البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

يومياتي في معرض الكتاب.. الأزبكية وأسواق مصر الشعبية

المحتوي الرئيسي


معرض الكتاب معرض الكتاب
  • م.أسامة حافظ
    01/02/2016 04:01

آثرت أن أبدأ في الجولة بين الكتب بالحديث عن سوق الكتب القديمة وهو سوق وإن كان بائعوه لا يسكنون صالات الكتب الفاخرة باهظة الثمن ولا تحمل بضاعتهم المناضد الغالية ولا يجلس بائعوه على المقاعد الفارهة.. إلا أنهم الأكثر رواداً والأكثر بيعاً والأكثر التصاقاً بالناس، وقد بدأت به لأنه الأكثر تعبيراً عن مصر وشعبها.. فعلي كثرة زياراتي له – إذ أنني أمر عليه في غدوي ورواحي في كل أيام المعرض – فلم أجد بائعاً واحداً من غير المصريين على كثرة مشاركة الأجانب في الصالات الأخرى – سواء فيهم من كان جاداً في عرض كتبه وبيعها أو من يشارك لمجرد الدعاية ولا تحمل صالاتهم من الكتب إلا بعض الكتب الدعائية لبلادهم أو لحكامهم – ولم أجد في المشترين منه أحداً من غير المصريين، إذ أن رواد المعرض من غير المصريين عادة ما يكون معهم من المال ما يغنيهم عن شراء الكتب القديمة ومزاحمة بسطاء الناس من المثقفين الحقيقيين بالمناكب للبحث عن كتب رخيصة الثمن.

*وتجارة الكتب القديمة قديمة في بلادنا وعينا منذ صغرنا لها سوقاً ثابتة على أسوار حديقة الأزبكية في وسط القاهرة، وكانت زياراتنا للقاهرة منذ طفولتنا نجعل دائماً في برنامجها زيارة هذا السور وتقليب ما فيه من كتب وشراء بعضها بما اقتطعنا من قروش من مصروفنا.. وكنا دائماً ما نجد بعضاً من الكتب نشتريها على قدر قروشنا القليلة، ثم جاء بعض المسئولين وأمر بإزالة أكشاك الكتب وبائعيها بحجة تجميل الميدان وإزالة ما به من تشوهات سببتها هذه التجارة في الروبابيكيا وتصاعدت صرخات القراء من شتي أنحاء البلاد ترفض هذا التجميل وتدعو لإعادة السوق إلي مكانه ولكن دون مجيب.. فنشأت من جراء ذلك أسواق أخري قريبة من محبي القراءة على أسوار جامعة القاهرة وفي ميدان السيدة زينب وفي غيرها من الأمكنة، ومر على ذلك سنوات ثم جاء مسئولون أَخر واستمعوا لصوت الناس واستجابوا له وأدركوا أن سور الأزبكية وكتبه القديمة هي بعض من معالم القاهرة وآثارها وأن إزالتها هي إزالة لبعض من تاريخ مصر فأمر بإعادة السوق إلى مكانه ولكن الأسواق الأخرى بعد أن استقرت لم تزل في مكانها ولم يأمر أحد – وبحمد الله – بإزالتها.

* لا يجمع سوق الكتب القديمة في المعرض صالة ولا سور وإنما نصب هؤلاء تجارتهم في العراء لأنهم لا يملكون الأموال الباهظة التي تدفع إيجاراً للصالات.. وهذا العام هو أول عام تنصب لهم خيمة كبيرة من القماش حمى الله بها بضاعتهم من المطر الشديد الذي صاحب الأيام الأولي في المعرض.. وينصب بعضهم مناضد بسيطة يضعون عليها كتبهم بينما افترش كثير منهم الأرض يضع عليها بضاعته من الكتب الرخيصة.
* وما أن تدخل هذا السوق إلا وتشعر بأنك بالفعل في سوق بدائي من الأسواق التي تميزت بها أحياء القاهرة الشعبية.. فالزحام على أشده مما قد لا تجده في أكثر الصالات التي تعرض فيها الكتب الجديدة – ولنا في الحديث عنها عودة إن شاء الله – ونداءات الباعة تتردد في جنبات المكان تزين البضاعة للناس وتدعوهم لرؤيتها والمساومة هناك من أهم معالم هذه التجارة حتى أنك لتستطيع أن تحصل على تخفيض يصل إلي 50% أو يزيد إن كنت تجيد المساومة.. الكتب كثيرة ومتنوعة والأسعار رخيصة وزهيدة بالقياس لأسعار الكتب الجديدة في الصالات والضجيج هناك شديد ليس من نداءات البائعين فقط وإنما من المساومات والنداءات بين الرواد.

* أما عن رواد الأزبكية فإنهم ببساطة المصريون بكل ما تمثله هذه الكلمة من معالم.. ولقد وقفت لساعات أتأملهم فشعرت أنني أعيش هنا في مصر وأقابل هنا المصريين بكل ما فيهم من بساطة وتدفق بل وفهلوة.. مثقفون ثقافة بسيطة بعيداً عن فزلكة متثاقفينا الحنجوريين – على رأي عمنا السعدني – يحبون الكتاب ويستمتعون به ويضحون بقروشهم القليلة التي يقتطعونها من قوتهم وقوت أولادهم في سبيل متعة القراءة وكثيراً ما كنت أجد بعضهم يمضي كاسف البال بعد أن فشلت قروشه القليلة في شراء كتاب كان يتمني أن يقرأه.

أكثر البائعين والرواد يرتدون الجلباب المصري الشهير الذي لم تفلح دعوات التفرنج في نزعه عن أجسادهم وأكثر عباراتهم وحديثهم ومزاحهم يحمل عبق مناطقنا الشعبية في السيدة والقلعة والإمام ومصر القديمة.
أما عن الكتب فهي وإن كانت كتباً قديمة في أغلبها وإن كانت أيضاً تنقصها بعض الأوراق أو الأجزاء الضائعة إلا أن فيها تنوعاً فريداً، فيه من الجده كما فيه من القدم وكثيراً ما تجد فيها نوادر من كتب انقرضت من الأسواق أو نوادر من إصدارات من عشرات السنين حملها الزمن إلي هذا السوق.. والباعة على بساطتهم يدركون حقيقة هذه الكتب وقيمتها ويسقطون هذا الفهم في أكثر الأحيان على الأسعار ولكن بساطة المصري التاجر سرعان ما تذيب هذه الأسعار أمام إلحاح المشتري ورغبته العارمة في الشراء فيستجيب لمساومته ويعطيها له.

باختصار سوق الكتب القديمة – الأزبكية كما يسمونها – هي أنموذج مصغر لأسواق مصر الشعبية التي تعبر بصدق عن شعب مصر.

أخبار ذات صلة

اندلعت اشتباكات عنيفة في الشمال السوري، مساء الثلاثاء، بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير المزيد

انتقدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الأربعاء، خطاب الرئيس ال المزيد

اعتقلت المخابرات اللبنانية الأربعاء، رجلا يعتقد أنه المسؤول المالي لتنظيم الدولة لإسلامية " المزيد

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يتعين على بلاده البحث من جديد لتجريم الزنا.

< ... المزيد

تعليقات