البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

هكذا عاد الأقصى وهكذا يعود

المحتوي الرئيسي


هكذا عاد الأقصى وهكذا يعود
  • أسامة شحادة
    16/11/2013 07:28

نشهد في هذه الأيام تجدد الحملة اليهودية على اقتحام الأقصى واحتلاله من قبل جماعات دينية، في تطبيق عملي للمخططات المعلنة منذ سنوات، والتي منها وثيقة يهودية نشرت بعنوان "المخطط اليهودي لإقامة الهيكل وتهويد القدس" في 50 صفحة ملونة تحتوي على الصور الافتراضية لمستقبل القدس والمخططات الإدارية والهندسية لهذا المشروع، وكان فضل الكشف عنها لمؤسسة الأقصى، التي يديرها الشيخ رائد صلاح، ونشرت من قبل مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية في سنة 2008. ولولا الثقة بالله عز وجل وبوعده للمؤمنين بعودة الأقصى، لقطعنا الرجاء من عودته لِما نراه من تفريط الحكام والشعوب بحق الأقصى، ولولا هذا التفريط لما استغل اليهود هذه الفترة الحرجة لتنفيذ مخططاتهم بتقسيم الأقصى تمهيدا لابتلاعه كما بلعوا فلسطين والقدس من قبل. ولذلك فإن عودة الأقصى هي قضية محسومة بالنسبة للمسلمين، لكن التساؤل هو: هل سيكون لنا نحن شرف المشاركة في هذه العودة، وهل سنشهد هذا في حياتنا أم سيكون ذلك من نصيب أبنائنا وأحفادنا؟ والذي يدعو لهذا التساؤل ما نراه من طاقات وأموال وأوقات عظيمة وكبيرة تصرف من ملايين الشباب العربي والمسلم في برامج المواهب التافهة، فهل بمثل هذه المواهب سنستعيد الأقصى؟ وهل بمثل هؤلاء الشباب قامت إسرائيل؟ ألم تقم إسرائيل على أكتاف شباب لقبوا ("بالصبار" وبالعبرية "تسباريت" وذلك على اعتبار أنهم كثمرة الصبار لذيذو الطعم من الداخل ولكنهم شائكون وخشنون من الخارج، بهدف ودافع: "حماية أنفسنا من أعدائنا، أعدائنا العرب"). فهل شبابنا اليوم يصلحون للمنافسة الخشنة بهذه المواهب المائعة؟ ومن هنا فإن الظن بأن عودة الأقصى سهلة ميسورة ضرب من الوهم والخيال، والاعتقاد بأن مجموعة من الأمة يمكنها بمفردها تحقيق هذه الغاية الكبرى وهْم كبير، ولنا في تجربة أسر الأقصى زمن الصليبيين عِظة وعبرة، يقول الأستاذ وليد نويهض، في كتابه (صلاح الدين الأيوبي سقوط القدس وتحريرها، قراءة معاصرة): "لم تأت إذن انتصارات صلاح الدين من فراغ، ولم تكن النتائج العسكرية التي حققها من دون مقدمات سياسية وتنظيمية وإدارية وإصلاحية وإحيائية امتدت على أكثر من قرن إلى أن بدأ قطف ثمارها في عهدي عماد الدين زنكي ونور الدين محمود زنكي الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للتحولات الكبرى التي شهدتها بلاد الشام ثم مصر". ويقول: "فالتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة في نهاية القرن السادس الهجري سبقتها حركات إصلاحية تمثلت في مسألتين: إحياء علوم الدين واسترداد الدولة (الخلافة العباسية) مواقعها، ونتج عن المسألتين والجهود التأسيسية التي قام بها الجيل الإصلاحي الأول من العلماء والفقهاء إطلاق حركة سياسية - دينية، رغم حالات الإرباك والإحباط التي واجهته لحظة بدء حملات الفرنجة الأولى، فبين مرحلة التأسيس (460هـ) وإلغاء الدولة الفاطمية في مصر وإعادة توحيد مصر والشام (567هـ) أكثر من قرن شهدت خلاله المنطقة حالات من الصعود والهبوط والهجوم المضاد، إلى أن أخذت تستقر الأمور في مطلع القرن الهجري السادس. فالجيل الأول أسس لظهور الجيل الثاني (ولد نور الدين محمود سنة 511هـ) ومهد الجيل الثاني طريق تحرير القدس للجيل الثالث (ولد صلاح الدين سنة 532هـ) واحتاجت الحركة الإصلاحية الإحيائية مئة سنة لتثمر النتائج السياسية التي أدت إليها، وتصد هجمات الإفرنج وتبدأ بهزيمتهم". وهذا الجهد الإصلاحي قام على نشر العلم في المجتمع وتولية أصحاب الكفاءة في المناصب، وذلك بفضل سياسة الوزير السلجوقي نظام الملك، حيث أنشأ المدارس وجعل للطلبة مرتبات، وعرفت هذه المدارس بالمدارس النظامية عام 459هـ. ودرس بها كبار العلماء في ذلك العصر وألفوا كثيراً من الكتب التي عالجت أمراض المسلمين في زمانهم مثل (أدب الدنيا والدين) للإمام الماوردي، وله أيضا كتاب (الأحكام السلطانية)، وألّف الجويني (غياث الأمم في التياث الظلم) وكان لهذه الكتب والمدارس دور كبير في إخراج المسلمين من الجهل والبعد عن الدين والفرقة والوقوع في شبهات الفرق الضالة الباطنية، ولذلك قامت الفرقة الباطنية (الحشاشون) باغتيال نظام الملك عام 485هـ. وأصبح طلبة المدارس النظامية هم قادة المقاومة للصليبيين على الصعيد الداخلي بتقوية الأمة ونشر العلم وإصلاح الدولة وضبط مسارها والعمل على تقويتها، وعلى الصعيد الخارجي بقيادة الجيوش والبعوث. ولذلك فإن من الخطأ الاعتقاد أن مآثر صلاح الدين انحصرت في الجانب العسكري، أو أن سياسته قامت فقط على الحرب، أو أن بناء جيش قوي كفيل لوحده بإرجاع الأقصى اليوم، إن مثل هذه النظرة الطائشة تعد جزءا من المشكلة التي تطيل في عمر ضياع الأقصي، بل لقد شمل جهد صلاح الدين ومَن قبله من القادة كنور الدين زنكي وعماد الدين زنكي ما يلي: أ ـ مواصلة مسيرة الوزير المخلص نظام الملك في بناء المدارس ورعاية العلماء وطلبة العلم ونشر حلقات التدريس؛ لبناء جيل جديد يتحمل أعباء الجهاد ومشاقّه، ومحاربة الأفكار الضالة والبدع والخرافات في حياة المسلمين (الإصلاح التربوي والتعليمي). ب ـ بناء المساجد والحصون والأسوار وعمارة الأوقاف ورعاية الأيتام والفقراء (العدالة الاجتماعية). ج ـ دعم القضاء وزيادة سلطانة وعدم التعدي عليه من قبل الأمراء والقادة (الإصلاح القضائي). دـ الاهتمام بالناحية الاقتصادية فأزالوا الضرائب والتزموا الشرع فيها، فأخرج التجار أموالهم، وازدهرت الحياة، واهتموا بإعمار المدن، وصرفوا عليها الملايين، وتركوا حياة الترف، وأقاموا الفنادق وخزانات الماء والجسور (الإصلاح الاقتصادي). هـ ـ اهتموا بالصناعات الحربية ودعمها، ومن ذلك إنشاء ديوان للأسطول البحري ودور لصناعة السفن في ثلاث مدن هي: القاهرة، والإسكندرية، ودمياط (الإصلاح العسكري). وـ توحيد الأمة والقضاء على الطائفية البغيضة والحركات الباطنية لما كان لها من أثر سيئ بتفتيت طاقات الأمة والتعاون مع الأعداء. زـ الاهتمام بإخراج القيادات ذات الكفاءة والإخلاص، ومنها للفائدة: القائد الأمير بهاء الدين قراقوش الذي كان عالماً فقيهاً؛ فقد كان والي صلاح الدين على عكا، وكانت له مآثر عظيمة؛ منها أنه بنى سور القاهرة وقلعة الجبل فيها، وكان له جهود مشكورة في القضاء على الدولة الفاطمية، ولذلك كان الشيعة وراء الإشاعات والأكاذيب عليه وألّفوا فيه كتاب (الفاشوش في أحكام قراقوش).   ح ـ  وكان من أهم الجهود في استعادة بيت المقدس هو إعداد أبناء النازحين من بيت المقدس للجهاد؛ فكانت توفر لهم الإقامة والتعليم، ثم يعودون إلى الثغور والمرابطة، وكانوا يعرفون باسم المقادسة. وعليه فإن العمل لنصرة الأقصى عمل ضخم يجب أن تتضافر فيه كل الجهود الشعبية والحكومية، ويجب على العقلاء من الطرفين تنمية وحث أي بادرة إيجابية تصب في هذه الغاية الشريفة، فنحن بحاجة الفرد والأسرة والموظف والعامل والمسؤول الصادق في انتمائه لنصرة الأقصى. والموفق من كان جزءاً من هذا الجهد الضخم والكبير بأي مستوى كان، بنشر الوعي والدعوة أو العمل والتضحية، والمساهمة في نهضة الأمة وإصلاحها، فالأقصى فقدناه لضعفنا دينياً ودنيوياً ولن نسترده ما لم نكن أقوياء في الدين والدنيا، و(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله).  

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد