البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

هل الوباء لا يدخل مكة؟ هل يجوز القنوت لرفع الوباء؟ تصحيح للمفاهيم

المحتوي الرئيسي


هل الوباء لا يدخل مكة؟ هل يجوز القنوت لرفع الوباء؟  تصحيح للمفاهيم
  • أحمد عبدالسلام
    17/03/2020 11:39

أولا: العلماء قد يطلقون الطاعون على كل وباء عام مجازا، لكن على الحقيقة الطاعون مرض خاص فليس كل وباء طاعونا.

ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺏ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻼﺋﻜﺔ، ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ اﻟﻄﺎﻋﻮﻥ ولا الدجال).

ومع ذلك فقد روى مسلم عن ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺪﻣﻨﺎ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﻭﺑﻴﺌﺔ، ﻓﺎﺷﺘﻜﻰ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ، ﻭاﺷﺘﻜﻰ ﺑﻼﻝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻜﻮﻯ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺣﺒﺐ ﺇﻟﻴﻨﺎ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﺣﺒﺒﺖ ﻣﻜﺔ ﺃﻭ ﺃﺷﺪ، ﻭﺻﺤﺤﻬﺎ، ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺻﺎﻋﻬﺎ ﻭﻣﺪﻫﺎ، ﻭﺣﻮﻝ ﺣﻤﺎﻫﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺤﻔﺔ.

وفي رواية البخاري (قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله).

إذن المدينة لا يدخلها الطاعون ومع ذلك يدخلها الوباء، وقد دخلها بعد ذلك أيضا في زمان عمر وكان الناس يموتون فيه موتا ذريعا كما في البخاري.

فبذلك تعرف أن الطاعون أخص من الوباء، فهو نوع معين من الأوبئة، ولذلك أخطأ من يستدل بحديث أن الطاعون لا يدخل مكة والمدينة على أن وباء الكورونا لا يدخلها.

 

ثانيا: مذهب الحنابلة عدم القنوت في نازلة الطاعون والوباء، ومذهب الشافعية والجمهور جواز ذلك في الطاعون وغيره من الأوبئة.

ومذهب الجمهور أصح.

دليل الحنابلة:

١) أن الطاعون وقع في زمان عمر رضي الله عنه ولم يقنت لرفعه.

وجوابه: أن ترك الصحابة رضي الله عنهم القنوت في نازلة معينة لا يلزم منه عدم جواز القنوت لها، إذ تحديد ما يكون نازلة يُقنت فيها أمر اجتهادي لا توقيفي، ولو جعلتموه توقيفا لم يجز لكم القنوت إلا في مثل ما قنت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قنت شهرا يدعوا على حي من مشركي العرب، وقنت يدعوا لبعض أسرى المسلمين، ولم يروى عنه صلى الله عليه وسلم القنوت في كل حرب يقاتل فيها، فلو كان تعيين ما يكون نازلة يشرع لها القنوت توقيفي لزم الصحابة ألا يقنتوا إلا في مثل ذلك.

لكننا نرى أن ابن تيميه رحمه الله يقول في الفتاوى: (وكان عمر إذا أبطأ عليه خبر جيوش المسلمين قنت).

وروى الطحاوي عنه في شرح معاني الآثار أنه (كان إذا حارب قنت وإذا لم يحارب لم يقنت).

مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في كل حرب.

وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه قنت لما حارب من حارب من الخوارج، وقنت في محاربة معاوية، وقنت معاوية في محاربته رضي الله عنهما، كما قال ابن تيمية وغيره، مع أن هذا ليس قتالا بين المسلمين والكفار.

فظهر لك بذلك أن تقدير ما يكون نازلة يُقنت فيها أمر اجتهادي لا توقيفي.

 

٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بأن الطاعون شهادة أمته فلا يجوز أن ندعوا برفع سبب الشهادة.

وجوابه:

أولا: أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من الأسقام والأمراض، مع أنها مكفرة للذنوب ورافعة للدرجات، وثبت عنه الدعاء بالعافية، والأمر بذلك، مع ما في الصبر على البلاء من أجر عظيم، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالتداوي، وثبت عن عمر قوله في لما قرر ألا يدخل البلد التي فيها الطاعون (نفر من قدر الله إلى قدر الله).

فكل ذلك يدل على أصل مستقر شرعا وهو أن طلب العافية لا ينافي الرضى بقدر الله، والأخذ بأسباب النجاة لا يتعارض مع حب الشهادة، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن تمني لقاء العدو أنه يترتب عليه الثواب العظيم واصطفاء الشهداء.

 

ثانيا: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحب الهدم شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الحريق شهيد.

ومع ذلك صح عنه كما في سنن أبي داود أنه قال صلى الله عليه وسلم:

(اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ لك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق).

فبطل قولكم أنه لا يجوز أن ندعوا الله برفع الطاعون لأنه سبب للشهادة.

وإذا ثبت جواز الدعاء برفع الطاعون وغيره من الأوبئة، وعلمت أن تقدير ما يكون نازلة يُقنت لها أمر اجتهادي لا توقيفي، ثبت جواز أن يقنت الإنسان لرفع الوباء ولو كان الطاعون، كما قال ابن نجيم الحنفي: (ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ اﻟﻄﺎﻋﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺷﺪ اﻟﻨﻮاﺯﻝ).

 

أخيرا:

قال ابن مفلح الحنبلي: (لا يشرع القنوت لرفع الوباء في الأظهر) وقوله (في الأظهر) يدلك على أنه يرى القول المخالف ظاهرا قويا وليس ضعيفا، فالخلاف سائغ وقوي، فمن أحب أن يأخذ بقول الحنابلة فله ذلك، ولكن ليس له أن ينكر على من أخذ بقول الجمهور، ويجب عليه إن كان مأموما أن يتبع إمامه إذا قنت، وليس الوقت وقت جدال ولا تعالم، فرحم الله من تكلم بعلم أو سكت بحلم.

قال ابن تيمية رحمه الله:

(ﻭﻟﻬﺬا ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻤﺄﻣﻮﻡ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﺇﻣﺎﻣﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﻮﻍ ﻓﻴﻪ اﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﺈﺫا ﻗﻨﺖ ﻗﻨﺖ ﻣﻌﻪ ﻭﺇﻥ ﺗﺮﻙ اﻟﻘﻨﻮﺕ ﻟﻢ ﻳﻘﻨﺖ ﻓﺈﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: {ﺇﻧﻤﺎ ﺟﻌﻞ اﻹﻣﺎﻡ ﻟﻴﺆﺗﻢ ﺑﻪ}

ﻭﻗﺎﻝ: {ﻻ ﺗﺨﺘﻠﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﺋﻤﺘﻜﻢ}).

****************

تنبيه على أمرين:

- هذا المنشور للإفادة وليس للنقاش.

- وظيفة الأطباء البحث عن الدواء، ووظيفة علماء الشريعة والدعاة بيان شرع الله في كل نازلة وتعليمه للناس، فلا ألفين معترضا يقول: تكثرون الكلام في مثل هذا الحدث الجلل والعالم من حولك يبحث عن دواء!

إذ لا يصح أن تعترض على متخصص ينشغل بتخصصه بأن تطالبه بالانشغال بغير تخصصه.

 

أخبار ذات صلة

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

موضوع شغل الجميع خلال الأيام الماضية ، وهو فتوى وزارة الأوقاف الكويت ... المزيد

كثيرا ما تحدث التحولات الكبرى في أعقاب الأحداث الجسام والتقلبات الحادة..

 

** .. حدث هذا بمصر في أعقاب الهزيمة الكبرى في يو ... المزيد

في تعليقٍ حول تفشي مرض كورونا ،وما اتخذته السلطات السعودية من إجراءات احترازية لمنع انتشاره وبخاصة في الحرم ،كتب الكاتب خالد منتصر تدوينةً ،يذكر فيها أ ... المزيد