين 9% والهندوس 6% وباقي النسبة ديانات مختلفة مثل السيخية والديانات الصينية القديمة).

 

وكان من ضمن هذه الرموز حسب ما سمعنا في حينها د. أحمد كمال أبو المجد و د. حسن الترابي والشيخ راشد الغنوشي، وإن كنت حين قرأتُ كتاب د. مهاتير محمد والذي يحكي فيه عن مذكراته وعنوانه "طبيب في رئاسة الوزراء" لم أجد أنه أشار إلى هذه الواقعة ولا أدري لماذا؟

المهم أنه تم الاتفاق بين الرجلين (د. مهاتير محمد ود. أنور إبراهيم) وواضح أن اتفاق د. أنور كان بموافقة منظمة (أبيم) لأنه أخذ معه عددًا من رموزها وانضموا إلى حزب "أمنو" الذي كان يرأسه مهاتير في ذلك الوقت ويمثل رأس الحربة في الأغلبية البرلمانية.

وواضح أن هذا التحالف بقيادة د. مهاتير قد حَقَّقَ أهمَّ إنجاز في تاريخ ماليزيا الحديثة وبنى نهضتها وحدثت طفرة في كل المجالات بدءًا من التعليم، مرورًا بالبنية الأساسية والتطور العمراني الذي يتجلَّى في أبراج كوالالمبور المميزة، وكذلك النهضة الصناعية والتقنية التي جعلت ماليزيا في التسعينيات واحدة من الدول الست التي أُطلق عليها نمور آسيا.

والحقيقة لكي أعرف كم الإنجازات التي حققها د. مهاتير لماليزيا من خلال رؤيته رجعتُ إلى كتابه "طبيب في رئاسة الوزراء"، وبالمناسبة فإنه في المقابلة التي تمَّت بيني وبين د. مهاتير محمد في مكتبه في كوالالمبور عام 2011 أهداني نسخة من هذا الكتاب باللغة الإنجليزية، ولكن هذه النسخة فُقِدَتْ منِّي في أحداث عام 2013، وبعد خروجي من السجن عام 2015 أهداني زميلي بالحزب أحمد البطل مشكورًا نسخة من هذا الكتاب مترجمة للغة العربية والتي ترجمتها الشبكة العربية للأبحاث والنشر في بيروت عام 2014.

أقول إننى تابعتُ بعض إنجازاته من خلال رؤيته هو في الكتاب المذكور، ففي الفصل الثالث والثلاثين وعنوانه: ("مليزة" الشركات) يحكي فيه عن تجربة سيطرة الشركات البريطانية على إنتاج القصدير والمطاط الماليزي والذي يشكل 80% من صادرات ماليزيا وكيف أنهم أساؤوا استغلال هذه المنتجات وحصلوا عليها بمبالغ زهيدة جدًّا ثم يعيدون بيعها للعالم بمبالغ باهظة، وكيف سعى لتحرير هذه التجارة وتحويلها إلى شركات ماليزية "المليزة" فيقول: "أحَسَّت حكومة ماليزيا المستقلة أنه ينبغي فعل شيء لتحقيق أقصى قدر من العائدات من الأصول الرئيسية لبلدنا؛ فقرَّرَتُ أن نكون أكثر جرأة بشان استرجاع ملكية ما كان ينبغي أن يكون ملكًا لنا، لكني لم أستطع تأميم الممتلكات الأجنبية مثلما فعلت بلدان أخرى كثيرة حين نالت استقلالها، لأن ذلك كان سيرتد سلبًا على الاستثمار الأجنبي الذي احتجنا إليه، وبالتالي كان خيارنا الوحيد شراء تلك الأصول المهمة المُدِرَّة للثروة، أردنا نقلًا منظَّمًا للملكية ممن لديهم رغبة في البيع إلى من لديهم رغبة في الشراء، وأردنا استعادة تلك الشركات للحصول على الأرباح التي ستدرها علينا متى استحوذنا عليها من ناحية، ولأسباب متصلة بالكرامة الوطنية من ناحية أخرى" ص 523 ، 524.

ثم يحكي تفاصيل العملية وكيف تمت في بورصة لندن، وكيف تعاملت الصحافة البريطانية مع هذه العملية من الاستحواذ والتي أسماها "غارة الفجر" وأدانت الصحافة البريطانية وقطاع الأعمال البريطاني هذا الاستحواذ الذي تم بطريقة قانونية (كما يقول) ووصفوا تلك العملية بالتأميم المقنع.

بل ويحكي كيف أصدر سوق لندن للمعادن قرارًا يسمح للمضاربين البريطانيين بالتنصُّل من تعهداتهم بالبيع لشركات ماليزية فيقول: "هذا الرد الدفاعي البريطاني لم يحببهم إلينا، فعندما يكون في مقدور الحكومات أو وكالاتها تغيير آليات السوق متى شاءت، لايمكن اعتبار السوق حرة. إن تجربتنا مع سوق لندن للمعادن التي سمحت للمضاربين البريطانيين بالتنصُّل من تعهُّداتهم، تُبطل مزاعم اتصاف آلية السوق بالنزاهة والانصاف، وما يُسمَّى السوق الحرة ليست حرة على الإطلاق" ص 526 ، 527.

والحقيقة مثل هذا الكلام يبيِّن كيف تنبَّه د. مهاتير محمد مبكرًا لزيف ادعاءات الغرب فيما يتعلَّق بما يُسمَّى "آليات السوق الحرة" وأنها لا تعدو كونها آليات لسيطرة الدول الغربية وشركاتها العابرة للقارات على مقدَّرات الشعوب، وخاصة شعوب العالم الثالث وثرواتها، وهذا ما جعل د. مهاتير محمد من أشدِّ معارضي العولمة وجعلته أيضًا ممن يكرهه الغرب.

وللحديث بقية بإذن الله...

 

أخبار ذات صلة

بعد غياب 15 عامًا عن السلطة، عاد من جديد، مهاتير محمد، صاحب الـ92 عامًا، إلى قيادة مايزيا، محملا بآمال وطموحات شعب يرغب في إعادة صاحب التجربة الاقتصاد ... المزيد

أدّى مهاتير محمد، الخميس، اليمين الدستورية رئيسا لوزراء ماليزيا، بعد فوز التحالف الذي يقوده بالانتخابات الع ... المزيد

قال زعيم المعارضة الماليزية مهاتير محمد إنَّ التحالف الذي يقوده فاز في الانتخابات العامة التي جرت الأربعاء 9 ماي ... المزيد

تحدثنا في المقال السابق عن المعلومات العامة عن المرحوم الدكتور حسن الترابي، وظل كثير من الأسئلة معلَّقًا وجزء من المعلومات غير المنشورة أيضا موجود ... المزيد

تعليقات