البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

هل كانت "عاصفة الحزم" لتلميع "محمد بن سلمان"؟..سؤال يطرحه جهادي

المحتوي الرئيسي


هل كانت
  • حسين بن محمود
    30/04/2015 04:53

تحت عنوان (ومكروا مكراً كبّارا) كتب حسين بن محمود ، يقول:

ذكرنا في مقالة سابقة (فهم عاصفة الحزم) أن هذا التحالف الذي يقصف اليمن لا يجتمع لمصلحة المسلمين ، وأننا عرفنا هذا بتتبعنا واستقراءنا تاريخه الطويل في العمالة والخيانة ، وقلنا قبل أيام في مقالة بعنوان "صولة العصافير" أن هناك مخطط لتدخل خارجي تركي إيراني عربي في العراق والشام ، وذكرنا في مقالة "مع من أنت" : "هذه العاصفة [عاصفة الحزم] ستهدأ قريباً لأن أعضاءها غير مخلصين ، وليسوا على قلب رجل واحد ، وكلهم أصحاب مصالح شخصية ، وتتحكم فيهم الأنانية ، وتغلب عليهم الإنتهازية ، وإيران ستلتف حولهم مستغلة هذه الثغرات ، وما يهمنا منها هو إضعاف الحوثيين وعلي صالح ، ولن يستطيعوا القضاء عليهم بالقصف" (انتهى) ..

الحقيقة أنني كنت شبه متأكد مما سيحصل في بلاد الحرمين ، وقلت لبعض الأحبة : بأن القوم يريدون ترتيب البيت "السعودي" بتسليم الحكم "لابن نايف" ثم "لابن سلمان" ، وجعل الحكم في عقب سلمان وفي البيت السديري إن استطاعوا ، وقد حاول "عبد الله بن عبد العزيز" جعل الأمر في عقبه عن طريق ولده "متعب" ، ولم يستطع ..

لعل البعض يتسائل : ما دخل هذا بعاصفة الحزم التي أصبحت "إعادة الأمل" ؟

إذا تقرر لدينا بأن القوم ليست لهم نية في نصرة دين ولا شعب ، وأن الأمر مصالح : فقد كانت "عاصفة الحزم" لتلميع "ولد سلمان" الصغير الذي نيطت به قيادة الدفاع لتَعرفه العامة ، فهذا الولد الذي لم يبلغ الثلاثين بعد ، والذي لا يعرفه أحد : صار أشهر شخصية قيادية في جزيرة العرب بعد "عاصفة الحزم" وأختها ، فتدمير البنى التحتية لليمن ، وقصف الجيش اليمني والحوثيين كان سببه الأكبر إظهار "محمد بن سلمان" وتعريف الناس به ..

لم يكتفوا بالمكر بغيرهم ، بل هو بينهم أشد : حيث أمر ملكهم "الحرس الوطني" الموالي لمتعب - ومن قبله والده عبد الله - بالتدخل في اليمن ، ولم يأمر الجيش كما هو العرف في الحروب ، والهدف من ذلك : إضعاف الحرس الوطني ، ومن ثم "متعب" ، فإن نجح "متعب" فالفضل لملكهم سلمان الآمر بالتدخل ، فمتعب خاسر في كلا الحالين ، ولذلك لم يتدخل بقواته إلى الآن ، ولا أظنه يفعل إلا أن يُحاط به ، فهذا جانب من المنافسة على الحكم الذي أُقصي بسببه كثير من الأمراء الكبار في السن من أحفاد عبد العزيز ليتقدّمهم شاب لا خبرة له ولا دراية ، ولنا أن نتخيل حجم الحنق والغضب الذي أثارته هذه القرارات ..

ما الذي حصل ؟

بعد موت "عبد الله بن عبد العزيز" : عمل "ابن نايف" على طرد حاشيته التي قلبت البيت "السعودي" رأساً على عقب وابعدت القسم "السديري" عن الحكم ، ثم اتفق مع سلمان وابنه لإبرازهما كقياديين ، فكان قرار التدخل في اليمن الذي يجمع لهم بعض المصالح الأخرى التي منها : إظهار سلمان بمظهر القيادي ، وأنه مخلّص الأمة من المد الرافضي ، وأنه لا داعي للجماعات الجهادية في وجود حكومة "سعودية" قوية تحمي مصالح الأمة ، وإضعاف الحكومة اليمنية ومن ثم إدخال اليمن في بيت الطاعة "السعودي" ، والتخلص من الشغب الحوثي جنوب حدود البلاد ، وقطع الباب أمام إيران إن أرادت خلق المشاكل في اليمن وباب المندب ، والتحضير للتدخل العسكري في الشام ضد المجاهدين وبأسم محاربة الحكومة السورية ، وغيرها من الفوائد والمصالح !!

كانت عقبة التدخل هي إيران ، فاتفق القوم صورياً مع "نواز شريف" و"أردوغان" على دعم "المملكة" ، وأمريكا حاضرة تراقب الأمر برمته ، وقدّمت الإستشارات والدعم المعنوي والسياسي والمخابراتي ثم العسكري لاحقاً ..

اصطدم نواز شريف بالبرلمان الباكستاني الذي فيه نسبة كبيرة من الرافضة ، فاكتفى بإعلان دعم باكستان للمقدسات الإسلامية ، وحرّك "ابن نايف" الجماعات الإسلامية في باكستان لتُعلن في مسيرات مليونية استعدادها للتدخل عسكريا لحماية بلاد الحرمين من أي تدخل إيراني لترهب إيران وتضغط على الحكومة الباكستانية ، ثم أعلن أردوغان وقوفه بجانب "آل سعود" ، وكان شرط أردوغان : إنهاء حكم بشار في سوريا ، وإيقاف دعم آل سعود للإنقلاب في مصر ، وبالطبع : تحركت المدمرات الأمريكية إلى مضيق باب المندب لتؤكد لإيران جديّة الأمر ، فسكتت إيران ، وقصفت الطائرات "السعودية" والعربية مواقع الحوثيين وجيش علي صالح ودمرت البنى التحتية لليمن لتصبح في المستقبل عالة على المساعدات "السعودية" ، ولا نستبعد أن تضم "السعودية" بعد الأراضي اليمنية الجديدة إلى حدودها مقابل نصرة "الشرعية" ..

الدعم الأمريكي لعاصفة "الغبار" هذه لا بد أن يكون له ثمن ، والثمن هو : ضمان أمن حدود يهود في فلسطين ، والقضاء على المجاهدين عامة ، وعلى الدولة الإسلامية وجماعات قاعدة الجهاد خاصة ، وتمويل القصف الصليبي على العراق الشام ، وقد تحرك القوم لتنفيذ هذه الخطة : فاستطاعوا تدريب وتسليح بعض الجماعات ، وقامت بعض طائراتهم بقصف مواقع النصيرية إعلاناً لبدئ المرحلة القادمة ، ولعل بعض النصيرية ينقلب على بشار في الأمد القريب بعد أن أيقنوا أن الأمور قد تحسم لصالح التحالف الصليبي العربي التركي ..

هذه الخطة طبقوها في أفغانستان - ابان الحرب السوفييتية – فأتوا بصبغة الله مجددي ليحكم أفغانستان ، ولم تستقر الأمور لضعفه ولوجود قوى منافسة ، فقامت الحرب الداخلية التي انتهت بظهور الطالبان ، واستطاعوا القضاء على طالبان بنفس الخطة ، وطبقوا هذه النظرية في الصومال وفي مالي والبوسنة وفلسطين ، وفي كل مرة يقع المسلمون بكل سذاجة في فخهم بسبب انعدام الثقة فيما بينهم ، وبسبب العداوة التي أوجدها العدو بينهم ، وبسبب جهل البعض بطبيعة الراية الشرعية التي ينبغي أن يقاتل تحتها المسلمون ..

لعل الأيام القادمة تكشف لنا عمق الغباء السياسي لبعض الجماعات مقابل مكر وخبث الأعداء ، فالجماعات التي دخلت تحت كنف هذا التحالف باسم تحرير الشام من النصيرية ستجد نفسها خارج اللعبة السياسية قريباً كما حصل لرباني وسياف ، وسيأتي القوم ب"كرزاي" سوري ليحكم الشام ، وقد يستخدم القوم هذه الجماعات المقاتلة لقتال الدولة الإسلامية وقاعدة الجهاد والجماعات المخلصة مقابل وعود كاذبة بالمشاركة السياسية ، وسيأخذ القوم عهوداً على هذه الجماعات بعدم الاقتراب من حدود يهود ، وربما تتعهد بعض الجماعات بحماية حدود اليهود من أي اعتداء من داخل الأراضي السورية باسم الدولة المدنية الحديثة التي تحترم القوانين والأعراف الدولية ، وذلك لضمان المشاركة السياسية ..

إن هزيمة النصيرية كان من السهولة بمكان لولا تدخّل الدول العربية والغربية لصالح بشار : فمنعوا الجماعات المقاتلة من شراء السلاح الفعّال المضاد للطائرات ، ومكّنوا بشار من قصف المدن السورية وقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين لترضخ هذه الجماعات لشروط وإملاءات "الدول الصديقة" ، وكانت هذه الدول تبعث السلاح والعتاد والأموال لبشار لضمان عدم تقدم "الثوار" في الوقت الذي كانت تجهر بعداوته ، ولعل الأوان قد حان لتنفيذ بقية المخطط بعد أن أدى بشار مهمته على أكمل وجه ، ولعلهم يُخرجونه من سوريا وعائلته وملياراته لتستقبله بعض الدول التي صارت ملاذاً آمناً للمجرمين ..

هذه هي الصورة العامة للمسرحية الخبيثة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين ، وهتكت فيها أعراض عشرات الآلاف من المسلمات ، ودمّرت بلاد ، وشُرّد بسببها الملايين من أبناء الإسلام ، كل هذا مقابل : حفظ أمن يهود ، وترتيب "البيت السعودي" وتمكين القسم "السديري" فيه مرة أخرى بعد أن أُقصي في عهد "عبد الله بن عبد العزيز" ، وحفظ مصالح الدول الصليبية وعلى رأسها أمريكا ، ومحاربة المجاهدين وعلى رأسهم الدولة الإسلامية التي حرمت الأمريكان النفط العراقي المجاني ، ومحاربة قاعدة الجهاد التي لا زال الأمريكان يعدونها مصدر "الشر" الأوّل في العالم ..

ما الواجب علينا ؟

أولاً : علينا أن ندرك حجم المؤامرة التي أطرافها الصليبيون واليهود والرافضة وحكام العرب ، فهؤلاء هم أساس كل بلاء حل بالأمة في العقود الماضية ..
ثانياً : لا ينغي لنا الانجرار خلف كل شعار ، بل علينا معرفة أصله ومن وراءه ودوافعه وحقيقته ..

ثالثاً : يجب أن لا نكون جبريين في العمل السياسي ، بل نعمل بكل ما أوتينا من قوة ، ونمكر بالأعداء كما يمكرون بنا ، ونوقن بأن التوكل الصحيح هو المصاحب للعمل بقدر الوسع ..

رابعاً : علينا أن ندرس مخططات العدو ، ونعلم حقيقة مكره وكيده ، ثم نرسم خططنا بناء على معرفة تامة بكل ما يُراد بنا ، ولا ينبغي أن تكون مخططاتنا ردات فعل فقط ، بل ينبغي أن نبادر نحن بالتخطيط ونجبر العدو على ردات فعل نرسمها له لتحقيق مصالحنا ، ولا نستسلم لمخططات الأعداء ونعتقد أنها نافدة لا محالة ، بل نعمل ونمكر بهم ..

خامساً : علينا أن نعلم يقيناً بأن أهل الصدق هم الذين يبذلون الدماء في ساحات النزال ضد الأعداء ، فهؤلاء هم أهل ثقتنا ، ولا ينبغي أن نثق بالمتلوّن المُوالي للصليبيين وإن لبس ثياب الواعظين ، ولا بمن يقاتل حمية عن وطن وتراب ودولة مدنية ديمقراطية ، ولا بمن وضع أوراقه في سلة حكام العرب والعجم ..

سادساً : على الجماعات المقاتلة في سوريا أن لا تقع ضحية المخدرات السياسية ، وأن لا تثق الجماعات الصادقة – ولو للحظة – بأي دولة عربية أو غير عربية مهما كان الظاهر ، فإن هذه الدول لا تعمل إلا لمصالحها ، وإن تقاطعت بعض المصالح اليوم فإنها ستفترق غدا ، بل هي مفترقة ولكنهم لا يظهرونه ، وليس للمجاهدين – بعد الله – إلا أنفسهم وإخوانهم ، فليعيد البعض حساباته ، وليعلم أن المكر في طور متقدّم ..

ربما تشهد الأيام القادمة تقلبات سياسية وعسكرية كبيرة ، وأحداث متسارعة ، ولكنها كلها وفق مخطط مدروس يهدف لزعزعة الثقة ، والتحريش بين المسلمين ، وربما تقوم بعض الجماعات بالتحرّش بالدولة الإسلامية (وأخواتها) في سوريا بمبررات يختلقونها ، وسيحاولون إشغال الدولة بمعارك جانبية إلى حين ترتيب الوضع في دمشق واللاذقية ، ومن ثم سيوجهون سهام الجماعات الموالية لهم في نحر الدولة الإسلامية (وأخواتها) بمساعدة قوات عربية وتركية ، وطائرات غربية وعربية وتركية وربما يهودية ، فالكل عازم على استئصال الدولة الإسلامية وكل جماعة تابعة لقاعدة الجهاد أو تؤمن بالجهاد الشرعي اللاوطني اللاقطري ، وسيحاولون الإبقاء على بعض الجماعات الموالية لضمان "إنتخاب" حكومة وطنية سورية ، وربما يستصدرون حكماً من مجلس الأمن بضرورة تواجد قوات أجنبية (عربية أو غير عربية) لضمان الأمن والاستقرار في سوريا ، ولمحاربة الإرهاب ..

إن الذين فعلوا ما فعلوا باليمن وبعلي صالح – حليفهم وصديقهم – ليجروا عملية تجميل لوجه "ابن نايف" القبيح وليُظهروا "ابن سلمان" الصغير ، لنا أن نتخيّل ما سيفعلونه بالمجاهدين !! هؤلاء موقنون بخطر الجهاد عليهم ، ويعلمون جيداً أن بقائهم في الحكم مرهون ببركات أمريكا ، وأن أمريكا لا يرضيها المساس بأمن يهود في فلسطين المحتلة ، ولا أن تكون جماعة مجاهدة في الأرض ، فلنا أن نتخيل حجم وبشاعة ما هو قادم في سوريا بالذات ..
نسأل الله أن يرد كل كيدٍ ومكرٍ عن المسلمين ، وأن يجعل الدائرة على أعداء الدين ، وأن يجمع كلمة المجاهدين ويحقن دمائهم وينصرهم على عدوهم ..


والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

أخبار ذات صلة

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و ا ... المزيد