البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

هل ابن تيمية هو أبو حركات العنف المعاصرة؟

المحتوي الرئيسي


هل ابن تيمية هو أبو حركات العنف المعاصرة؟
  • رائد السمهوري
    14/01/2016 04:18

انتشر كلام لأحد الباحثين الكرام ينتقد ابن تيمية باعتباره أحصى جملة (يستتاب وإلا قتل) في كتبه فوجدها قد تكررت 428 مرة، فاستنتج أن ابن تيمية هو أبو حركات العنف السنيّة المعاصرة.

لي - وقد قرأت بحمد الله كل كتب ابن تيمية قراءة نقديّة مرّتين إلا القليل -، أقول: لي على هذا الاستنتاج عدة مآخذ:

*المأخذ الأوّل: أن هذه قراءة انتقائية لا قراءة منهجية، فكلمة (قتل - يقتل) وردت في القرآن 77 مرة، دع عنك مشتقاتها كـ (قتال، ويقاتل) ..إلخ. ولو أجرينا نسبة وتناسبًا لكانت نسبتها في القرآن وهو (604) صفحات أكثر بكثير من نسبتها في كتب ابن تيمية وهي التي تناطح الـ 100 مجلد، متوسط صفحات كل مجلد 250 صفحة. فتأمّل.

*المأخذ الثاني: أنها يجب أن تفهم في ضوء منهجه الكلي في التكفير، فتكفير المطلقات عند ابن تيمية هو - على الحقيقة - تكفير (أقوال) أو تكفير (أفعال) لا تكفير (أعيان)، ومن لم يفهم هذا بقراءته الانتقائية المجتزأة سيضل كثيرًا، وسيظلم الرجل ظلمًا كبيرًا، ويظلم نفسه.

*المأخذ الثالث: أن لابن تيمية محترزات شديدة في إنزال تلك المقولات على الأعيان، تجعل تطبيقها في غاية الصعوبة، بل يكاد يكون مستحيلاً. حتى إن الذهبي قال عنه _ أي اين تيمية -:"ومذهبه توسعة العذر للخلق".

*المأخذ الرابع: أن ابن تيمية عاش ثلاثين سنة تقريبًا من عمره منذ 699 هـ، وحتى وفاته 728هـ، وهو يجادل ويناظر ويستدعى إلى دور القضاء وإلى قصور الولاة ويُمنع من الإفتاء تارة، ويُقاد إلى السجن تارة، وصدرت الفتاوى بتكفيره وتكفير أتباعه، وعقوبتهم، و(تجريسهم)، وكان ممن يناظره حلوليّة واتحاديّة (وهو كفر بلا مرية)، ولكنه مع هذا لم يكفّر أحدًا ممن كفّروه بأعيانهم، بل بعضهم لمّا مات - وهو صدر الدين بن الوكيل - وكان ممّن لا يقوم لابن تيمية أحد مثل ما يقوم، وبلغت وفاته ابن تيمية قال: أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين.

*المأخذ الخامس: أن ابن عطاء الله السكندريّ لمّا سلط سفهاء الصوفية على ابن تيمية ليضربوه، وفعلوا، جاءه أتباعه يطالبونه أن يأذن لهم بالانتقام، فقال: هم منّي في حلّ، بل ربما يكونون مأجورين؛ لأنهم متأولون يظنون أن ما فعلوه هو الدين.

ولو كان ابن تيمية ينزل أحكام الكفر على الأعيان لكفّر هؤلاء بعد جدال ثلاثين سنة، مدة كافية جدًا لتقوم عليهم الحجة، لو كان قيام الحجة عليهم بمجرد التبليغ. فليتأمل العقلاء هذا.

*أضيف الآن مأخذًا سادسًا خطر لي: إن خصوم ابن تيمية من الأشاعرة حينما سجنوه لم يسجنوه لأنه (تكفيري)، ولا لأنه (متشدد)، بل سجنوه لأنه يأخذ بالظاهر في الأسماء والصفات ولا يؤول، وسجنوه لفتواه في الطلاق، وفتواه بتحريم شد الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أي إن مشكلتهم معه لم تكن في التكفير.

*المأخذ السابع: ابن تيمية وخصومه: من سجن من؟ من اضطهد من؟ من كفّر من؟ من أراد قتل من؟ من قمع من؟ فليتأمل العقلاء المنصفون.

أخيرًا: لو أني وجدت ابن تيمية تكفيريًا لما بخلت ببيان هذا؛ فأنا لست تيميًا، وفي الأصول لست على مذهب الحنابلة. والإنصاف عزيز.

أخبار ذات صلة

يحلو لمتثاقفينا العلمانيين الذين رضعوا الفكر الغربي وتربوا علي موائده أن يتحدثوا عن التسامح الديني الذي اشتهرت به بلادنا مصر باعتباره بضاعة مصرية ... المزيد

إذا كانت حقيقة المَكر أنه : " تدبير الضُّر في الخفاء" ؛ فإن هذا المكر لابد أن ينقسم إلى (مكر سيئ ) لا يقع إلا من أشرار أو فُجار أو كفار؛ وقسم آخر يقا ... المزيد

يستطيع المتشبع بروح الشريعة العالم بمقاصدها ان يدرك دون جهد ان الإسلام دين جمعي يحث علي الاجتماع والجماعة ويكره العزلة والانفراد..فالإسلام يجمع الن ... المزيد

تعليقات