البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

يا دعاة الحريات لِمَ الكيل بمكيالين؟

المحتوي الرئيسي


يا دعاة الحريات لِمَ الكيل بمكيالين؟
  • د. عبدالاخر حماد
    29/03/2020 06:27

في ظل ما نلاحظه من انتشار وباء كورونا عافانا الله وإياكم من شره ، ارتفعت أصوات البعض مطالبة بالنظر في أحوال نزلاء السجون مخوِّفةً من مغبة تركهم نهباً لهذا الداء في حال تفشيه في السجون ، وذلك في ظل ما نعلمه من سوء الأحوال في السجون ،وضآلة الإمكانات التي يمكن بها مواجهة هذا الخطر الداهم .

حيث كتب في ذلك كتاب وصحافيون إضافة إلى مناشدات عدة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بإطلاق سراح المسجونين أو بعضهم أسوة بما فعلته بعض الدول من إطلاق بعض السجناء مؤقتاً لحين السيطرة على الوباء .

وبداية فإني أعلن أننا لا يمكننا إلا أن نشيد بأي خطوة تؤدي إلى التفريج عن مظلومٍ مهما اختلفنا معه في الرأي ، وبخاصة أن المشكلة الآن ليست فقط في قضية رفع الظلم عن مظلوم ،وإنما هي في محاولة تفادي كارثة يمكن أن تحدث في السجون إذا تفشى فيها الوباء مع قلة الإمكانات المتاحة كما ذكرنا .

 ولقد استبشرنا خيراً بالإفراج منذ أيام عن الدكتور حسن نافعة ومن معه ، واعتبرنا ذلك بداية انفراجة في التعامل مع السجناء السياسيين .

ولذا سررت بصدور دعواتٍ من بعض الكتاب والصحافيين للإفراج عن السجناء السياسيين المحبوسين احتياطياً ولو بتدابير احترازية .

ولكني حين دققت في دعوات كثير من أولئك الكتاب -وبخاصة من أصحاب القوى الليبرالية واليسارية – وجدت أن مطالبهم تكاد تنحصر في الإفراج عن بعض النشطاء السياسيين وممن يسمونهم بأعضاء القوى المدنية .

فهذا رئيس تحرير إحدى الصحف المستقلة يقول في معرض توضيحه لما يقصده بالمعارضة السياسية التي يدعو للإفراج عن المحبوسين من أعضائها : ( وحينما أقول المعارضة، فلا أقصد من قريب أو بعيد أى شخص أو تنظيم أو جماعة تؤمن بالعنف والإرهاب ،أو ممارسته أو تحض عليه بأى صورة من الصور. لكن أقصد القوى والأحزاب السياسية المدنية ) .

 فإذا علمنا أن الإسلاميين ليسوا مُصنَّفين عند هؤلاء الكتاب على أنهم من ( القوى والأحزاب المدنية ) ، وإنما هم يُصنفون الإسلاميين في مجملهم على أنهم ممن يدعون للعنف ويحرضون عليه -وذلك برغم ما هو واضح لكل منصف من أن غالبية الحركات الإسلامية صارت لا تجنح للعنف ولا تنادي به- أقول إذا علمنا ذلك فإن المحصلة ستكون أنهم يطالبون بالإفراج عن عدد قليل لا يؤثر في تقليل المخاطر التي يخشى منها في حال انتشار الفيروس ؛وذلك لأن القاصي والداني يعلم أن غالبية من تضمهم السجون الآن هم من الإسلاميين ، وكثير منهم مضى عليهم عدة سنوات تحت الحبس الاحتياطي ،فلا هم قُدِّموا لمحاكمة ، ولا هم أُخلي سبيلهم ، وبالتالي فإنهم لم تثبت إدانتهم في شيء لا من العنف ولا من غير العنف .

فلست أدري بأي منطق يكتب أولئك الكاتبون ؟ وكيف لضمائرهم أن تكون مستريحة حين ينادون بمثل هذه التفرقة ؟ وهم يعلمون أن المئات من المسجونين الإسلاميين – وربما الآلاف- هم من المرضى وكبار السن ،الذين لا توجد خطورة البتة في الإفراج عنهم .

ويعلم الله أني كنت أيام اعتقالاتنا في سجون مبارك أقول : إن هذا الذي نلقاه في السجون من الظلم وسوء المعاملة ،لا يمكن أن أرضاه لمسلم ولا لنصراني ولا ليهودي ،ولا حتى لشيوعي .

 لأن العدل عندنا مبدأ واحد لا يتجزأ ولا يتغير بتغير الأشخاص ، فما لا نرضاه لأنفسنا لا نرضاه لغيرنا .فيا قومنا قليلاً من الإنصاف والعدل ، ونَحُوّا -ولو إلى حين - خلافاتكم مع التيار الإسلامي ، وتجنبوا الكيل بمكيالين ، فإن ذلك من أظلم الظلم ، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة .

 

أخبار ذات صلة

إنَّ الإيمان بالقدر لا يعارض الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأسباب مقدَّرة أيضا كالمسببات، فمن زعم أن الله تعالى قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها ... المزيد

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الج ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

موضوع شغل الجميع خلال الأيام الماضية ، وهو فتوى وزارة الأوقاف الكويت ... المزيد