البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

نظرة في تأصيل الأصول

المحتوي الرئيسي


نظرة في تأصيل الأصول
  • أسامة حافظ
    14/04/2017 04:02

علم أصول الفقه هو احد ابتكارات حضارتنا الإسلامية من ألفه إلي يائه تماما كعلم مصطلح الحديث وعلم موسيقي الشعر – العروض – وغيرها

وأصول الفقه هو العلم الذي يبحث في كيفية استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية وعليه فهو منهج بحث وقانون كلي يستخدمه الفقيه ليضبط به اجتهاده أن يقع في خطأ منهجي في الاستدلال علي أحكام الشرع من أدلته المختلفة

ومكونات هذا العلم هي طرق الفقه علي سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بتلك الطرق وحال المستدل بها

أما مصادر هذا العلم كما هو شائع في تلك الكتب فهي أربعة :

أولها الكتاب والسنه ومنها كثير من مباحثه مثل الحديث المتواتر والآحاد والقراءات متواترها وشاذها والنسخ وغيرها فضلا عن استخدام فروع الفقه وأدلتها في الأمثلة المبينة لهذه الأبواب

ثانيها مقدمات من المنطق الأرسطي كمباحث الدلالات اللفظية والتعريفات حدودها ورسومها والبرهان واستخداماته في إثبات الدعاوي للمستدل والرد علي مخالفيه وغيرها .

أما ثالثها فبعض المقدمات من علم الكلام مثل التحسين والتقبيح العقلي وحكم الأشياء قبل ورود الشرع ووجوب شكر المنعم وأمثاله .

ورابع تلك المصادر كليات لغويه مثل الحقيقة والمجاز والاشتقاق والاشتراك والاشتقاق والترادف وغيرها من المباحث .

وقد كان أول من صنف في هذا العلم باستقلال الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي حيث صنف كتابه الشهير الرسالة – زعم الأحناف أن أبا حنيفة قد سبقه إلي ذلك ولكن هذا الزعم لم يتأيد بدليل فلا رأي احد هذا الكتاب ولا نقل عنه احد ولا ذكره احد ممن صنفوا في كتب ذلك العصر فيما ذكر – ثم تتطور هذا العلم بعد ذلك وكثرت فيه التصانيف تأييدا واعتراضا وإضافة وحذفا وتفصيلا واختصارا كل حسب مذهبه أو جمعا بين المذاهب حتى امتلأت المكتبة الإسلامية بمئات الكتب مابين كتب جامعة لأبوابه وكتب اقتصرت علي بعضها مما يحتاج إلي عرض خاص .

وفي السنوات الأخيرة – في القرنين السابقين – اقتصرت محاولات التصنيف علي أمرين .. أما محاولات تبسيط كتب السابقين وتمهيد وعورتها ليسهل علي الدارس فهمها وأكثر تلك المصنفات كانت محاضرات في بعض الجامعات ثم جمعت بعد ذلك في كتاب كما في كتب الشيوخ أبي زهرة وخلاف والدواليبي والمرصفي والخضري والزحيلي والخفيف وغيرهم .. وإما رسائل جامعية في بعض مباحث هذا العلم أو تحقيق بعض المخطوطات فيه وهي بالطبع جهود قيمة لا ينكر احد قيمتها ولكنها لا زالت تدور حول ما كتب منذ قرون لم تبتعد عنه كثيرا ولم تضف إليه شيئا ولم تطور في منهجه .

ونظرا لأهمية هذا العلم وضرورته الحيوية لكل من يتصدي للاجتهاد أو للإفتاء بين الناس فانه يحتاج في ضوء متغيرات العصر إلي نظر جديد لسادتنا العلماء يحافظ علي ثوابته التي لا تقبل التغيير ويعيد النظر فيما عدا ذلك حذفا أو إضافة أو تطويرا أو تعديلا للاستفادة من المناهج العلمية الحديثة كما فعل سلفنا الصالح من قبل مع عدم الوقوف أمام ما أنتجوه لنا وابتكروه مع عظمته وجلاله جامدين عليه لتستمر الإفادة منه في موضوعه .

وأضع بين أيديهم بعضا مما أشار بدراسته بعض من أهل العلم طمعا في أن أستثير رغبتهم في اقتحام هذا المجال والله من وراء القصد .

1. مثلما عانى دارسوا العقيدة من دخول مناطقة اليونان وعلماء الكلام في كتابتها وأثقلوا على الناس بتقاسيمهم وحدودهم واصطلاحاتهم ومباحثهم العقلية دون حاجة حقيقية لدلك فأرهقوا أذهان الناس ولم يضيفوا إليهم شيئا فقد عانى علم أصول الفقه ومباحثه من مثل ذلك ولذلك فإنني أرجو أن يبدأوا في التخلص مما لا فائدة فيه من مباحث المنطق وعلم الكلام التي أرهقت هذا العلم ودارسيه دون طائل ويقتصروا من ذلك على ما يحتاجه المجتهد في أداء مهمته في الاجتهاد دون غيرها .

2. التخلص من اثر الواقع والتاريخ الذي عاصره هؤلاء العلماء وكتبت فيه كتبهم علي بعض مباحثهم مثل بعض مبالغاتهم المثالية المنفصلة عن الواقع والتي تحدثت كثيرا فيما ينبغي ان يكون لا فيما هو حادث فعلا نتيجة انفصال العلم عن الحكم أو مبالغات في تفصيلات لا تناسب طبيعة علم الأصول الإجمالية الكلية تقييدا ومحاصرة لبعض الخلل الموجود في واقع تلك العصور.

3. إعطاء مصادر التشريع الاجتهادية وتلك القائمة علي الأعراف والمصالح والتجارب المجتمعية حقها من الاهتمام لتغطية ما يطرأ علي المجتمع من مستحدثات وما أكثرها ولم تذكر مباشرة في نصوص الوحي والاهتمام بدراستها وتدريسها لتنمية الحس الفقهي لدي العلماء في استخدام هذه المصادر .

4. نظرا لصعوبة تواجد المجتهد المطلق بمواصفاته المنصوص عليها في كتب الأصول وكذا صعوبة تحقيق الإجماع كذلك فانه يمكن الاستعاضة عن كليهما بالمجامع الفقهية لتلبية احتياجات المجتمع المسلم من فتاوى مستحدثة واجتهادات مستجدة .. وهذه المجمعات تحتاج لإعادة تنظيم وإعداد لتشمل ضمن أعضائها علماء من شتي التخصصات ممن تشربوا بروح الشريعة وعلومها ودرسوا أصولها ومقاصدها ليسهل بوجودهم دراسة المسائل العلمية المختلفة موضع الاجتهاد والإحاطة بها.

5. إعطاء فقه الصحابة والتابعين – ما قبل عصر تدوين العلوم وتأصيلها – حقه من الدراسة لمعرفة القواعد التي استخدموها في استنباط فتاواهم لاستخدامها في تطوير هذا العلم وخاصة فقه الخلفاء الراشدين ومن عاصرهم .

6. إعطاء فقه المقاصد حقه من الاهتمام والتأصيل وتنمية دراسته ووضع القواعد الضابطة له لأهميته البالغة في عملية الاستنباط والاجتهاد

7. نظرا لأن علم الفقه سبق علم الأصول ولأن أئمة المذاهب بدأوا في استنباط الفروع والاجتهاد فيها في وقت مبكر فقد عاني علم الأصول من نزعة تبريرية ومحاولة تقعيد وتأصيل ما قاله الأئمة بغض النظر عن موضوعيته في بعض الأحيان .. ولهذا فانه من الإنصاف السعي للتخلص من اثر تلك النزعة وما أثقلت به هذا العلم

من مسائل كان في غني عنها

وبعد             

فقد أبدع علماؤنا أيما إبداع بابتكار هذا العلم الفذ الذي تفردت به حضارتنا عن غيرها من الحضارات والذي لجأت إلي الاستفادة منه شتي الحضارات الأخرى في تفسير قوانينها والاستنباط منه.

وكما أبدعوا وابتكروا فأنشأوا وأكملوا وأفاضوا ينبغي ألا نقف جامدين أمام ما أبدعوه فإن الكمال لله وحده وإنما نضيف إليه من معارف العصر وثمرات فكر علمائنا ما يزيده بهاءا ويجعله يواكب متطلباتنا .

لقد كان علماء سلفنا الصالح يبتكرون ويضيفون وينشئون وعلي نهجنا ينبغي أن نسير ولا نقف علي أبوابهم جامدين

والله من وراء القصد

 

أخبار ذات صلة

* الآن مرت أربعة شهور على إسلام #خالد_بن_الوليد – رضى الله عنه – و رسول الله ﷺ فى ذلك الوقت كان قد بدأ فى إرسال سفراء لزعماء القبائل يدعوهم للإسلا ... المزيد

لم تزل الآلام تسيطر على الشارع المصري بكل فئاته مما جرى من تفجير في كنيستي طنطا والاسكندرية والذين أوديا بحياة عدد من الأنفس البريئة , وابطال مفعول ع ... المزيد

تفجيرين وقعا اليوم "الأحد" استهدف أحدهما كنيسة مارجرجس بطنطا، واستهدف الآخر الكاتدرائية المرقسية بالأسكندرية، وأسفر التفجيرين عن مقتل 43 شخصا ... المزيد

في الآونة الأخيرة، صدرت العديد من التعليقات والتصريحات والمقالات التي تناولت البيان الأخير لجماعة الإخوان المسلمين الموجه إلي القمة العربية. بلا ش ... المزيد

تعليقات