البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مِن نُكتِ القرآن: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به: تفسير مقترح

المحتوي الرئيسي


مِن نُكتِ القرآن: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به: تفسير مقترح
  • د. رفيق المصرى
    23/12/2018 02:16

تفسير مقترح

سورة المائدة 61

لماذا قال: هم؟

بعض المفسرين تجاهلوا الأمر، مثل البغوي، والزمخشري، وابن عاشور.

وبعضهم فسر المفسر، ولم يفسر ما يجب أن يفسر، وهم الذين قالوا: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين!

وبعضهم حاول، مثل ابن عطية، وأبي حيان.

وبعضهم نقل، مثل الألوسي.

***

عند المفسرين قولان:

- (هم): هم بأعيانهم.

- (هم): للتأكيد على إضافة الكفر إليهم، لا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأنا أرى أن القولين ضعيفان، الأول غامض، والآخر غير معقول فيه إضافة الكفر إلى الرسول.

***

أقول:

لعل التقدير:

وهم قد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به.

والله أعلم.

***

أقوال المفسرين:

البغوي:

دخلوا كافرين وخرجوا كافرين.

أقول:

هذا ليس بتفسير.

التفسير أن تفسر: (هم).

***

ابن عطية:

قوله: (وهم) تخليص من احتمال العبارة أن يدخل قوم بالكفر ثم يؤمنوا ويخرج قوم وهم كفرة فكان ينطبق على الجميع، وقد دخلوا بالكفر وقد خرجوا به، فأزال الاحتمال قوله تعالى: (وهم قد خرجوا به) أي: هم بأعيانهم.

***

الزمخشري:

أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين. وتقديره ملتبسين بالكفر. وكذلك قوله: وقد دخلوا وهم قد خرجوا، ولذلك دخلت (قد) تقريبًا للماضي في الحال، ولمعنى آخر وهو أن أمارات النفاق كانت لائحة عليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوقعًا لإظهار الله ما كتموه، فدخل حرف التوقع، وهو متعلق بقوله: (قالوا آمنا) أي: قالوا ذلك، وهذه حالهم.

أقول:

شغلنا بـ (قد) عن (هم)!

***

الرازي:

ذكر عند الدخول كلمة: (قَدْ) فقال: (وَقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ)، وذكر عند الخروج كلمة: (هُمْ) فقال: (وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ) قالوا: الفائدة في ذكر كلمة «قد» تقريب الماضي من الحال، والفائدة في ذكر كلمة «هم» التأكيد في إضافة الكفر إليهم، ونفى أن يكون من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فعل، أي لم يسمعوا منك يا محمد عند جلوسهم معك ما يوجب كفرًا، فتكون أنت الذي ألقيتهم في الكفر، بل هم الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم (...).

قالت المعتزلة: إنه تعالى أضاف الكفر إليهم حالتي الدخول والخروج على سبيل الذم، وبالغ في تقرير تلك الإضافة بقوله: (وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ)، فدل هذا على أنه من العبد لا من الله.

***

القرطبي:

دخلوا كافرين وخرجوا كافرين.

***

 

أبو حيان:

قال ابن عطية: وقوله: (وهم)، تخليص من احتمال العبارة أن يدخل قوم بالكفر وهم قد خرجوا به، فأزال الاحتمال قوله تعالى: (وهم قد خرجوا به)، أي هم بأعيانهم انتهى. والعامل في الحالين (آمنّا) أي: قالوا ذلك وهذه حالهم.

وقيل: معنى (هم) للتأكيد في إضافة الكفر إليهم، ونفى أن يكون من الرسول ما يوجب كفرهم من سوء معاملته لهم، بل كان يلطف بهم ويعاملهم بأحسن معاملة. فالمعنى: أنهم هم الذين خرجوا بالكفر باختيار أنفسهم، لا أنك أنت الذي تسببت لبقائهم في الكفر.

والذي نقول: إن الجملة الإسمية الواقعة حالاً، المصدرة بضمير ذي الحال المخبر عنها بفعل أو اسم يتحمل ضمير ذي الحال، آكد من الجملة الفعلية، من جهة أنه يتكرر فيها المسند إليه، فيصير نظير: قام زيد زيد. ولما كانوا حين جاءوا الرسول أو المؤمنين قالوا: (آمنّا) ملتبسين بالكفر، كان ينبغي لهم أن لا يخرجوا بالكفر، لأن رؤيته صلى الله عليه وسلم كافية في الإيمان. ألا ترى إلى قول بعضهم حين رأى الرسول: علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، مع ما يظهر لهم من خوارق الآيات وباهر الدلالات، فكان المناسب أنهم وإن كانوا دخلوا بالكفر أن لا يخرجوا به، بل يخرجون بالرسول مؤمنين ظاهرًا وباطنًا. فأكد وصفهم بالكفر بأن كرر المسند إليه تنبيهًا على تحققهم بالكفر وتماديهم عليه، وأنَّ رؤية الرسول لم تُجدِ عنهم، ولم يتأثروا لها. وكذلك إن كان ضمير الخطاب في: (وإذا جاءوكم قالوا آمنا)، كان ينبغي لهم أن يؤمنوا ظاهرًا وباطنًا لما يرون من اختلاف المؤمنين وتصديقهم للرسول، والاعتماد على الله تعالى، والرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، وهذه حال من ينبغي موافقته. وكان ينبغي إذ شاهدوهم أن يتبعوهم على دينهم، وأن يكون إيمانهم بالقول موافقًا لاعتقاد قلوبهم.

وفي الآية دليل على جواز مجيء حالين لذي حال واحد، إن كانت الواو في: (وهم)، واو حال، لا واو عطف، خلافًا لمن منع ذلك إلا في أفعل التفضيل.

والظاهر أنّ الدخول والخروج حقيقة. وقيل: هما استعارة، والمعنى: تقلبوا في الكفر، أي دخلوا في أحوالهم مضمرين الكفر، وخرجوا به إلى أحوال أخر مضمرين له، وهذا هو التقلب.

والحقيقة في الدخول انفصال بالبدن من خارج مكان إلى داخله، وفي الخروج انفصال بالبدن من داخله إلى خارجه.

***

الألوسي:

وإنما لم يقل سبحانه: وقد خرجوا على طرز الجملة الأولى إفادة لتأكيد الكفر حال الخروج، لأنه خلاف الظاهر، إذ كان الظاهر بعد تنور أبصارهم برؤية مطلع شمس الرسالة، وتشنف أسماعهم بلآلىء كلمات بحر البسالة عليه الصلاة والسلام، أن يرجعوا عما هم عليه من الغواية، ويحلوا جياد قلوبهم العاطلة عن حلي الهداية، وأيضًا إنهم إذا سمعوا قول النبـي صلى الله عليه وسلم وأنكروه ازداد كفرهم وتضاعف ضلالهم.

***

السبت:

14 ربيع الآخر 1440هـ

22 كانون الأول 2018م

 

أخبار ذات صلة

صارت المذهبية أحد الدعاوى التي ركبها أهل البدع لإحياء بدعهم المقبورة على أيدي دعاة أهل السنة بفضل الله تعالى .

حيث تمكن ال ... المزيد

السياسة لا تعرف المبادئ إلا قليل ،

فهى فى الأصل مبنية على المصالح النفعية ،

ومن الطبيعى ان السي ... المزيد

يطلق وصف صبي على #الطفل. من الصبا، وهو الميل الشديد، وذلك لأنه دائم الميل، فلا يكاد يثبت على حال. ويصعب أن نخيره لأنه سيختار اللهو واللعب، ولم يعد اللع ... المزيد

معالم جند الدجال تتشكل، وفسادهم يزكم الأنوف، وقد طغوا حتى دخلوا كل جحر، وسيطروا على حياة الناس ومقاديرهم، حتى لا يكاد بيت يخلو من آثارهم، ولو خرج الد ... المزيد