البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

هل اجتهاد جماعة من المسلمين معصوم؟

المحتوي الرئيسي


هل اجتهاد جماعة من المسلمين معصوم؟
  • أحمد عبدالسلام
    12/07/2017 06:38

جيش ابن الأشعث الذي خرج على الحجاج، كان يلقب بجيش القراء لكثرة من فيه من العلماء، فقد كان منهم:

مسلم بن يسار

عقبة بن عبد الغفار

النضر بن أنس

مالك بن دينار

سعيد بن جبير

عبد الرحمن بن أبي ليلى

عبدالله بن شداد

الشعبي

أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود

محمد بن سعد بن أبي وقاص

عطاء بن السائب.

...............................................

حوار تخيلي لأحداث حقيقية:

كان العلماء المشاركون في فتنة ابن الأشعث قد اجتمعت كلمتهم بعد شورى ونقاشات على الخروج معه على الحجاج.

فأرادوا إقناع الحسن البصري، فذهبوا إليه يكلموه ودار هذا الحوار:

- ما تقول يا أبا سعيد في الخروج على هذا الطاغية الذي سفك الدماء وأخذ الأموال؟

-الحسن: أرى ألا تقاتلوه فإنكم إن فعلتم سالت دماء وانتُهكت حرمات، وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا بالصبر، فاصبروا حتى يرفع الله عنا عذابه.

- أتزعم يا أبا سعيد أنك أعلم بالحق من الجم الغفير من العلماء الذين اتفقوا على قتاله؟ ألا تدري أن يد الله مع الجماعة، وأن عاقبة الشورى لا تكون إلا خيرا.

- بلى أعلم أن يد الله مع الجماعة، ولكن ليس كل جماعة يكون الله معها، كم اجتمع ناس على الخطأ فلم يغن عنهم اجتماعهم شيئا، وكم تشاور جماعة كثر ركبهم هوى خفي، ودفعتهم العصبية، ولم يعصم الله جماعة إلا جماعة المسلمين، أما جماعة «من المسلمين» فلا تؤمن عليها الفتنة.

- عجبا لك يا حسن ! هب أن قرارنا كان خطأ، أليس كدر الجماعة خير من صفو الفرد؟!

- الحسن: لا والله، بل الصفو هو الخير مع الجماعة كان أم مع الفرد.

بل عجبا لكم أنتم!

ألستم أنتم من قال: «أنت الجماعة ولو كنت وحدك».

ألم تتلقنوا من سلفكم «عليك بطريق الحق ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الباطل ولا يغرك كثرة الهالكين»؟!

فما بالكم اخترعتم قاعدة جديدة على خلاف كلام الله وكلام رسوله وكلام سلفنا وما كنتم عليه قبل؟!

- وأين هذه المخالفة التي تدعيها؟

- الحسن: أما مخالفة كلام السلف وما كنتم عليه فقد مرت. وأما مخالفة كلام الله فقد قال الله تعالى «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر»

فأمرنا الله عند الاختلاف بالرد إلى الحجة الشرعية واتباعها، ولم يردنا إلى الكثرة العددية.

وأما مخالفة السنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».

فهذا دليل على أن الكثرة في الأمة قد تخذ الحق ولا يقوم به إلا الأقل.

ثم إني ما خالفتكم في شيئ إلا وقد وافقت غيركم من أفاضل الأمة، فأكون إن خالفت جماعة من المسلمين قد وافقت جماعة من المسلمين أخرى، أم تظنون أنكم جماعة المسلمين التي من خرج عن سبيلها كان شاذا منفردا عن الأمة كلها ؟!

- أنت تجادل يا أبا سعيد في أمر لا تعلم عنه شيئا.

كم من أمور غابت عنك في عزلتك عن هذا الشأن، فهلا اتبعت من هو أدرى منك بالواقع؟

- الحسن: لا يسألني ربي عن شيئ غاب عني، ولا يجوز لي أن أترك الحق الذي بين يدي لشيئ لا أعلمه.

وكما قال أبو هريرة: «قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع».

أما أن أتبعكم اتباع موسى للخضر، أخالف ما أعلمه من الحق لشيئ لا أعلمه عندكم فهذا لا يحل لكم ولا لي.

- حسنا يا أبا سعيد، إن كنت مصرا على مخالفتنا، فلا تخذل عنا العامة، ولا تنههم عن اتباعنا، ولا تكن معولا لهدم إخوانك ببيان ما وقعت عليه من أخطائهم.

-الحسن: لو كانت أخطاء فما بينكم وبين ربكم لسكت عنها وجوبا، وكان النصح فيها بيني وبينكم، ولكنه أمر عامة، ونصيحة للمسلمين واجبة، وقد أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب أن يبينونه ولا يكتمونه، وأخذ رسول الله البيعة من المؤمنين أن يقوموا لله بحقه لا يخافون لومة لائم.

فهل تأمرونني أن أنقض ميثاق الله ورسوله ؟!

لا والله لا يسعني كتم النصيحة للمسلمين.

- نظر أحدهم مغضبا حين وجد أن كلام الحسن قد يستميل البقية، فأراد أن ينفرهم عنه فقال:

«نطيع هذا العلج» - قيلت حقيقة للحسن من أحدهم -

والله ما خالفنا إلا جبنا أو حبا في الظهور.

- الحسن: هكذا يشغب من سقطت حجته وركب هواه على من احتج عليه.

هلّا تركت ذلك وأقمت برهانك.

- بل انتهى الكلام يا أبا سعيد، «وستثبت الأيام صحة موقفنا»

........................................

بعد زمان:

معبد الجهني وكان ممن خرج: لقيت الفقهاء والناس، لم أر مثل الحسن، يا ليتنا أطعناه.

حماد بن زيد: ذكر أيوب السختياني القراء الذين خرجوا على الحجاج فقال:لا أعلم أحدا منهم قتل إلا قد رغب عن مصرعه، ولا نجا أحد منهم إلا حمد الله الذي سلمه، وندم على ما كان.

مسلم بن يسار، وكان معهم يكثر سوادهم ولم يقاتل:

الحمد لله فوالله ما رميت فيها بسهم، ولا طعنت فيها برمح، ولا ضربت فيها بسيف

فقال أبو قلابة: فما ظنك يا مسلم بجاهل نظر إليك فقال: والله ما قام مسلم بن يسار سيد القراء هذا المقام، وانضم إليهم إلا وهو يراهم على الحق، فقاتل حتى قتل.

فبكى مسلم بكاء شديدا.

أخبار ذات صلة

يشكل حديث النهايات أحد أبرز ثيمات الوضع ما بعد الحداثي المعولم، ومنذ نهاية الحرب الباردة ازدهرت أسواق النهاية في معابد الديانة النيوليبرالية الراس ... المزيد

مادامت ممالك المماليك الخليجية.. واتحاد إمارات المؤامرات العربية... بالاشتراك مع من تبرع بلا تورُع من زعامات الجمهوريات (الديمو كراسية) .. تملك كل هذا ... المزيد

في نقاش دار مع أحد الزملاء في السجن لتقييم الظروف آنذاك عام ٢٠١٥ واحتمالات تطورها ، وقد كان هذا الزميل صاحب تجربة وعقل راجح وعاصر أحداث الصومال ، فتو ... المزيد

منذ حوالي أسبوعين، تمت دعوة وفد رفيع المستوى من قيادات حماس في قطاع غزة مع بعض قيادات الخارج لزيارة القاهرة، برئاسة يحيى السنوار، وهو مسؤول قطاع غزة ... المزيد

تعليقات