البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

هل التبرك من مسائل الاعتقاد أم الفقه؟

المحتوي الرئيسي


هل التبرك من مسائل الاعتقاد أم الفقه؟
  • شريف طه
    03/09/2021 12:45

١- هذا السؤال لا يترتب عليه عمل، فإن الفارق بين الخلاف السائغ غير المذموم، والخلاف غير السائغ المذموم، هو في وجود النص من الكتاب أو السنة أو الإجماع القديم أو القياس الجلي الواضح، فإذا وجدت هذه البينات، كان المخالف مذموما، وإلا لم يذم، سواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو العمل.

٢- التبرك طلب البركة، وهي الخير الكثير، والمقصود به اصطلاحا: طلب الخير من ملابسة أو ملامسة شيء معين.

٣- التبرك على ثلاثة أقسام :  

الأول : مشروع بالاتفاق.

الثاني : منهي عنه بالاتفاق.

الثالث : مختلف فيه بين العلماء.

فالأول هو التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، كالتبرك بشعره، وريقه، وعرقه، ووَضوءه، ويده الشريفه ونحو ذلك.

فهذا مجمع عليه، سواء في حياته أو بعد مماته صلى الله عليه وسلم، إذا علم أن هذا الشيء من آثاره، ولا يثبت شيء من ذلك بأسانيد صحيحة، فعامة ما يزعم أنها آثاره لا يثبت صحتها.

الثاني : الممنوع، وهو التبرك بالأحجار والأشجار، وحديد الأضرحة وعتبات القبور، ونحو ذلك، فهذا ينهى عنه؛ لأنه من ذرائع الشرك، وقد صح في سنن أبي داود وغيره أنهم لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :(اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ قال :«الله أكبر! إنها السنن! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة» ومعلوم أنهم لم يطلبوا عبادة الشجرة، وإنما طلبوا التبرك بها كما يفعل المشركون.

وهل هذا من الشرك الأكبر أم الأصغر؟

فيه تفصيل :

-فإن اعتقد فيها بذاتها الضر والنفع =فهذا شرك أكبر.

-وإن اعتقد أنها سبب لذلك، فهذا من ذرائع الشرك والغلو القبيح الذي نهى عنه العلماء.

ولعل البعض يتصور انفراد السلفيين بالنهي عن ذلك، وهذا خطأ كبير، فالنقول في ذلك كثيرة جدا، اكتفي بواحد منها لأهميته، وفيه كفاية للمنصف.

قال النووي رحمه الله:

“ لاَ يَجُوزُ أنْ يُطَافَ بِقَبْرِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ويُكْرَهُ إلْصَاقُ الْبَطْنِ وَالظهْرِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ قَالَهُ الْحَلِيميُّ وَغَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ مَسحهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الأَدَبُ أنْ يَبْعُدَ مِنْهُ كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ في حَيَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - هذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَأطْبقُوا عَلَيْهِ.

وَيَنْبَغِي أنْ لاَ يَغْتَرَّ بِكَثِيرِ مِنَ الْعَوَامّ في مُخَالَفَتِهِمْ ذلِكَ؛ فَإِنْ الاقْتِدَاءَ وَالْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَقْوَالِ الْعُلماءِ وَلاَ يلتفتُ إلى مُحْدَثَاتِ العَوَامِ وجهالاتهم.

وَلَقَدْ أحْسَنَ السَّيّدُ الْجَلِيلُ أبُو عَلِيّ الفُضَيْلُ بنُ عِياضِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في قَوْلهِ مَا مَعْنَاهُ: اتَّبْعِ طُرُق الْهُدَى وَلاَ يَضُرُّكَ قِلّةُ السَّالِكِينَ، وإياكَ وَطُرُقَ الضلاَلَةِ وَلاَ تَغْتَرَ بِكِثْرةِ الْهَالِكِينَ، وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أنَّ الْمَسْحَ بِالْيَدِ وَنَحْوهِ أبْلَغُ في الْبَرَكَةِ فَهُوَ مِنْ جَهَالَتِهِ وَغَفْلَتِهِ لأَن الْبَرَكَةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ، وَكَيْفَ يَبْتَغِي الفضلَ في مُخَالَفَةِ الصَّوابِ؟!”

 [الايضاح، للنووي، ص:456]

الثالث : المختلف فيه، وهو أنواع :

-التبرك بآثار الصالحين، فمنهم من أجازه قياسا على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، والأظهر المنع من ذلك؛ لعدم فعل الصحابة له مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، ولو كان خيرا لما تتابعوا على تركه.

وهذه من المسألة كما ذكرت، ليست من مسائل الشرك، بل هي مما يسوغ فيها الخلاف.

- التبرك بالمواطن التي نزلها النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ابن عمر كان يتحرى ذلك، والصحيح المنع، وهو فعل ابيه الفاروق، فقد قطع شجرة الحديبية لما رأى الناس يتحرون الصلاة عندها، ونهى الناس عن تتبع هذه المواطن في الصلاة. وهذا ثابت عنه.

وقريب من هذا المنبر، فإن البعض يراه من آثار النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا لم يمنع منه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

٤- من الأخطاء الشائعة لدى كثير من أهل البدع، الخلط بين بابي التبرك والتوسل، والاستدلال بأحدهما على الآخر، وهما بابان منفصلان، فتنبه لذلك.

والله أعلى وأعلم.

 

أخبار ذات صلة

نقصد بابن عربي :أبو بكر محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي (560هـ-638هـ).

وكان شيخ الإسلام معجبا به في بداية نشأته، ثم ا ... المزيد

لاشىء في الكون اسمه الحدوث الفورى واللحظي .. كل شىء في الكون يحدث بتراتبية وتراكبية عميقة تستغرق وقتا ، وكي نلحظه يحتاج صبرا وهدوء وحكمة .

... المزيد

تحديات ما بعد نصرهم كثيرة، فأطراف عديدة تريد إضاعة أو سرقة ثمراته لتحويلها إلى أسباب عُسر  وعوامل خُسر ..  فالنظام الدولي المحكوم بقائمة من أئمة الك ... المزيد

إذا أعجبك شيء في امرأة أخرى فهناك عدة احتمالات:

1- أن يكون هذا الشيء موجود في زوجتك ولكن أعمتك شهوتك عن الحقيقة أو بصريح العبارة "غي ... المزيد