البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

"وهم المؤسسية" .. بقلم الشيخ سعيد عبدالعظيم

المحتوي الرئيسي


الشيخ سعيد عبدالعظيم الشيخ سعيد عبدالعظيم
  • الشيخ سعيد عبدالعظيم
    20/02/2016 08:18

بسم الله و الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه. أما بعد: 

فقد كانت مؤسسات الدولة خاضعة لفرعون يملى عليها ارادته ولسان حاله ومقاله (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، وكان سفيهاً فى حقيقة أمره ولذلك قال عنه ربنا جل وعلا (وما أمر فرعون برشيد) وسيرته تحكى ذلك بكل وضوح.

انقلبت عنده الحقائق والموازين ولذلك قال لقومه عن نبى الله موسى (انى اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر فى الارض الفساد) وقابله الملاء سفها بسفه فالطيور على شاكلتها تقع. وقد تربى القوم على الخنوع والمذلة قالو له (أتذر موسى وقومه ليفسدو فى الأرض ويذرك والهتك قال سنقتل ابنائهم ونستحىى نسائهم وانا فوقهم قاهرون) .

مؤسسات فى ظاهر الأمر ومشوره تؤخر ولا تقدم وتفسد ولا تصلح وهذه صورة للعمل المؤسسى نراه هنا وهناك واحيانا نستعير ونستورد اجمل العبارات ونطبقها فى غير موضعها ونستخدمها أسؤ استخدام ككلمة الفن التى تطلق على الرقص والغناء ، والفائدة التى تطلق على الربا، والمشروبات الروحية التى تطلق على الخمر..... وكذلك الامر بالنسبه للعمل المؤسسى بدلاً من ان يكون عملاً جماعياً وتعاوناً على البر والتقوى يقوم على الشورى وينطلق من الكتاب والسنة قد يكون غطاء لعمل فردى وديكوراً لتمرير اخطر وأحط القرارات وذلك على مستوى الدولة والجماعة.

تسمع عن دولة المؤسسات والمؤسسية وعمل الفريق والعمل الجماعى والوزرات والهيئات والأجهزة وكلها كلمات لا واقع لها ولا رصيد فى الاعم الاغلب وتستخدم كمخالب قطط لتحقيق المآرب الشخصية.

اتحادات طلبة ونقابات ومجلس شعب ودوائر قضائية يتم البت فيها واتخاذ الحكم والقرار بالاملاء من فلان او علان. رغم وجود الاعضاء والتصويت والمداولة والمشاورة والغريب هو صدور القرار بموافقة الاغلبية !!!

وقد تجد بعض الدعوات و الاحزاب تسير بنفس الطريقه فالحزب قد يكون عباره عن مقر ورئيس الحزب والمتحدث الرسمى وتبحث عن الاعضاء فلا تكاد تجد لهم ذكراً ولا خبراً وهى ما اصطلح عليه وصف احزاب كرتونية ولا نتحدث هنا عن أهمية المؤسسية وقيمتها ولا عن مشروعية العمل الجماعى وأهدافه ولا نتكلم ايضاً عن وظيفة مجلس الادارة والشورى فالأسماء نبيلة جداً ولكن الواقع لا يخلو من تغرير وتدليس وشر وسوء .

وعلى سبيل المثال لا الحصر فالمتحدث الرسمى للدعوة والحزب والجيش والوزارة والرئاسة والبيت الأبيض....... هل يشترط فيه الوسامة واللباقة والدبلوماسية والحظوة عند اصحاب القرار فحسب ام يشترط فى المقام الاول ان يكون امين فى ابلاغ قرار المؤسسة التى يتحدث باسمها ولا ينقل ما فيه مخالفة للشرع الا على جهة ابطاله ولا ما فيه مضره او مفسده للبلاد والعباد الا على جهة ضحده ورده لا يصور المختلف فيه كانه متفق عليه او العكس يقول هذا رأى الاغلبية وقد يكون الحق مع الأقلية او هذا رأى المؤسسة وليس اجماعاً معصوم.

انظر ماذا يحدث فى المجامع العلميه الفقهيه و التجمعات و الدعوات المحترمة يقولون هذا القرار خالف فيه فلان وفلان من اعضاء المجمع وفى المقابل انظر لمجلس الأمة أو الشعب الذى يعتمد رأى الاغلبية حتى لو اباح تصنيع الخمر وبيعها ومخالفه شرع الله!!!

وقد يتم التشاور فى مواضع النصوص التى لا تحتمل الا الاذعان و التطبيق فياخذ الرأى مثلا فى منع النقاب وهو مشروع باتفاق العلماء بين قائل بالوجوب وقائل بالاستحباب فكيف يمنع.

نحن نقر النظام و القانون و القرار الادارى الذى وضع للمصلحه ولا مخالفه فيه لشرع الله.

اقول هذا دفعاً للتلبيس و الخلط فلقد شاهدنا صوراً لا بد من الوقوف عندها و مراجعتها احقاقاً للحق و ابطال للباطل و خصوصاً فى هذه المرحله الفارقه و الكل يعلم ان معظم النار من مستصغر الشرر و ان الدين النصيحة.

نريد المحافظة على خط الدعوة والعمل الجماعى والمؤسسى الحقيقى وكل فرد له دوره ومهمته.

والمتحدث الرسمى او القائد لا يختزل المؤسسات فى شخصه كما فعل فرعون فكان فرعون هو الدولة والدولة هى فرعون ولذلك قال سبحانه (والى عاد اخاهم هود والى ثمود اخاهم صالح) بينما وجه الخطاب لنبى الله موسى واخيه هارون (اذهبا الى فرعون انه طغى) ولا تدرى من الذى يستحق اللوم هل هو فرعون الذى ادعى الربوبيه و الالوهيه ام القوم الذين سيطرت السفاهه على عقولهم (فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانو قوم فاسقون) فلولا الفسق الذى حل بهم لما سهل على السفيه فرعون السيطره عليهم. وعلى كل حال فهو (يقدم قومه يوم القيامه فاوردهم النار بئس الورد المورود).

والفرد قد يسيطر على الجماعه اما لقوته او لضعفهم و حينئذ تصبح المؤسسيه وهماً عريضاً.

نمتدح المؤسسيه اذا قامت بوظيفتها و نذمها اذا اصبحت اداه للتلبيس و التدليس وتكريث للشخصنه والنعرات الفرديه فما وافق الشرع قبل وما خالف الشرع مردود على صاحبه كائن من كان.

والله هو الهادى و الموفق الى سواء السبيل و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

أخبار ذات صلة

حتى يعرّفنا بالجولاني مَن يعرفُه سنكتفي بتعريفه هو نفسه بنفسه، التعريف الذي قدّمه بلسانه لا بلسان غيره (مستخرَجاً من تسجيل صوتي له غداة إعلانه الان ... المزيد

نشرت الصفحة الرسمية للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، بيان تؤكد فيه تعرضه للإصابة بذبحة صدرية داخ ... المزيد

رد الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، السبت، على تصريحات السفير الروسي السابق في قطر فل ... المزيد

أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اليوم الجمعة، أن الرئيس رجب طيب أردوغان هو مرشح حزب المزيد

تعليقات