البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977 – 2017)..شخصيات عرفتها الدكتور فريد عبد الخالق (3)

المحتوي الرئيسي


(1977 – 2017)..شخصيات عرفتها الدكتور فريد عبد الخالق (3)
  • م. أبوالعلا ماضى
    11/09/2018 07:47

هناك تلازم كبير بين الأحداث التي وقعت للإخوان المسلمين و"النظام الخاص" وهو الجناح السري للجماعة منذ نشأة هذا الجهاز وحتى عهد قريب.

ولأنَّ د. فريد عبد الخالق شاهد عدل كما سبق وأن ذكرت، فلقد راجعته في المعلومات القليلة عن موقف المستشار حسن الهضيبي المرشد العام الثاني (الذي تولَّى منصبه بعد اغتيال الأستاذ/ حسن البنا بأكثر من سنتين) من النظام الخاص ورجاله، فأكَّد ما هو معلوم لديَّ من مصادر أخرى بأنَّ الرجل أراد أن يسيطر على "النظام الخاص" وتصفيته (بمعنى حَلِّه وتسريح أفراده)، وبالطبع لم تكن للمستشار الهضيبي قوة وكاريزما المرشد الأول المؤسِّس؛ فأثار زعماءُ النظام الخاص برئاسة عبد الرحمن السندي المشاكلَ والاضطرابات ضدَّ المرشد المستشار الهضيبي، وحين لم يستجب عبد الرحمن السندي ومجموعة قادة "النظام" لأمر المرشد الهضيبي بتسليم الأفراد أنفسهم للمرشد لكي يخطرهم بحلِّ "النظام"، فكلَّف مجموعة ممَّن كانت في "النظام الخاص" ولم توافق على تصرُّفات قياداته وعلى رأسهم المرحوم سيد فايز، الذي كان يسعى مع مجموعة منهم لمعرفة أفراد "النظام الخاص" وتسليمهم للمرشد ليبلغهم بقراره بحلِّ "النظام الخاص" وعدم الالتزام بأوامر عبد الرحمن السندي ومجموعته، فلمَّا عرفت قيادة "النظام الخاص" بذلك،

 دبَّروا حادثة اغتيال للمرحوم سيد فايز بإرسال علبة حلوى المولد النبوي فانفجرت في منزله يوم 19 نوفمبر عام 1953، فقُتل هو وأخوه الصغير ذي العشر سنوات، وتمَّ تحقيق داخلي بالإخوان وفُصل اربعةٌ من قيادات "النظام" وهم عبد الرحمن السندى مسؤول "النظام الخاص" عامة، وأحمد عادل كمال، مسؤول "النظام" بالقاهرة وأحمد زكى ومحمود الصباغ من الإخوان، دون ذكر السبب الرئيسي وهو الاغتيال. ولقد سمعت هذه الرواية من أحد أعضاء "النظام الخاص" السابق الذين انضمُّوا لسيد فايز وكان في مجموعته، وكنا في سيارتي في طريقنا لحضور حفل إفطار رمضاني وكان بصحبتي أخي عصام سلطان (فك الله سجنه)، وكان هذا الشخص هو الدكتور/ صلاح عبد المتعال رحمه الله، أستاذ علم الاجتماع وعضو المكتب السياسي السابق لحزب العمل.

وظلَّ الارتباك في هذه العلاقة حتى جاءت أحداث 23 يوليو 1952 والتي كانت تربط جمال عبد الناصر بروابط مع الإخوان تتراوح بين روايات عدَّة، فهناك من يقول إنه انضمَّ إلى الإخوان، وهناك من يقول إنه كانت تربطه بهم علاقة جيدة واتصال مثلهم مثل باقي القوى السياسية المؤثِّرة بمن فيهم الشيوعيون، والكل يعلم أنَّ الصدام مع حركة 23 يوليو التي أسماها الإخوان "الحركة المباركة" أو التي أسماها أنصارها بعد ذلك بثورة 23 يوليو أو خصومها بانقلاب 23 يوليو. أقول إنَّ الكل يعلم أنَّ الصدام كان بسبب السلطة والحكم ولم يكن خلافًا على تطبيق الإسلام أو عدم تطبيقه، وكانت هناك لجنة من الاخوان للتواصل مع جمال عبدالناصر وهم اللواء صلاح شادى والمستشار عبدالقادر حلمى والمستشار حسن العشماوى والاستاذ صالح ابورقيق ود. فريد عبدالخالق وان كان اكثرهم تواصلا هو حسن العشماوى ،والواقعة التي سمعتها من أطراف كثيرة منهم أستاذنا الدكتور سليم العّوا، نقلا عن أستاذه ووالد زوجته لاحقًا المرحوم المستشار حسن العشماوي الذي كان حاضرًا هذا اللقاء الذي تم بين جمال عبد الناصر وعدد من قيادات الجيش والمرشد العام المستشار حسن الهضيبي وعدد من قيادات الإخوان منهم المستشار حسن العشماوي فى منزل المستشار الهضيبي بالمنيل، حيث سأل المستشارُ الهضيبي الرئيسَ الأسبق جمال عبد الناصر: ألم تقل إذا نجحت هذه الحركة ستكون حركة الإخوان المسلمين، فرد جمال عبد الناصر: لا لم أقل؛ فوقف المستشار الهضيبي غاضبًا وأنهى اللقاء وهم ضيوف في بيته، فخرج عدد من قيادات الإخوان خلفه ومنهم المستشار العشماوي يقولون له: يا فضيلة المرشد الرجل رمز هذا التغيير والسلطة الآن، ولا يصح أن تنهي اللقاء معه بهذه الطريقة وهو فى بيتك، فسأل المستشارُ الهضيبي المستشارَ العشماوي: ألم يقل لك إنه إذا نجحت هذه الحركة ستكون حركة الإخوان المسلمين، قال العشماوي: نعم، فرد الهضيبي إذن هذا الرجل كذاب، وأنا لا أجلس مع كذاب، وأصرَّ على عدم العودة لمقابلته، فخرج جمال عبد الناصر غاضبًا ولم يعد، وبعدها تأزَّمت العلاقة بينه وبين الإخوان عمومًا والمستشار الهضيبي خصوصًا، وحدثت أحداث أول صدام في بداية عام 1954 وتحديدًا في 12 يناير 1954، بعد صدام بين طلاب الإخوان المسلمين في جامعة القاهرة وطلاب "هيئة التحرير"، تلك المنظمة التي أنشأها جمال عبدالناصر لتكون داعمًا شعبيًّا له، ثم تحوَّلت إلى الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي لاحقًا، وكان هذا الصدام في حفل استقبال "نواب صفوي" الزعيم الإيراني المعارض لشاه إيران وزعيم حركة (فدائيان إسلام)، وأصيب عدد من طلاب "هيئة التحرير" وحرقت سيارتهم، وفي هذا اليوم صدر قرار من مجلس قيادة الثورة باعتبار الإخوان حزبًا من الأحزاب ويجري عليهم قرار حل الأحزاب، الذي صدر قبل ذلك واستثني "الإخوان" منهم، ولم يعترض الإخوان على حل الأحزاب الأخرى حينها، واعتُقل عدد كبير من الإخوان ومنهم المرشد حسن الهضيبي.

 

ثم حدثت أحداث فبراير 1954 التي بدأت داخل الجيش وسلاح الفرسان بقيادة خالد محيي الدين، بعد إعلان قبول استقالة محمد نجيب، وخرجت مظاهرات تطالب نجيب بالبقاء، واشترك الإخوان في أغلب هذه المظاهرات.

وفي يوم 28 فبراير 1954 خرجت مظاهرات من جامعتي القاهرة والأزهر وغيرهما، واصطدمت المظاهرات بقوات الأمن فأصيب البعض وتوفي طالب من الإخوان اسمه توفيق عجينة، وحمل المتظاهرون قمصان المصابين ملوثة بالدماء وذهبوا إلى قصر عابدين، وخرج إليهم محمد نجيب محاولا دفعهم للانصراف، ولكنهم لم يتحرَّكوا، فَلَمَحَ منهم الأستاذ/ عبد القادر عودة، وهو من قيادات الإخوان، فدعاه لشُرفة القصر لإلقاء كلمة في المتظاهرين لفضِّهم، وهو ما حدث بالفعل، وعاد محمد نجيب إلى موقعه كرئيس للجمهورية مرة أخرى، ثم أُطلق سراح قادة الاخوان ومنهم المرشد فى 25 مارس 1954وعادت الجماعة للنشاط مرة أخرى حتى حدث صدام أكتوبر 1954، والذي اتَّهم فيه عبد الناصر الإخوان بمحاولة اغتياله في حي المنشية بالإسكندرية، وهو ما سنتحدث عنه في المرة القادمة مهتدين بشهادة الدكتور فريد عبد الخالق بإذن الله..

 

أخبار ذات صلة

روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه من رواية حفص بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع.

المزيد

تحدثنا في المرة السابقة عن الراحل الكبير د. محمد فريد عبد الخالق وكيف كانت صلته بالحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين مبكرة، وكيف كان شاهدًا ها ... المزيد

ليست معجزة بالتعريف الشرعي للمعجزات، فتلك لا تكون إلا للأنبياء، ولا كرامة من الكرامات التي يختص بها الأولياء الصالحون، فلست منهم ولا من طبقتهم (وإن ... المزيد

هو الأستاذ الدكتور/ محمد فريد عبد الخالق والشهير بـ "فريد عبد الخالق"، الداعية المصري والباحث والشاعر والمفكر الإسلامي الكبير وخطيب مسجد مصطفى ... المزيد

تعليقات