البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

ويسألونك عن حرية المعتقد

المحتوي الرئيسي


ويسألونك عن حرية المعتقد
  • عدة فلاحي
    14/03/2016 10:06

جاء هذا الكتاب الذي نريد أن نقدمه للقارئ لأهميته وللظروف الصعبة والقاسية من تاريخ أمتنا التي أحاطت بها الفتن من كل جانب وهو بعنوان "عقدة الأندلس وأسلمة أوروبا" للكاتب محمد نمر المدني، والذي أصدره بعد بحث مستفيض عقب تصاعد أعمال العنف في العالم الغربي وبالخصوص في الولايات المتحدة الأمريكية التي شهدت على حد تعبير أسامة بن لادن ب "غزوة مانهاتن" بتاريخ 11 سبتمبر، وما أعقب ذلك من حوادث مؤلمة مست كل من اسبانيا وفرنسا..
 

هذه الأحداث كما يقول الكاتب جعلت الجالية المسلمة تتعرض لمزيد من المضايقة والتضييق والكراهية مما جعل حياتها في قلق دائما على مصيرها ومصير عائلتها وتنامت ثقافة اللاتسامح مع الآخر و كرد فعل للعنف الإسلاموي ،موجة الإسلاموفوبيا التي وجدت المبرر و الحجة للتهجم على الإسلام و على المسلمين و لكن ما لا يجب القفز عليه هو أن هذا الصدام ليس وليد اليوم و إنما هو نتيجة تراكمات تعود إلى زمن سقوط الأندلس ما تبعها من إبادة وحشية للمسلمين الموريسك و الحروب الصليبية و الاستعمار الحديث، إذن "عقدة الأندلس" ذلك الفردوس المفقود هو الذي يسكن فينا و يجعل التعايش بين الحضارتين عملية عسيرة عند البعض و مستحيلة عند البعض الآخر، بعض المسلمين لازالوا يعتقدون بأن عليهم واجب استعادة الأندلس المسلوبة من الصليبيين و قد برز ذلك في أكثر الصور وحشية في عهد داعش الذي هدد وأوعد بفتح روما و الأندلس من جديد و الأوروبيون من جهتهم هم كذلك أو بالأحرى المخابر الأوروبية تدفع بالساسة و بأصحاب القرار إلى تنصير المجتمعات الإسلامية و مسخ نخبها و تجدينها و إلى مزيد من خلق الفوضى و الحروب في العالم الإسلامي حتى لا يقف على قدميه و يفكر في أسلمة أوروبا و القضاء على الحداثة، و لكن ألم يدرك المسلمون بعد بأن ذلك العهد  قد ولى و من أن العديد من البلدان اعتنقت الإسلام دون سلاح و دون إقامة سلطة عليها، ألم يدرك المسلمون بعد بأن الفكرة هي الأساس و قبل كل شيء لا بد أولا من التفكير في إصلاح ذواتنا و من هنا تكون البداية الصحيحة و السليمة للصعود، و ثانيا كما يدعو الكاتب " ضرورة تحرير العقل الغربي من عقدة الأندلس القديمة و التي تبرر له معاداة المسلمين، وعندئذ سيزول الحقد الغربي على المسلمين.." و لا يكون ذلك إلا بالحوار و التعاون مع دعاة التعايش و التسامح و مقاومة دعاة الصدام الحضاري و الديني.
 

لقد قدم لنا الكاتب من أعلام وعمالقة الحضارة الغربية ،من أمثال فولتير وشكسبير ليبرهن على أن النخب الأوربية لم تكن كلها معادية للإسلام ويجزم بأن فولتير مثلا مات مسلما ولكن هذه الشخصيات كتمت إسلامها خوفا من بطش الكنيسة التي حل محلها اليوم الأحزاب العنصرية اليمينية المتطرفة واللوبي الإعلامي الذي كثيرا ما يمارس التضليل الإعلام لتشويه صورة الإسلام والمسلمين حتى وإن كانوا مسالمين ومتحضرين وللأسف انتقل هذا السلوك السلبي من أوروبا إلى أمريكا، ولم يمس هذا التضييق العوام وفقط أو الذين يعادون قيم الحضارة الغربية وإنما حتى النخب الثقافية التي اعتنقت الإسلام مثل رجاء غارودي الذي اتهم بمعاداة السامية بسبب كتاباته المناهضة للأساطير الصهيونية، و إذا كان الاضطهاد هو مصير كل من تجرأ على كشف جوانب من زيف الحضارة الغربية و نفاقها، فلا بد من الإشارة من أن هناك فصيل آخر ضاق لونا آخر من هذا الاضطهاد خلال الحروب الصليبية و المناوشات الحربية بين العالم الإسلامي و المسيحي الذي امتهن القرصنة بحيث وقع تحت يده بعض الشخصيات العلمية التي أراد أن يستعين بها للتعرف على أحوال العالم الإسلامي ليسهل عليه السيطرة عليها و احتلالها، فهذا العالم الجغرافي ليون الإفريقي الغرناطي الفاسي و خلال رحلته البحرية من اسطنبول إلى تونس وقع في الأسر سنة 926 هجرية و اقتيد إلى روما التي انبهر بها و وضع في السجن ثم تم تنصيره و تعميده من طرف بابا الفاتيكان ليون العاشر نفسه و هذا تقديرا له و للخدمات التي يمكن أن يقدمها للعالم المسيحي كجغرافي و هكذا كان الأمر و استجاب ليون الإفريقي لطلبات الباب دون مقاومة ربما كان منه ذلك ليحمي نفسه من الهلاك أو لطموحات شخصية أراد أن يحققها، و لكن لابد من التوقف هنا للقول بان هذه الشخصية المحيرة و الغريبة و المجهولة حتى بين العديد من معشر المثقفين، لم تحظ بالدراسة و البحث الكافي لأنه لا يمكن أن نتقبل هذا التحول العقدي بسهولة و لا نبحث في خلفيات و أسباب و دواعي تحول عالم ينحدر من أسرة مسلمة عريقة درس بالقرويين علوم اللغة و التاريخ و الفقه...، إلى الديانة المسيحية التي لا دليل قاطع يثبت إن بقي متمسكا بها إلى آخر نفس من عمره أم عاد للإسلام ديانته الأولى من جديد  و هذه القضية المطروحة علينا تدعونا إلى فتح النقاش العقائدي الشائك حول مسألة الردة و حرية المعتقد التي لا تعتبر وليدة اليوم و إنما تعود إلى عهد رسول الله (ص) حينما تنصر أحد الصحابة المهاجرين بالحبشة مرورا بالمحطة المهمة و التراجيدية في عهد الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه و حروب الردة التي خاضها ضد مانعي الزكاة و التي بسببها اتهم من طرف بعض المرجعيات الدينية و العلمانية مثل أدونيس من أنه كان أول من سن العنف و استخدمه في الإسلام و من أن المسألة سياسية لها علاقة بالسلطة و لا علاقة لها بالعقيدة، و على كل اعتبر نفسي من المؤيدين للرأي الذي يدعو بسقوط حد الردة فيمن بدل دينه لأن الإسلام استتب و استقر في المعمورة و لم يعد مجهولا لدى عموم الناس بسبب الثورة المعرفية و الاتصالات و لكن بشرط ألا يطعن بالباطل و البهتان المرتدون في دين الإسلام و يضعون أنفسهم في خدمة أعدائه من الملل الأخرى لأننا لا نقوم بهذا العمل مع من يترك دينه و يدخل الإسلام و هذا هو الفرق بيننا و بينهم و القاعدة التي يجب إن نتفق عليها جميعا هي قوله تعالى :" لا إكراه في الدين .. لقد تبين الرشد من الغي..".

أخبار ذات صلة

خلال السنوات الأخيرة شهدت مصر تحولات لذوي توجهات عديدة نحو تنظيمات إرهابية، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية، ... المزيد

انسحب تنظيم "القاعدة" مساء الجمعة، من الأطراف الشرقية لمديرية "حجر" بمحافظة حضرموت شرقي المزيد

حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الجمعة، من أن خطوة نقل السفارة الأمريكية في المزيد

مشروع الدولة الدينية اليهودية على أرض بيت المقدس بُني بأموال اليهود، وهو يقفز اليوم قفزات نوعية على طريق مشروعهم الأكبر والأخطر ( إسرائيل الكبرى) ال ... المزيد

1- لست منحازا لفصيل معين بل أنا منحاز إلى الثورة،

أما وقوفي ضد فصيل يحمل فكرا مدمرا غير قابل للحياة ويتبع سياسة التغلب لي ... المزيد

تعليقات