البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

نختلف ولا نخالف

المحتوي الرئيسي


نختلف ولا نخالف
  • محمد عياد
    31/12/1969 09:00

قد نختلف مع بعضنا البعض حتى داخل البيت الواحد وفي الأسرة الواحدة مع اتحادنا في المأكل والمسكن وليست المشكلة في اختلافنا هذا أو ذاك ولكن في نوعية الخلاف وما يترتب عليه من آثار وفي أحقية وجوده من عدمه فضلا عن شرعيته من حرمته وهنا لابد أن نفرق بين أمرين الأمر الاول: الفرق بين الخلاف والاختلاف وأن البعض لا يفرق بينهما  في حين فرق البعض الآخر بينهما واستند في تعريفهما على ما يلي: الخلاف هو خلاف في الهدف والطريق،أما الاختلاف هو اتحاد في الهدف واختلاف في الطريق لهذا فإن أبناء التيارا الواحد قد يختلفون فيما بينهم في طريقة الوصول للهدف رغم اتحادهم فيه ومنه الاختلاف بين التيار السلفي والاخوان المسلمون في طريقة تطبيق الشريعة رغم اتحادهم في هدف تطبيقها، بينما نجد خلافا بينهما في وضع مكان المرأة في قوائم الانتخابات لأن الهدف هنا تغير واصبح لكل منهم هدف خاص، ومثال آخر أبناء جماعة واحدة او حزب واحد يجتمعون على طاولة واحدة يتناقشون ويختلفون لكن يخرجون بقرار واحد اتفقت عليه الاغلبية ولا يسمح لأحد الأعضاء بفعل غيره رغم اختلاف رؤيته مع القرار لأنه لو فعل لصار مخالفا لرأي الجماعة خارجا عنها الأمر الثاني: "الحق" و "الصواب" فلابد هنا من أن نفرق بينهما  لأنه سيوضح لنا كيفية التعاطي مع الخلاف أو الاختلاف، فإن "الحق" يعرفه العلماء بأنه الثابت المستقر وعكسه الباطل وهو الزائل المضمحل .. بينما الصواب في احدي تعريفاته انه السداد وعكسه الخطأ ومما سبق يتضح لنا أن الذي يخالف الحق يدخل في الباطل بينما الذي يخالفه الصواب يدخل في الخطأ ومن هنا كانت القاعده الأصولية أن المجتهد المصيب له أجران والمجتهد المخطئ له أجر واحد، فقد أقر العلماء بأجر المجتهد المخطئ ولم ينفوه عنه أو يورثوه ذنبا عليه بينما لو وصل باجتهاده لباطل كالبدعة أو استحلال لحرام لورث ذنبا ولكان مهددا بالنار، وهذا معناه أننا يجوز في حقنا الخطأ لأننا بشر ونؤجر عليه ما لم نتعمده لو اجتهدنا فيه بينما لا يجوز لنا الباطل ونأثم عليه لأنه يخالف الحق الثابت المستقر، وفي هذا معنيان: الأول: أن الإسلام حق والقرآن حق والجنة حق والنار حق ولا نقول صواب لأن الحق لا يقبل أن يكون باطلا ولهذا يقولون خالف الحق ولا يقولون اختلف مع الحق،                          والثاني قول العالم رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيي غيري خطأ يحتمل الصواب إذن الحق لا يحتمل أن يكون باطلا بينما الصواب يحتمل أن يكون خطأ ولهذا نعرف ان البشر يصيبون ويخطئون ولن ينفك عنهم الخطأ ومن عقيدتنا أن كل البشر خطاؤون وأنه لا عصمة لمخلوق إلا النبي صلي الله عليه وسلم في أمور الشريعة لأنه لا ينطق عن الهوى و الفائدة التي أردتها تتلخص في: أولا: لامانع أن نختلف لكن يجب ألا نخالف مالم يظهر خرق في شرع أو عرف ثانيا: أننا إذا اختلفنا وسعنا الامر لأننا متحدون في الهدف وما يوصل إليه من آليات فإن كل اختلاف في اجتهاد بيننا هو من قبيل الصواب والخطأ وعلى كل أجر، لكن ليس من قبيل الحق والباطل فللأول أجر وللثاني وزر،   ثالثا: يجب ألا يترتب علي اختلافنا فتاوى تحريم أو تجريم أو تخوين ما لم يخالف الشرع أو يحل حراما او يحرم حلالا، وهذا هو بيت القصيد لأن الاختلاف لن يفرق جماعتنا بينما الخلاف يمزقها ويضعفها ويهلكها ومثال ذلك مبادرة حزب النور الأخيرة هي اجتهاد لقادته الذين اجتعموا على رأي رأوه صوابا ورآه غيرهم خطأ ولا غضاضة في ذلك فإن جل أمورنا هكذا ولن يضر هذا قوم يؤمنون بالله ورسوله ويدافعون عن شريعته ويبذلون الغالي والنفيس لتحكيمها لا يضرهم من خالفهم ولا يضرون من خالفوه، وليكن أمرنا أمر رشد ومشورة وتعاون على البر والتقوى بدلا من حمل الناس جميعا على قول رجل واحد هو نفسه يحتمل الخطأ والصواب أيضا فكيف نفرق بين أمرين متشابهين ولماذا نحكم على أحدهما بأنه حق والآخر باطل بينما لا نص في المسألة ولا وحي وهي من باب الاجتهاد، وبعد فقد كانت هذه وجهة نظري أننا قد .. نختلف لكن لا نخالف 

أخبار ذات صلة

إنَّ الإيمان بالقدر لا يعارض الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأسباب مقدَّرة أيضا كالمسببات، فمن زعم أن الله تعالى قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها ... المزيد

تَحِلُّ بعد أيام قلائل الذكرى السادسة لوفاة المفكر الجليل والمسلم العظيم والمعلم الرائد؛ أستاذنا وأستاذ آبائنا: الأستاذ المزيد

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الج ... المزيد