البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

نقاط حول توحيد الألوهية

المحتوي الرئيسي


نقاط حول توحيد الألوهية
  • شريف طه
    14/12/2017 05:12

- لا يختلف المسلمون على وجوب إفراد الله بالعبادة ، وأن من عبد غير الله ؛فقد تلبس بالشرك المناقض لدين الإسلام ، وأن المرء لا يكون مسلما إلا إذا أقر بلا إله إلا الله وعرف معناها الإجمالي وهو ألا يعبد إلا الله .

- منشأ الانحراف في هذا الباب مرده إلى الجهل بمعنى العبادة وما يدخل في حدها ، ومن هنا كانت الشبهة ، وتلبس من تلبس بالشرك . ومع هذا لا يجوز إطلاق القول بأن مشركي زماننا أقبح من مشركي الجاهلية ؛ لأن الأوائل كانوا يصرحون بعبادة غير الله ، وأما من يقع في الشرك من أهل زماننا كدعاء الأموات فإنه يفعل ذلك جهلا بأنه عبد غير الله .

- العبادة في اللغة هي الذل ...وفي الشرع :

1-حب مقرون بذل وخضوع ....وهذا تعريف باعتبار حال العابد .

2-طاعة الله بامتثال ما امر به على ألسنة الرسل : وهذا تعريف باعتبار ما يتعبد به ، وبيان الطريق لمعرفة الطاعة .

3- وتعريف شيخ الإسلام المشهور ( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ..الخ ) هو تفصيل لكلمة الطاعة ...

ودليل ذلك كله من كتاب الله قوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) وقوله تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فهذا يدل على ان العبادة هي طاعة الله التي بينتها الرسل .

- بناء على ما سبق ؛ فإن العبادة هي الطاعة التي يؤديها صاحبها بخضوع وتأله وتذلل ، فإذا فقدت ركنا من ذلك لم تصر عبادة . فمن يطع غيره طاعة ظاهرة في غير الكفر والشرك من غير تأله ؛ فليس بعابد له .

- ليس شرطا في العبادة ان يقصد صاحبها عبادة غير الله ، فإذا تلبس بالشرك حكم عليه بمقتضاه وإن لم يعتقد في من عبده أنه بمنزلة الإله . ويدل عليه قوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) وتفسيرها أنهم أطاعوهم في التحليل والتحريم ، مع أنهم ظنوا أنهم لم يعبدوهم بذلك ، فتامل .

- يشغب البعض على ما قدمنا بأن تعريف العبادة غير منضبط إذ يدخل صورا في العبادة لا يحكم على صاحبها بالشرك كالقيام ، قال تعالى ( قوموا لله قانتين ) ومع ذلك لا يحكم على من وقف لغيره بالشرك ...ونفس الكلام في السجود على وجه الاحترام لا على وجه التأله .. ويخرجون بنتيجة مفادها أن العبادة لا تكونعبادة إلا إذا أداها صاحبها معتقدا في من صرف له اعتقادا الضر والنفع أو شيئا من معانب الربوبية .

والجواب إضافة لما سبق :

- ان هذا الكلام مرده في النهاية لنفس شبهة المشركين القائلين ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) مع فارق التصريح بالعبادة ، وهو وإن كان مؤثرا في الإعذار بالجهل إلا انه لا يؤثر في وصف الفعل .

- أن جنس أفعال العبادة ( ةالصورة الظاهرة) كجنس الحب والخوف والقيام والاستغاثة ..الخ ينقسم إلى انواع ، فمنه نوع لا يكون إلا عبادة ، ومنه ما يكون نوعا محرما لما فيه من التعظيم الذي لا يجوز في حق البشر ونحو ذلك ، ومنه نوع مباح

فالحب مثلا : منه حب تأله ، وهذا فيمن أحب الند كحب الله ، ويعرف في الظاهر بالقول أو الفعل الكفري الدال على ذلك ، ومنه حب محرم كعبودية الدرهم والدينار والقطيفة والخميصة ، ومنه حب مباح كالحب الفطري .

وكذلك الخوف منه ما هو خوف عبادة ومنه خوف عادة .

وكذلك القيام منه قيام تأله وتعبد كالقيام في الصلاة ، ومنه قيام محرم كالقيام للقادم تعظيما ( على تفصيل فقهي في حكم القيام [ للإمام النووي في ذلك رسالة يمكن مراجعتها ]

وكذلك الذبح ؛ منه ماهو عبادة ومنه ماهو إكرام .

وهل السجود كذلك ( نوع واحد لا يقع إلا عبادة أم جنس يقع تحته انواع منه ما لا يقع إلا عبادة ومنه ما يحتمل غير ذلك ) ؟ من أهل العلم من رأى ذلك ؛ فرأى أن السجود للعالم أو نحوه محرم ولكنه ليس شركا لأنه لم يقع عبادة ،وجنس السجود منه نوع كذلك لا يقع عبادة كسجود إخوة يوسف ؛ فإن الشرك محرم في كل الشرائع . ومنهم من رأى ان السجود صار كله في شرعنا عبادة ولم يعد منه ما هو احترام ويبقى العذر بالجهل مانعا من تكفير المعين .

فليس الخلاف في ذلك ناقضا لأصل توحيد الألوهية كما يشغب بعض خصوم الدعوة ممن يحتجون بمثل هذا على بطلان تقسيم التوحيد واعتبار أن توحيد الألوهية وصور الشرك في العبادة هي من مسائل الفروع التي اختلف فيها الفقهاء . وغاية المسألة ان تكون كالاستغاثة والذبح والقيام ، أنواع مختلفة وإن اتفقت الصورة الظاهرة .

-بعض الصور لا تحتمل إلا معنى العبادة كالاستغاثة بالأمو ات وسؤالهم تفريج الكروب وشفاء الأموات والمغفرة والرحمة والنجاة يوم القيامة والسجود للقبور والكواكب ، وكون السائل نوى أن يشفعوا له عند الله ؛ فهذه كما سبق نفس شبهة المشركين - لا فرق أبدا -

- إذا كانت الصورة الظاهرة تحتمل أنواعا - كالقيام- لم يحكم على صاحبها بالشرك بمجرد الفعل ، بخلاف إذا كانت الصورة الظاهرة لا تحتمل إلا العبادة لدلالتها على ذلك باطنا كالصلاة ، والسجود للكواكب والذبح للجان ، وطلب المغفرة والرحمة ؛ فإنها لا تقع إلا شركا .

أخبار ذات صلة

كأن القدس لا تساوي عند أكثر زعماء مايسمى منظمة "التعاون" الإسلامي ثمن تذكرة على طائرة..أو شيئا يستحق الأولوية،، على أي اهتمامات أخرى تافهة ثانو ... المزيد

استطاع حزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلامية، أن يثبت أنه رقم صعب في السياسة المصرية، وبعد أن ظن الكثيرون أنه قد مات مع باقي الأحزاب بعد ... المزيد

 تعود معرفتي الشخصية بالراحل العظيم الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي، حيث كنتُ الأمين العام المساعد لنقا ... المزيد

-1-

من زرع الشوك يجني الشوك ومن زرع العنب يجني العنب. الجولاني الذي زرع في طول المناطق المحررة وعرضها القهرَ والغدرَ لن يجني اليوم الدع ... المزيد

تعليقات