البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

نظرية "أم القرى" تفضح سياسة إيران

المحتوي الرئيسي


نظرية
  • أسامة شحادة
    31/12/1969 09:00

في الوقت الذي نسمع فيه يومياً خطابات إيرانية تدعو للانفتاح والتسامح والتعاون مع الجيران والإقليم والعالم، سواء من الرئيس الجديد حسن روحاني وأركان حكومته أو من كتيبته الإعلامية عبر الشاشات والإذاعات، فإن الأذرع الإيرانية تواصل بث الرسائل الحقيقية للسياسة الإيرانية! فها هو المعمم واثق البطاط، إمام حسينية الإمام الكاظم في النجف، والمؤمن بولاية الفقيه الإيراني، والأمين العام لكتائب حزب الله في العراق، وقائد ميليشيا المختار، والمطلوب للقضاء العراقي بسبب جرائمه المتعددة، برغم كل هذا لا يزال الرجل حراً طليقاً، بل يخرج قبل أيام علناً في قناة السومرية ببرنامج (حديث الوطن)- والحلقة منشورة على موقع يوتيوب- ويصرّح بأن قتلى العراق في حربه مع إيران ليسوا شهداء بخلاف قتلى إيران من جنود الخميني فهم الشهداء! مما استفز المذيع غزوان جاسم ليسأله عن موقفه اليوم فيما لو حدثت حرب بين العراق وإيران فمن سيؤيد؟ فيأتيه الجواب مباشرة وبلا تردد: سأكون مع إيران!! ثم يشرح موقفه فيقول: أنا مع الإمام المعصوم (الغائب في السرداب منذ أكثر من 1100 سنة) ويمثله اليوم الولي الفقيه، فلذلك لو كان الإمام في الهند وحاربت العراق سأكون معه ضد العراق التي تحكمه حكومة ديمقراطية لا تلتزم ولاية الفقيه. وفي نفس الحلقة تكرر موقفه السابق عن نيته حرب الكويت!! من جهة أخرى بثت قناة العربية من سوريا مقطعا مرئيا لأفراد من حزب الله اللبناني يقومون بإعدام عدد من الأسري الجرحي السوريين، ويتحدثون أن جريمتهم هذه هي بالتكليف الشرعي وفي سبيل الله! طبعاً لو كان هذا القتل بحق جندي جريح إسرائيلي فهو مدان شرعاً وقانوناً، فكيف وحزب الله يقدم على هذه الجريمة مع مسلمين وخارج حدود لبنان من أجل نظام بشار ومصالح طهران، وهو الحزب الذي طيلة عمره لم يحارب إسرائيل خارج حدود لبنان لينصر فلسطين!! قد تكون هذه التصرفات غير منطقية لدى كثير من الناس، بسبب تنافي هذه التصرفات مع الصورة الذهنية الجميلة التي تبثها قنوات إيران كالمنار والعالم والميادين وغيرها عن الجمهورية الإسلامية ورعايتها لحركات المقاومة والممانعة ونصرتها للمستضعفين، لكن المطلعين على الأيديولوجية الإيرانية التي تقود إيران اليوم، يعرفون أن هذه التصرفات منطقية وطبيعية جداً من قبل حلفاء إيران لإيران، وأنها التطبيق العملي لنظرية "أم القرى" التي تقوم السياسة الإيرانية عليها. نظرية "أم القرى"، وضعها منذ ثمانينيات القرن الماضي أكبر منظر إستراتيجي للثورة الإيرانية وهو د.محمد جواد لاريجاني، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لعدة سنين في عهد الخميني، وذلك في كتابه "مقولات في الإستراتيجية الوطنية"، وترجمه للعربية د.لبيب المنور، وقد صدر عن مركز الدراسات العلمية في مكة المكرمة (1429هـ/ 2008م)، حيث ناقش فيه دور إيران في المنطقة العربية والعالم الإسلامي وخرج بنظرية سماها "أم القرى". ومصطلح "أم القرى" هو مصطلح قرآني، أطلقه الله عز وجل على مكة المكرمة، "ولتنذر أم القرى ومَن حولها" (الأنعام: 92)، والمقصود به مكة المكرمة، وقد ثبت أن الكعبة المشرفة في مكة المكرمة تعتبر مركز الأرض حيث ينطبق خط الطول المار بها على الشمال والجنوب الجغرافي تماماً، وتشير أركان الكعبة الأربعة للاتجاهات الرئيسية تماماً، والكعبة المشرفة هي "أول بيت وضع للناس" (آل عمران: 96)، أي أول بناء لعبادة الله، وقد بنته الملائكة، ثم جدد بناءه إبراهيم عليه السلام "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل" (البقرة: 127)، ومن هنا جعلت الكعبة المشرفة ومكة المكرمة قبلة الناس والمسلمين وأصبحت أم القرى، ومن هنا جاءت رمزية عنوان عبدالرحمن الكواكبي في كتابه الشهير "أم القرى". لكن د.محمد لاريجاني أخذ هذا المصطلح القرآني وما يتضمنه من معانٍ سامية ونقلها من مكة المكرمة إلى إيران!! بحيث تصبح هي قبلة المسلمين الرمزية ومنبع القيادة والسيطرة على العالم الإسلامي، ويكون الولي الفقيه الذي يحكم إيران هو قائد المسلمين في العالم، وبالتالي ينبغي أن تكون كل السياسة الخارجية الإيرانية مبنية على هذا الأساس الفكري والروحي والفقهي، وأن تعمل كل المجموعات الشيعية في هذا الإطار، وهو التبعية المطلقة لأم القرى/ إيران! يقول لاريجاني: "لب الموضوع في نظرية (أم القرى) أنه إذا أصبحت دولة من بين البلاد الإسلامية أم القرى، دار الإسلام على نحو تعدّ فيه هزيمتها أو انتصارها هزيمة أو انتصارا للإسلام كله، فإن الحفاظ عليها يأخذ أولوية على أي أمر آخر، حتى إنه في حال الضرورة يمكن تعطيل الأحكام الأولية، وقِس على هذا، ومما لا شك فيه أن الحفاظ هنا يقصد به المعنى الكامل للكلمة، إذ لا يقتصر على الحفاظ على حيز الدولة الجغرافي، بل يتعدى ذلك إلى النظام الحكومي الكامل الذي يشمل على السيادة والنظام الحكومي الخاص، ولهذا السبب أصبح هذا النظام أم القرى". وهذا الدور المركزي للحفاظ والإبقاء على أم القرى/ إيران بأي طريقة قد يفسر قبول إيران بتسليم السلاح الكيماوي السوري سريعاً لأمريكا ودون مماطلة في مقابل تخفيف القبضة على إيران، كما نشاهد اليوم. وقد تفسر أولوية الحفاظ على أم القرى/ إيران العرض الإيراني لأمريكا سنة 2003 بإيقاف الدعم عن حماس والجهاد وحزب الله مقابل تسوية وإنهاء المقاطعة ضدها، كما شرح ذلك د. تريتا بارسي في كتابه (حلف المصالح المشتركة). ويدعم هذا التفسير قول لاريجاني: "في بعض الوقت من أجل المحافظة على أم القرى يجب أن يكون هناك تصرف معتدل مع بعض الدول على الرغم من فسادها وجورها، لكن من أجل المحافظة على أم القرى يمكن شرب كأس السم"، وهذا التعبير هو الذي استخدمه الخميني عند إعلانه قرار وقف الحرب مع العراق! وهذا كله لأن لاريجاني يبني نظريته على أساس أن "إيران هي (أم القرى/ دار الإسلام)، .. انتصار أو هزيمة إيران هما انتصار وهزيمة الإسلام، ومن ناحية أخرى، إيران هي مهد الإسلام الحقيقي والخالص... إننا نحمل رسالة دينية ومسؤولية إسلامية بأن نحافظ على إيران بصفتها أم القرى، لا أن نتنازل عن إيران لمنطقة جغرافية، وبعد ذلك نجتهد في المحافظة عليها. إذا كان هناك تكاليف مالية لأم القرى فليس هذا مهماً. فهذه التكاليف من مقولة الإسلام نفسه. أليس انتصارنا انتصارا للإسلام؟ إذن لماذا يجب أن نتحدث أساسا في المصاريف؟". نعم، لماذا نتحدث بالمصاريف لحماية إيران حتى لو بلغت 200 ألف قتيل سوري، وملايين المعتقلين والمهجرين والمشردين، فهذا كله يهون في مقابل الحفاظ على أم القرى/ إيران! ويزيد لاريجانى التوضيح لحقيقة السياسات الهادئة والمعتدلة التي تلجأ إليها إيران فيقول:  في العام 1363 هجري شمسي (يعادل 1987م) بينت نظرية أم القرى، وعلى الفور تابعت واستنتجت أبعادها العملية: (عندما ننظر خارج حدودنا فإن غرضنا لا يتعدى مقولتين: تصدير الثورة، والمحافظة على أم القرى. وإذا حدث تزاحم في مرحلة ما فإن الأولوية هي المحافظة على أم القرى)". فإذاً الأصل في سياسة أم القرى/ إيران هو تصدير الثورة، كما شاهدناه في الثمانينيات بالتفجيرات في لبنان، وفي الكويت بالتفجيرات ومحاولة اغتيال أميرها وخطف الطائرات، وفي السعودية بالعدوان على مكة المكرمة أم القرى وعلى حجاجها القادمين من كل العالم. واليوم تصدر الثورة في اليمن عبر الحوثيين، وفي العراق عبر الميلشيات الشيعية كحزب الله العراقي وكتائب أبو الفضل وعصائب الحق وغيرهم، وفي لبنان عبر حزب الله، وفي البحرين عبر الخلايا والجمعيات المرتبطة بالولي الفقيه. وأما الاستثناء الذي تفرضه الضرورة لمصلحة أم القرى/ إيران فهو اللجوء إلى وقف تصدير الثورة أو التعمية عليها عبر (التقية)، ولذلك جاء خاتمى وذهب ولم يتغير شيء سوى أن مرحلته كانت فرصة لأم القرى/ إيران لأن ترسخ خلايا نائمة اشتعلت فيما بعد. وختاماً: ألا يصلح أن يكون شرح كلام لاريجانى هو ما صرحت به ويندي شيرمان، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، مؤخراً: "نحن نعلم أن الخداع جزء من الجينات الوراثية للإيرانيين"!

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد