البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(1977–2017) شخصيات عرفتها الأستاذ/ مصطفى مشهور (6)

المحتوي الرئيسي


(1977–2017) شخصيات عرفتها  الأستاذ/ مصطفى مشهور (6)
  • م. أبوالعلا ماضى
    27/01/2019 07:18

انتهينا في الحلقة السابقة عند شرح واقعة مهمة من الوقائع التي وقعت في الفترة من عام 1986 حتى عام 1996، وهي واقعة قسم "الطلاب"، وكيف أن هذه الواقعة وغيرها من الوقائع قد بدأت في رسم الصورة رويدًا رويدًا عما يحدث داخل قيادة الجماعة والتي شرحها بالتفصيل د.عبد الله النفيسي في بحثه في كتاب (الحركة الإسلامية .... رؤية مستقبلية: أوراق في النقد الذاتي).

*• مرحلة من عام 1989 وما بعدها حتى عام 1996:*

هناك أهمية خاصة لعام 1989، فإن فيه حدث حدثان مهمَّان بالنسبة لي، الأول في بداية العام، وهو تخلُّص مجموعة "النظام الخاص" و"تنظيم 1965" من المجموعة القيادية لقسم الطلاب، وأما الحدث الثاني الهام وقد حدث في نهاية عام 1989، فهو إجراء انتخابات داخل الإخوان لأول مرة منذ عام 1951 (حين اختير المستشار/ حسن الهضيبي مُرشدًا واختير معه مكتب إرشاد)، وتمَّت هذه الانتخابات التصاعدية من القاعدة لاختيار ممثلي المناطق والشُّعَب في كل محافظة لأعضاء مجلس الشورى للمحافظة، ثم اختيار مجلس شورى المحافظة لرئيس المكتب الإداري للمحافظة وأعضائه، ثم اختيار ممثلي المحافظة في مجلس الشورى العام للجماعة، والذي يمثل فيه كلُّ مكتب إداري للمحافظة بعدد حدَّده مكتب الإرشاد المُعيَّن، فهناك محافظات لها مقعد واحد فيكون رئيس المكتب الإداري بعد انتخابه هو الممثِّل للمكتب الإداري للمحافظة، وهناك من له مقعدان فيختار شخصًا آخر بالإضافة لرئيس المكتب أو ثلاثة أو أربعة يُختارون لهذا الغرض ومن ضمنهم رئيس المكتب الإداري للمحافظة، ثم اجتمع أول مجلس شورى في يناير عام 1990، وكنت عضوًا فيه عن محافظة المنيا (وكان لها 3 مقاعد يشغلها رئيس المكتب الإداري د. علي عمران رحمه الله ود. محمد سعد الكتاتني وأبو العلا ماضي)، وكان قبل هذا الاجتماع بثلاث سنوت قد تم اختيار السيد/ محمد حامد أبو النصر مرشدًا؛ فلم يتم فيه اختيار المرشد، بل تم اختيار مكتب إرشاد، وبالمناسبة (تم اختيار نفس أعضاء مكتب الإرشاد السابق وظل صوت الشباب الوحيد حينها هو د. عبد المنعم أبو الفتوح)، ولم ينجح د. محمود عزت ولا المهندس خيرت الشاطر حينها: فقرر مكتب الإرشاد تعيين اثنين هما د. محمود عزت والأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا، ثم بعد عدَّة سنوات تمَّ تصعيد المهندس/ خيرت الشاطر في أحد الأماكن التي شغرت بوفاة صاحبها.

المهم أننا استبشرنا خيرًا بهذه الخطوة التي تأخَّرت سنوات عن باقي الأقطار التي بها تنظيمات إخوانية، وكان يجب أن تتمَّ هذه الخطوة بعد اعتماد لائحة عام 1982، وفي أول جلسة، وكان يرأسها -شكليًّا- السيد/ حامد أبو النصر، ويديرها -فعليًّا- الحاج/ مصطفى مشهور، وتولَّى المستشار/ مأمون الهضيبي الردَّ على كلِّ شخص يتكلم، بوقت يطول عن حديث الشخص نفسه، حتى إننا طلبنا من الحاج/ مصطفى مشهور أن يطلب من المستشار/ مأمون الهضيبي أن يجمع ملاحظاته مكتوبة ثم يرد على كل عدد معتبر جملة واحدة وليس فردًا فردًا، وحين مناقشة موضوع معين وإقرار مجلس الشورى العام له، فردَّ المستشار/ مأمون بأن قراركم (كمجلس شورى) غير ملزم لمكتب الإرشاد حسب اللائحة، التي كنَّا لم نطَّلع عليها بعد، فقلنا له كيف يكون ذلك فلقد اخترناكم منذ لحظات؟ فكيف لا يملك من اختاركم إلزامكم بقرار؟ قال هذه هي اللائحة!‍! فغضبنا، وأذكر أنني قلت حينها: لو أن هذا المجلس يحترم نفسه لا ينعقد مرة أخرى قبل أن تُطرح هذه اللائحة عليه لمناقشتها وإقرارها، وقد قبلوا بذلك وأرسلوا اللائحة للمكاتب الإدارية ومجلس الأقسام المركزية فقط لمناقشتها وإرسال مقترحاتهم، حتى تتمَّ مناقشتها في اجتماع مجلس الشورى التالي (وكان النص أن يجتمع كل ستة شهور).

 

*التيار الإصلاحي*

مع الوقت بدأ يتبلور تيار يمكن تسميته بالتيار الإصلاحي، يقوم بمهمة تطوير الجماعة ومواجهة تسلُّط البعض عليها دون قواعد تنظيمية لذلك، وكان رموز هذا التيار موجودون في مكاتب إدارية مثل القاهرة والإسكندرية والمنوفية والمنيا وأسيوط وكذلك في أقسام مركزية عدة منها قسم "المهنيين" الذي ذهبنا إليه بعد إخراجنا من قسم "الطلاب"، وبالتالي انتقلت الأفكار الإصلاحية التي سارت عند مناقشة اللائحة، مثل الأواني المستطرقة، ولأن كثيرًا منا يعمل كمنتخب في نقابات مهنية وسبقها فى اتحادات طلابية فلدينا خبرة لا بأس بها في عمل اللوائح ومشروعات القوانين المنظمة لهذه النقابات، (وكاتب هذه السطور كان عضوًا في لجنة نقابة المهندسين المعنية بتطوير لائحتها وقانونها مع شيوخ المهنة)، وبالتالي فإن صياغة لائحة جيدة أمر ليس صعبًا، وخاصة في مسألة الحقوق والواجبات والتزام المؤسَّسية والمحاسبة وتوزيع الصلاحيات... إلخ.

وبعد ستة شهور من التقاء مجلس الشورى الذي قرَّر مناقشة اللائحة، انعقد مجلس الشورى التالي، وفي البداية أبلغونا بأن مكتب الإرشاد انعقد صباح نفس اليوم وطلب التقدُّم لمجلس الشورى باعتماد انتخاب المرشد السيد/ محمد حامد أبو النصر، حيث إن اختياره كان سابقًا لهذه الانتخابات بأكثر من 3 سنوات وهذا أول تشكيل مُنتخب ومن صلاحياته انتخاب المرشد، فوافق الجميع على هذا الطلب، وبعدها فوجئنا بأن المقترحات المقدمة لتعديل اللائحة هو اقتراح واحد فقط، وهي المادة التي أثارت غضب مجلس الشورى كله في المرة السابقة، بكون قرارات مجلس الشورى غير ملزمة لمكتب الإرشاد، والتعديل يقضي بكون قرارات مجلس الشورى ملزمة للمكتب، هذا هو التعديل الوحيد المقدَّم، فصُدمنا وسألنا: أين عشرات التعديلات التي وصلتكم من المكاتب الإدارية والأقسام المركزية؟ فقالوا إننا شكَّلنا لجنة برئاسة الأستاذ/ إبراهيم شرف سكرتير الجماعة لهذا الغرض وانتهت اللجنة إلى تقديم هذا التعديل فقط، فثُرنا (عدد من جيل الشباب في ذلك الوقت وكان عمري 31 عامًا)، وقمت وشرحت للحضور، كيف تقوم لجنة إعداد تعديل القانون أو اللائحة في أي جهة، ومنها لجنة تطوير قانون نقابة المهندسين التي كنت مقرِّرها، وهي أن تقوم اللجنة بعمل جدول به مواد القانون أو اللائحة مادةً مادةً، ونضع عدَّة خانات أمام المادة، فنكتب أولا المادة قبل التعديل وبجوارها "مقترح 1" ثم "مقترح 2" ثم "مقترح 3" ثم خانة الملاحظات، وتضع اللجنة المقترحات التي أتَتْها في هذه الخانات، ثم تضع في خانة الملاحظات رأيها، كأن تقول توصي اللجنة ببقاء المادة كما هي أو بالأخذ بالتعديل رقم كذا أو كذا أو الجمع بين أكثر من مقترح وهكذا، أما أن تسقِط اللجنة المكوَّنة برئاسة الأستاذ/ إبراهيم شرف (وكان من رموز تنظيم 1965) عشرات المقترحات ولا تضعها أما أصحاب القرار الحقيقيِّين (مجلس الشورى) فهذا لم نسمع به من قبل، وقلت: على كل حال ما زلنا نحفظ كثيرًا من هذه التعديلات سنقترحها الآن شفويًّا.

فانتفض د. محمود عزت رافضًا هذا الاقتراح، وقال: إن اللائحة (التي لم نرها من قبل ونحن بصدد مناقشة تغييرها) تنص على أنه لا يجوز مناقشة أي مقترح أمام مجلس الشورى ما لم يوقِّع عليه عشرة أعضاء أو مكتب الإرشاد على أن يصل إلى مكتب الإرشاد قبل انعقاد مجلس الشورى بشهر على الأقل!!

فرددتُ عليه أولا- بأن هذه اللائحة ليست لها أي قدسية أو حجية لأننا لم نرها من قبل ولم تُقَرَّ من صاحب الشأن والمصلحة (مجلس الشورى)، ثانيًا- هذا النص الذي تشير إليه أنتم خالفتموه منذ قليل حيث إنكم أدخلتم مقترحًا من مكتب الإرشاد الذي عُقد صباح اليوم باعتماد اختيار السيد/ محمد حامد أبو النصر مرشدًا ولم يمرَّ على اقتراحكم شهر قبل انعقاد المجلس كما تقول، فجلس على كرسيه ولم ينطق.

وكانت معركة شرسة استطعنا فيها بصعوبة تمرير بعض المواد الأخرى، لدرجة أن الدكتور/ إبراهيم الزعفراني تمتم بكلمات فضحك من حوله، فسأله الحاج/ مصطفى مشهور -الذي كان يدير اللقاء وكان المستشار/ مأمون الهضيبي يتولَّى الرد على كل فرد وينافح عن هذه اللائحة التي اتَّضح أنه هو الذي صاغها- أقول سأل الحاج/ مصطفى مشهور الدكتور/ إبراهيم الزعفراني: "بتقول إيه يا إبراهيم؟"، فقال: "أقول علشان لما نروَّح إسكندرية نقول لهم طلعنا بأي حاجة من الأستاذ/ مأمون" فضحك الجميع.

ولعلي أختم هذه الحلقة بخلفية صياغة هذه اللائحة، ذلك أنها حين وصلتنا لمناقشتها في قسم المهنيين كانت مكتوبة بخط اليد، وهو خط مميَّز لأحد زملائنا في قسم المهنيِّين، وهو صحفي مخضرم إخوانيًّا، وكان يعمل وقتها سكرتيرًا إعلاميًّا للمستشار/ مأمون الهضيبي، فسألناه: أليس هذا خطك؟ قال: نعم، كنت أكتب ما يمليه عليَّ المستشار مأمون، فقلنا له: كيف تكتب هذه النصوص المعيبة؟، فقال: كنت أعترض كلَّ مرة على مثل هذه النصوص، حتى قال لي الأستاذ/ مأمون: يا فلان.. إن أيَّ جماعة أو حزب أو كيان يجب أن تكون كل خيوطها في يد ثلاثة أو أربعة أشخاص على الأكثر، وإلا سينفرط العقد، ولهذا صيغت اللائحة بهذا الشكل.

 

وللحديث بقية بإذن الله،،،

 

أخبار ذات صلة

توقفت في المرة السابقة حين أشرت إلى الفترة من عام 1986م حتى عام 1996م، حين عرفنا خلالها معلومات وواجهنا مواقف أدَّتْ إلى رسم الصوة كاملة أشبه بنموذج البا ... المزيد

توقفت في المرة السابقة في الحديث عند معرفتي الشخصية بالأستاذ/ مصطفى مشهور عندما تم القبض عليَّ في منتصف عام 1980، وخروجي من السجن بعدها بشهرين، وحاولن ... المزيد

تحدثت في المرتين السابقتين عن بعض المعلومات العامة عن المرحوم الأستاذ/ مصطفى مشهور، وأغلبها معلومات منشورة، وبقي أن اكتب ما أعرفه أنا شخصيًّا عن هذه ... المزيد

ذكرنا في المرة السابقة بداية حياة الراحل الأستاذ/ مصطفى مشهور (المرشد الأسبق للإخوان)، وتحدَّثْنا عن (النظام الخاص) وقضية (السيارة الجيب) وارتباطهما ... المزيد