البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977- 2017) شخصيات عرفتها المهندس/ عثمان أحمد عثمان ونقابة المهندسين (3)

المحتوي الرئيسي


(1977- 2017) شخصيات عرفتها المهندس/ عثمان أحمد عثمان ونقابة المهندسين (3)
  • م. أبوالعلا ماضى
    24/02/2018 07:42

حين سعينا للدخول إلى نقابة المهندسين في أوائل عام 1985 (كمهندسين من الإخوان) كانت هناك سمعة تسبق نقيب المهندسين في ذلك الوقت المهندس/ عثمان أحمد عثمان، أولها حُسن صلته بالإخوان كما شرحت سابقًا، وقربه أيضًا من الرئيس/ السادات، وبالتالي موافقته على مواقف الرئيس/ السادات السياسية ومنها التطبيع مع إسرائيل في حين أن موقفنا نحن في ذلك الوقت (وبالطبع بالنسبة لي حتى الآن) هو رفض التطبيع مع العدو الصهيوني المحتل لفلسطين، كما كان خصوم المهندس/ عثمان أحمد عثمان من اليسار والناصريين يقومون بحملة قوية ضده منذ أصدر كتاب (صفحات... من تجربتي)، وتكلم فيها عن الرئيس/ جمال عبد الناصر بطريقة اعتبروها هم سلبية وعدائية، وكان وقتها نائب رئيس الوزراء ووزيرًا للإسكان، وأشاعوا أن ما ورد في الكتاب كان بمعرفة مسبقة من الرئيس/ السادات، وهو ما نفاه المهندس/ عثمان أحمد عثمان واضطر للاستقالة من الوزارة حتى يرفع الحرج عن الرئيس/ السادات، أقول استمرت هذه الحملة ضد المهندس/ عثمان أحمد عثمان بعد ذلك وبعد وفاة الرئيس السادات نظرًا لاستمرار دور المهندس/ عثمان أحمد عثمان في الحياة العامة من خلال موقعه كنقيب للمهندسين، وكانت الحملة منصبَّة على اتهام المهندس/ عثمان أحمد عثمان بتبديد أموال صندوق المعاشات في نقابة المهندسين في تأسيس عدد من الشركات وبنك باسم "المهندس"، وتكبُّد هذه الشركات لخسائر أو تعيين أقارب ومعارف المهندس/ عثمان أحمد عثمان في هذه الشركات وحصولهم على مكافآت كبيرة منها، وبالتالي كان هذا الاتهام كسمعة تسبق دخولنا نقابة المهندسين، وبالتالي كان التحدي: ماذا ستفعلون في هذه الشركات وأنتم علاقتكم وطيدة مع المهندس/ عثمان؟!

وكانت سياسة المجموعة التي تدير الانتخابات في نقابة المهندسين، وكاتب هذه السطور منهم، ثم في قسم المهنيين في الإخوان الذي يُرَتِّب العمل داخل النقابات المهنية بعد ذلك هو عدم ترشح أيٍّ من الإخوان على منصب النقيب العام لأي نقابة مهنية (وإن كانت هذه السياسة تغيرت بعد ثورة 25 يناير)، ولكن كنا نحاول اختيار نقيب محسوب على النظام والحكومة، لكن شخصية ليست سيئة وتتعاون مع مجلس النقابة بشكل عام، ينطبق ذلك على نقابة المهندسين م/ عثمان أحمد عثمان وم/ حسب الله الكفراوي (وإن كان م/ الكفراوي اصطدم بعد ذلك مع مجلس النقابة)، وكذلك نقابة الأطباء ( د/ ممدوح جبر ثم د/ حمدي السيد).

المهم أنه قبل الحصول على الأغلبية في نقابة المهندسين كنا موجودين في مجالس الشُّعَبِ وكان من سياسة المهندس/ عثمان أحمد عثمان أن يسمح لأعضاء مجالس الشُّعَب بحضور اجتماعات المجلس الأعلى للنقابة دون أن يكون لهم حق في التصويت طبعًا، فحرصت وأنا عضو مجلس شعبة الميكانيكا من أبريل عام 1985م أن أحضر كل اجتماعات المجلس الأعلى وأراقب سير الجلسات، فلاحظت أن المهندس/ عثمان أحمد عثمان يترك النقاش يدور في القاعة في كل المواضيع مع بعضها دون التقيد بجدول الأعمال ثم في نهاية المناقشات يتحدث هو معلنًا القرارات دون أن يجري التصويت عليها ثم يقف للانصراف قائلا "كل عام وأنتم بخير"، وكان يدعو هيئة مكتب النقابة للاجتماع به في مكتبه في مقر شركة (المقاولون العرب) في شارع عدلي، فحين أصبحنا أغلبية قررنا تثبيت موعد اجتماع المجلس الأعلى للنقابة – وهو مكون من 67 شخصًا -، في الأحد الأول من كل شهر، وباقي أيام الآحاد يكون اجتماع هيئة مكتب النقابة (مكونة من النقيب ووكيلين والأمين العام والأمين العام المساعد وأمين الصندوق وأمين الصندوق المساعد) وكنت أشغل موقع الأمين العام المساعد، وحين طلب المهندس/ عثمان أحمد عثمان عقد اجتماع في مكتبه، اعتذرنا له بأدب وأبلغناه بأن مواعيد اجتماعات المجلس الأعلى وهيئة المكتب ثابتة في مقر النقابة العامة - 30 شارع رمسيس – وأنه حين يطلبنا للتشاور في غير اجتماع رسمي فنحن مستعدون للذهاب إليه في أي مكان سواء في مكتبه أو بيته، لكن الاجتماعات الرسمية في مقر النقابة، وتقبَّل الرجل الأمر بصدر رحب (والحقيقة أنه معلم فعلًا) وكانت اجتماعات المجلس الأعلى بعد ذلك يغيب المهندس/ عثمان عن معظمها، ويرأس الاجتماع الوكيل الأول المهندس/ أحمد علي مازن وكيل أول وزارة الري في حينها، والأمين العام المهندس/ مراد جميل الزيات و يجري النقاش في جدول الأعمال كما هو مكتوب بالترتيب نقطة نقطة ثم نُجري تصويتًا حول القرار، ويُصاغ القرار في وجود المجلس الأعلى ويوافقوا على الصيغة المكتوبة لذلك.

أما ما يخص مأزق الشركات التي أسسها المهندس/ عثمان أحمد عثمان، فلقد كانت فكرتها في وجهة نظره أن أموال صندوق المعاشات التي كانت تُستَثمَر في ودائع البنوك المختلفة نظير عائد سنوي كان يبلغ حوالي 7% وقتها، وقد أراد أن يستثمرها في مشاريع استثمارية مختلفة، ليكون العائد أكثر من 20% وبالتالي سيعود ذلك بالنفع على أموال صندوق المعاشات وعلى أصحاب المعاشات من المهندسين، فأنشأ حوالي 16 شركة وبنك، منهم بنك "المهندس"، وشركة المهندس للتأمين، وشركة المهندس الوطنية للمنتجات الغذائية (شويبس)، وشركة المهندس الوطنية للمكرونة، وشركة المهندس للطوب الطَّفلي، وشركة المهندس للسيارات (مهندس كار) وهكذا...، فحين أصبحنا أغلبية في مجلس نقابة المهندسين، ناقشنا هذا الملف الذي وعدنا المهندسين في حملتنا الانتخابية بمواجهة مشكلاته، وكانت المشكلة أن هذه الشركات محسوبة على المهندس/ عثمان أحمد عثمان من حيث المسؤولية وعلاقتنا به طيبة، لكن المسؤولية الوطنية والنقابية في أن نحقق في المسألة ونعرف: هل هذه الشركات فعلا خاسرة وتعاني من المحسوبية أم لا؟ بدون تربص بالرجل ولا مجاملة له.

فتفتَّق ذهننا عن تشكيل لجنة تقصي حقائق بخصوص الشركات التي تساهم فيها نقابة المهندسين واخترنا على رأسها الراحل د/ ميلاد حنا المهندس اليساري الكبير وطبعا خصم م/ عثمان والرئيس/ السادات بالطبع، وعضوية د/ محمد علي صالح أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة القاهرة، الذي رفض أن يجامل م/ جمال ابن الرئيس/ السادات وهو في السلطة و د/ عصمت زين الدين أستاذ الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية والمعارِض الكبير وعددًا من المهندسين المتخصصين في مجالات عمل هذه الشركات، وكان عدد المهندسين المنتمين للإخوان في هذه اللجنة قليلًا، لكن كان فيهم مُقَرِّر اللجنة المهندس/ عمر عبد الله، وعملت اللجنة بجد واجتهاد شهورًا طويلة وذَهَبَت لكل الشركات وفحصت أوراقها وسألت رؤساءها، ومنهم المهندس/ إسماعيل عثمان ابن أخ المهندس/ عثمان أحمد عثمان لكونه رئيس مجلس إدارة شركة المهندس الوطنية للمنتجات الغذائية (شويبس)، وكان الأمين العام المساعد للنقابة قبلي مباشرة، ثم عُيِّن بعد ذلك رئيسًا لمجلس إدارة شركة المقاولون العرب قبل تعيين المهندس/ إبراهيم محلب رئيسا لها مباشرة (وهو رجل خفيف الظل وابن نكتة وهو صديقي)، والحقيقة أنه تعاون مع اللجنة تعاونًا تامًّا وانتهت اللجنة إلى تقرير كبير فني، وطلبنا من الجهاز المركزي للمحاسبات أن يكلف أحد أعضاءه لمراجعة التقرير من الناحية المالية، فكلف وكيل وزارة بالجهاز (قبطي) وأظن أنهم فعلوا ذلك حتى لا يُقال إنه متواطئ مع مجلس النقابة الذي أغلبيته من الإخوان، وطلبنا من أستاذنا الدكتور/ سليم العوَّا تقريرًا قانونيًّا عما ورد في تقرير اللجنة الفنية التي هي برئاسة د/ ميلاد حنا، فقدم تقريرًا قانونيًّا وافيًا انتهى فيه إلى أن هناك بعض المشكلات والمخالفات التي وردت في بعض الشركات منها ما سقط بمرور ثلاث سنوات ومنها ما سقط بمرور خمس سنوات ومنها ما لم يسقط بعد، ولكن تحتاج لهيئة ذات ضبطية قضائية تستكمل التحقيق لترى هل هناك شُبهة جنائية في هذه التصرفات أم لا، واقترح هو هيئة الرقابة الإدارية، فقرر مجلس النقابة إحالة التقرير الفني والمالي والقانوني إلى هيئة الرقابة الإدارية لِتُعمل شؤونها وفق القانون، وذهب وفد فعلا من النقابة منهم المهندس/ عمر عبد الله مُقَرِّر لجنة تقصي الحقائق، وقابلوا اللواء/ أحمد عبد الرحمن رئيس هيئة الرقابة الإدارية حينها وسلموا التقرير، وكان مندهشًا من حجم العمل الذي تم والجهد المتنوع، وقال لهم " ده احنا بتجيلنا ورقة قصاصة مكتوب فيها الحقوا فيه مصيبة هنا، فنبدأ التحري وجمع المعلومات من الصفر، لكن أنتم عملتم تقريرًا ماليًّا من وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات وتقريرًا قانونيًّا من أستاذ قانون مشهود له بالكفاءة والاستقامة فضلًا عن التقرير الفني الكبير، فهذا سيسهل عملنا"، وبالطبع لم نسمع عن أي إجراء تم بعد ذلك في هذا الموضوع، لكننا أخلينا مسؤوليتنا القانونية والأخلاقية و النقابية بالطبع.

لكن أعود إلى تفاصيل هذه الشركات، فلقد اتضح أن عددًا كبيرًا منها كان ناجحًا ويربح، وعددًا آخر يخسر لأسباب موضوعية فعالجناها، وبعضها يخسر ولا أمل في أن يربح أو ينجح فقمنا بتصفيتها، ولقد غيرنا مجالس هذه الشركات كلها وقررنا أن المكافآت التي يحصل عليها أعضاء مجالس إدارات هذه الشركات الذين يمثلون النقابة تُحَوَّل للنقابة، والنقابة توزع عليهم جزءًا منها فقط بطريقة عادلة والباقي يدخل صندوق المعاشات، ونجحنا في إدارة هذا الملف في وجود المعلم عثمان أحمد عثمان، والحقيقة دون أن يتدخل بأي شكل في تشكيل لجنة تقصي الحقائق أو في عملها ولم يطلب أي شئ في هذا الخصوص سواء تصريحًا أو تلميحًا، رحمه الله، لكن الحديث عن بعض المواقف السياسية للنقابة في وجوده لم أتكلم عنه بعد..

وللحديث بقية بإذن الله..

أخبار ذات صلة

هو المهندس الكبير الراحل/ عثمان أحمد عثمان مؤسس وصاحب كبرى شركات المقاولات في العالم العربي (المقاولون العرب)، وأحد بُناة السد العالي، والشخصية الق ... المزيد

تناولنا سابقًا الراحل العظيم د.عبد الوهاب المسيري من عدة زوايا منها: المفكر الكبير، ومنها السياسي المناضل، واليوم نتحدث عن المسيري الإنسان، فهو شخص ... المزيد

سبق وأن ذكرنا في تعريف سيرة الراحل العظيم الدكتور عبد الوهاب المسيري حين بدأت علاقته بالسياسة صبيًّا ثم شابًا يافعًا، تنقل فيها من حزب مصر الفتاة إل ... المزيد

استكمالاً لما قدمه الراحل العظيم د. عبد الوهاب المسيري للفكر العربي والإسلامي نستعرض إضافاته فى هذا المجال؛ فهو -كما سبق وأن ذكرت- أعاد صياغة العقل ا ... المزيد

تعليقات