البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

وضع النقاط على الحروف بخصوص وضع الجهاد الشامي

المحتوي الرئيسي


وضع النقاط على الحروف بخصوص وضع الجهاد الشامي
  • د.إياد قنيبي
    26/02/2014 02:13

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. 1. لا يستريح من تكلم وقت قتال. فمن نَقَد مشروع جماعة وطالبها بإصلاحه يصبح عند المتعصبين لها سببا في دمائها التي أريقت! وعند طائفة أخرى سببا في دماء من تقتلهم هذه الجماعة لأنه لم يدعُ إلى ردعها! ولعل هذا الهجوم من عدة أطراف هو ما يجعل كثيرا من العلماء والدعاة يصمت صمتا سلبيا في مثل هذه الأوقات. 2. والسبب الثاني في صمت كثيرين، وفي امتناع أمثالي عن التفصيل أحيانا، هو خشية توظيف الكلام من قبل أعداء الإسلام الصرحاء وإعلامهم توظيفا سيئا. 3. النظام الدولي وأذنابه في المنطقة هم من أَحَلَّ الدمار والقتل ببلاد المسلمين، ثم هم من حبسوا بعض العلماء ورهَّبوا وهددوا آخرين ليمنعوهم من القيام بدور التوجيه للمقاتلين فتكثر أخطاؤهم، وهم من يقوم باختراق الجماعات المقاتلة بعناصر فاسدة تحرف مسار جهادها، ويُصَفُّون في المقابل القيادات الجيدة، وهم من ينشئون حسابات وهمية تساهم في الإفساد بين المقاتلين ويغضون الطرف عن مثيري الفتن بين المقاتلين وإن سبوا الأنظمة وحرضوا عليها وتكلموا عن طاغوتيتها، وهم من يُحدِثون حالة الاستقطاب بالتضييق على فصائل وترك الأخرى تتنقل، وتزويدها بالسلاح والمال لتحارب عدوا يدعم بقاءَه النظام الدولي أيضا !!...يُحدثون الاستقطاب ليقع سوء الظن ويضربوا المقاتلين ببعضهم، وهم من يغضون الطرف عن التحاق بعض الشباب بجبهات القتال... 4. النظام الدولي وأذنابه هم من يفعلون ذلك كله ثم يأتي إعلامهم يطالبني وأمثالي بإعطاء وصف لواقع جماعة من الجماعات واستنكار تصرفاتها.   5. بعد انتزاع هذا الوصف والاستنكار منا، يتم استكمال المؤامرة بأن يبني عليه هؤلاء "العلاج" المناسب، والذي يتمثل في محاربة هذه الجماعة عسكريا. فيروح ضحيةً لهذه الحرب الشبابُ المتوافد على أرض الجهاد من كل حدب وصوب، ويُقتلون أولا بأول، مما يضفي على هذه الجماعة "شرعية" أكبر لدى عناصرها و"أنصارها" مهما كان في مشروعها وقيادتها من فساد، فتتحول هذه الجماعة إلى محرقة! إذ يُستخدم جنودها لقتل المجاهدين من الفصائل الأخرى ويُقتلون هم أنفسهم! 6. هذا الوضع بالغ التعقيد جدا يضع على أمثالي مسؤولية كشف فصول المؤامرة وتبيان الانحرافات المنهجية والمشاريعية التي توظفها المؤامرة مع الحذر الشديد من أن يتم توظيف هذا التبيان إعلاميا! وهي مهمة بالغة الصعوبة اختار أمامها الكثيرون الانسحاب وعدم التدخل. 7. الكل مستهدف في النهاية. فحتى لو اختار النظام الدولي السعي في القضاء الكلي على جماعة والاستغناء عن "محرقتها" –وهو ما أستبعده حاليا- فسيلعب لعبة قذرة أخرى للقضاء على خصومها وكل من لا يمكن تطويعه تطويعا كاملا.  8.  إحدى أشهر الفضائيات العربية طلبت مني تعليقا على البيانات التي أصدرها الشيخ المقدسي والشيخ أبو قتادة بحق جماعة الدولة، فقلت: مستعد للحديث عن المؤامرة الدولية وجنيف 2، لا عن هذا الموضوع. ثم أعاد المتصل الاتصال بعد 5 دقائق محاولا مرة أخرى فرفضت. ثم اتصل بي آخر من القناة نفسها في اليوم التالي يحاول أن "يمون علي" كوننا من نفس البلد، في سلوك مستغرب من إعلاميين!!! فرفضت. ثم راسلني آخر من القناة معاتبا. وعندما انطلقت مبادرة المحيسني اتصلت أنا بواحد منهم وأبديت استعدادي للحديث عن المبادرة على قناتهم لأنها تضغط باتجاه التهدئة والتحكيم، فوعد خيرا...فلم يتم الاتصال بي ولا الاهتمام بالحديث عن المبادرة. وبمجرد أن أخرجت جماعة الدولة ردها على المبادرة وظهر أنه لن تكون تهدئة ولا تحكيم اتصل بي أحد إعلاميي القناة يطلب تعليقي على الرد!! 9. فالإعلام ببساطة يريد من أمثالي توصيفاً للواقع، لا إعطاء حل، حيث يُترك اختيار "الحل" للغير! وبغض النظر عن دوافع ذلك إلا أنه مما لا شك فيه أن إعلام القنوات المعروفة كلها مُسَيس وبأشكال ودرجات مختلفة.   10. يزيد الأمرَ تعقيدا أن عددا من الفضلاء ومن جنود هذه الجماعة لا زال يتعصب لها ولا يبصر فساد مشروعها لأسباب: أ‌.       عدم القدرة على التفريق بين المشروع والقيادة من جهة، والأفراد من جهة أخرى. وهذا التفريق مهم جدا يساعد في فهم ظواهر كثيرة، كوجود السلوك الجيد والعمليات الاستشهادية من بعض الأفراد الجيدين الذين أصبح بلاؤهم الحسن يوظف لإضفاء الشرعية على المشروع الفاسد. ب‌.  أمجاد الماضي التي لا زالت الجماعة تستمد منها "الشرعية" إلى الآن على الرغم من تغير المسار بشكل كبير. ج‌.    عداوة النظام الدولي وأذنابه في المنطقة والإعلام الفاسد لهذه الجماعة، مع التأكيد على أن إظهار هذا العداء جزء من المحرقة حيث يتم به حشد المزيد من الشباب المخلص في صفوفها. د. تحريض شخصيات ذات مواقف غير مقبولة تجاه الأنظمة العميلة وتجاه مسألة الديمقراطية وإقامة الشريعة، تحريض هؤلاء على الجماعة في الوقت ذاته الذي يلينون فيه مع الأنظمة، بحيث يظهر المنتقد للجماعة في صف هؤلاء وإن كان نقي الموقف والمنهج. هـ. وجود سيئين ضمن خصومها، فأصبحت الجماعة تستمد "شرعيتها" من إظهار خصومها جميعا على أنهم هذا الخصم السيئ! و. الشعارات والخطابات الرنانة التي تجيدها الجماعة في فصام تام عن واقعها، والإعلام الكاذب الفاجر في الخصومة الذي يتقنه بعض "مناصريها" على الباطل. وقد أصبحت الجماعة تستمد "شرعيتها" من هذه الأمور التي ليست في الحقيقة سببا لشرعية أحد.  ضمن هذا الوضع المعقد، إذا دعا مثلي إلى علاج المعضلة بالقوة فإن هذه الدعوة ستوظف لا من المنظومة الدولية فحسب، بل وممن يدسهم هذا النظام في ثوب "المناصرة" للجماعة وكذلك من بعض "مناصريها" بجهل، لتعزيز نظرية المؤامرة وعقدة المظلومية! والمستفيد من هذا كله هو...المحرقة! 11. ويزيد الأمر تعقيدا أن خطاب التهدئة وكف اليد لا أنه لم يعد واقعيا وغير مجدٍ فحسب، بل أصبح هو أيضا سببا في سفك دماء معصومة!! كما في هذه الرسالة التي وُجهت إلي من أسابيع، هي ومثيلاتها: (ما زال شبابنا مصرّين على الالتزام بكفّ اليد حسب الفتاوى التي يسمعونها منكم، خوفاً من أن يكون أحدهم قاتلاً فيدخل النار، فأنتم تقولون إن القتال قتال فتنة واجب الاعتزال، ولكن يا شيخنا: إن شبابنا يُحصَدون حصداً، أقسم بالله العظيم إنهم يُحصَدون حصداً. يقول لهم شباب الدولة: لا طاقة لكم بحربنا، فنحن عندنا فتاوى بقتلكم أما أنتم فليست عندكم فتاوى بقتلنا. يا شيخنا: إنكم تقولون لنا كفّوا فنكفّ، ولكنهم لا يكفّون ويستمرون باجتياح مواقعنا، وحتى إذا انسحبنا وقبضوا علينا على الحواجز فإنهم يعدموننا بدم بارد برصاصات في الرأس، وقد صارت السيارات المفخخة أمراً مكرراً مألوفاً لا يخلو يوم من اثنتين أو ثلاث منها. يا شيخ: إما أن تصدروا لنا فتوى بالدفاع عن أنفسنا وقتال من يقاتلنا منهم، أو أقسم بالله لنطالبنّكم بدمائنا في محكمة الديّان، وسنقول: يا ربّ، عَلِموا أن الطرف الآخر لم يستجب للنداء بعد النداء وأنه لن يكفّ عن القتل والعدوان، ومع ذلك فإنهم يساوون بيننا وبينه ويصرّون على أن نكفّ ولو لم يكفّ، ويرفضون أن يمنحونا فتوى تتيح لنا صيانة دمائنا وأنفسنا من عدوان المعتدين). 12. وأقول هنا: لن أفتي بهكذا فتوى، وفي الوقت ذاته لن أدعو إخوتي أن يكفوا. فلا والله ما أرضى أن ألقى الله بدمائهم على يد من لم يخف الله فيهم. 13. ويزيد الأمر تعقيدا أني ومن يعون ما يحدث في الساحة جيدا ويتابعونها، نتورع عن حشد الأدلة على فساد المشروع وانحرافه خوفا من التوظيف المذكور، في الوقت الذي يتفنن "مناصرو" الجماعة على الباطل في حشد كل شاردة وواردة ومقطع فيديو وصورة ومقابلة و"اعترافات منشق" ويوظفون ذلك أسوأ توظيف في شيطنة خصوم الجماعة ويفجُرون في الكذب فجورا، ويتواصون بأكاذيبهم حتى تصبح حقائق مسلمة عندهم وعقيدة راسخة! بينما نتحاشى نشر مثل ذلك من الأدلة المضادة ونقتصر على نقاش البيانات وردود الفعل على المبادرات، وإلا فلدينا بدل التهمة عشرة وبدل المقطع مئة! لكنها خشية التوظيف لو كانوا يعقلون.   14. ويزيد الأمر تعقيدا أن خصوم الجماعة وضحاياها لا يتجاوبون معنا أحيانا كما نتمنى، إذا طالبناهم بمواقف واضحة ليسدوا ذريعة الغلو التي يتذرع بها قادة الجماعة المذكورة ويغذون بها جنودهم. ونخشى من نقدهم في ذلك لأنا علمنا من "أنصار" الجماعة فجورا في اقتطاع مثل هذا النقد وبناء التخوين واستحلال الدم عليه! 15. كما أننا لا نسوي بحال بين مشروع نخاف عليه في المآل أن يُطوع بينما هو الآن قائم بالجهاد وفي المقابل مشروع ينشغل في الحال بالتخوين والتكفير وتفريق صف الجهاد، ولا نسوي بين من ابتدأ بخطف القادة والإعدام دون محاكمات علنية، وفي المقابل ردة الفعل على ذلك. لا نسوي بينهما ولسنا مطالبين كلما نقدنا الثاني أن ننقد الأول! ولا أن نعيد التأكيد على براءتنا من النظام الدولي وأذنابه والفصائل التابعة له ممن تستعلن بإرادة دولة علمانية، فهؤلاء خارج الحسبة أصلا. 16. وفي الوقت ذاته نخاف على مآل بعض التحالفات ولا نزال نطالبها بمزيد وضوح في المواقف وحذر من الدول الوظيفية وأجنداتها وحزم في التعامل مع من يظهر منه بوادر مخالفة لقضية سيادة الشريعة أو رضا بأنصاف الحلول، وأن يتمايزوا بوضوح عن الجماعات والهيئات التي تنفذ أجندات خارجية، تمايزا يقطع الطريق على من يفتري عليهم ويحاول وضعهم وأولئك في بوتقة واحدة. وبغير ذلك فإن إدانة خصمها لا يعني إعطاء صك براءة لها. ولا نراهن على هذه التحالفات ولا نتحمل مسؤولية تغير مسارها. 17. ويزيد الأمر تعقيدا تعرض العبد الفقير مؤخرا للتهديد بالعرض على القانون إن استمر في نهجه، و"الاتهام" بالترويج لجبهة النصرة. ولو كان في الانضمام لقافلة الدعاة المغيَّبين في هذه المرحلة خدمة للدين لهان الخطب. 18. كما أني بُلغت بالمنع من السفر إلى أي بلد. وأسأل الله لي وللمسلمين فرجا قريبا. 19. بعد هذا كله أقول، حتى لا يبقى لدى أحد تساؤل عن موقف العبد الفقير: أبرأ إلى الله من مشروع حَرَفَ بوصلة الجهاد، واستحل دماء المسلمين تحت مسميات عميَّة غير شرعية كالصحوات في الوقت الذي ينتهك فيه العدو الحرمات ويذبح الأطفال من الوريد إلى الوريد. وأبرأ إلى الله من التنكر لتوجيهات قيادات الجهاد ومناشدات العلماء، ورفض التحكيم الشرعي المستقل، والقتل والاستفزاز الذي أدخل الصف الجهادي في حالة فوضى نفرت كثيرين عن الجهاد في الشام ودعمه. أبرأ إلى الله من مشروع اتسم بهذا، وأشفق على شبابه المغيبِ بعضُهم وعلى ضحاياه معاً من محرقته التي نُصبت. وحين أترفق في مخاطبة المنتسبين إلى هكذا مشروع فليس الأمر كما يتوهم البعض أني أراهم الأقرب إلى الصواب بينما الآخرون صحوات على درجات!! بل من استهان منهم بدم مسلم وحرض عليه بسوء الظن والشبه أو رضي بذلك فهو من أبغض الخلق إلي لأنه من أبغض الخلق إلى الله. قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الخلق إلى الله ثلاثة)) وذكر منهم: ((ومطلبُ دمِ امرئٍ بغير حق ليهريق دمه)). وعوام المسلمين في الشام الذين لم يتورطوا بدم ولا حرفوا الجهاد أحب إلينا من هؤلاء. والمجاهدون من كافة الفصائل التي تعلن إرادة دولة إسلامية 20. ومع هذا، فدور أمثالي ممن هم خارج الساحة ينبغي أن يقتصر على التحذير من فساد أي مشروع وتنزيه الشريعة عنه، إذ أن أي خطاب يزيد على هذا، خاصة بشكل فردي، سيتم توظيفه من أسباب المصيبة الأصليين ليكملوا فصول محرقتهم، ومن معززي عقدة المظلومية ونظرية المؤامرة في الوقت ذاته! فليت الإخوة الذين يطالبونني بأكثر من هذا يعون هذا الأمر.   فلا يمنعني من اتخاذ موقف زائد على هذا إلا ما ذكرته من تعقيد الوضع جدا، لا مداهنة دبابير النت ولا طلب رضا الإخوة الحمقى والمغفلين الذين هيجوا علي بسفاهتهم، فهؤلاء لن يرضوا عني حتى أتبع عصبيتهم. ولا يمنعني من اتخاذ موقف زائد على ما ذكرت الوهم بأن المسألة يمكن حلها بالإصلاح و"طولة البال"! ولست ممن يضِنُّ بالشباب الذي أفسد الجهاد بجهله وتأجير عقله لقياداته بينما لا يهمني استمرار سفك الدماء على يد هؤلاء الشباب! لكن اتخاذ موقف زائد على ما ذكرت لن يساهم في حل المشكلة ولا وقف بغي هؤلاء، بل تقوية المحرقة وترسيخ القناعات الفاسدة. أسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويفرج الكرب. والسلام عليكم ورحمة الله.

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد