البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ الحديث واللغة.. اعجلْ أو أرني

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ الحديث واللغة.. اعجلْ أو أرني
  • د. رفيق يونس المصري
    12/12/2016 03:31

اعجلْ أو أرني

عبارة دوّخت العلماء بقراءاتها ومعانيها

الحديث:

عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال:

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحُليفة من تِهامة، فأصبنا غنمًا وإبلاً، فعجِل القومُ، فأغلَوا بها القُدور!

فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فأُكفئتْ! ثم عدل عشرًا من الغنم بجَزور.

ثم إنّ بعيرًا ندّ، وليس في القوم إلا خيلٌ يسيرةٌ، فرماه رجلٌ، فحبسه بسهم!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنّ لهذه البهائم أوابدَ كأوابدِ الوحش! فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.

قال رافع:

يا رسول الله! إنا نرجو أو نخاف أن نلقَى العدو غدًا، وليس معنا مُدًى، فنذبح بالقصَب. فقال:

اعجلْ أو أرْني.

ما أنهر الدمَ، وذُكر اسمُ الله عليه فكُلوا، ليس السنّ والظفرَ. وسأحدثكم عن ذلك، أما السنّ فعظم، وأما الظفْر فمُدَى الحبَشة.

(صحيح البخاري، كتاب الشركة في الطعام والنهد، باب من عدل عشرًا من الغنم بجَزور في القسْم).

***

اعجلْ أو أرْني:

بهامش النسخة اليونينية لصحيح البخاري:

(أرِنْ) بدل: (أرني).

وفي رواية أخرى للبخاري من الكتاب نفسه، باب قسمة الغنم:

هذه العبارة غير موجودة!

لعل العبارة:

اعجلْ أو أرِني.

عدل عن قوله: (اعجلْ) إلى قوله: (أرِني).

ومن زعم غير ذلك فقد أبعد النُّجعة وتكلّف!

أرِني كيف تَذبح بهذا القصب.

ربما يختلف القصب بين نوع منه وآخر.

أو: هنا للإضراب، لا للشك.

والله أعلم.

***

قراءات:

- أَرِنْ

- أرْنِ

- أرني

- وغيرها

***

ندّ البعير:

شرد، هرب.

أوابد:

تنفر من الإنس وتتوحش.

مُدى:

جمع مُدية، والمُدية هي السكّين.

أنهر الدمَ:

أساله بكثرة.

لماذا أُكفئت القدور؟

لأن الأكل من الغنائم قبل قسمتها يجوز في دار الحرب، ولا يجوز في دار الإسلام وقد وصلوا إليها.

لماذا قال: عدَل عشرًا من الغنم بجَزور؟

من أجل قسمة الغنائم.

***

ما نقله العيني (-855هـ) في عمدة القاري:

قوله: (أو أرْني) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، بزيادة الياء الحاصلة من إشباع كسرة النون.

ويروى: (أرِنْ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون.

قال الخطابي:

صوابه: (أرن) على وزن اعجلْ، وهو بمعناه، وهو من: أرِن يأرَن: إذا نشط وخفّ، أي: أعجلْ ذبحها لئلا تموت خنقًا، فإنّ الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفّة يد وسرعة.

قال: وقد يكون على وزن: أعْطِ يعني: أدِم القطع ولا تفترْ، مِن قولهم: رنوت: إذا أدمت النظر، والصحيح أنه بمعنى: اعجلْ، وأنه شكّ من الراوي: هل قال: اعجلْ أو أرن.

وقال التوربشتي:

هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفّة. وأصل الكلمة كسر الراء، ومنهم من يسكنها، ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها، لأن كسرة النون تدل عليها.

قال الكرماني:

بيان كونه ياء الإضافة مُشكل، إذ الظاهر أنه ياء الإشباع.

قلت: الذي قاله هو الصحيح، لأن ياء الإضافة لا وجه لها هنا على ما لا يخفى، والله أعلم بحقيقة الحال.

ما نقله ابن حجر (-852هـ) في فتح الباري:

قوله: (فقال اعجل أو أَرِنْ): في رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، وكذا ضبطه الخطابي في سنن أبي داود.

وفي رواية أبي ذر: بسكون الراء وكسر النون: (أرْنِ).

ووقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه الذي هنا: (وأرني) بإثبات الياء آخره.

قال الخطابي:

هذا حرف طالما استثبتّ فيه الرواة، وسألت عنه أهل اللغة، فلم أجد عندهم ما يقطع بصحته، وقد طلبت له مخرجًا. فذكر أوجهًا:

أحدها: أن يكون على الرواية بكسر الراء، من: أران القوم: إذا هـلكت مواشيهم، فيكون المعنى أهلكْها ذبحًا.

ثانيها: أن يكون على الرواية بسكون الراء، بوزن: أعط، يعني: انظرْ وأَنظرْ وانتظرْ بمعنى. قال الله تعالى حكاية عمن قال: (انظرونا نقتبس من نوركم) أي: أنظِرونا.

أو هو بضم الهمزة (أُرْنُ) بمعنى: أدِم الحزّ، من قولك: رنوت: إذا أدمت النظر إلى الشيء، وأراد: أدم النظر إليه، وراعه ببصرك.

ثالثها: أن يكون مهموزًا (أرِنْ)، من قولك: أرِن يأرَن: إذا نشط وخفّ، كأنه فعل أمر بالإسراع لئلا يموت خنقًا.

ورجح في: (شرح السنن) هذا الوجه الأخير فقال: صوابه: أرئِنْ بهمزة، ومعناه: خفّ واعجلْ، لئلا تخنقها، فإن الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة في إمرار تلك الآلة، والإتيان على الحلقوم والأوداج كلها، قبل أن تهلك الذبيحة، بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها.

ثم قال: وقد ذكرت هذا الحرف في: (غريب الحديث) وذكرتُ فيه وجوهًا يحتملها التأويل، وكان قال فيه: يجوز أن تكون الكلمة تصحفت، وكان في الأصل: أزِزْ بالزاي، مِن: قولك: أزَزَ الرجل إصبَعه: إذا جعلها في الشيء، وأزَزَت الجرادةُ أزَزًا: إذا أدخلتْ ذنبها في الأرض، والمعنى: شدّ يدك على النحر. وزعم أن هذا الوجه أقرب الجميع.

قال ابن بطال:

عرضتُ كلام الخطابي على بعض أهل النقد فقال: أما أخذه مِن: أران القوم فمعترض، لأن أران لا يتعدى، وإنما يقال: أران هو، ولا يقال أران الرجلُ غنمَه. وأما الوجه الذي صوّبه ففيه نظر، وكأنه من جهة أن الرواية لا تساعده. وأما الوجه الذي جعله أقرب الجميع فهو أبعدها لعدم الرواية به.

وقال عياض:

ضبطه الأصيلي أرِني: فعل أمر من الرؤية، ومثله في مسلم، لكن الراء ساكنة. قال: وأفادني بعضهم أنه وقف على هذه اللفظة في: (مسند علي بن عبد العزيز) مضبوطة هكذا: أرِني أو اعجلْ، فكأن الراوي شكّ في أحد اللفظين، وهما بمعنى واحد. والمقصود: الذبح بما يُسرع القطع ويُجري الدم.

ورجح النووي أن (أَرِنْ) بمعنى اعجلْ، وأنه شكّ من الراوي، وضبط: (اعجِل) بكسر الجيم.

وبعضهم قال في رواية لمسلم (أرْني) بسكون الراء وبعد النون ياء، أي: أحضِرْني الآلة التي تَذبح بها لأراها. ثم أضرب عن ذلك فقال: أو اعجل. و(أو): تجيء للإضراب، فكأنه قال: قد لا يتيسر إحضار الآلة، فيتأخر البيان فعرف الحكم فقال: اعجل ما أنهر الدم إلخ، قال: وهذا أولى من حمله على الشك.

وقال المنذري:

اختلف في هذه اللفظة: هل هي بوزن أعْطِ، أو بوزن أطِعْ، أو هي فعل أمر من الرؤية؟

فعلى الأول المعنى: أدِم الحزّ، من: رنوت: إذا أدمت النظر.

وعلى الثاني: أهلكْها ذبحًا، مِن: أران القوم: إذا هـلكت مواشيهم. وتعقّب بأنه لا يتعدّى. وأجيب بأن المعنى: كنْ ذا شاة هالكة، إذا أزهقتَ نفسها بكل ما أنهر الدم.

قلت : ولا يخفى تكلّفه.

وأما على أنه بصيغة فعل الأمر فمعناه: أرِني سيلان الدم، ومن سكن الراء اختلس الحركة، ومن حذف الياء جاز.

وقوله: (واعجَلْ) بهمزة وصل وفتح الجيم وسكون اللام: فعل أمر من العجلة، أي: اعجلْ لا تموت الذبيحة خنقًا.

قال:

ورواه بعضهم بصيغة أفعل التفضيل، أي: ليكن الذبح أعجل ما أنهر الدم.

قلت:

وهذا وإن تمشى على رواية أبي داود بتقديم لفظ: (أرني) على: (اعجل) لم يستقم على رواية البخاري بتأخيرها.

وجوّز بعضهم في رواية: (أرْنِ) بسكون الراء أن يكون من أرناني حسنُ ما رأيته، أي: حملني على الرنوّ إليه، والمعنى على هذا: أحسن الذبح حتى تحب أن ننظر إليك، ويؤيده حديث إذا ذبحتم فأحسنوا (أخرجه مسلم).

وقد سبقت مباحث هذا الحديث مستوفاة قبل، وسياقه هناك أتم مما هـنا. والله أعلم

أخبار ذات صلة

حاولت فيما سبق أن اعرج على ما يراد بتجديد الخطاب وفحوى المطلوب ،

فوجدت أنه يمكن تلخيص الآتى :

المزيد

● "حرب عالمية صغرى" تلك التي تدور رحاها على أرض (نينوى) مدينة نبي الله يونس - عليه السلام _ ومركزها في الموصل، انها المدينة المجاهدة طوال تاريخها. ... المزيد

استمرت المعركة بين القوات الليبية التي تحاول تأمين مدينة سرت، وتنظيم الدولة، قرابة سبعة أشهر، لتتمكن القوات مؤخر ... المزيد

عندما هممت بكتابة هذا المقال، تعليقاً على تهجّم "مفيد فوزي" على الشيخ محمد متولي الشعراوي، في برنامج بقناة ... المزيد

تعليقات