البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

ياسر برهامي يكتب: العولمة والتدخلات العلمانية في أزمة الدستور

المحتوي الرئيسي


ياسر برهامي يكتب: العولمة والتدخلات العلمانية في أزمة الدستور
  • الشيخ ياسر برهامي
    31/12/1969 09:00

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فأجد نفسي في غاية الدهشة عندما أسمع أصواتًا ودعوات تتشابه في أماكن عدة من عالمنا العربي والإسلامي؛ نسمعها في مصر، نسمعها تأتي مِن: تونس، السودان، قطر، من أماكن عدة حول قضايا بعينها، مثل: "الاتجار بالمرأة - المساواة بين المرأة والرجل - حقوق الأقليات - إطلاق حرية العقيدة - قضية الرق - ... ".

لماذا تحاول هذه الأصوات -وهي غالبًا مرتفعة في الإعلام- أن تستورد لمجتمعاتنا مشاكل المجتمعات الأخرى التي تشقى لمخالفتها لشرع الله أولاً، وبتناقضها وبتضارب مواقفها ثانيًا؟! لماذا يحاول "أبناء أعدائنا منا" أن يصادموا أمتهم بمسائل لا تمثِّل مشكلة، بل فرض المنهج الغربي في التعامل هو الذي يهدد المجتمعات بالتفجير، وإذكاء الصراع بين أبناء الأمة الواحدة لمخالفتها الصريحة لعقيدة الأمة، ومنهج حياتها؟! أتساءل مندهشًا: مَن الذي يتجر بالمرأة ويجعلها سلعة فوق كل "بيعة" ابتداءً مِن زجاجة البيبسي، وكيس الشيبسي، ومرورًا بإطارات السيارات إلى المساكن والفنادق... هل نحن المسلمون أم المجتمع الغربي؟!

مَن الذي جعل جسد المرأة سلعة تباع علنًا، وبقبول مجتمعي منقطع النظير؛ حتى وجدت محلات عرض النساء عارية في الفتارين -واجهات المحلات- بأبخس الأثمان، وممارسة البغاء المرخص به بأسعار أغلى قليلاً؟!

مَن الذي يسمح بالعلاقات المحرمة للفتيات والفتيان دون الخامسة عشرة سنة، وأحيانًا يحدث الحمل وبنسبة مرتفعة في سن الحادية عشرة، والثانية عشرة، والثالثة عشرة، وربما لم تجاوز نسبة الفتيات اللاتي يصلن إلى سن الخامسة عشرة ولم تمارس العلاقات المحرمة "نسبة الخمسة أو العشرة في المائة"؟! "أما إذا كانت هذه العلاقة في إطار الزوجية؛ فالويل والثبور، والخراب والدمار، لمن تسول له نفسه الدفاع عن القضية!".

مَن الذي يتدخل في عقائد الناس ويفرض عليهم بالقانون أن يعتقدوا بمحرقة النازيين لليهود "الهولوكوست"؟! ولو تشكك فيها أحد؛ وجب حبسه! وكذلك مذابح الأتراك ضد الأرمن! مَن الذي يَحرم الأقلية المسلمة في أوروبا مِن أن تتحاكم في أحوالها الشخصية، وطرق تربية أبنائها إلى شريعتهم الغراء، بل يوجبون عليهم أنواع الخلل بالتزام القوانين الغربية المنحرفة؟! "وبالمناسبة المسلمون في فرنسا أكبر من نسبة الأقباط في مصر أو تساويها على الأقل".

مَن الذي يعتدي على الحق الأصيل للإنسان وواجباته؛ فيحرِّم الحجاب بالقانون ويجرِّمه؟! وغير هذا من الأسئلة التي تصيب مَن فكر فيها بالدهشة، ولكن الأشد دهشة أن يُعتبر سفور الحضارة العربية وفشلها في هذه القضية المجتمعية هدفًا يسمو إليه بعض أبناء أمتنا "عفوًا أقصد أبناء أعدائنا منهم!"، فيحاول أن يفرض علينا قرارات مؤتمرات سكانهم، ومعاهداتهم الدولية رغم أن مصر قد تحفظت عليها في كثير من هذه النقاط في العهد البائد؛ استنادًا إلى مواد في دستورها القديم قبل الثورة، وقبل الصحوة الإسلامية.

والآن يريدون حذف وإلغاء هذه المادة، مثل: مادة 36 في الحقوق والحريات "المساواة بين المرأة والرجل بما لا يخل بأحكام الشريعة الإسلامية". ومحاولات التدخل السافرة: كنصائح منظمة حقوق الإنسان العالمية "هيومن رايتس ووتش" للجمعية التأسيسية لكتابة الدستور في مصر مِن خلال الأتباع المصرين على صنع مشاكل لا تواجهها الأمة، واعتبار أن العالم كله لابد أن يعيش في ثوب الحضارة الغربية العوراء، وثقافتها المنحرفة القائمة على محاربة الوحي، واتباع الهوى! هل آن لأبناء أمتنا أن يدركوا الجوهرة الثمينة التي في أيدينا -بل والله أغلى-؛ أعني "شريعتنا الغراء، وديننا الحنيف"؛ فيقفوا جميعًا صفًا واحدًا لمواجهة محاولات التغريب في دستورنا بعد الثورة؟! أرجو الله أن يتحقق ذلك؛ حتى يخرج إلى النور دستورنا الجديد الذي يعبِّر عن هويتنا، ويعلن انتهاء الاستعباد الغربي لشعوبنا، وأفكارنا، ومناهج حياتنا؛ لأننا لا نرضى بديلاً عن العبودية لله وحده، وإثبات السيادة له وحده.   *  الشيخ ياسر برهامي نائب الرئيس العام للدعوة السلفية والمقال نقلا عن صحيفة "الفتح"

أخبار ذات صلة

حصل موقع "عربي21" على وثائق رسمية تونسية تكشف الثروة الكاملة التي يمتلكها زعيم المزيد

شاهدت على إحدى الفضائيات منذ فترة برنامجاً حوارياً يُسمع فيه عميد إحدي الكليات الأزهرية وهو يصرخ -في مداخلة هاتفية-معلناً براءة الأزهر من ابن تيمية واب ... المزيد

لاشيئ ثابت حقا  في العلاقات و النظم الدولية حتى ما يمكن أن يوصف  مجازا بالحميمية منها , فلا أثر يذكر للود الأسطوري بين مؤسسات تحكمها النفعية المح ... المزيد

دار سجال بين شرعيين مقربين من “هيئة تحرير الشام”، خلال اليومين الماضيين، بشأن مسألة فتح معبر تجاري مع مناطق سي ... المزيد