البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

واشنطن: تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا أكبر سبب للقلق

المحتوي الرئيسي


استعراض عسكري لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا استعراض عسكري لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا
  • الإسلاميون
    10/02/2016 03:11

قال المبعوث الأمريكي للتحالف العسكري المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية، اليوم الأربعاء، إن فرع التنظيم في ليبيا هو أكبر سبب للقلق بين الفروع الأخرى ، نظرا للخطر الذي يشكله على شركاء الولايات المتحدة مثل تونس ومصر.
 
وكان غريبا أن المسؤول الأمريكي لم يذكر المخاوف لدى حلفائهم الأوروبيين من وجود التنظيم الجهادي على الضفة المواجهة لهم من البحر المتوسط .
 
وقال المبعوث بريت مكجورك في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحرزون تقدما ضد التنظيم لكنهم يواجهون تحديات كبيرة.
 
وأضاف في شهادته المعدة مسبقا "التقدم الذي نحققه لن يكون سلسا دائما.. وينبغي أن نتوقع انتكاسات ومفاجآت".
 
وأمس قال جيمس كلابر ـ مدير المخابرات الأمريكية ـ أمام الكونجرس إن فرع ليبيا "أحد أكثر الأفرع تطورا خارج سوريا والعراق... وفي وضع جيد لتوسيع الأراضي الخاضعة لسيطرته في 2016."
 
وناقش مسؤولون أمريكيون شن ضربات جوية في ليبيا أو نشر قوات أمريكية خاصة لكنهم يقولون إن أي حملة عسكرية لن تكون قبل أسابيع أو حتى أشهر.

ماذا تعرف عن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا؟

ما الذي نعرفُه عن خصائصِ تنظيمِ الدولةِ الإسلاميَّة في ليبيا، ونقاطِ القوَّةِ والضعفِ في بنيتِه، بعيداً عن الخطابات الرسميَّة؟ ولئنْ كانَ جلِيّاً أنَّ تواجدَه في ليبيا يشكِّلُ ركيزةَ الاستراتيجيَّة الإعلاميَّة لتنظيمِ الدولةِ الإسلاميَّة، ولئن لم يُخفِ هدفَه بالحلولِ دونَ بناءِ دولةٍ، إلا أنَّه يُستحسَن تحليلُ قدرتِه على الترسُّخ والامتِداد في هذا البلد، اعتماداً على الخصائصِ الليبية التي تَختلِف كثيراً عنها في العراق وسوريا. 
 
يبلغُ عددُ أعضاءِ تنظيمِ الدولةِ الإسلاميَّة في ليبيا ما يقاربُ 3500 رجلاً وذلك تبعاً لتقديراتِ الأمم المتحدة التي تعتمدُ بدورِها على أرقامِ “الدول الأعضاء”. أمّا السلطاتُ في طرابلس، فتَحكي عن حوالي 1500 نفرٍ مُتواجِدين في مدينةِ سريت ومحيطِها، ومحيطِ مدينةِ درنا، وبعضِ أحياءِ بنغازي.
 
جُغرافية التحالُفات المحلِّيَّة
 
لم تكن قد مرّت أربعةُ أشهرَ على سيطرة تنظيم الدولةِ على الموصلِ في حزيران، أي 2014 في 3 تشرين الأول/ أكتوبر، حتى أعلنَ (مجلسُ شورى شبابِ الإسلامِ) ولاءَه رسميّاً لتنظيمِ الدولة، وهوَ مجموعةٌ جهاديَّةٌ محلِّيّةٌ في درنا. بعدَ ذلكَ بشهرٍ ونصف، أخذَ التنظيمُ علماً رسميَّا بهذا الوَلاء ، واعتبرَ برقة أحدى ولاياتِه، إسوةً بولايةِ العراق والشام. وفي شباط/ فبراير 2015، خضعت مدينةُ سيرت تحتَ سيطرة التنظيمِ الذي أعلَنَها عاصمةً لولايةِ طرابلس.
 
بداية، يأتي ترسُّخ تنظيمِ الدولةِ الإسلامِيَّة في مدينةٍ أو في منطقةٍ ما في ليبيا تلبيةً للاعتباراتٍ محلِّيَّةٍ، تعكسُ تنوّعَ الإشكاليّاتِ والمسائلِ المحلِّيَّةِ تبعاً للمدنِ ولمناطقِ تواجده. منذ بدايةِ الثورةِ في 2011، تميزّت الحالةُ الليبيَّة على أنَّها غايةً في التجزؤِ الجغرافيِّ، مع أولويَّةِ للعواملِ المحلِّيَّة على المنطقِ الوطَني والمواقِف الإيديولوجيَّة. وتأتي التحالفاتُ مع هذا الفريقِ أو ذاكَ تلبيةً لوجهٍ من أوجُهِ المنطقٍ الذي يسري في وضعٍ محلِّيٍّ بعينِه: تحالُفٌ مع حزبٍ أقوى لحمايةِ فئةٍ أقلِّيَّةٍ أو للتحكيمِ بينَ مجموعاتٍ متنافِسةٍ في غيابِ سلطةٍ محلِّيَّةٍ تملكُ ما يَكفي من القوَّةِ أو بسببِ تفكُّكِ النسيجِ الاجتماعيِّ، تضامنٌ مع فردٍ في عائلةٍ ما أو في عَشيرةٍ ما ، كَريزْما خاصَّةٌ بأحدِ زعماءِ الميليشيات أو أحدِ خُطباءِ الجوامع.
 
في بنغازي، يقودُ مسلَّحو التنظيمِ معاركَهم ضدَّ قوات خليفة حفتر والميليشياتِ المَحلِّيَّةِ التابعةِ له، على جبهتَين من أصلِ سبعِ جبهات. وعلى الرغمِ من وجودِ تحالفاتٍ عرَضيَّةٍ مع المجموعات الثوريَّةِ الكبرى ذواتِ الاتِّجاهاتِ الإسلاميَّة والتابعةِ لمجلسِ الشورى لثوّارِ بنغازي، بغرضِ مواجَهةِ قوات حفتر ، إلّا أنَّهُ غالِباً ما تحصلُ تَوَتُّراتٌ بينَ الفريقيَّن.
 
مدينةُ سِرت، التي تصِفُها دَوريّاً وسائلُ الإعلامُ الغربيَّة على أنَّها “الرقة الليبية” (تيمُّناً بالعاصمةِ السوريَّة للتنظيم)، هي إذاً المدينةُ الوحيدةُ التي نجحَت ميليشياتُ التنظيمِ بالترسُّخِ فيها. ويُعطينا تاريخُ المدينةِ واجتماعُها بعضَ التفسيراتِ. فسِرت هي معقلُ قبيلةِ العقيدِ القذّافي، وقد أوَت آخرَ عناصرِ مقاومتهِ في 2011، وفيها عاشَ الرئيس الليبي المخلوع آخرَ أيامِهِ. وظلَّت المدينةُ حتّى اليومِ خارجَ ليبيا الجديدة، هي التي وصفَها سكّانُها على أنَّها المرادفُ الليبيَّ لمدينةِ “دريسدن” الألمانيَّة، في تلميحٍ إلى الدمارِ الذي خلَّفَهُ القصفُ عام 2011. نُبِذت قبائلُها، وتمزٌّق نسيجُها الاجتماعيُّ بحكمِ الدمار ونُزوحِ السكان. كما أنَّه لم تَبرز أيَّةُ ميليشيا محليَّة ذاتِ شريعةٍ ثوريَّةٍ بعدَ سقوطِ النظام. فالميليشيات التي تُعنى بالحفاظِ على الأمنِ في سرت هي من مصراطه ، وتتصرَّفُ على أنَّها ميليشياتُ احتلالٍ مع السكَّانِ المحليّين الذين يَنظرونَ إليها بنفسِ المِنظار. 
 
ويجدرُ بالذِّكرِ أنَّ كتيبةَ الفاروق، التي تُشكِّل العمودَ الفقريَّ للتواجُدِ العسكريِّ في سرت، هي كتيبة من مصراطه. وكتيبةُ الفاروقِ مكوَّنةٌ من جهاديّين شبَّان كانوا قد أعلَنوا ولاءَهم لأنصارِ الشريعةِ قبلَ أن يُعلِنوا ولاءَهم لتنظيمِ الدولةِ الإسلاميَّةِ في نهايةِ عامِ 2014. وقد استعانت تلكَ الجماعاتُ بمجنَّدين غُرباءَ ضَمَّتهم في صفوفِها (حيث باتَ مؤكَّداً وجودُ صوماليّين وتونسيّين وجزائريّين وموريتانيّين وماليّين ومصريّين)، كما استطاعَت أن تستقطِبَ أفراداً من البيئة المحلِّيَّة. 
 
وبحكمِ موقعِ المدينةِ الجُغرافيِّ ، في قلبِ مِنطقةٍ صحراوِيَّة، تَتقاطعُ فيها منطقَتا نفوذٍ برلمانَيْ طبرك وطرابلس، استفادَ التنظيمُ كثيراً من الصراعِ الناشِبِ بين الإدارَتَين المُتنافِستَيْن. فقد أولَت الإدارتان الأهمِّيَّةَ الأكبرَ للصِّراعِ من أجلِ السيطرةِ الوطنِيَّة، وحالَ هذا الصراعُ دونَ عملٍ مشترَكٍ ضدَّ تنظيمِ الدولةِ الإسلامِيَّة. ومدينةُ مصراطه نفسُها منقسِمةٌ بينَ من يَدعو لمحاربةِ التنظيمِ ومن يدعو لحمايةِ العاصِمةِ طرابلس.
ويشيرُ ما حدثَ في سِرت إلى أنَّ التنظيمَ يترسَّخُ حيثُ لا تتواجدُ قوَّةٌ محلِّيَّةٌ قادرةٌ على مقاومتِهم.
 
ولعدمِ تمكُّنِه من التوسُّعِ نحوَ الشرقِ أو نحوَ الغربِ، يطوِّرُ عملَه انطِلاقاً من سِرت، حيث يوسِّعُ سياسَتَه باتِّجاهِ صحراءِ الساحلِ الإفريقيِّ، ويجنِّدُ عناصرَ من الطوارق، كما تدلُّ على ذلكَ الرسائلُ التي تمَّ بثُّها مؤخَّراّ باللُّغةِ التمشُّقِيَّة .
 
العمليَّاتِ التِفجيرية ضدَّ منشآتٍ نفطيَّةٍ في راس لانوف، تشيرُ إلى استِياءٍ مُحتمَلٍ في وضعِ تنظيمِ الدولة. فقد أدَّت تفجيراتُ راس لانوف مباشرةً إلى بدايةِ تحالفٍ تكتيكيٍّ بينَ ميليشياتِ مصراطةَ التابعةَ لفجرِ ليبيا من جهة، وقوَّاتِ حرسِ المنشآتِ النفطيَّةِ التابعةِ لابراهيم جضران من جهةٍ أخرى، وهما فريقين كانا، حتى أواخرِ 2014، على صراعٍ حولَ ميناءِ سدرةَ النفطي. وأسفرَ التحالفُ التكتيكيُّ هذا عن تجهيزِ غرفةِ عمليَّاتٍ مشترَكةٍ، ووضعِ طيَّاراتٍ من مصراطة تحتَ تصرُّفِ قوّاتِ ابراهيم جضران ضدَّ التنظيم. 
 
ويرى مراقبون أنه في حال تدخُّل غربيٍّ في ليبيا، سيصبحُ احتِمالُ انتصارِ تحالفٍ ليبيٍّ داخليٍّ على تنظيمِ الدولة بعيدَ المنال، بالإضافةِ إلى أنَّ حكومةِ الوِفاقِ الوطنيِّ ستَفقدُ مِصداقيَّتها، وتَظهرُ للعَلن على أنَّها لعبةٌ في يدِ الدولِ الغربِيَّة.

أخبار ذات صلة

تحفظ الأمن المصري، السبت، على المقر الرئيسي لحزب "مصر القوية"، وسط القاهرة ... المزيد

قتل قيادي بارز في "هيئة تحرير الشام" برصاص فصيل مقاتل في محافظة حلب في شما ... المزيد

على مدار سنوات سعت السلطات المصرية، دون جدوى، إلى إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بإدراج المزيد

تعليقات