البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

هل قتلهم من أخرجهم؟!

المحتوي الرئيسي


هل قتلهم من أخرجهم؟!
  • الشيخ سعيد عبدالعظيم
    22/02/2016 01:26

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، 
 
أما بعد 
 
فانتفاضه القدس الثالثة تتواصل وتكاد تعم أرض فلسطين ، وقد روعت يهود وصارت حديث الدنيا بأسرها ، وقد تعدت الرجال إلى النساء ، والكبار إلى الصغار ، ويحاول الغرب والشرق إخمادها دون جدوى ، وتجرى الوساطات على قدم وساق مع العملاء هنا وهناك عساها تفلح فى إنهاء ثورة الغضب التى اشتعلت ، والتى يخشى منها العدو الصهيونى أكثر من خشيته من العمليات الفدائية الاستشهادية ، وقد كان يريد تخصيص زمان ومكان لليهود للمسجد الأقصى ومنع المسلمين من الدخول فى هذا الزمان وهذا المكان ، ثم اضطر للسماح لهم بالدخول بسبب هذه الانتفاضة ، والتى أطلق عليها اسم انتفاضة السكاكين ، لأنه السلاح الذى يستخدمه المسلمون فى فلسطين فى مواجهة غير متكافئة مع اليهود الغاصبين ، مما أودى بحياة العشرات من الفلسطينين ومئات الجرحى ، وفى المقابل تم قتل وجرح بعض اليهود ، 
 
وهنا يبرز سؤال مهم وهو : هل هذه الانتفاضة عبثية ولا قيمة لها وتستحق التحريم والتجريم لأنها مواجهة غير متكافئة مع يهود الذين يقف الغرب والأمريكان من ورائهم ، والمدججين بأعتى الأسلحة ، ولأنها مواجهة يسقط بسببها الكثير من الضحايا المسلمين ، وقد تهدم بيوتهم ويتم ملاحقتهم.... 
 
إن كان هناك من يرى ذلك ، فإن كثيرا من الهيئات العالمية والعلمائية وعموم المسلمين فى شتى بقاع الأرض يباركون هذه الانتفاضة ويؤيدونها ويرون أن مصلحتها تربو وتزيد على مفسدتها بكثير ، وأن لصاحب الحق مقالة ، وأنها وقفة لاستعادة الحقوق المغتصبة ، عساها تذكر جموع المسلمين بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وأن سلم التنازلات لا يقف عند حد ، وأن خروجهم للصلاة ومكث النساء والرجال بالمسجد حق أصيل لهم ، فمن مات منهم مات شهيداً ، ومن عاش عاش حميداً ، وهم يكبدون العدو خسائر موجعة وفادحة فى المقابل ، ويبثون فيه حالة من الرعب والهلع لا ينكرها أحد ، هذا بالإضافة إلى تثبيت قلوب المؤمنين واستمطار دعوات الصالحين ، ومن أراد أن يوجه اللوم للضحية والمجنى عليه والمظلوم فعليه أن يمنع الظالم والجانى ، أو أن يوجه اللوم على الاقل للعدو المغتصب . 
 
وفى قصة غلام الأخدود وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون والبراء يوم اليمامة خير شاهد على مشروعية هذه الانتفاضة المباركة ، وفى الحديث (سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه فى ذات الله فقتله) وقد ورد أن من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ولذلك فلا يصح التهكم ولا السخرية ولا القول بأن هؤلاء يضيعون أنفسهم بمثل هذه الانتفاضات . 
 
رأينا الشباب يخرج قبل الشيوخ والنساء تثبت إذا تراجع الرجال ، لا يستطيع مخلوق أن يمنعهم ، وإذا لامهم لاموه ، ومن اتهمه بالتهور اتهموه بالجبن والخذلان ، فهم يقدمون أنفسهم فداء لواجب مقدس ونصرة للشريعة والشرعية ، ويتقدمون الأمة محتسبين الأجر عند الله ، ومن رآها حربا ومعركة غير متكافئة وضن بنفسه عن الأذى والموت وأراد أن ينسحب فلينسحب هو وليترك الصادعين بالحق والقابضين على الجمر والباذلين النفس والمال فى سبيل الله ، فبقاء واحد من أصحاب العزيمة خير من طوابير طويلة تعطى الطغاة والطواغيت والمغتصبين ما يريدونه . 
 
هذا الكلام ينسحب إلى صور كثيرة وعديدة لا تخفى عليك ، لايصح أن يقال فيها باستخفاف إنما قتلهم من أخرجهم . 
 
وقد ورد النهى عن ترويع المسلم وخدشه ، فضلا عن قتله دون وجه حق ، والنفوس فى ذلك كثيرة ، ولزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة ،
وسواء اتفقت أو اختلفت مع أبناء الانتفاضة وما شابههم فاعلم أنها أنفس مسلمة معصومة لها حرمتها ، ولا يجوز الاستخفاف بها ، وأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، 
 
أبى الإسلام لا أب لى سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم 
 
لا يصح أن تجعل نفسك خصما وقاضيا وجلادا فى ذات الوقت ، وأن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا جرحت ، بينما لا تأبه ولا تهتم بإبادة المسلمين هنا وهناك . 
 
تحتاج إلى تصحيح مفهوم الإسلام عندك والخطر الأشد إذا شاركت وأعنت على سفك دماء المسلمين ، وأعطيت الطغاة والسفاحين المبرر الجائر لسحق إخوانك وتدميرهم ، فالدماء المعصومة يحتاط لها غاية الحيطة ، والشرع لا يفرق بين المتساويين ولا يساوى بين المختلفين ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، كونوا عباد الله إخوانا ، واحذروا التفرق والتشرزم ، فهذا نذير فشل ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ) وخصوصا وقد تداعت عليكم الأمم تداعى الأكلة إلى قصعتها . كونوا يدا واحدة على عدو الله وعدوكم ، فمثلكم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر . 
 
لسنا فى ساحه حرب مع إخواننا ، ولا يليق بنا أن نكون كالإخوة الأعداء (أسد علىَّ وفى الحروب نعامة ) 
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أخبار ذات صلة

تمهيد

امتلأت الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي الأميركي "دونالد ترامب" بالتصريحات العنصرية الواضحة ضد الم ... المزيد

رفعت سيدة مسلمة قضية في محكمة بولاية نيويورك الأمريكية ضد الشرطة؛ بسبب إجبارها على نزع حجابها والتقاط صور لها، وفق ما ذكرت صحف أمريكية، اليوم الخمي ... المزيد

صحبت الشيخ عمر قبل السجن وعرفت عنه ما ظننت به أني عرفته ولكنني لما عاشرته في السجن – قرابة السنوات الثلاث – عرفت فيه جوانب جديدة أدركت منها أن م ... المزيد

تعليقات