البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ الحديث من أخذ أموال الناس

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ الحديث من أخذ أموال الناس
  • د. رفيق يونس المصري
    07/11/2016 06:07

الحديث:

من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى اللهُ عنه.

ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللهُ.

(صحيح البخاري).

***

التقدير في الحالة الأولى:

أداها الله عنه.

أدى الله عنه:

أعانه الله على أدائها.

***

التقدير في الحالة الثانية:

ومن أخذها يريد إتلافها.

إتلافها:

على صاحبها، أي: لا يريد أداءها إليه!

والإتلاف قد يكون بالإسراف والتبذير في إنفاقها، أو بالتهرب من السداد، أو بالرغبة في الانتفاع من تدهور القوة الشرائية للنقود: يأخذ 100 وعند الوفاء يفي 100 بالقيمة الاسمية، وهي بالقيمة الفعلية (حسب القوة الشرائية) أقل بكثير. إذا اقترض أو استدان، بهذه النية الفاسدة، لم يجز، والله أعلم.

***

وهذا فاش جدًا في عصرنا: عصر التضخم النقدي! فالناس اليوم يفضلون الاقتراض أو الاستدانة، ولو لم يكونوا بحاجة إلى ذلك، بل هم يرغبون في الانتفاع بمال الغير بالمجّان، أو بأكثر من المجّان: فإذا اقترض أو استدان 100 وسدد ما قيمتة بالقوة الشرائية 50 يكون قد أكل نصف مال القرض أو الدين!

وهذا ما يشجع الناس، من تجار وغيرهم، على الاستدانة في هذا العصر!

انظر لي:

- لماذا يستدين الغني؟

- هل يمكن أن تكون غنيًا بمال غيرك؟

- الفائض للحاكم والدين على الشعب!

أتلفه الله:

في الدنيا، وعذبه في الآخرة.

من أخذ أموال الناس:

على سبيل الاقتراض، أو الاستدانة (الشراء بالدين).

ويمكن أن يدخل هنا أيضًا: مَن أخذها على سبيل الوديعة، أو شركة المضاربة (العامل يأخذ مال رب المال).

ما نقله ابن حجر محصور في القرض والدين فقط، مع أن العبارة أعمّ!

***

ما نقله ابن حجر:

قوله: (باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها) حُذف الجواب اغتناءً بما وقع في الحديث.

قال ابن المنير: هذه الترجمة تشعر بأن التي قبلها مقيدة بالعلم بالقدرة على الوفاء، قال: لأنه إذا علم من نفسه العجز فقد أخذ لا يريد الوفاء، إلا بطريق التمني، والتمني خلاف الإرادة.

قلت: وفيه نظر لأنه إذا نوى الوفاء مما سيفتحه الله عليه فقد نطق الحديث بأن الله يؤدي عنه، إما بأن يفتح عليه في الدنيا، وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة، فلم يتعين التقييد بالقدرة في الحديث، ولو سلّم ما قال: فهناك مرتبة ثالثة، وهو أن لا يعلم هل يقدر أو يعجز؟

قوله: (أدّى الله عنه) في رواية الكشميهني: (أداها الله عنه)، ولابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة: ما مِن مسلم يدّان دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا.

وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه، كأن يُعسر مثلاً، أو يفجأه الموت، وله مال مخبوء، وكانت نيته وفاء دينه، ولم يوف عنه في الدنيا.

ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب، والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة، بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين، كما دلّ عليه حديث الباب، وإن خالف في ذلك ابن عبد السلام، والله أعلم.

قوله: (أتلفه الله) ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا، وذلك في معاشه أو في نفسه. وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئًا من الأمرين. وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة.

قال ابن بطال: فيه الحضّ على ترك استئكال (أكل) أموال الناس، والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة، وأن الجزاء قد يكون من جنس العمل (...).

وفيه الترغيب في تحسين النية، والترهيب من ضد ذلك، وأن مدار الأعمال عليها. وفيه الترغيب في الدين لمن ينوي الوفاء، وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفر فيما رواه ابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن علي عنه أنه كان يستدين، فسُئل فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه، إسناده حسن، لكن اختلف فيه على محمد بن علي، فرواه الحاكم أيضًا من طريق القاسم بن الفضل عن عائشة بلفظ: ما مِن عبد كانت له نية في وفاء دَينه إلا كان له من الله عون، قالتْ: فأنا ألتمس ذلك العون. وساق له شاهدًا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة.

وفيه أن من اشترى شيئًا بدَين، وتصرف فيه، وأظهر أنه قادر على الوفاء، ثم تبين الأمر بخلافه، أنّ البيع لا يُردّ، بل ينتظر به حلول الأجل، لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على الدعاء عليه، ولم يُلزمه بردّ البيع، قاله ابن المنير.

***

تعليق على ابن حجر:

- نقل عن ابن المنير قوله: "هذه الترجمة تشعر بأن التي قبلها مقيدة بالعلم بالقدرة على الوفاء".

أقول: رجعتُ إلى صحيح البخاري فلم أجد الترجمة التي قبلها!

- تعليقه على ابن المنير، بقوله: "فيه نظر"، تعليق غير مقبول! وما قاله ابن المنير صحيح، والله أعلم.

- يفجأه الموت: كتبت الهمزة فوق الألف، لأن التقدير: كأنْ يفجأه الموت.

- شرح ابن حجر اقتصر على الدين فقط، كما قلت أعلاه!

***

أخبار ذات صلة

مهما بدا المشهد الإسلامي في العقود المتأخرة – عند البعض - معتماً مظلماً؛ فإن نظرة كلية متأنية متجردة إلى ما أصبح الإسلاميون عليه، مقارنة بما كانو ... المزيد

لا تنطبق مقولة (المعاصرة حجاب) مثل ما تنطبق على المصريين فى تعاملهم مع علمائهم ومفكريهم المعاصرين لهم. وكلما قرأت في تاريخ تراثنا الفكري والفقهي وحت ... المزيد

 الحلم الذي ظل ماثلا أمامنا منذ عقود هو أن نحيا في وطن تسوده قوانين العدالة والعدل والحرية والمساواة.
وطن: متقدم متحضر يمتلك قراره واس ... المزيد

"عدم المعرفة بمنهج أهل الحديث"

قال الأخ الحايك: "رابعاً: عدم معرفتك يا أ ... المزيد

1

"لا شيء يعلو على صوت المعركة" شعارٌ باطل.

البغيُ أعلى صوتاً وأشد فتكاً، وهو يُهلك الجهادَ وأهلَه المزيد

تعليقات